المحتوى الرئيسى

غادة نبيل تكتب: عندما يمنعون البنطلون

04/04 20:15

ماذا لو كنت مسيحية ؟حاولت تقمص ذلك الشعور ولو ليوم واحد . لم أنجح تماماً لكن استمرت الأشياء التى تستفزنى كمسلمة وإنسانة تؤمن بأن حجم الجريمة فى حق الوطن والإنسانية يكبر , والوطن ليس وطنى وحدى ولا ينبغى له أن يكون ولا عمره كان كذلك ... لو كنت مسيحية ؟!كنت سأصحو ذاهبة إلى عملى أو جامعتى فتصطدم عينى بمجرد الخروج من البيت بعدد لا نهائى من المحجبات والمنتقبات . سأحاول تفادى النظر فى الشارع والمترو, وربما أتحسس صليبى على صدرى فإما أن أظهره أو أخفيه بتردد .سأكون واثقة أن شعرى المكشوف صار بديلاً لصليبى , وقد يأتى وقت يكون عدم تغطيته ثمناً لحياتى . سأتأمل بعض الرجال الذين يفتحون المصاحف وهم يجلسون فى عربة السيدات بثقة ولا يجرؤ أحد على مخاطبتهم ( قبل الثورة وبعدها ) .فى المترو سأشاهد عبارات من نوع " لماذا لا ترتدين الحجاب ؟ " وملصقات لا يزيلها أحد ( من قبل الثورة ) , وتلحق بها ملصقات للعلم المصرى بداخل العربة مكتوب عليها : " ثورة مصر " ثم فى الجزء الأبيض من العلم وبديلاً عن النسر : " المسلم من يريد تطبيق شرع الله " انتهاء بالجزء الأسفل الأسود من العلم حيث عبارة " 25 يناير " .بعد نزولى من المترو سأذهب إلى العمل لأحتمى بواحدة أو أكثر من طائفتى وستحكى هى لى عن الطبيب القبطى الذى زاره شقيقها وكيف أنه أمهر من سواه فى تخصصه وتعطينى العنوان واسم صيدلية يملكها صيدلى قبطى مجاور . ستنظر لى بعض المنتقبات اللواتى لم يغطين أعينهن بعد " من فوق إلى تحت "وبصورة خاصة إلى بنطلونى وشعرى الطويل . هل يحسدننى سراً أم ينظرن لى بقرف ويقين أنى من أهل النار ؟ . ربما يشفقن على لكنهن يتمنين حريتى الأنثوية ولا يدرين أنى بدورى أشفق عليهن كما لا يعترفن لأنفسهن أنهن يتمنين الهواء لشعورهن وأجسادهن.هناك الكثير من النكات التى يرددها المسلمون عنا ونحن عنهم .سيأتينى خبر عن جريمة هدم كنيسة أو جدع أنف قبطى . سأكتفى بالدعاء ألاّ يكون من أهلى ووقت العصر فى طريق العودة إلى منزلى بالمترو ستصاب أذنى بالصمم من ميكروفون المحطة الذى يرفعونه عالياً خاصة وقت الأذان فإن أفلتت من أذان الظهر, لن يفوتنى أذان العصر ولو خرجت ثانية فى المساء من المحتم أن أسمع أذان المغرب والعشاء .سأتعرض للسباب من سيدة شعبية متعصبة لأننى فتحت إنجيلى أقرأ كما تفعل المسلمات بمصاحفهن فى عربة السيدات . ستحاول رفيقتى النزول خوفاً لكن سأمسكها من يديها كى تبقى بينما تحاول بعض المسلمات تهدئة خاطرى , والسيدة التى قالوا أنها ليست طبيعية ستواصل شتائمها الطائفية .فى المسافة من المترو إلى البيت سأسمع كلمة " مسيحى " فى حوار لا أتبينه بين شابين مسلمين وهما يعبران . سأتذكر شيئاً يجب أن أشتريه قبل العودة وأستقل تاكسياً حيث سيكون صوت القرآن من راديو أو كاسيت التاكسى عالياً إلى حد أن أذنى سوف تؤلمنى . لن أجرؤ على الطلب من السائق أن يخفض الصوت فهو بلحية وأنا لست محجبة وقد ينظر مرة أخرى فى المرآة ويرى صليبى .جارتى لم تعد تسمح لابنها أن يلعب مع ابنى حين اكتشفت صداقتهما الطفولية فى المدرسة . كلما ضغطنا على عضلات وجهينا نتبادل ابتسامة شبه متشنجة فى المصعد أفكر لاحقاً أنها ربما تقول فى سرها " كافرة " – هذا لو كانت سيئة فإن كانت طيبة ستصبح الجملة " خسارة .. بس ربنا هو اللى بيحاسب " .حين أعود إلى البيت سأطالع أحد المواقع القبطية على النت وأكتشف عدواناً جديداً على قبطى آخر لن يقاضى المعتدى وسيعتبر الجميع ذلك علامة حقيقية على التآلف ووحدة عنصرى الأمة . ربما أدخل على موقع شات لأستمتع بقراءة بعض السباب ضد من يهينون عقيدتى . هكذا سأنتقم قليلاً من رئيسى فى العمل الذى لمحت إشارة من يديه عنى لزميلة مسلمة ( معتقداً أنى لم الحظ ) بأننى ....... وعمل علامة الصليب .حين أذهب إلى النوم سأستيقظ بفزع على صوت أذان الفجر يأتى من مكبرات المسجد القريب .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل