المحتوى الرئيسى

جهاز الشرطة.. وعودة مبارك

04/04 17:18

بقلم: أ.د. مصطفى هيكل    د. مصطفى هيكل  من الواضح أن جهاز الشرطة المصري لن يعود إلى الشعب قريبًا؛ لأن هذا الشعب قد تمرَّد على الظلم والطغيان، وأن هذا الجهاز يُعاقب شعبه لأنه قام بثورة ضدَّ الفرعون الذي كان يدين له هذا الجهاز بالطاعة والولاء؛ حيث إنه كان أحد المستفيدين من طغيانه ومن استبداده، والشواهد على ذلك كثيرة، فالرواتب والمكافآت المتضخمة التي كانت تتلقاها قيادات وكبار مستشاري هذا الجهاز كانت بأرقام خيالية تسببت في دفع هذه القيادات إلى ارتكاب جرائم ضدَّ الإنسانية أريقت على إثرها دماء المصريين، وكأن الحفاظ على حطامٍ رخيصٍ من حطام الدنيا تهون أمامه حرمة الدماء عند هؤلاء من أصحاب الضمائر الميتة، والذين قتلوا إخوانهم وبني جلدتهم بدمٍ بارد؛ فنجم عن ذلك ما يقارب 800 شهيد و5000 جريح، من بينهم 1200 جريح فقدوا أعينهم.   وإذا كان ما يدور في الشارع المصري الآن من فراغ أمني وغياب متعمد لرجال الشرطة، تسبب عنه حالة فوضى مرورية تامة وحالة رعب تنتاب كل بيت في مصر، فهو رسالة يريد أن يبثها أفراد هذا الجهاز، مفادها أن الشعب المصري يجب أن يندم على هذه الثورة التي قام بها، فإن ذلك سيؤدِّي إلى سؤال مهم ألا وهو كيف يستحل هؤلاء الرجال ما يتقاضونه من رواتب وهم لا يقومون بواجبهم نحو هذا الشعب الذي يدفع لهم هذه الرواتب من عرقه وكده؟، هل كان مطلوبًا أن يستمر هذا الشعب في تقبُّل الظلم والطغيان، وتقبُّل أن يعامله بعض رجال الشرطة الذين جعلوا من أنفسهم مماليك هذا الزمان وجعلوا من الشعب كله رعايا لهم هذه المعاملة؟، هل هذا فقط ما يرضي غرور هؤلاء من ذوي النفوس المريضة؟ ألا يستطيع جهاز الشرطة وفيه رجال كُثر شرفاء أن يعود إلى الشعب كخادم طبقًا للشعار الجديد المرفوع، فيكسب بذلك تعاطف واحترام هذا الشعب، ويصبح ذلك الاحترام متبادلاً بين الطرفين مثل باقي أجهزة الشرطة في دول العالم المتحضر؟   إن الوقعة الأخيرة التي حدثت في استاد القاهرة وفتح أبواب الاستاد ونزول المئات من البلطجية إلى أرض الملعب؛ ليفسدوا المباراة بين فريق نادي الزمالك وفريق الإفريقي التونسي لتضع علامات استفهام كثيرة حول الدور التحريضي، والتواطؤ الغريب من قِبَل البعض إزاء هذا العمل المشين، أين دور الأمن؟ وماذا عمل إزاء التحذير الذي نمى إلى علم مدير استاد القاهرة، والذي أخبره بأن أكثر من ألفي بلطجي قد دخلوا الاستاد مبكرًا، حاملين الشوم والسيوف؟ وهذا يجرنا إلى الوراء قليلاً ليذكرنا بأحداث فتح السجون أمام العناصر الإجرامية، ويذكرنا أيضًا بأحداث حرق وزارة الداخلية وقبلها مبنى الحزب الوطني والذي بدأ الحريق فيه من الدور السابع!! وتحديدًا مما كان يعرف بـ"غرفة جنهم"!! وكذلك أحداث فرم ملفات أمن الدولة، وبين هذا وذاك وجود بعض العناصر الأمنية مع البلطجية أثناء اقتحام ميدان التحرير، فيما عرف بموقعة الجمل الشهيرة.   نقول مرةً أخرى: ماذا تريد بعض عناصر الشرطة، هل يريدون أن يندم الشعب المصري على القيام بثورته؟، هل يريدون عودة مبارك بنظامه الفاسد وطغيانه الذي فاق كلَّ تصور.   أعرف طبيبًا ذهب إلى أحد أقسام الشرطة ليبلغ عن سيارته التي اغتصبها بعض قطاع الطرق، فقال له ضباط القسم بشماته: "احمد ربنا أنك سليم ولم تمت، مش هي دي الثورة اللي انتوا عاوزينها؟".   ولقد حكى لي مَن أثق في عدالته أنه شاهد مقطع فيديو على اليوتيوب لمتفرج في المباراة سالفة الذكر يخاطب الجماهير أثناء وقوع الأحداث التي أشرنا إليها في استاد القاهرة وهو يعطي ظهره للملعب!! قائلاً: فين أيامك يا مبارك؟، وهذا اللاعب السابق الذي يشغل منصبًا إداريًّا في نادي الزمالك والذي كان من أشد المؤيدين لمبارك ولنجله يرد على معلق رياضي بإحدى الفضائيات حينما يسأله عن الأحداث المؤسفة في المباراة: وأين دور الأمن؟، فيرد هذا اللاعب بشماته وتهكم: "أمن.. الله يرحم الأمن وأيامه".   نعم هذه كلها عينات من المستفيدين من نظام مبارك ومن فساده، هاهم يترحمون على أيامه التي ولَّت.   وأثناء كتابة هذا المقال تناقلت إحدى القنوات الفضائية خبر اختطاف نجلة أحد رجال الأعمال، وطلب المختطفون فدية مقابل الإفراج عنها، وقد حكى عمُّها لهذه القناة عن الطريقة الاحترافية التي تم بها الاختطاف من مكان عام في وسط مصر الجديدة، وكذلك طريقة التنقل، وكيف أن العصابة الإجرامية استخدمت تقنيات وطرق اتصالات حديثة وتنقلت من محافظة إلى محافظة، واستخدمت النت لمتابعة ما يُنشَر حول جريمتهم وهذا ما لم نعهده في مصر سابقًا، ما يوحي بخبرات أمنية عالية وسابقة لدى هؤلاء المجرمين!!   والآن، آن لنا أن نتساءل: هل سيستمر هذا الوضع كثيرًا؟، هل هذا الانفلات المتعمد، والذي يدبره حفنة من قيادات وضباط وزارة الداخلية، مجهضين بذلك المحاولات المضنية التي يبذلها هذا الرجل النظيف، المصلح، وزير الداخلية "منصور العيسوي"، محاولاً وباستماته إصلاح ما أفسده سابقوه على مدار سنوات طويلة، وإلى أي مصيرٍ سينتهي هذا الصراع بين العناصر الطاهرة والنقية في وزارة الداخلية والذين لا نشك في رغبتهم إلى العودة والإصلاح وبين جحافل الفساد والشر الموجودين بنفس الوزارة، والذين جبلوا على الطغيان والذين يحتاجون إلى مصحات نفسية لاحتوائهم، بدلاً من أن ينالوا شرف خدمة هذا الشعب العظيم؟!. 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل