المحتوى الرئيسى

من أول السطر هواجس وتخوفات .. في الشارع المصري

04/04 13:46

بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م. وسقوط برجي التجارة العالمية وضياع هيبة أمريكا.. كثر الجدل وتعرض الإسلام والإسلاميون بل والمسلمون جميعاً لحملة وهجمة فكرية امتدت في كل بقاع المعمورة.اختلطت الأوراق.. وشوهت حقائق التاريخ وشكك المغرضون في روافد وأصول ومبادئ الحضارة الإسلامية التي قادت الدنيا قرونا عديدة وقتما كان الغرب يرزخ ويعاني من ظلامية وتعنت الدولة الدينية في أوروبا. ووسط هذا الزخم تصدي الكاتب الأمريكي بون فندلني ــ والحق ما شهد به الأعداء ــ لمهمة دفع الظلم البين الذي تعرض له الإسلام والمسلمون وألف كتابا حمل عنوان "لا سكوت بعد اليوم.. مواجهة بعد الصور الزائفة عن الإسلام" ورصد في كتابه التفوق الحضاري والمبادئ الإنسانية الراقية التي تميزت وتفردت بها شريعته السمحاء وبعدها عن الغلو والتطرف.. أجدني في هذه الأيام أستعيد ذاكرة تلك الأيام وتلك المعاني.. حيث ألمح في الأفق وبين أحاديث العامة والنخبة بوادر خلافية وحالة من الجدل.. بل والنقاشات المستفزة ومسافات واسعة من الاختلافات. والتي يسعي أعداء الثورة لتأجيجها تارة بإذكاء نار التشكيك في النوايا وتارة بالتخوين والطعن المبكر في الأهداف والمبتغيات وتارة أخري في النفخ في بوق الهواجس والقلق من المستقبل.لا أدري سببا مفهوما ولا مبررات منطقية لتلك التوجسات من صعود الإسلاميين لسطح الحياة السياسية في مصر.. ولا للتخوفات من تنامي دورهم في الشارع المصري.. الإخوان أعلنوها صراحة انهم يريدون المشاركة لا المغالبة وان الوصول للحكم ليس هدفا عاجلا.. والسلفيون بدأوا يفكرون في الاندماج في المجتمع وإنشاء حزب سياسي.. والجهاديون بعد المراجعات تخلوا عن فكرة التغيير بالقوة.. وفي إطار حالة الحراك السياسي.. ومؤشرات الانتقال للممارسة الديمقراطية الحقيقية.. وفي مقابل هذا النضج والتفتح في فكر الإسلاميين.. لماذا لا نرحب بهم طالما ان الهدف النهائي المعلن هو النهوض بمصر بعد سنوات الجمود والتيبس الفكري والسياسي؟التجربة والممارسة هي الكفيلة للحكم علي المخطئ والمصيب والأقدر علي خدمة الناس ورعاية مصالحهم. ومن ثم الاستمرار في الحياة السياسية.وعلي الجانب الآخر يجب أن ينتبه دعاة الفكر الليبرالي وأصحاب دعوات التحرر والانفتاح علي الغرب ان بلادنا عانت الأمرين من جراء الكبت وتكميم الأفواه من جهة. ومن جهة أخري سئمت من الركوع والإذعان لإملاءات الغرب والذي يخفي دائماً السم في العسل. كما تخبطنا سنين طويلة في البحث عن هوية بين المعسكرين الاشتراكي والليبرالي.ادعوهم لاعادة قراءة التاريخ فالإسلام دين الوسطية ولم يعرف التطرف والمغالاة.. ونحن كمسلمين لسنا في حاجة لاجلاء وكشف أصالة وثقل حضارتنا العربية والإسلامية.. والإسلام لم يعرف يوما "الدولة الدينية" بما فيها دولة الرسول "صلي الله عليه وسلم" في المدينة والتي لم تعرف الفصل بين الدين والدولة ولم تعرف مبدأ "لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة".. وتخرج في حضن الخلافة الإسلامية علماء أجلاء في الطب والفلك والهندسة والاجتماع وغيرها.. وأصبحت مؤلفاتهم ركيزة انطلق منها علماء الغرب ومبدعوه.من الحقائق التاريخية ان الدولة الدينية التي عرفتها أوروبا في العصور الوسطي أو عصور الظلام. كانت تحكم باسم "الاله" وتنهب البشر باسم "صكوك الغفران" كما ان الانبهار بالغرب لم يجلب لنا إلا الازدواجية والتخبط والميوعة السياسية ونسيان الهوية.. ومع انطلاق جولات الحوار الوطني والمجتمعي التي تهدف لتحقيق التوافق والائتلاف.. لا الفرقة يجب ألا ننسي انه من أهم أسباب نجاح ثورة 25 يناير الثبات والتوحد في الميدان. نسي الجميع انتماءاتهم وخلعوا عباءاتهم ومرجعياتهم الأيديولوجية واختفت جميع الأطياف والتوجهات السياسية وبالفعل عادت الروح.. وأصبح الكل في واحد.. وبدأ العصر الجديد لبلدنا الغالي مصر.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل