المحتوى الرئيسى

شهادة الكنز الاستراتيجي .. نفد

04/04 13:30

اسمحوا لي أن أعترف بأنني رأيت وجه الثورة القوي النقي في وجه د. نبيل العربي وزير الخارجية الجديد علي شاشة التليفزيون.. وازددت اقتناعاً بأن الثورة لم تقم فقط لإسقاط النظام. وإنما لإقامة نظام جديد أكثر وعياً بمصر ودورها ورسالتها وكبريائها.. بما يعني علي أرض الواقع تغيير الدور الذي كانت تلعبه مصر علي الساحة في ظل نظام مبارك وزمرته وإعادة وجهها العربي القومي الأصيل.حينما رأيت الرجل يتحدث بشكل قاطع ومحدد.. وبمنطق قوي وحجة داحضة.. قلت: ما أبعد المسافة بين هذا الوجه الجديد الذي يمثل مصر الثورة وسلفه الذي دأب علي استخدام لغة انهزامية متخاذلة.. تغلق الأفق وتسد النوافذ.. وتحكم علي مصر بالموت.يا إلهي.. أين كان هذا الوجه الجديد؟! .. ولماذا لم يظهر أمامنا من قبل ليعطينا ثقة في أنفسنا وفي قدرتنا علي الحركة والفعل؟! .. ولماذا كانوا يصدرون لنا دائماً وجوهاً ضعيفة.. تتكلم بلا معني.. وتشارك في المحافل الدولية بلا موقف.. ودائماً تسير في الاتجاه المعاكس للإرادة الشعبية.. تدعي الحكمة والاتزان بينما هي في الحقيقة تغطي علي تماهيها في المشروع الأمريكي الصهيوني بالكامل.والآن.. اسمعوا ماذا يقول د. نبيل العربي الذي رفض حضور حفل توقيع اتفاق كامب ديفيد في البيت الأبيض بين السادات ومناحم بيجين وجيمي كارتر بسبب ما رآه هو وزملاؤه في وزارة الخارجية من إجحاف بالحقوق العربية والفلسطينية.يعترف د. العربي بأن موقف مصر من العدوان الإسرائيلي الأخير علي غزة كان موقفاً مخزياً.. وأدان مشاركة مصر في حصار المدنيين بموافقتها علي اغلاق معبر رفح أثناء العدوان.. وزاد علي ذلك بأن هذا الموقف يمكن أن يوقعنا تحت طائلة العقوبات الدولية لأنه يمكن أن ينطوي علي جريمة ضد الإنسانية.ويقول: إن مصر كأي دولة متحضرة يجب أن تحترم ما وقعت عليه من معاهدات واتفاقيات.. وأقصي ما كانت تطمح إليه إسرائيل من معاهد السلام هو أن تعامل معاملة طبيعية عادية.. لكن المشكلة أن البعض أصر علي أن يعطي لإسرائيل معاملة متميزة لم تطلبها.وأشار إلي أن مصر كان يجب أن تعمل علي تطوير بنود الاتفاقية لصالحها وفق ما تنص عليه الاتفاقية ذاتها.. وعلي سبيل المثال كان يجب أن تصر علي استبدال قوات دولية من مجلس الأمن بقوات الطوارئ الدولية في سيناء.. وكان يجب إلزام إسرائيل بالاستجابة لاستحقاقات السلام وفق القرار 242 الذي نجحت الدعاية الصهيونية في أن تفرغه من مضمونه.. وأن تشيع خلافاً عجيبا حول "الأراضي المحتلة" أم "أراضي محتلة".. رغم أن مجلس الأمن ليس جهة تقسيم أراض وإنما مؤسسة دولية لرد الحقوق إلي أصحابها.. وقراراته لا تغير الواقع وإنما ترده إلي أصله.وكشف د. العربي عن رفضه لمصطلح "عملية السلام" الذي اتخذ غطاء لتمرير الوقت وخلق واقع جديد علي الأرض لصالح إسرائيل.وفي كلمة صريحة وقاطعة قال د. العربي: إذا كانت إسرائيل قد اعتبرت مبارك أنه كنز استراتيجي بالنسبة لها. فإنها يجب أن تفهم جيداً أن هذا الكنز قد نفد.. لن يكون هناك إلغاء لمعاهدة السلام ولا نقض لكامب ديفيد.. ولكن ستكون هناك اعادة توجه للسياسة المصرية الخارجية بما يحفظ أمنها القومي ويحفظ مصالح أشقائها في مواجهة أي عدوان إسرائيلي محتمل.. وسوف نركز جهودنا علي إنهاء النزاع العربي مع إسرائيل وليس إدارة النزاع إلي أجل غير مسمي.وفي إطار استعادة مصر لدورها الاقليمي باعتبارها أكبر دولة عربية.. وأنها الدولة التي ضحت من أجل أشقائها فإن مصر ستعمل علي اعادة العلاقات مع إيران.. والبحث عن مصالحنا أينما كانت.. إيران ليست عدوا لنا.. ومن حقها أن تلعب دوراً كبيراً.. وكذلك تركيا.. ونحن أيضا يجب أن نلعب دوراً كبيراً بالتعاون مع الجميع.. يجب ألا نخاف من عودة علاقتنا مع إيران وإن كانت هناك مخاوف أمنية أو دينية تناقش بكل صراحة.. وتوضع في موضعها.نعم.. هذا صوت مصر الجديدة.. مصر الثورة.. مصر الصادقة مع نفسها.. المنسجمة مع تاريخها وحاضرها.. والأهم مع ضميرها الشعبي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل