المحتوى الرئيسى

شريف الغريني : قراءة في الحاضر والمستقبل المصري

04/04 12:50

مصر وطن قدر له أن يكون دولة كبرى بصورة أو بأخرى فهي أحيانا تقود وتحرك قضايا عالمية كبرى  من الداخل وأحيانا تقاد لحساب الآخرين في الخارج لتؤثر في محيطها بالنيابة عن بعض الأفاقين الدوليين ،  ومصر بين هذا وذاك لم تفقد سحرها  أبدا ولم تفقد نفوذها أو تأثيرها كلية لان نفوذها وتأثيرها ليس منحة من أحد ولا تخضع للظرف العام فهي خلقت في هذا الجزء  من العالم إما لتسود وإما أن تسيطر أو على الأقل لتؤثر و الأمر يعود فقط لنوع التأثير واتجاهاته فهي الدولة المركزية في الوطن العربي والشرق الأوسط والمحرك العلني أو السري للسياسات الإقليمية  فمن ينسى معاصرتها يأتي إلى الأزهر ليتعلم فيها  ليتذكر تاريخها الإسلامي العريق ومن ينسى أزهرها أو يجهله يأتي مسحورا بآثارها  الفرعونية التي لا مثيل لها في العالم ومن لا يهتم بذلك وأراد أن يصنع  للأدب و الفن الشرقي والعربي دولة فها هي مصر قبلة كل ذلك .. مصر اقوي من أن تزاح أو تختفي  أو أن يلبسها جان أو عفريت مدى الحياة و أقوى من أن يجبرها أحد على أن  تسامح من أساء لها  أمس أو اليوم  فهو هالك لا محالة غدا ، هذه ليست أدبيات شاعر يعشق وطنه لكنه واقع و  قدر وتاريخ مسطر وعقيدة ودعاء رسل وأنبياء ونصوص مقدسة يعرفها المؤمنين .. الشرق الأوسط مملكة  مصرية بلا منازع  بحكم الخرائط والجغرافيا والتاريخ  و صلاح مصر ليس نذرا عاديا من صلاح الأمة العربية بل هو صلاح كامل لها و ما ضياع الأمة العربية إلا  بابتعاد مصر عنها وما ضعف مصر وأفولها المؤقت إلا ببعدها عن محيطها وركيزة قوتها قد يرى البعض أن هذه  شوفينية وأقول  بل هي حقيقة ربما لم اعد احفل بذكرها  ولم اعد أتمنى دوامها و هذا الفخار بالدور والموقع والجغرافيا والتاريخ ليس إلا ثمنا قليلا تدفعه مصر،  منذ عصور فلقد  ففي الوقت الذي صنعت العزلة دولا وحضارات  وجعلتها في قمة السلم الاقتصادي والاجتماعي الدوليين عندما توافرت لديها إرادة البناء مثل أمريكا وكندا وغيرها كنا نحن هنا في قلب الأحداث حتى اعتدنا على أن ندفع ثمن قرارات حكامنا  منذ فجر التاريخ لأنها وللأسف قرارات مؤثرة بشكل مباشر على العالم الأدنى والأقصى بشرقه و غربه  وطبعا لن يرضى عن قراراتك الجميع فأما أو وفى الحالتين ستدفع الثمن ..واليوم بعد إن عصفت بمصر ثورة كريمة أسقطت الأوراق الجافة والأشواك  وهزت عروشا كثيرة إيذانا بربيع جديد في عمر تلك الدولة المصرية التي تحاول إعادة بناء ما تهدم منها فإننا نجد أنفسنا  أمام تحديات كبرى ربما اكبر مما قد يتصوره البعض1)  فهناك قوى الظلام  و خفافيش الرجعية  و خونة مصر في النظام السابق والتي تريد أن تخمد نار الثورة وجذوتها  وتصب كل يوم وبهدوء قطرة ماء على الفتيل المشتعل لتطفئه  قبل أن يصل إلى أوكارهم ليفجرهم حيث هم جاثمون  ،2)   وهناك  السعودية التي تساند وتمول الوهابية أو ما يعرف بالسلفية في مصر وذلك  للالتفاف على الثورة وتوجيهها في ناحية لا تهدد عرش أل سعود أولئك الذين أتوا  من كاليفورنيا ليصبحوا صفحة سوداء من صفحات التاريخ العربي المعاصر  و شوكة تتوشح بالدين واللحى وتتآمر بالمال و النفط3)  وهناك إسرائيل  وشبكتها التي امتدت من نطاق التجسس إلى التأثير وشراكتها بأمن الدولة القديم والإعلام المصري العام والخاص  وخطط استخدامه للقيام بحملات التشويه المنهجي و التدريجي للثورة والتلميع في المستقبل القريب للشخصية التي تبحث عنها في سباقها المحموم لتجنيد نسخة رئاسية جديدة  تشبه السادات أو مبارك  تمهيدا لإعادة النظام شبه  الديمقراطي4)  هناك ملف مياه النيل والسدود و الذي لعبت به إسرائيل منذ 10 سنوات  وظل ورقة ضغط  جاهزة أمام أي مبادرة مصرية استعراضية  لإخلاء الشرق الأوسط من السلاح النووي “الإسرائيلي” أو أي قضية خلاف ، ولا شك في أن هذا الملف الضاغط والخطير سيستخدم  مستقبلا في محاولة لتوجيه السياسة المصرية الجديدة في  تجاه يريح إسرائيل..  فالحل إذاً لن يأتي إثيوبيا.5)  وهناك إدارة أجهزة الدولة و التحدي المهول والسؤال الذي له اجاباتان أقسى من حدي السيف فأجهزة الدولة في اغلبها المؤثر تتبع النظام القديم فكرا وولاءً و لكنها أيضا جزء من النظام عموما  وهدمها هدم  ضمني للنظام الإداري المصري  ولن تجد إذا قررت التخلص منهم  بعشوائية أي أساس لتبنى عليه للمستقبل وبالتالي نجد إن هذا القرار صعب بالرغم من وجوبه  الثوري.6)  غياب المؤسسات الحاكمة والتشريعية  و التهديد الأيدلوجي العقائدي للعملية الديمقراطية  مع التفكك و انهيار اللحمة الاجتماعيةالأصعب  هو غياب الرؤية الإستراتيجية في ظل خيارات محدودة  ؛ فهي إما العودة للنظام الذي رسخه مبارك وهو الإستقواء بالأمريكان عبر البوابات الإسرائيلية أو التنكر لهم و السعي لاستعادة الزعامة الإقليمية من خلال مناصرة ما تبقى من قضايا التحرر والعدالة والاستقلال في المنطقة والعالم وإضافة بعد المساهمة الفعالة في تنمية دول الجوار ، فلقد عاشت مصر في الحقبة الناصرية  على قوة استمدتها من الشعوب  الراغبة في الاستقلال والتحرر حتى صرنا  نتحكم في السياسة الدولية  وكان عصر السادات إزالة للخط الناصري وبداية لخط آخر يعتمد على التحول للأمريكان حتى جاء الرئيس المخلوع ليبدع في ذلك حتى صارت مصرة قوة إقليمية محورية في تنفيذ سياسات أمريكا وإسرائيل في المنطقةوكما هو مشاهد فالخط الاستراتيجي كان خيارا فرديا يؤخذ بواسطة الزعيم  وترسمه  ملامحه القيادة السياسية وتدفع ثمنه الشعوب واليوم بعد الثورة والديمقراطية هل من حق القيادة القادمة لمصر أن تنفرد بتحديد الخط الاستراتيجي للدولة أم سيتم وضع آلية  لنحدد بها مستقبلنا فاختزال الحرية في اختيار شخص لن تعنى شيئا إذا ما استمر هذا الشخص في اتخاذ القرارات الخطيرة نيابة عن الشعب  والشعب لا يبحث عن ديمقراطية بتعريف مكيافيللي  “تاج ورقى يوضع على رؤوس  الشعوب  في الوقت الذي لا يحتاجون فيه لذلك”  بل يريد أن يقرر في الحرب والسلم ويريد أن يمد بيديه خطوط المستقبلSherif1969@yahoo.comكاتب وروائي مصريمواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل