المحتوى الرئيسى

وليد عبد الحي يبحث تأثير العولمة

04/04 12:16

وقد جاء ذلك في كتابه "انعكاسات العولمة على الوطن العربي" الذي صدر عن مركز الجزيرة للدراسات بالدوحة في قطر و"الدار العربية للعلوم ناشرون" في بيروت وجاء في 119 صفحة متوسطة القطع. ووليد عبد الحي -الذي عمل في عدد من الجامعات العربية- تولى رئاسة قسم العلوم السياسية في جامعة اليرموك كما عمل مستشارا للمجلس الأعلى للإعلام الأردني وعضوا في مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان وله أكثر من عشرين كتابا في مجالات مختلفة منها السياسية ومنها الدولية.وقال المؤلف في كتابه الجديد "لما كان من غير الممكن لدولة معينة أو لنظام إقليمي معين أن ينعزل عن بقية الدول والأقاليم نظرا للتشابك الهائل في وظائف مختلف الأنساق في المجتمع الدولي وأعمالها، ولما كانت إحدى سمات العصر الحالي هي سرعة انتقال آثار الحركة في جزء من المجتمع الدولي إلى بقية المناطق مع التطور التكنولوجي في كافة مناحي الحياة، فإن العولمة باعتبارها عملية تاريخية لن تتوقف وقد تعرف تلكؤا أو تذبذبا بين الحين والآخر لتعاود الاستمرار من جديد". "إن على المنطقة العربية أن تبحث عن أنسب السبل للانخراط في العولمة بشكل يعظم من مكاسبها ويقلص من مثالبها"سبل الانخراطوأوضح أن ذلك يعني "أن على المنطقة العربية أن تبحث عن أنسب السبل للانخراط في العولمة بشكل يعظم من مكاسبها ويقلص من مثالبها". ويرى عبد الحي أن الإستراتيجية الأنسب في ذلك "هي ضرورة إدراك أن المواجهة الفردية من كل دولة عربية لتيارات العولمة تمثل الخيار الأسوأ إذ إن أنسب السبل هو التكامل الإقليمي لانتزاع أكبر قدر ممكن من المكاسب عبر المفاوضات المختلفة مع المؤسسات الدولية المتنوعة".وفي الحديث عن "الأزمة المركزية للدول العربية في مواجهة العولمة"، قال عبد الحي إنه يمكن تلخيص هذه الأزمة "بشكل موجز وهي العلاقة بين التغير والتكيف". ومضى يقول "تتسم الحياة المعاصرة في كافة أبعادها ومن ضمنها التفاعلات الدولية بأن إيقاعها يتم بسرعة من ناحية وتسارع من ناحية أخرى أي إن الفاصل الزمني بين وقوع الأحداث في كافة الجوانب يتقلص باستمرار وإن هذا الفاصل لا يسمح بترتيب رد الفعل عليه".وقال أستاذ العلوم السياسية إنه يمكن اعتبار التكنولوجيا المتغير المركزي في كل من ظاهرتي السرعة والتسارع حيث أصبح التغير في مختلف البنيات يتدفق على النحو التالي: أولا التغيرات الكمية وتتمثل في التغير في الأسعار (البورصات وأسعار العملات) أو التغير في كميات السلع أو عدد الفضائيات أو الصحف أو المعطيات العلمية في الميادين المختلفة وغيره.أما التغير الثاني فهو ما أسماه عبد الحي "المتغيرات النوعية" وقال إنها "تتمثل في أنماط الأزياء والمعمار والسلع والأسلحة والتغيرات المناخية، في حين يشير إلى "التغييرات المستمرة" ويقول إنها تلك التي لا تتوقف مثل الزيادة السكانية أو المعرفة العلمية أو انتقال الأفراد والسلع والأموال، أما التغيرات غير المستمرة فهي الحروب والتغييرات المفاجئة في الميادين السياسية والاقتصادية بشكل خاص. "في الحديث عن "الأزمة المركزية للدول العربية في مواجهة العولمة"، قال عبد الحي إنه يمكن تلخيص هذه الأزمة "بشكل موجز وهي العلاقة بين التغير والتكيف" "مطالب التكيفومقابل هذه التغييرات يصبح المطلوب من الدولة والمجتمع التكيف معها لكي لا يضطرب أي منهما وفي هذه الحال هناك احتمالات منها "أن تغلب الدولة المطالب الخارجية (مطالب العولمة أو النظام العالمي أو النظام الدولي) على المطالب الداخلية التي يطلبها المجتمع المحلي من دولته".ويوضح أن الدولة قد تجد نفسها مطالبة من صندوق النقد الدولي بتخفيض قيمة عملتها أو يطالبها البنك الدولي بدفع فوائد قروضه لها أو تطالبها منظمة التجارة العالمية بفتح أسواقها وتخفيض قيمة جماركها... إلخ وفي الوقت نفسه قد يطالبها المجتمع بتوفير فرص عمل جديدة أو زيادة الدعم لسلع معينة أو تخفيف الضرائب وغيره.ولفت عبد الحي إلى أنه لما كانت عدة دول عاجزة عن المطالب الداخلية والخارجية فإنه عليها أن تلبي أحدهما لتواجه الضغوط من الجانب الآخر "وقد لاحظنا أن أغلب الدول العربية التي استجابت لمطالب البنك الدولي عرفت اضطرابات سياسية في حينها".ويستطرد الباحث في الخيارات المتخذة في حالة كهذه قائلا إنه "قد تلجأ الدولة لمقاومة المطالب الخارجية لصالح تلبية المطالب الداخلية مثل رفض الاستجابة لسياسات دولية معينة نظرا لمعارضة المجتمع لهذه التوجهات وهو ما قد يدفع الدولة لمواجهة ضغوط القوى الدولية بالوسائل الاقتصادية والسياسية والعسكرية أحيانا".الإذعان والقدرةمما يعني –حسب عبد الحي- أن الدولة مضطرة إما للإذعان للقوى الدولية مع كل ما يفرزه ذلك من مشاكل داخلية أو مقاومة الضغوط الخارجية مع كل ما يترتب على ذلك من مخاطر، خاصة أن قدرات الدول الكبرى تكاد تكون غير محدودة.وقال "ومن المؤكد أن التعاون والتكامل العربي هو الإستراتيجية الأنسب لمواجهة هذه المعضلة وهو الأمر الذي يبدو حتى الآن أن الدول العربية ليست بصدد العمل لإنجازه".وعاد أستاذ العلوم السياسية إلى الحديث مجددا عن اتساع الفجوة بين التغير وإيقاع التكيف وعن أن العولمة أدت إلى تسارع عمليات التغير في كافة الأنساق "غير أن آليات التكيف المتوفرة في الدول العربية لا تزال قاصرة عن مجاراة التسارع في التغير، مما ينتج فجوة بين التغير والتكيف، الأمر الذي يفسر الانهيار الذي يصيب أغلب الدول العربية بين الحين والآخر".وخلص إلى القول "ويبدو أن قدرة أية دولة عربية منفردة على توفير آليات التكيف هو أمر متعذر إلى حد بعيد، مما يجعل من التكامل العربي المخرج الوحيد لمواجهة هذا المأزق وهو أمر لا تلوح تباشيره في الأفق".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل