المحتوى الرئيسى

محمد رفعت : الشك عدو الثورة !

04/04 12:04

أخبار المليارات المنهوبة والأموال المهربة أصابت الشارع المصري بالحنق والاحباط وأصبحت خطرا على الثورة أكثر من كونها فائدة لها ومبررا قويا لوقوعها..فالمطالب العادلة بإسقاط الرئيس ونظامه ورموز حكمه تحولت إلى شك في كل شئ وأي شخص عاش في هذا الوطن طوال الثلاثين سنة الماضية.كل رجال الأعمال أصبحوا تحت مقصلة الاتهام بالتربح والاضرار بالمال العام ونهب ثروات البلد والاستيلاء على أراضي الدولة برخص التراب..وكل الاعلاميين موصومون بالتعامل مع النظام السابق سرا وعلانية، وحتى من تصدى منهم للهجوم على الفساد وتعرضوا لامكانية الحبس والتشريد، فهؤلاء لم ينجوا هم الآخرون من شرارات الاتهام بالتعامل مع جهاز مباحث أمن الدولة والتمثيل على الناس والمشاركة في تنفيذ مؤامرة الديمقراطية الوهمية وحرية النباح والصراخ التي أراد النظام السابق أن يخدع بها العالم ويسكت أمريكا ومنظمات حقوق الانسان العالمية لتخفيف الضغط عليه وعلى نظامه.ويقال إن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة “كوندليزا رايس” حين جاءت إلى القاهرة وتحدثت مع المسئولين المصريين حول حرية الصحافة وحق التعبيرأعطوها نسخا من جريدة الدستورالتي كان يشتم فيها رئيس التحرير السابق ابراهيم عيسى الرئيس مبارك وابنه وعائلته، وتطرق في عدد من الأعداد إلى أم الرئيس نفسه وذكر عنها وعن علاقتها به كلاما لا يقبله أي إنسان طبيعي عن أمه، وقالوا لها “شوفي اهو بيشتم الريس بأمه ولم يحدث له شئ”، ثم نشر عن الرئيس أنه مات ، فعفا الرئيس عنه وألغى الحكم بحبسه.وعادوا ليشيعوا في أوساط ضباطهم أن “عيسى” كان عميلا لأمن الدولة منذ أن كان صحفيا بالدستور هو وزملاؤه القدامى في مجلة “روزاليوسف” من تلاميذ كبيرهم الذي علمهم السحرعادل حمودة ، سواء من اتخذ منهم بعد ذلك طريق النضال والهجوم على الحكومة والحكم مثل وائل الأبراشي، أو من دخل في كنف النظام مثل رئيس تحرير روزاليوسف  السابق عبد الله كمال.المهم ان الجميع كانوا تحت السيطرة ، ولم يكن من المعقول أن يسمح لأحد بالظهور في التليفزيون الرسمي أو قنوات رجال الأعمال المرتبطين بعلاقات مصالح وبيزنس مع نظام مبارك دون أن يكونوا يؤدون أدوارا مرسومة لهم سواء كانوا يعرفون ويقصدون أداء هذه الأدوار أم لا..فهم في كل الأحوال مستفيدون..شهرة وأموال وقصور يعيشون فيها بعد أن جاءوا من بلادهم يا مولاي كما خلقتني للعمل في بلاط صاحبة الجلالة الذي مسحوه بملابسهم، وظل معظمهم يعملون بالقطعة في مكاتب الصحف العربية بالقاهرة حتى قادتهم أقدامهم أو طموحهم إلى مقار أمن الدولة وبدأوا يذوقون طعم النعيم.ومن هنا جاء شعور الناس بالاحباط وفقدان الثقة وغياب البوصلة..ومن هنا زاد الشعور بالتشاؤم من المستقبل، خاصة مع البطء الشديد في تحرك الأحداث وحيرة الناس بين من يشككونهم في نوايا القائمين على أمر البلاد والعباد اليوم، وبين من يحذرونهم من خطر صعود الاخوان وعودة السلفيين..والنتيجة مناخ غائم وإحساس مبرر بتلاشي الأمل في حياة أفضل وأكرم وأكثر احتراما في بلد خصه الله بالتكريم وعانى أهله الطيبون من القمع والنهب والتهميش لآلاف السنين.. وأخيرا تهافت عليهم أسراب من الذباب يحاولون أن يلعقوا ما تبقى من فتات على وجه الوطن! مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل