المحتوى الرئيسى
alaan TV

المبادئ والإجراءات والشيطان الكامن بينهما فى الثورة المصرية

04/04 10:15

بقلم: مصطفى كامل السيد 4 ابريل 2011 09:54:37 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; المبادئ والإجراءات والشيطان الكامن بينهما فى الثورة المصرية  يقولون إن الشيطان يكمن فى التفاصيل، وعند التأمل فى أحوال ثورة ٢٥ يناير، يبدو أن هناك شيطانا يكمن بين المبادئ التى رفعتها الثورة، وسلم بها المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وبين الإجراءات التى يتخذها المجلس تحقيقا لهذه المبادئ، وسوف أستعرض معك عزيزى القارئ العديد من المبادئ المتفق عليها بين ثوار ٢٥ يناير والمجلس الأعلى، ولنحاول أن نتعرف معا على هذا الشيطان الذى يجعل ما يفعله المجلس غير مرض لهؤلاء المواطنين الذين صنعوا الثورة.وبداية لابد من الإقرار بالصعوبة البالغة فى تحويل المبادئ كالحرية والديمقراطية والمساواة والدولة المدنية وحكم القانون إلى إجراءات وسياسات، فالمبادئ هى مفاهيم مجردة يمكن أن يتفق عليها البشر، ولكن يختلف البشر فى تعريفها، وفى وضع حدود لها عند التطبيق، كما يمكن أن تتعارض مع مبادئ أخرى، فالحرية قد لا تتفق دائما مع المساواة. ولكن الأهم من ذلك أن ترجمة المبادئ إلى إجراءات قد لا يكون دائما ناجحا مائة فى المائة، ولا تتصور عزيزى القارئ أنى آخذك إلى واحد من تلك النقاشات الأكاديمية التى قد ترى أنها منبتة الصلة بالواقع، بل إن هذا النقاش هو فى صلب الأزمة التى تفجرت فى مظاهرات جمعة إنقاذ الثورة منذ ثلاثة أيام.مبادئ الثورة وإجراءات المجلس الأعلى للقوات المسلحةخذ مثلا هذا المبدأ الأول للثورة، وهو إسقاط النظام، ثوار يناير فهموا هذا المبدأ على أنه يعنى إسقاط نظام الحزب الوطنى بشخوصه ودستوره وقوانينه ومؤسساته. وفهمه قادة القوات المسلحة على أنه يعنى مجرد التخلص من حكم الرئيس حسنى مبارك، وأبقوا على رئيس الوزراء الذى كان الرئيس قد عينه، وعلى معظم وزرائه، واكتفوا بتعطيل دستوره مؤقتا، ثم استعادوا معالمه الرئيسية فى الإعلان الدستورى، وحافظوا على معظم مؤسساته بما فى ذلك مجلسا الشعب والشورى، والحزب الوطنى الديمقراطى، وعلى نفس أسلوب صنع القرار الذى يتم دونما تشاور مع من يعنيهم الأمر من المواطنين والناشطين السياسيين، كما هو الحال بالنسبة للقوانين التى تجرم التظاهر والاعتصام والإضراب، وقانون الأحزاب، وكما هو الحال أيضا بالنسبة للحوار الوطنى الذى لم يعرف أطرافه لا بدعوتهم له، ولا بجدول أعماله ولا بالغاية منه إلا قبل انعقاد جلسته الأولى بساعات، وربما لا يعرفون على وجه اليقين هدفه حتى هذه اللحظة. وهكذا يرى الثوار أن النظام لم يسقط، بينما لا يخالج قادة المجلس الأعلى للقوات المسلحة شك أن النظام قد سقط.سأناقش معك مسألة أخرى، وهى مساءلة المسئولين عن إفساد الحياة السياسية قبل الثورة. يفهم الثوار هذه المسألة على أنها تعنى محاكمة أقطاب النظام السابق على ما فعلوه من إصدار قوانين جائرة وتزييف الانتخابات وتقييد الحريات، ولكن المجلس الأعلى للقوات المسلحة لا يرى فيهم أى خطيئة سوى الانحراف المالى، ولذلك فالتهم الموجهة لبعض شخوص النظام السابق الموجودين فى السجن الآن هى مجرد استغلال مناصبهم الوزارية أو التنفيذية أو الحزبية للإثراء، وحتى عندما امتدت الإجراءات أخيرا إلى الرئيس السابق وعائلته، وبعد ذلك لأقطاب نظامه الثلاثة، رئيسى مجلسى الشعب والشورى ورئيس الديوان الجمهورى، فليس هناك حديث عن تزوير الانتخابات، أو تدبير الاعتداء على مظاهرات سلمية فى ميدان التحرير، أو المشاركة فى إصدار قوانين مقيدة للحريات، لا شىء من هذا كله أو ما يقرب منه، ولكن تحريات عن كسب غير مشروع، لا شك أنهم سيجدون من المحامين البارعين ومن ثغرات القانون ما يثبت أنهم قد فعلوا كل ما فعلوه وفقا للقانون.ولعلك قد فهمت يا عزيزى القارئ أن هذا البون الشاسع بين المبادئ التى يرفعها الثوار وترجمة هذه المبادئ من جانب المجلس الأعلى للقوات المسلحة هو الذى دفع مئات الآلاف من المواطنين إلى التظاهر فى ميدان التحرير للتحذير من أن المبادئ السامية للثورة تتوه فى هذه التفسيرات التى يسبغها عليها قادة القوات المسلحة من أعضاء المجلس الأعلى. ولعلك تدرك أنى أشاطر الثوار تفسيرهم لهذه المبادئ وأشعر معهم بالإحباط، ولكن الذى يدفعنى فضلا عن ذلك كله للغيظ هو التفسير الذى يرتضيه المجلس ومعه حكومة الدكتور عصام شرف لمبدأ الدولة المدنية. هذا المبدأ يعنى أن الدولة تحترم حرية العقيدة لكل المواطنين، وتصونها من الاعتداء، ولذلك فالمتوقع أنه عندما يعتدى بعض المواطنين على مواطنين آخرين لاختلافهم معهم فى العقيدة، أو على دور عبادتهم، فواجب الدولة المدنية أن تحاسب هؤلاء المعتدين، وأن تعطى الأولوية لحكم قوانينها. هل هذا ما فعلته الدولة عندما اعتدى بعض المهووسين على مواطن مسيحى وقطعوا أذنه، وهل ألقت الدولة القبض على هؤلاء الذين أحرقوا كنيسة فى صول. لم تفعل ذلك، ولكنها فى الحالة الأولى أشرفت على مصالحة شكلية وبائسة بين المعتدى والمعتدى عليه، وفى الحالة الثانية ذهب محافظ الجيزة التى تقع فيها صول للتصالح ليس مع المسيحيين المنكوبين بإحراق كنيستهم، ولكن مع المسلمين فى القرية الذين لا يريدون إعادة بناء الكنيسة، بل إن إعادة بناء الكنيسة من جانب القوات المسلحة، وهو ما تشكر عليه، لم يبدأ إلا بعد الحصول على موافقة رجل دين مسلم على أن بناءها يتفق مع تعاليم الإسلام. أين يكمن الشيطان؟ما الذى يباعد المسافة بين تفسير هذه المبادئ كما يراها الثوار والمواطنون مناصرو الثورة والإجراءات التى يتخذها المجلس الأعلى للقوات المسلحة؟، وقد سقت أمثلة محدودة للتدليل على وجود هذه الفجوة، وتستطيع عزيزى القارئ أن تكتشف أمثلة أخرى. هناك طريقان للتفسير، أولهما يذهب إلى أن الثوار لهم خلفية فكرية واجتماعية تختلف عن خلفية المجلس الأعلى، والتفسير الثانى يتلمس مصالح متعارضة بين الفريقين. سأكتفى هنا بتناول أثر اختلاف الخلفية. الثوار فى معظمهم من الشباب الواعى بكل تأكيد ولكنه يتسم بالمثالية بحكم السن، ولا تربطهم بالنظام السابق أى روابط، وهم يعطون الأولوية للتغيير وليس للاستقرار، وهم مع احترامهم للعقائد الدينية يعلون من شأن الدولة المدنية، ويؤكدون على الشرعية الثورية، أما أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة فهم أكثر تقدما فى السن، ويعتقدون أنهم أكثر واقعية من هذا الشباب الحالم، ويعطون الأولوية للاستقرار، ويخشون من عواقب التغيير السريع، ويثمنون الشرعية القانونية. كما أنهم قد عرفوا كبار المسئولين السابقين وارتبطوا معهم بعلاقات عمل وزمالة على أعلى مستويات الحكم فى مصر، وقد يكون من الصعب على المرء أن يتخذ إجراءات حاسمة ومؤلمة مع من يعرفهم شخصيا، وقد يكون الحال أسهل كثيرا مع من لم يسبق له معرفتهم.هل هناك مخرج؟ سبق أن دعوت على هذه الصفحة إلى تشكيل مجلس انتقالى يجمع ممثلين للمجلس الأعلى للقوات المسلحة مع ممثلين للقوى التى صنعت الثورة للتحاور على إدارة المرحلة الانتقالية، بما فى ذلك ترجمة مبادئها إلى إجراءات، وذلك قبل صدور هذه الإجراءات فى صورة مراسيم بقوانين لا خروج عنها، ولم يجد هذا الاقتراح صدى لدى المجلس الأعلى، ولا غيره من الاقتراحات المشابهة بتكوين مجلس رئاسى يجمع هذه الأطراف، ولذلك فالحوار الذى كان يمكن أن يتم داخل هذا المجلس الانتقالى أو الرئاسى أصبح يدور الآن فى ميدان التحرير، وقد ثبت أنه يحدث بعض الصدى فى دوائر صنع القرار فى مصر. أليس من الأجدى أن يتخذ هذا الحوار صورة مؤسسية، وأكثر رقيا. لا أنا ولا أنت يا عزيزى القارئ نملك الجواب العملى.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل