المحتوى الرئيسى

سنة أولى ديمقراطية

04/04 08:20

استعد.. عليك أن تذاكر قائمة طويلة من المفردات والمفاهيم والمبادئ السياسية إذا كنت تريد أن تجتاز اختبار سنة أولى ديمقراطية.. عليك أن تفهم، وأن ترفع أصبعك لتسأل إذا استعصى عليك الفهم.. عليك أن تكثر من الاستماع، قبل الانخراط فى المناقشات والندوات وحوارات المقاهى.. لا تفتى ولا تخمّن ولا تحكّم عواطفك.. المسألة بسيطة ولا تحتاج درساً خصوصياً فى حزب أو جامع.. افتح الكتب والقواميس وراجع معانى الكلمات..  اسأل أستاذاً فى الجامعة، أو اقرأ بحثاً علمياً مبسطاً.. قارن بين الآراء، ولا تقدم سوء الظن إذا لم يعجبك أحدها.. ستجد أنك كنت مخدوعاً عندما اعتمدت على واعظ الكنيسة أو خطيب المسجد أو سائق التاكسى فى فك شفرات السياسة.. ستكتشف أن الدولة المدنية لا تعنى إباحة المحرمات، وأن المطالبين بها ليسوا كفاراً، وأن الدستور لا يحل محل القرآن أو الإنجيل.. سترى أن الإخوان والسلفيين ليسوا طيور الظلام، وأن الأقباط ليسوا أعداء الإسلام، وأن شباب الثورة لم يخربوا البلد.. ستتأكد أن الموافقة على التعديلات الدستورية لا تحمى الدين، وأن رفضها لا يهدده، وأن المادة الثانية من الدستور ليست فى خطر.. ستعرف أن الديمقراطية تشترط تكافؤ الفرص، وأن الحرية ترتبط بالمسؤولية، وأن التحضر يعنى احترام الرأى الآخر.. ستتعلم أن من حق كل القوى السياسية أن تتحرك فى الشارع دون قيود، وأن الإقصاء هو سلاح الأنظمة الديكتاتورية والتيارات المتخلفة، وأن الدعوة للأفكار النبيلة لا تنتشر إلا بالحكمة والموعظة الحسنة. إذا كنت حقاً من أعداء الثورة المضادة فلا تردد أكاذيبها دون تفنيد.. اجعل قلبك على الثورة، وفكر دائماً فى شهدائها.. لا تقبل المساومة ولا تنبذ التفاوض.. لا تثبط العزيمة ولا تغذى الفوضى.. ضع مطالب الثورة أمام عينيك، وضع مصلحة البلد فوق رأسك.. فكر قبل أن تستجيب لدعوة، وشغّل عقلك قبل أن تتحمس لفكرة، واسأل ألف سؤال قبل أن تنجرف لرأى أو نظرية.. الإيمان بفكرة هو نهاية مشوار البحث والتدقيق، والتعبير عن الرأى له فن وأصول، والرجوع إلى الحق خير من التمادى فى الباطل. لا ترشح رئيساً للجمهورية، لأنه أدار شركة بنجاح ولا تستبعده، لأنه لم يذق طعم الفول بالزيت الحار.. اجعل معيارك هو البرنامج الانتخابى، وقدرة المرشح على الوفاء به.. لا تنتظر الفتوى فى الدين من رجل السياسة، ولا تطلب الفصل فى قضية سياسية من رجل الدين.. اسأل العلماء، وخاطب الحكماء، واحذر الدجالين.. لا تفزع من اللحية أو الصليب، ولا تغتر باللافتات الثورية والشعارات الفئوية.. كم من منافق يرتدى ثوب الثائرين، وكم من ثائر لم يغادر عتبة منزله. لا تعرف الديمقراطية تمييزاً بين أبناء الوطن، ولا ترضى بتسفيه لفكرة، ولا تسمح بحَجْر على رأى.. لا تبيح الديمقراطية قطع الأذن، ولا تجيز قطع اللسان، ولا تقبل قطع الأرزاق.. قوائم العار عار على الثوار إذا أخذت العاطل بالباطل، وبقاء أعداء الديمقراطية فى مواقعهم لا يليق بثورة الألف شهيد. إذا كنت قد طالبت بالديمقراطية فإن الديمقراطية صارت بين يديك.. هل ستلتزم بمبادئها أم ستناقضها؟ هل ستتعلم أصولها أم ستمارسها على هواك؟ هل ستحافظ عليها أم ستضيعها من جديد؟.. الاختيار لك! m.said.mahfouz@googlemail.com  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل