المحتوى الرئيسى

للصغار فقط

04/04 08:20

هى أشياء تحدث لمعظم أطفالنا، لكننا لا نربطها ببعضها ولا نُرتّب عليها استنتاجاً ما. اسمه أحمد، ويدللونه حمادة. مجرد طفل يشبه أى طفل آخر. اهتماماته اللعب ومشاهدة برامج الأطفال. منذ أن بلغ الثالثة صار مستحيلاً على والديه أن يشاهدا برامج الأخبار. كان الأب يتناول طعام العشاء ويفكر فى الاستجابة لنصيحة صديقه سامح بشراء جهاز كمبيوتر لينشغل الوغد الصغير بألعاب الكمبيوتر ويترك له التليفزيون، فجأة وجد الضحكة البلهاء تختفى عن ملامح ابنه ويقول له فى جدية: «عمو سامح عنده حق». ظل عدة دقائق لا يصدق ما سمعه! كيف قرأ الولد أفكاره فى نفس اللحظة بالضبط! كان ابنه قد عاود الانشغال ببرنامج الأطفال وعادت ضحكته البلهاء تملأ وجهه. قال لابنه: «هل قلت شيئا عن عمو سامح؟». رد فى عجلة وهو متضايق من قطع المشاهدة: «لا». راح يتأمله ويفكر أن الولد ذو قدرات مدهشة، وتذكر أيضا هذه الحكاية التى روتها زوجته وكان عمره سنتين ونصف السنة. حينما استيقظ باكياً بشدة، وتهيأ إلى أمه أنها سمعته ينادى «تيته»، وسرعان ما رنّ الهاتف يحمل خبر وفاتها!. وقتها لم يصدق الحكاية ولكن يبدو أنها كانت على حق. فى الصباح التالى بدا له الموضوع غير معقول بالمرة، وأقنع نفسه بأنه لم يسمع جيدا. ............... وقائع مشابهة تكررت فيما بعد. كانت الساعة تناهز منتصف الليل حين دق جرس الباب فجأة، فقال الولد فى وضوح «عمو مصطفى»، وكان هو بالفعل. حينما غادر صديقه البيت كان الولد نائما فى هدوء، وعلى وجهه سمات ملائكية. عراف! أم قدرات خارقة لهذا الطفل!. دعك من هذه المرة، حين سمع صوتا غامضا فى الحجرة المجاورة فقال ابنه فى شرود: «يبدو أن (جوهر) استيقظ». هل قال (جوهر)؟ سأله فأنكر أنه نطق بهذا الاسم. فى اليوم التالى سأله متوقعا أن ينكر أو يتظاهر بالبلاهة كعادته، لكنه جاوبه بصراحة: «هذه أسرار يعرفها الأطفال فقط»، قالها وانطلق  من أمامه كالسهم. عاود السؤال كثيرا. دلّـله، احتضنه، حاول أن يستدرجه. لكنه أصر على الصمت. كان طفلا كسائر الأطفال. يضحك لأشياء عبيطة، ويبكى لأشياء عبيطة، لكنه يعرف أسرارا غامضة لا يعرفها هو. لقد قالها الولد بوضوح «هذه أشياء يعرفها الأطفال فقط». فهل كان يعرفها هو الآخر حينما كان طفلا ثم نسيها؟! لم يكن يدرى هل يعبث به أم يتكلم جاداً! لكنه - كحل وسط - طلب منه أن يُدوّنها ولا يُطْلع عليها أحدا. بدا أن الولد اقتنع بالفكرة. وفى كل مرة يسأله باسماً: «هل دوّنت أسرارك؟»، فيضحك الولد وهو منهمك فى الضغط على أزرار الكمبيوتر: «لم أفعل بعد». بعد شهر وعده بأنه سيفعل بعد الامتحانات. فى يوم عيد ميلاده السابع سأله «هل دونت أسرارك؟». فارتسمت نظرة خاوية فى عينيه، وسأله فى دهشة وقد بدا أنه نسى الأمر تماما.. «أى أسرار يا بابا.. لا أفهم عما تتكلم».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل