المحتوى الرئيسى

الشياطين تعبث.. وتُكرر مشاهد (موقعة الجمل) باستاد القاهرة

04/04 10:15

بقلم: حسن المستكاوي 4 ابريل 2011 10:05:22 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; الشياطين تعبث.. وتُكرر مشاهد (موقعة الجمل) باستاد القاهرة  ●● كان المشهد صادما ومريبا.. ومن أسف أن أنباء هذا الاقتحام كانت خبرا يتناقله الشباب والمواقع: «سوف ننزل إلى أرض الملعب يوم مباراة الزمالك مع الأفريقى».. وهذا الخبر يمكن فهمه على أنه سيكون رفضا للهزيمة، إذا وقعت، واستجابة لجملة تحريضية ترددت عقب المباراة الأولى فى تونس. أو امتطاء لها واستغلال قمىء من عناصر رأت فى هذا التحريض الذى خرج بصورة عصبية، وفى لحظة انفعال، فكرة شيطانية لإشاعة الفوضى وتجسيدها، فى إطار محاولات مستمرة منذ الثورة لترسيخ تلك الحالة فى الشارع المصرى.●● الإعلام ليس جهة تحقيق.. لكنه يضع النقاط فوق الحروف. ومنها أننا شاهدنا جمهورا يقفز إلى أرض الملعب، وهو يعرف طريقه من عبر أبواب فتحت، كمن يفتح ذراعيه داعيا للفوضى ومرحبا بها. وكان هذا الجمهور يجرى فى أرجاء الملعب، وهدفه لاعبو الأفريقى، ولن أبالغ بأن الصورة كانت بالنسبة لى تكرارا لموقعة الجمل والخيول، والحمير وأصحابها، وأن الهدف كان تعمد الإيذاء بدرجات مخيفة لضيوف الرياضة المصرية وضيوف مصر.. ولذلك فى المقابل كان هناك جمهور آخر، وهو الجمهور الرياضى المحب لنادى الزمالك وقد شعر بالكارثة فأسرع لحماية لاعبى الأفريقى التونسى.. ولولا هذا الجمهور ولولا لاعبى الزمالك وجهازهم الفنى والإدارى لوقعت كارثة مفزعة بالاستاد. ●●الأمر بجملته فيه الكثير من المشاهد التى تدعو للريبة.. كيف فتحت تلك الأبواب بتلك السهولة، ونحن نعلم أنه ليس سهلا أبدا اقتحامها..؟ ولماذا يحطم جمهور لكرة القدم المرمى، وموضع الاحتياطى، والأجهزة الخاصة داخل الاستاد، ولوحات الإعلانات؟ أليس ذلك دليلا على رسم صورة الفوضى وإشاعة الهلع والخوف بين الناس، وبأن تلك من نتائج الثورة؟ لاشك أن رسم تلك الصورة وترسيخ أن الفوضى والبلطجة وغياب الأمن من نتائج الثورة، لاشك أن من يسعى إلى ذلك لن يجد أفضل من مباراة لكرة القدم يشاهدها ملايين الناس فى مصر والعالم العربى؟ ويزيد من شعور الريبة والشك، بأن الذين فعلوا تلك الجريمة المنظمة أفراد عصابة، حضروا المباراة وهم مسلحون، وقد رسموا خطتهم على استغلال ظاهرة السلوك الجماعى، فيكفى أن يقتحم مائة شخص الملعب وهم يصيحون ويهتفون، ليسحبوا معهم ألفا.. والدليل أن البعض من الذين اقتحموا الملعب كانوا مثل التائهين، ومنهم هذا الرجل الشهير «الذى يرتدى جلابية» ويبحث عمن يسأله ما هى الخطة وماذا أفعل؟●● الدليل أيضا على أنها عصابة خططت وتم تحريضها، وتمويلها أن الآلاف من جماهير الزمالك كانت سعيدة بلاعبى تونس، ويحتفون بثورتهم، وكتبوا عبارات ولافتات بالفرنسية تحمل تلك المعانى.. فكيف يمكن أن يتحول أصحاب تلك المشاعر الثورية والوطنية إلى شياطين يدعون للبلطجة مهما كانت النتيجة؟ ●● كان موقف الشرطة حكيما.. فقد تجنب رجال الأمن الدخول فى صدام مباشر مع الجماهير. ولو كان هذا الصدام وقع، وشاهدوا الملايين، لتحولت المعركة إلى مذبحة، ولما أمكن علاج عقدة الشك بين الشرطة والشعب بسهولة. مع أن المصريين يسعدهم الآن أن يروا رجال الأمن فى الشارع، وأن يروا اللجان على الطرق.. فالشعور بعدم الأمان أنهك الأسر والشعب كله.. وأثار تلك الدعوات لأيام سابقة، حتى إن بعضهم يقول: «لا يهم أن النظام السابق كان فاسدا، وناهبا للبلد، وممارسا للتزوير وسالبا للإرادة، ومحتلا للوطن، لا يهم ذلك، لكنه كان يشعرنا بالأمان».. هكذا يقول ويردد بعض الناس. ●● النتيجة أن صورة الثورة والشعب شوهت. صورة الثورة التى وصفته من قبل الغرب أنها ملهمة. والنتيجة أيضا أن الزمالك خسر المباراة. وأن العقوبات ستطول الفريق والنادى وجماهيره. والمنتخب الوطنى والكرة المصرية. وأن نشاط اللعبة سوف يتوقف ليظل الشعب المصرى غير قادر على ممارسة حياته الطبيعية بما فيها من سياسة واقتصاد وتنمية ورياضة وفن وثقافة وآداب.. النتيجة التى أراها أن الشياطين تعبث بنا وبأحوالنا.ويبقى بعد هذا كله أن يجرى التحقيق. وأن يكون هذا التحقيق سريعا وجنائيا ورياضيا، وأن تعلن نتائجه، بكل السبل والوسائل.. وأن يشطب من الرياضة كل من كان سببا فيما حدث، وأن يعاقب بقانون البلطجة كل من ساهم فى تلك المأساة التى هزت أركان الاستاد.. فلا يوجد وقت الآن للتثاؤب والانتظار.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل