المحتوى الرئيسى

الأحزاب والشارع المصري.. اختبار الوجود

04/04 19:35

  المواطنون: - نشارك في الأحزاب صاحبة الخطط العملية الواضحة - حلُّ الحزب الوطني شرط لتنظيف التربة الحزبية   الخبراء: - على الأحزاب أن تحقق مصالح مزدوجة للمجتمع - موازين القوة في الحياة الحزبية ستنقلب خلال عامين تحقيق: يارا نجاتي تفاؤلٌ كبيرٌ بمستقبل باهر للحياة السياسية مصدره ملايين المصريين أغلبهم من الشباب الذين خرجوا في ثورة 25 يناير 2011م، بعد عزوف عن المشاركة في الأحزاب السياسية خلال العقدين الماضيين؛ حيث لم تتجاوز نسبة التصويت في انتخابات 2010م الأخيرة 20% من المصريين، بينما لم تتعد 25% في أعلى انتخابات برلمانية عام 2005م.   وجاء تعديل قانون الأحزاب في شكله الجديد، واقتصاره على الإخطار فقط، بعد تجميع خمسة آلاف توقيع من عشرة محافظات، ليفتح الباب أمام تحقيق أحلام الكثيرين، وكأنه فجَّر كبتًا عظيمًا لدى الشعب المصري، فحتى الآن تخطت الأحزاب التي قدمت أوراقها أو أعلن مؤسسوها عن إنشائها العشرات.   والأحزاب المرتقبة كالحرية والعدالة، والنهضة، والتسامح الاجتماعي، والجبهة الإنسانية للإصلاح والتغيير، والكرامة، وائتلاف الغد، وحقوق الإنسان والمواطنة، ومصر الحرة، وشباب التغيير، والحر، والديمقراطي الاجتماعي، والقومي المصري، ومصر الكنانة، وشباب التحرير، ومصر الحديثة، ونهضة شباب مصر، والمصريين، وأبناء النيل، والريف المصري، والاشتراكي الديمقراطي، فضلاً عن عددٍ من الأحزاب ذات الخلفية المسيحية كالاتحاد المصري، وشباب الثورة، والنهر الجديد.   هذا في الوقت الذي لم تتعد عدد الأحزاب في مصر قبل الثورة عن 24 حزبًا سياسيًّا معلنًا، بالإضافة إلى عدد لا بأس به من القوى السياسية والشبابية غير المعترف بها رسميًّا، مثل "حركة كفاية" وحركة شباب "6 أبريل"، وهي الحركات التي يتوقع مراقبون أن تأخذ شكلاً منظمًا الفترة القادمة.   هذا العدد من الأحزاب القديمة والجديدة وضعها في اختبار مشترك مع الشعب المصري الذي وجَّه ضربةً قاضية لاتهامات وجِّهَت له في السابق بأنه سلبي ولا يمارس السياسة، وكيف سيتعامل الشعب المصري مع الأحزاب في المرحلة المقبلة؟ وما دور الأحزاب مستقبلاً في مصر؟   قمنا بجولة بين المواطنين في الشارع قابلنا نماذج مختلفة من الكبار والشباب بعضهم لديه رؤية واضحة عن أهدافه وشروطه في الحزب الذي يفكر في الانتماء إليه، والبعض الآخر ما زالت الصورة لم تتضح أمامه بشكل سليم، فيخلط بين دور الأحزاب وبين المسئولين في الدولة.   يقول سعيد محمود (68 سنةً- ترزي) "طبعًا إن شاء الله سأشارك في الأحزاب الجديدة التي ستحدد شكل الحياة السياسية في مصر في المرحلة القادمة، سأشارك لأننا طالبون الحرية ونريد التغلب على الفساد الذي طال كل نواحي الحياة".   ويضيف: سأشارك حتى يحصل أولادي على فرص أفضل في المستقبل، فلدي ولدان تخرَّجا من الجامعة منذ أكثر من سنتين ولم يجدا عملاً حتى الآن، ويكمل: على كل مصري المشاركة في مختلف التكوينات الحزبية لننهي العهد القديم ونبدأ صفحة جديدة دون محسوبية ورشى.   الغلابة ويؤكد عبد الواحد محمد (موظف بالحكومة- 45 سنةً) أن البرامج التي ستُقدمها الأحزاب المختلفة التي تنوي الدخول إلى الحياة السياسية، بجانب الأهداف المعلنة لكلِّ حزب سيحدد المنضمين له، قائلاً: إذا وضع الحزب أسسًا واضحةً تهدف لنهضة مصر بشكلٍ عملي فسيحصل على الشعبية الكبرى.   ويتابع: حتى نبدأ أرضية سليمة، لا بد أولاً من حلِّ الحزب الوطني الفاسد الذي أفسد الحياة السياسية، وبعدها يبدأ الشعب في انتقاء البذور الجديدة الصالحة؛ لبدء حياة سياسية ديمقراطية على أسس متينة.   ويرى الدكتور مجدي عباس (خبير بالقوات المسلحة سابقًا) أن من أهم الشروط الواجب توافرها حتى يكون الحزب جماهيريًّا، أن يكون "قلبه على الناس وعلى الغلابة، ويرشدهم إلى الطريق السليم، فالشباب ضائعون، وستضيع معهم البلد بأكملها، ما لم يدخل معهم خبراء ويعملون بشكلٍ منظم وغير انفعالي؛ بحيث يتركون فرصةً للحكومة الانتقالية للعمل قليلاً واختبارها.   ومن وجهة نظره الخاصة لا يجد مَن هو صالح في أغلب الشخصيات السياسية المطروحة على الساحة المصرية؛ للقيام بدور حيوي ومؤثر في الحياة السياسية، ذلك لأنهم جاءوا كما يرى من رَحِم النظام السابق، وتعودوا على الاستكانة له في السنوات الماضية، ولهذا نحتاج إلى كوادر جديدة لتفعيل العمل السياسي في مصر.   ويقول مصطفى حسين (أمين شرطة): "لم يكن لي يومًا حق المشاركة في الأحزاب السياسية؛ بسبب طبيعة عملي، لكن الأحزاب الأكثر تنظيمًا والأكثر وجودًا وسط المواطنين هي التي ستتمكن من القيام بالدور الأكبر في الحياة السياسية، أما الأحزاب التي كانت قائمةً في عهد مبارك فلن يكون لها وجود كبير؛ لأنه لم يظهر لها شعبية لعشرات من السنوات"، متوقعًا حدوث عددٍ من الانشقاقات بين القوى السياسية بعدما حدث من اختلاف حول النزول إلى مليونية الإنقاذ الجمعة الماضية.   ويتفق معه في الرأي حسن عطا- الذي رفض اطلاعنا على عمله بمجلس الوزراء- مؤكدًا تنامي الدور الذي تلعبه الأحزاب في الحياة السياسية بمصر، خاصةً مع استقرار أوضاع البلاد خطوة تلو الأخرى، واعتمادًا على البرامج التي ستقدم بها الأحزاب نفسها للشارع المصري، سيتحدد حجم شعبية الحزب.   خطة خمسية ويرجع محسن عبد العزيز (مهندس أجهزة إلكترونية) القواعد التي سيختار على أساسها حزبًا محددًا للانضمام إليه، إلى اتباعه لسياسية وسطية معتدلة، وألا يكون قائمًا على أساس ديني، مضيفًا: وأن يضع خطةً بأهداف واضحة وثابتة للسنوات الأربع أو الخمس القادمة، تشمل إصلاحات في مختلف مجالات الحياة، والأهم من ذلك كله تلاشي الأخطاء القديمة تمامًا.   ويظن أن الأحزاب القائمة حاليًّا انتهى دورها بالكامل، وصاحبة الدور الجديد هي الأحزاب التي ستنشأ بعد الثورة تحت قانون الأحزاب المعدل، قائلاً: إنه سيختار مرشحي مجلسي الشعب والشورى في الانتخابات القادمة، وفقًا للأهداف التي يضعها المرشح منفصلاً عن فكرة الأحزاب التي هي في حاجةٍ إلى مدة أطول لتتبلور وتحصل على شعبية في وسط المجتمع.   ويرى محمد حسن (مهندس) أن كل الأحزاب القائمة ستتلاشى في الفترة المقبلة، لأسباب متعددة منها: اختفاء التمويل الحكومي لبعضها، وانعدام الشعبية في البعض الآخر، أو الاثنين معًا في عددٍ آخر من أحزاب المعارضة الشكلية للحزب الوطني، متابعًا: قد يبقى على الساحة ما بين 5 إلى 7 أحزاب، تنقسم بين الخلفية الدينية أو العلمانية بتمويل من رجال الأعمال.   وحول تأثير الأحزاب في الحياة السياسية مستقبلاً، يقول: إن الحياة الحزبية تعتبر انعكاسًا لموازين القوى في المجتمع؛ لذلك إذا سارت الانتخابات بطريقةٍ نزيهة، ستلعب الأحزاب المختلفة دورًا مهمًّا وتؤثر كلٌّ منها في نظام الدولة وقراراتها.   الأحزاب الكرتونية هي الشكل الذي يرى لؤي علي (طبيب بيطري-27 سنةً) أن أغلب الأحزاب ستكون عليه في الفترة القادمة، موضحًا أن عدد الأحزاب الحقيقية لن يتجاوز أصابع اليدين معًا، وستكون مقسمة ما بين أحزاب إسلامية صاحبة الوجود على الأرض، والليبرالية صاحبة القوة المالية، واليسارية التي تستحوذ على الإعلام.   ويضيف لؤي: نسب المشاركة في الأحزاب السياسية لن ترتفع كثيرًا عن السابق، نظرًا لأن نسبة الأمية في مصر ما زالت تزيد عن 40% من الشعب المصري، مشيرًا إلى أن دوافع العضوية في الأحزاب تنحصر في الانتماء الفكري، أو الانتماء الحركي، أو المصالح الخاصة.   طول النفس وتتفق معه في الحديث رقية عبد الرحمن (مدرسة- 25 سنةً) مبينةً أن رفع نسبة المشاركة في الأحزاب قد يوضع له خطة، يتم تنفيذها من خلال التوعية في وسائل الإعلام المختلفة، وفي مختلف المنابر التثقيفية، بخط متوازٍ مع الارتفاع بالمستوى الاقتصادي والتعليمي في آن واحد؛ حيث لا ينفصل أحدهما عن الآخر، فالفقير لن يُفكِّر في المشاركة السياسية ولو كان متعلمًا، والغني إذا كان أميًّا فلن يخطر على باله أي أحزاب.   وتتوقع رحمة محمد (طبيبة تحاليل) ظهور مئات الأحزاب على الساحة السياسية المصرية، كما ظهرت عشرات الجمعيات والمجالس والائتلافات، قائلةً: إن العبرة والنجاح بطول النفس، الذي سيتمتع به القائمون على الحزب في المرحلة القادمة، وتحمُّلهم للصعوبات في مواجهة البقاء لمصلحة الوطن.   وترى أن الأحزاب الموجودة منذ مدة في مصر، لن تتمكن من تحريك المصريين وجذبهم إليها بسهولة؛ لأنها طال بقاؤها بين الناس دون أي صدى، وعليها أن تعلن فشلها في ذلك.   ويقطع محمد راضي (طالب بكالوريوس هندسة) بظهور الكثير من الأحزاب من كلِّ الأطياف السياسية والتوجهات والأفكار، كما يرجح ظهور عددٍ من الأحزاب لها نفس الفكر في نفس الوقت، تحكمها المصالح العائلية، والشلل، والمصالح المشتركة، لكن أكثر ما يؤثر في بقائها هو قرب فكرها من المطالب الجماهيرية، مستبعدًا إتاحة مساحة في هذه الفترة لأحزاب النخب.   (معارضة كرتونية، ومعارضة حقيقية) شطرين للأحزاب في مصر، وضعتهما وفاء حسين (ربة منزل)، موضحة أن التنافس الحزبي السليم لن يأتي سوى بالممارسة السياسية الحقيقية، وعلى كل حزب السعي لتحقيق أهدافه، والبحث عن الإصلاح داخل هذا الإطار.   "عامين"    ضياء رشوانويتوقع ضياء رشوان رئيس وحدة الدراسات السياسية بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بـ(الأهرام) أن شكل الحياة الحزبية في مصر، وتحديد بقاء أحزاب معينة من غيرها في الشارع المصري لن يتبلور بشكل نهائي قبل عامين أو ثلاثة على الأقل، حتى تكتمل وتتحدد ملامحه، قائلاً: إن الكثير من القوى والموازين ستتغير وقد تنقلب تمامًا، مشيرًا إلى أن المشاركة الحزبية في مصر بلغت أقصاها في الفترة بين (1976م- 1985م)؛ حيث شهدت إقبالاً غير مسبوق على عضوية الأحزاب الموجودة في تلك الفترة (التجمع، والأحرار، والمصري العربي الاشتراكي).   ويرجع سبب تضاعف الإقبال الجماهيري، إلى أن الحياة الحزبية كانت في بداياتها؛ حيث شهد افتتاح حزب الوفد عام 87 عشرات الآلاف من المشاركين، وكذلك حال حزب العمل والأحرار، موضحًا أن ذلك الإقبال كان ظاهرًا في التمثيل البرلماني لتلك الأحزاب، حتى بدأ التضييق على الأحزاب، ووضع قيود أمام حريتها وممارستها لعملها.   ويقول: إن مستقبل ودور الأحزاب في الفترة القادمة داخل مصر مرهون بترك الحرية كاملةً في ممارسة العمل على أرض الواقع، بالإضافة إلى لمس المواطنين لجدوى الأحزاب سيدفعها للانضمام للحزب الذي يمثلها، ويحقق مصالحها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، مضيفًا أن عددًا من الأحزاب ستتكرر بها نفس الفكرة، كأن يكون هنالك أكثر من حزب إسلامي، وعدد آخر ليبرالي وآخر يساري، ومن تأثيرها على الشارع سيحدث التمايز بينها.   هدف مزدوج وعلى الصعيد الاجتماعي يضع الدكتور سمير عبد الفتاح الخبير النفسي والاجتماعي، عدة عناصر إذا تحققت يتحسن بها حال الأحزاب في مصر، وترتفع نسبة المشاركة بها، فيصبح لها دور فعال، أولها أن يعمل الحزب على تحقيق أهداف مزدوجة للدولة من ناحية، بجانب الأهداف التي يحققها لأعضائه والمشاركين فيه من ناحية أخرى.   ويتابع: طبيعة الشعب المصري تجعله يعزف عن الأحزاب الضعيفة التي لا تُلبِّي احتياجاته، كما كان يحدث في السنوات التي جعل بها الحزب الوطني المعارضة مجرد شكلٍ ديكوري.   ويشير إلى أن اعتبار المشاركة العامة والعمل الحزبي مجرد مضيعة للوقت، أحد أهم الثقافات التي يجب أن تتغير وتسقط مع النظام بعد ثورة 25 يناير؛ لأنها كانت أهم موانع المصريين للمشاركة في الأحزاب، متوقعًا ألا ترتفع نسب المشاركة والتواصل مع الأحزاب السياسية في مصر لدرجة كبيرة؛ لعدم وجود أحزاب قوية- في الوقت الحالي- تجذب المواطنين بقوة إليها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل