المحتوى الرئيسى

‮»‬تحضير روح‮« ‬دستور ‮١٧٩١‬

04/03 22:46

الإعلان الدستوري الذي اصدره المجلس الاعلي للقوات المسلحة‮ ‬يشتمل علي مواد تتعلق بهوية الدولة والحقوق العامة للمواطن وتنظيم العلاقة بين المؤسسات القائمة‮.. ‬ولكن‮.. ‬اذا كان هذا الإعلان الدستوري‮ ‬يعني إصدار شهادة وفاة لدستور سنة ‮١٧٩١‬،‮ ‬أو أن دستور ‮١٧ ‬لم‮ ‬يعد له وجود علي الأطلاق‮ - ‬كما قال اللواء ممدوح شاهين،‮ ‬مساعد وزير الدفاع ومستشار رئيس المجلس الأعلي للقوات المسلحة للشئون القانونية‮ - ‬فان هناك حوالي ‮٩٤ ‬مادة من الدستور‮ »‬الميت‮« ‬تطل برأسها في الدستور المؤقت،‮ ‬الذي‮ ‬يشتمل علي ‮٣٦ ‬مادة‮.‬فهل كان‮ »‬تعطيل‮« ‬دستور ‮١٧٩١ ‬يعني أنه‮ ‬يمكن إعادته إلي الحياة في أي وقت أو‮ »‬تحضير روحه‮«.. ‬وبالتالي‮ ‬يظل هذا الدستور شبحاً‮ ‬يطاردنا أو‮ ‬يهدد بتصفية ثورتنا طالما‮ ‬يلوح في الأفق احتمال استدعائه في أية لحظة؟‮!‬ومعلوم ان هذا الدستور المؤقت سيبقي الي حين الانتهاء من إعداد دستور دائم جديد‮.‬الإعلان الدستوري في المادة‮ (٥٢) ‬يقرر‮  ‬ان رئيس الدولة هو رئيس الجمهورية،‮ ‬والذي‮ »‬يسهر علي تأكيد سيادة الشعب وعلي احترام الدستور وسيادة القانون وحماية الوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية‮..« ‬ثم تحيلنا هذه المادة إلي مادة اخري هي‮ (٦٥) ‬لكي نعرف منها ان رئيس الدولة‮ ‬يباشر،‮ ‬فور توليه مهام منصبه الاختصاصات التالية‮: ‬التشريع‮ - ‬اقرار السياسة العامة للدولة والموازنة العامة ومراقبة تنفيذها‮ - ‬تعيين الاعضاء المعينين في مجلس الشعب‮ - ‬دعوة مجلسي الشعب والشوري لانعقاد دورته العادية وفضها والدعوة لاجتماع‮ ‬غيرعادي وفضه‮ - ‬حق اصدار القوانين والاعتراض عليها‮ - ‬تمثيل الدولة في الداخل والخارج وابرام المعاهدات والاتفاقيات الدولية‮... ‬تعيين رئيس مجلس الوزراء نوابه والوزراء ونوابهم واعفاؤهم من مناصبهم‮ - ‬تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين وعزلهم‮.. ‬واعتماد ممثلي الدول الاجنبية اسياسيين‮ - ‬العفو عن العقوبة او تخفيفها‮.. ‬السلطات والاختصاصات الاخري المقررة لرئيس الجمهورية‮.‬‮ ‬أما عن مجلس الوزراء،‮ ‬الذي كنا نشكو من انه مجرد جهاز تنفيذي أو سكرتارية لرئيس الجمهورية‮.. ‬فأنه‮ ‬يبقي كما كان‮.. ‬في حدود‮ »‬المهمة‮« ‬السابقة‮.‬تقرر المادة‮ (٧٥) ‬من الدستور المؤقت‮ »‬من مهمة مجلس الوزراء والوزراء تولي السلطة التنفيذية‮«‬،‮ ‬و‮ »‬الاشتراك‮« ‬مع المجلس الاعلي للقوات المسلحة في وضع السياسة العامة للدولة،‮ ‬والإشراف علي تنفيذها،‮ ‬وتوجيه وتنسيق ومتابعة أعمال الوزارات‮.. ‬واصدار القرارات الإدارية والتنفيذية‮.. ‬وإعداد مشروعات القوانين واللوائح والقرارات،‮ ‬وإعداد مشروع الموازنة العامة للدولة،‮ ‬وإعداد الخطة العامة للدولة وعقد القروض ومنحها،‮ ‬وملاحظة تنفيذ القوانين والمحافظة علي أمن الدولة‮«.‬‮ ‬هنا نلاحظ ان مهمته تقتصر علي‮ »‬الاشتراك‮« ‬و»الاعداد‮«.‬‮<<<‬وطبقاً‮ ‬للإعلان الدستوري،‮ ‬فإن المجلس الاعلي للقوات المسلحة‮ ‬يستمر في مباشرة اختصاصاته الي حين انتخاب مجلسي الشعب والشوري،‮ ‬وبعدها‮ ‬يتم نقل اختصاصات التشريع واقرار الميزانية ومراقبة الموازنة العامة‮.. ‬للبرلمان المنتخب‮.‬أما عقب انتخاب رئيس الجمهورية،‮ ‬فأنه‮ ‬يتولي الاختصاصات التي‮ ‬يباشرها المجلس الاعلي للقوات المسلحة‮. ‬ومعني ذلك أنه فور تولي الرئيس الجديد للدولة لمهام منصبه،‮ ‬سوف‮ ‬يتمتع بسلطات مطلقة لاحدود لها‮.‬وخاصة ان الدستور الجديد سيكون‮ - ‬لايزال‮ - ‬في مرحلةالإعداد والصياغة‮.. ‬مما‮ ‬يجعل الرئيس الجديد في مركز قوي ومهيمن‮.. ‬الامر الذي‮ ‬يتيح له استخدام ثقل منصبه في الاحتفاظ باكبر قدر من السلطات اللا محدودة التي وجدها في انتظاره‮.. ‬ومعدة وجاهزة لكي‮ ‬يتمتع بها بطريقة تلقائية‮.‬وكانت المنتظر ان تطوي نهائياً‮ ‬صفحة دستور سنة ‮١٧٩١‬،‮ ‬وخاصة أن الطريقة التي فرض بها هذا الدستور علي الشعب المصري كانت بمثابة مؤامرة تهدر ابسط الحقوق الديمقراطية للمواطنين‮.‬يقول الدكتور ابراهيم درويش،‮ ‬مقرر لجنة السلطة التشريعية في لجنة الدستور ‮١٧٩١‬،‮ ‬والمقرر العام للجنة الصياغة النهائية لذلك الدستور‮: »‬ان المشروع الذي عرض للاستفتاء،‮ ‬باعتباره دستور ‮١٧‬،‮ ‬تم إعداده في الظلام بواسطة لجنة سرية مصغرة واشخاص مجهولين لا‮ ‬يعرف عنهم الشعب اي شيء‮«.‬‮<<<‬وهناك من يقول ان الأمور الجوهرية،‮ ‬مثل إضافة مواد تحد من صلاحيات الرئيس المنتخب وتخضعه للمساءلة والمحاسبة،‮ ‬من جانب السلطتين التشريعية والقضائية‮.. ‬تقع في صميم عملية صياغة الدستور الجديد‮!‬وإذا كان الأمر كذلك‮.. ‬فلماذا الإصرار علي الإبقاء علي السلطات اللامحدودة لرئيس الجمهورية في الاعلان الدستوري،‮ ‬رغم ان الهدف الرئيسي لثورة ‮٥٢ ‬يناير هو إنهاء نظام الحكم الفردي السلطوي الديكتاتوري؟ ولماذا لم نسقط معظم المواد التي تتيح التمتع بهذه السلطات في انتظار عملية صياغة الدستور الجديد؟وهل نفهم من تصريح اللواء ممدوح شاهين،‮ ‬الذي قال فيه انه‮ »‬لا توجد دولة في العالم تغير دستورها وإنما تعدله‮« - ‬وهو قول‮ ‬غير صحيح‮- ‬ان هذه‮ »‬القاعدة‮« ‬تنطبق علي‮ ‬دستور ‮١٧٩١/ ‬وهل معني‮ ‬ذلك اننا بصددتعديل‮ - ‬مجرد تعديل فقط‮- ‬للدستور المذكور؟‮.‬ولماذا‮ ‬يتعجل اللواء ممدوح شاهين ويصدر حكمه‮- ‬منذ الان‮- ‬بان النظام البرلماني‮ »‬له عيوب«؟‮.‬وما معني‮ ‬القول بأن مصر لم تأخذ بالنظام البرلماني‮ ‬الا في‮ ‬دستور ‮٣٢‬؟ وهل هذا‮ ‬يعيب النظام البرلماني‮ ‬أم‮ ‬يعيب دستور ‮٣٢‬؟ ولماذا لا تكون هذه ميزة في‮ ‬دستور ‮٣٢‬؟‮.‬واذا كان هناك مواد مؤجلة لانها تقع في‮ ‬صلب عملية صياغة الدستور الجديد‮.. ‬فلماذا لم‮ ‬يؤجل الاعلان الدستوري‮ ‬مواد‮ »‬كوته‮« ‬المرأة ونسبة الخمسين في‮ ‬المائة عمال وفلاحين‮.. ‬وحق رئيس الجمهورية في‮ ‬تعيين عشرة اعضاء في‮ ‬مجلس الشعب وثلث اعضاء مجلس الشوري؟‮.‬بل لماذا لم نرجيء حسم مصير مجلس الشوري‮ ‬ذاته؟‮.. ‬ولماذا ننحاز منذ الان لنظام الجمهورية الرئاسية‮.‬الملاحظ ان مئات الالاف من المتظاهرين الذين احتشدوا في‮ ‬ميدان التحرير‮ ‬يوم الجمعة الماضي‮ »‬لانقاذ الثورة‮« ‬وطرحوا مطالب عديدة هامة وحيوية‮.. ‬غابت عنهم القضية التي‮ ‬يجب ان تكون لها الاولوية،‮ ‬وهي‮:‬كيف سيكون نظام الحكم في‮ ‬مصر في‮ ‬العقود القادمة؟‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل