المحتوى الرئيسى

كلمة حرةالصحف القومية‮..‬تطوير أم إزالة؟‮!‬

04/03 22:46

فوجئت إدارة الإشتراكات بالصحيفة اليومية القومية الكبري بزيادة أعداد الراغبين في الغاء اشتراكاتهم في الصحيفة‮..‬وفي خلال بضعة أيام سجل قسم الإشتراكات توقف خمسة آلاف مشترك في منطقة القاهرة الجديدة-وحدها‮- ‬عن تجديد اشتراكاتهم وعندما جري سؤالهم عن سبب الغاء اشتراكاتهم‮..‬قالوا:أنهم لن يعودوا الي صحيفتهم قبل رحيل رئيس التحرير ورئيس مجلس الإدارة‮.‬كان مجرد وجود اسم رئيس التحرير وزميله رئيس مجلس الإدارة علي‮  ‬رأس الصفحة الأولي خصما من توزيع ومكانة الصحيفة العريقة حتي أن أحد قيادات التحرير بتلك الصحيفة الكبيرة قال لي منذ أيام‮ (‬أن توزيع صحيفتنا سيقفز بضعة آلاف فور تغيير رئيس التحرير‮).‬ماجري في تلك الصحيفة العريقة تكرر بصورة أو أخري داخل بقية مؤسساتنا الصحفية الحكومية أو المملوكة للدولة‮ (‬ان شئت الدقة فقل المملوكة للحزب الوطني ونظام الحكم السابق‮) ‬حيث تراجع التوزيع بدرجة كبيرة تكاد تنذر بكارثة حتي إن صحيفة يومية قومية خفضت كمية المطبوع بمقدار النصف منذ الثورة وحتي الآن‮..‬كما بلغ‮ ‬مرتجع صحيفة يومية كبري‮ (‬حكومية‮) ‬خلال الأيام العشرة الأولي من الثورة ما نسبته‮ ‬58٪‮ ‬من إجمالي المطبوع‮.‬في هذا السياق يمكن أن تضيف للصورة بعدا مأساويا تمثل في تراجع مساحة الإعلانات داخل جميع الصحف الحكومية‮ -‬دون استثناء-والإعلان هو عصب أي مطبوعة ووسيلة إعلامية‮..‬وإذا كان توقف أو تراجع النشاط الإعلاني سببه تعثر مؤقت في نشاط القطاعات الاقتصادية بسبب الأحداث التي تمر بها البلاد لكن علي الناحية الأخري فإن قطاعات اقتصادية باتت تتحفظ علي نشر اعلاناتها داخل صحف حكومية بعينها بسبب تحفظات الرأي العام علي السياسة التحريرية لتلك الصحف حتي لو مارس قادتها سياسة‮ (‬التحول‮) ‬من النقيض الي النقيض‮.‬وقد ذكر لي مدير إحدي الوكالات الإعلانية الكبري في مصر أن كعكة الإعلان في مصر سوف يتغير نسب توزيعها بعد أن تهدأ وتيرة الأحداث‮..‬كما أن هناك ميلا عاما لايمكن تجاهلة لدي‮ ‬غالبية المعلنين الي ضخ اعلاناتهم داخل الوسائل الإعلامية‮ (‬منها الصحف‮) ‬التي حافظت علي جزء كبير من مهنيتها ومصداقيتها أثناء الثورة‮..‬وبالتالي حافظت علي علاقتها بالقاريء أو المشاهد‮..‬كما أن الوكالات الاعلانية سوف تضخ النسبة الغالبة من تلك الكعكة الإعلانية في الإصدارات الصحفية الجديدة التي ستخرج الي النور قريبا وكذلك القنوات الفضائية الجديدة‮..‬الخلاصة أنه طالما كنا بصدد ثورة‮..‬إذن يجب أن يكون لدينا إعلام جديد‮..‬وبالتالي ستسعي الوكالات الاعلانية لهذا الإعلام الجديد‮.‬عندما تنتهي من قراءة ماسبق فإن السؤال الذي ينبغي طرحه الآن هو:أين موقع قدم مؤسساتنا الصحفية القومية‮..‬وهل تغير-أو سيتغير‮- ‬حالها بعد أن نالت حظها من تغييرات طالت قيادتها جميعا‮..‬وهل تملك تلك المؤسسات مايؤهلها فعلا للإنطلاق الي المنافسة؟‮.‬بداية يجب أن نتفق أننا أمام قضية بالغة الصعوبة ولاتوجد روشتة للحل والتنفيذ الفوري لكنها مجرد اجتهادات ورؤي‮..‬أضف الي ذلك أن أي مناقشة هادئة حول أوضاع صحافتنا القومية سوف يستهلك من المساحة مايتجاوز هذا الحيز لكن سنحاول في السطور التالية أن نعرض المميزات‮ (‬والسلبيات‮) ‬التي تصب في‮ (‬أو تخصم من‮) ‬رصيد المؤسسات الصحفية القومية مقارنة بالمنافسات في الصحف الخاصة ويمكن حصر مميزات المؤسسات الصحفية القومية علي النحو التالي‮:‬1‮-‬بنية مؤسسية ضخمة تتمثل في مطابع وشركات توزيع ساعد تلك المؤسسات علي احتكار كامل بنسبة‮ ‬100٪‮ ‬لسوق طباعة الصحف داخل مصر وكذلك سوق التوزيع‮..‬فإذا كنت مسئولا في صحيفة حزبية أو خاصة فلن تطبعها أو توزعها خارج مطابع أو إدارات توزيع تلك المؤسسات القومية‮ (‬افتح قوس لتدوين تلك الملاحظة المهمة:الميزة السابقة تعني عند أهل الاقتصاد كلمة الاحتكار‮..‬مما يتوقع معه تغيير تلك المعادلة خلال سنوات قليلة قادمة‮..‬حيث تسعي صحف خاصة الي ضرب احتكار المؤسسات القومية لسوقي الطباعة والتوزيع‮..‬اقفل القوس‮) ‬وسيظل ذلك قائما لعدة سنوات‮.‬من المفترض أن تكون الميزة السابقة قد مكنت تلك المؤسسات من زيادة مواردها ومعدلات ربحيتها في قطاعي التوزيع والطباعة‮.‬2‮-‬تمتلك تلك المؤسسات القومية أصولا كبيرة تراكمت عبر عشرات السنوات تمثلت في مبان ومنشآت وأراض بمختلف أنحاء الجمهورية ومخازن ومكاتب بجميع المحافظات‮..‬وإذا جري اعادة توظيف تلك الأصول وفق خطة مدروسة فإنه يمكن لتلك المؤسسات الخروج من عثرتها‮.‬3‮-‬علامات وأسماء تجارية ذات قيمة سوقية‮..‬فكل صحيفة حكومية تمتلك‮ (‬شهرة الاسم‮) ‬الذي له وزنه داخل السوق الصحفي رغم ماعلق بهذا الاسم مؤخرا بسبب السياسات التحريرية لتلك الصحف‮..‬عندما انحازت بشكل سافر للنظام السابق‮..‬وسوف يتطلب ذلك من القيادات الجديدة بذل جهد كبير حتي يتأكد القارئ أن صحفه القومية قد عادت اليه ثانية‮.‬‮(‬ملحوظة:أعتذر عن عدم ذكر الموارد البشرية علي اختلاف تخصصاتها كميزة مضافة لتلك المؤسسات بسبب التجريف والتشويه الذي لحق بأبناء تلك المؤسسات وجعل‮ ‬غالبيتهم يمثلون خصما من رصيد المؤسسة وليس قيمة مضافة لها‮)..‬واذا تركنا الجوانب الايجابية وانتقلنا الي أهم العقبات التي تواجه الصحف القومية فيمكن حصر أهمها فيما يلي‮:‬1‮-‬زيادة مديونية الصحف القومية بدرجة تعيقها عن تحقيق التطوير حيث تبلغ‮ ‬أجمالي تلك المديونية حوالي ستة مليارات جنيه أغلبها للضرائب والتأمينات والبنوك وبعض المصالح الحكومية الأخري‮.‬2‮-‬باستثناء الصحف اليومية فإن توزيع كافة المطبوعات الصادرة عن تلك المؤسسات القومية من صحف ومجلات أسبوعية أو شهرية يعاني من تراجع كبير في التوزيع بما يشبه الانهيار‮.‬3‮-‬صاحب هذا التراجع زيادة حدة المنافسة بين الصحف القومية والصحف الخاصة بسب سقف الحرية المرتفع لدي الأخيرة‮ (‬المقارنة قبل الثورة‮) ‬وارتفاع دخول الصحفيين مقارنة بنظرائهم في الصحف القومية‮..‬مع زيادة المساحات الاعلانية يوما بعد آخر وفترة بعد أخري بالصحف الخاصة وهذا سحب وخصم من كعكة اعلانات الصحف الحكومية‮.‬4‮-‬افتقاد‮ ‬غالبية الاصدارت الصحفية الحكومية الي الجودة والابتكار والتطوير في الشكل والمضمون فلايزال‮ ‬غالبية تلك الصحف أسيرة لأنماط مهنية تجاوزها الزمن لغة وأسلوبا وعرضا مما أفقدها الحيوية‮..(‬لاحظ علي سبيل المثال اشكال وقطع المجلات الصادرة عن تلك المؤسسات فرغم تغيير رؤساء تحريرها أكثر من مرة فلا تزال يجري طباعتها بنفس نوعية الورق مع الاحتفاظ بنفس القطع والتوضيب دون أدني تأثر بما جري من تطوير في تلك الاشكال مصريا وعربيا وعالميا‮).‬واذا كنا قد عرضنا مانراه من مميزات وايجابيات للمؤسسات الصحفية الحكومية وذلك في عجالة سريعة‮..‬فإنه ينبغي علينا أن ننتقل الي الحلول حتي تخرج مؤسساتنا الصحفية من مازقها الحالي وهذا ماسوف نعرضه الأسبوع القادم اذا كان في العمر بقية‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل