المحتوى الرئيسى

إلى مزبلة التاريخ بقلم : مريد الوحيدي

04/03 21:01

إلى مزبلة التاريخ بقلم : مريد الوحيدي تمخض الفأر فولد جبلاً ، هي أكذوبة ولها في الغرابة شأن عظيم ، وجيش دولة الاحتلال هو جيش أخلاقي ، وما ارتكب شيئاً ينافي الأعراف أو يخالف القوانين الدولية ، وتقرير غولدستون إلى مزبلة التاريخ " اقتباس مما صرح به رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو " أيضاً هي أكذوبة لا تقل غرابة عن سابقتها ، لكن لا مجال للاستغراب في زمن عج بالأكاذيب ، فدولة الاحتلال ... وارض الميعاد ... وحقهم التاريخي في فلسطين ... وهيكلهم المزعوم ... كلها أكاذيب لم ينفكوا عن ترديدها حتى صدقوها ، وصدقها العالم المنحاز وبات يدافع عنها ويحميها . لقد جاءت تصريحات رئيس وزراء الكيان ووزير دفاعه حول تقرير غولدستون عقب إعادة تحريك هذا الملف في مجلس الأمن وطلب إعادة النظر في معطياته المتعلقة بالحرب على غزة نهاية العام 2008 م ، وجرائم الحرب التي اقترفتها الآلة العسكرية الصهيونية في تلك الحرب ، ومظاهر الدمار والخراب ورائحة البارود وأشلاء المدنيين وشلال الدم وكل المظاهر الغير إنسانية واللأخلاقية التي خلفتها آلة الحرب الإسرائيلية ، والتي استخدمت خلالها كل الأساليب المخلفة للقوانين الدولية والمحرمة دولياً ومنها الفسفور الأبيض والقنابل العنقودية والمسمارية وغيرها . وعلى الرغم من كل هذه الدلائل المثبتة بالدليل القاطع والتي لا تدع مجالاً للشك في حجم المأساة التي خلفها جيش الاحتلال في غزة ، إلا أن نتنياهو يتجرأ متبجحاً ويدعي بأن جيشه هو جيش أخلاقي لم يخالف القوانين الدولية في تلك الحرب ، ويدحض كل الادعاءات التي جاء بها تقرير غولدستون ، ويستخف به وبالهيئات الدولية المختصة بالشأن ، ليثبت مرة أخرى بأن إسرائيل دولة فوق القانون ، وما يسري على غيرها من الدول من إجراءات وقرارات دولية لا يسري عليها بالضرورة ، ويضرب بعرض الحائط كل التوصيات التي احتواها التقرير ، ويقرر بعنجهية معهودة بأن مصير هذا التقرير إلى مزبلة التاريخ . ولا شك بأن هذه المواقف المتطرفة والعنترية لإسرائيل تستند إلى عدة معطيات تشجعها على هذا النهج ومنها :ـ أولا: الآلة الإعلامية الإسرائيلية المتطورة والقادرة على قلب الحقائق ، سيما وأن خيوطها متغلغلة في كثير من دول الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة ، هذه الآلة التي لا تجد إعلاما عربيا قوياً قادراً على كبح جماحها وتحجيمها . ثانياً: المساندة الغربية الدائمة في المحافل الدولية لدولة الكيان ، وفي مقدمتها الفيتو الأمريكي الذي يوفر الحماية الفاعلة لإسرائيل في مواجهة المجتمع الدولي ومؤسساته ، حتى بات المجتمع الدولي لا يرى إلا بعين واحدة هي العين الإسرائيلية . ثالثاً: عدم وجود مؤسسات عربية فاعلة تستطيع التأثير في المجتمع الدولي ، وقصور الجامعة العربية عن الاضطلاع باختصاصاتها التي انشأت من أجلها ، وعدم قدرتها على اتخاذ قرارات مؤثرة في السياسة الدولية وعلى السياسات التي تنتهجها دولة الكيان . رابعاً: ضعف الحالة الشعبية التي خلقها فساد النظام العربي ، حيث جعل الرأي العام العربي مشغولاً بهمومه وقضاياه وغيب عن القضية المركزية للأمة العربية وتفاعلاتها ، وما يحدث الآن من حراك شعبي دليل على ذلك ، والأصل أن توجه هذه الجهود لنصرة القضية الفلسطينية . خامساً: حالة الانقسام التي حاقت بالشأن الداخلي الفلسطيني ، والتي كان لها انعكاساتها وتداعياتها المدمرة على وحدة القرار الفلسطيني ، وأدت إلى ضعف القدرة الفلسطينية في مواجهة التغول الإسرائيلي في الأراضي المحتلة ، وعلى مستوى السياسة الخارجية للدولة الفلسطينية . هذه الأسباب وغيرها توفر لإسرائيل الأجواء المناسبة لممارسة ضغوطها وقمعها على الشعب الفلسطيني ، وتمكن قادتها من الاستخفاف بكل العالم والمضي قدماً في تنفيذ مخططاتهم في تهويد القدس وتقسيم الضفة وحصار غزة والتصعيد العسكري اليومي ضد المدنيين العزل ، ومصادرة الأراضي الفلسطينية ولا تخشى رقيب ولا حسيب ، وليس فقط تقرير غولدستون إلى مزبلة التاريخ بل كل القرارات التي صدرت أو ستصدر سيكون مصيرها مزبلة التاريخ حسب وجهة النظر الإسرائيلية إذا استمر الحال على ما هو عليه . أخيراً نقول ليس تقرير غولدستون إلى مزبلة التاريخ ، بل أنتم وأوهامكم وأكذوبة دولتكم وأحلامكم إلى مزبلة التاريخ ، وسيكون مصيرك أنت وغيرك من الطغاة كمصير رفيقك شارون إلى مزبلة التاريخ ، وسنجد رغماً عن أنوفكم مكاناً لنا تحت الشمس .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل