المحتوى الرئيسى

بطلة من رفح بقلم:مروان عبد الرحمن أبوشمالة

04/03 20:22

بطلة من رفح بقلم/مروان عبد الرحمن أبوشمالة كاتب من غزة أم خليل (هدى عبد لله أبوشمالة)التي تجاوزت الخمسة و السبعين عاما, عند وفاتها ,هي والدة المجاهد القسامي محمد ابوشمالة, لم تكن امرأة كباقي نساء رفح,بل إنها تميزت بشموخها وإصرارها وثباتها على الحق كثبات قريتها (بيت دراس) التي هجرت منها عنوة في العام 1948م .كانت أم خليل آنذاك طفلة لم تتجاوز بعد الثانية عشر عاما تقطن مع أفراد أسرتها المكونة من تسعة أفراد بالإضافة إلى الأب وإلام ,كانت "هدى"تعمل مع أسرتها في أعمال الزراعة في القرية ,فكانت الطفلة "هدى"تزرع وتقلع وتحصد وتروي الزرع,وترعى البقر,كانت هذه الإعمال شاقة على طفلة لم تبلغ الثانية عشرة ربيعا وعلى اثر ذلك. تعرضت للإصابة بكسر في ذراعيها مرتين, المرة الأولى كانت عندما رفستها إحدى البقرات أثناء الرعي , وبعد عدة أشهر تعرضت لإصابة أخرى عندما وقع دلو بئر المياه والتي ترتوي ا لأسرة منه-على ذراعها الأخر مما أدى إلى كسره. كان ذلك مؤشرا على أن اللآ لام والصعاب سوف تشكل جزءا هاما من حياة هدى –(أم خليل ),و رغم ذلك شقت هدى طريقها من وسط المعاناة والألم والجراح نحو الأمل والمستقبل. لم تتمكن هدى من تحقيق تطلعاتها وأمالها في العيش بكرامة وحرية فوق ارض أجدادها في بيت دراس-الأرض التي ولدت وترعرعت فيها.ففي عام 1948م قامت المليشيات الصهيونية بمحاصرة القرى الفلسطينية قرية قرية ,بهدف طرد السكان الفلسطينيين والاستيلاء على هذه القرى .فكانت بيت داراس كمثيلاتها من القرى الفلسطينية. كانت المعركة الأولى هي أولى المعارك ,لحقتها أخرى أشد وطأة ,إذ دخل اليهود بأربع مصفحات قاومهم الأهالي وانسحبوا بعد ساعات فقط . والثالثة كانت الأقوى والأشد شراسة.فقد هاجم اليهود القرية مع الفجر وقصفوا القرية من الشرق ,بينما تقدمت قوات المشاة اتجاه المدرسة واحتلتها .قاوم أهالي القرية من الرجال وساعدهم المقاومون من القرى المجاورة ,فجاء مسلحون من أسدود والسوا فير وحمامة والبطاني وتمكنوا من قتل عدد كبير من الجنود اليهود الذين تحصنوا في المدرسة وظلوا فيها إلى أن جاءت القوات البريطانية وأنقذتهم . انسحب اليهود وجاءت شاحنة بريطانية حملت قتلاهم وقد كانوا كثر,كانت هدى شاهدة على هذه الأحداث ,حيث بدأ الأهالي باحتفالهم بالنصر, وصنعت النساء المفتول, وذبحت العجول, وأقيم بيت عزاء لثمانية شهداء ,ارتقوا إلى بارئهم في المعركة.فكانت هدى تفتخر بهذا النصر وبمشاركة أقاربها في الدفاع عن القرية . لم تدم فرحة هدى مع الأهالي بأكبر انتصار شهدته القرى الفلسطينية في العام 1948م, إذ أن العصابات الصهيونية هاجمت القرية بقوات أكثر عدد بعد أن حاصرتها ليلا من أربع جهات لتمنع وصول المقاومين ولما حاولت النساء الهروب قتلت المشاة الصهيونية عددا كبيرا منهن,استبسل المقاومون البدارسة في التصدي للمليشيات الصهيونية حتى الموت ورغم انقطاع الإمدادات البشرية والمادية عنهم من القرى المجاورة ,حيث تمكنوا من دحر اليهود مرة أخرى.وبعد انتهاء المعركة سمع الأهالي, صوت مصفحات وعربات عسكرية والتي كانت تحمل أعلاما عربية وما أن وصلت القرية بدأ الأهالي بالتكبير والتهليل ظنا منهم إنها قوات عربية .أطلق الجنود الصهاينة من هذه العربات النار على الأهالي وقتلوا عددا كبيرا ,فبدأ الجميع يبحث عن الهرب حيث لم يجدوا من يناصرهم من القوات العربية بل أنهم فوجئوا أن القوات المصرية, تفر أمامهم اتجاه حمامة , ,وبعد انسحاب الجيش المصري من ميناء أسدود .تركت هدى القرية مع عائلتها تحت دوى المدافع للبحث عن مكان آمن باتجاه حمامة حيث مكثت مع أسرتها تسعة أشهر هناك .كان الجميع جوعى وعطشى ,لم يأخذوا معهم أي طعام وشراب ,على أمل العودة من جديد ولكن آمال العودة تبددت بعد رحيل القوات المصرية عن ميناء أسدود ,حيث بدأت هدى رحلة معاناة أخرى مع أسرتها وأهالي القرية,حيث انطلقوا مشيا على الأقدام في الصباح الباكر باتجاه الجنوب حتى وصلوا إلى مشارف قطاع غزة,حيث كان الظلام يلف المكان. لم تكن"هدى" تعلم أن المطاف سوف ينتهي بها في رفح - في مخيم "يبنا" بعد الزواج بجوار الحدود المصرية الفلسطينية, كان بيتها يبعد عن الحدود 200م فقط .ومن هذا المكان تجسدت قصة بطولة هدى,أم خليل بعد طردها مع أسرتها عام 1948م من قريتها. ففي عام 1956م احتلت قوات الاحتلال الاسرئيلي قطاع غزة بالكامل بعد أن تزوجت من "إبراهيم صلاح ابوشمالة " أبي خليل رجل الشرطة ,المعروف لدى سكان رفح بأخلاقه الرفيعة وحنكته في الإصلاح بين سكان مدينة رفح ,لم يستمر ابوخليل طويلا فلقد توفي في 13/1/1977م بعد تعرضه لنوبة قلبية حادة ,توفي على أثرها وهو في ريعان الشباب, وترك لها أسرة مكونة من عشرة من البنات والبنين ,كانت حقا صدمة كبيرة على أم خليل في استيعاب وفاة الزوج الشاب ,وفي تربية ,أطفالها العشرة, كان أكبرهم خليل الذي لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره.وهنا بدأت فصول المحنة والابتلاء مع أم خليل,والتي لم تستسلم لهذا المحنة الأليمة,وأصرت أم خليل على تربية أولادها,رغم عظم الصدمة , وشدة الابتلاء .أدركت أم خليل بفطنتها أن الصبر على الألم والتعالي على الجراح هو الحل والطريق الوحيد نحو تربية الأبناء .وتحقيق الحلم بالعودة إلى بيت داراس. ففي العام 1987مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى,وهو العام الذي شكل انطلاق حركة المقاومة الإسلامية حماس,فكانت المواجهات مع جنود الاحتلال على أشدها من قذف للحجارة,وإغلاق للشوارع بالمتاريس والإطارات المحترقة,فكان الجنود الإسرائيليون يردون بإطلاق النار الحي والمطاطي مما أدي إلى وقوع العديد من الإصابات في صفوف الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة .كانت مدينة رفح من أهم ساحات المواجهات مع قوات الاحتلال . كانت أم خليل تقطن منزلا على الشارع العام في مخيم يبنه برفح,وكان الشباب الفلسطينيين يتصدون للدوريات الإسرائيلية والتي كانت تمر من أمام منزل أم خليل ويمطرونها بالحجارة والزجاجات الفارغة ,كان الشارع المقابل لمنزل أم خليل ساحة مواجهة مستمرة مع قوات الاحتلال كباقي شوارع مدينة رفح . كان أولاد أم خليل كباقي شباب رفح آنذاك يشاركوا في المواجهات ضد قوات الاحتلال وكانوا كثيرا ما يتعرضون للضرب بالهراوات وأعقاب البنادق. خلافا للإصابات الناتجة عن العيارات النارية والمعدنية . كان العام 1988م الذي اصدر فيه وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك إسحاق رابين , أوامره إلي جنوده بتكسير عظام الفلسطينيين بسبب تزايد أعمال رشق الحجارة في الضفة الغربية وقطاع غزة.ولقد غصت مستشفيات قطاع غزة بمئات الجرحى الذين تعرضوا إلى كسور مختلفة. وعقب كل مواجه تحدث في رفح ,كان الجنود الإسرائيليين يقتحمون المنازل ,ويوسعون الشباب ضربا بالهراوات وأعقاب البنادق .كان منزل أم خليل لا يختلف كثيرا عن باقي المنازل في رفح . اقتحم عدد كبير من الجنود الإسرائيلين المنزل عقب مواجهات عنيفة اندلعت في مدينة رفح وامتدت إلى مخيم يبنه خاصة,فاقتحم الجنود المنزل وانهالوا بالضرب على من فيه,ومن بينهم محمد وتيسير,حيث قاموا بسحبهم خارج المنزل بعد أن أوسعوهم ضربا وركلا. لم تقف أم خليل مكتوفة الأيدي وهي ترى أولادها يتعرضون للضرب المبرح ,فاندفعت نحو الجنود,لتخليص أبنائها, حتى أنها من شدة اندفاعها أمسكت ببندقية احد الجنود مما دفعهم إلى إطلاق الأعيرة المطاطية والمعدنية بكثافة تجاهها مما أدى إلى إصابتها بثلاث إصابات .كانت الأولى في فمها والثانية في ذراعها الأيمن والثالثة في خاصرتها ,لم تشفع هذه الإصابات لمحمد وتيسير من الاعتقال والضرب ,فقد واصل الجنود سحبهم خارج المنزل ,تم أمر ضابط الدورية من لواء جولاني الآليات المرافقة للدورية بإمطار المنزل بالأعيرة المطاطية,مما أصاب من كان فيه بحالات من الخوف والذعر الشديد,بعد ذلك قام الجنود بمواصلة سحب محمد وتيسير إلى الشارع حيث كانت تنتظرهم عربات الجيب العسكرية ,دفعوا محمد بعد أن أوسعوه ضربا إلى الجيب.على اثر ذلك توسعت المواجهات واشتدت حدتها وقامت نساء الحي بمؤازرة أم خليل والتي نقلت إلى المستشفى لتلقي العلاج. في أكتوبر من العام 1990م واندلعت مواجهات عنيفة في مدينة رفح ,امتدت إلى مخيم يبنا بعد استشهاد الشاب "فايز جبر ابوعبيد" فبعد مواجهات عنيفة في الحي, اقتحم الجنود المنزل مرة ثانية واعتقلوا تيسير وأوسعوه ضربا بالهراوات. وتكررت الاقتحامات من قبل جنود الاحتلال للمنازل في رفح ,و في كل مرة تحدث فيها مواجهات ,كان الجنود يردوا باقتحام المنازل ,فاقتحموا منزل أم خليل للمرة الثالثة.وبمجرد وصولهم الباب صاحت بهم أم خليل محاولة بذلك مشاغلتهم وحتى يتمكن ابنها محمد من الفرار خارج المنزل عبر بيوت الجيران. كانت أم خليل امرأة فلسطينية مجاهدة , تمتاز بالصبر وبرباطة الجأش وقوة الثبات,والعزيمة, والإصرار العجيب ,فكانت دائما تشجع أولادها وتدفعهم إلى مقارعة الاحتلال,وتدفعهم إلى ميادين الجهاد . كان لديها عزيمة فولاذية لا تنكسر,لقد أحدثت هذه الصفات المميزة آثارا عميقا على شخصية أولادها الخمسة حيث تأثروا بها في نشأتهم الجهادية وكانت أن خرجت هذه المربية والأم المجاهدة,القائدالمجاهد القسامي محمد ابوشمالة"أبوخليل" كانت الانتفاضة الباسلة ومع مرور الأيام والليالي تلقي بثقلها على هذه الأم المجاهدة ,حيث كانت أم خليل مع معاناة من نوع أخر , فكلما زادت المواجهات وتوسع نطاقها, ازداد القمع والبطش الإسرائيلي لها, فقد تعرض ولدها"محمد" للإصابة بالرصاص الحي والمعدني. ثلاث مرات في فترات متفاوتة ,وتحملت أم خليل عبء تضميد هذه الجراحات الغائرة . فقد أصيب محمد في العام 1988م بعيارات معدنية في وجهه ,أدت إلى كسور شديدة في عظمة الأنف,نقل وهو في حالة يرثى لها إلى مستشفى ناصر في خان يونس ,وقد أسعفه أحد أقاربه الذي لم يتمكن من التعرف عليه لشدة الإصابة ,ولآثار الدماء التي كانت تغطي مساحة كبيرة من وجهه. تعرض محمد والمعروف عنه آنذاك ببسالته في مقاومة الاحتلال وجرأته المتناهية في التصدي لقوات الاحتلال في رفح . في العام 1989م تعرض محمد لإصابة في الرأس من الخلف بعدة أعيرة معدنية أطلقها عليه جنود الاحتلال من مسافة قريبة بعد تصديه مع مجموعة من الشباب لدورية من جنود الاحتلال في المخيم .نقل على أثرها إلى مشفى ناصرفي خان يونس لتلقي العلاج,ومن شدة الإصابة فقد أدت إلى فقدانه القدرة على التركيز والتعرف على الزائرين. كانت رفح تتعرض عقب كل مواجه شديدة لحظر التجول ,ورغم ذلك كانت أم خليل تصر على الذهاب إلى خان يونس من اجل عيادة ابنها محمد ,لقد أصبحت الجراح والآلام والمعاناة والصبر جزءا هاما وكبيرا من ثقافة أم خليل. لقد تلقفت أم خليل خبرا أخرا هذه المرة وإصابة جديدة لابنها محمد ,فقد كانت الإصابة الثالثة ولكنها الأشد , في جراحها ووقعها, فقد ترصد محمد مع الشهيد صلاح شاكر, احد الدوريات الإسرائيلية ,والتي كانت معتادة على نقل الطعام لأحدى الأبراج العسكرية بجوار الحدود المصرية , وفي أثناء عودتها وعند اقترابها من الكمين الذي أعدوه لها باغت محمد ,والشهيد صلاح الدورية,والقوا عليها حجارة كبيرة من مسافة قريبة ,مما دفع الجنود إلى إطلاق النار الحي عليهما مما أدي إلى إصابة محمد إصابة مباشرة بعيار ناري أطلقه احد الجنود على ركبته .حيث نقل على الفور إلى مستشفي ناصر بخان يونس,ولخطورة حالته تم تحويله في المساء بسيارة إسعاف إلى مشفى الشفاء في غزة, حيث صعدت أم خليل إلى جواره في سيارة الإسعاف مع خليل . كان الجيش الإسرائيلي حينها ينصب حواجزه على طول طريق صلاح الدين, وكان في بعض الأحيان يوقف سيارات الإسعاف ليعتقل الجرحى,مما استدعى السائق الدخول من الطرق الترابية المحاذية لطريق صلاح الدين ,مما فاقم من وضع محمد الصحي ,لان الطريق كانت طويلة ,ومعتمة,و تغص بالحفر . فور وصول سيارة الإسعاف إلى المستشفى ,ادخل محمد إلى غرفة العمليات .وبعد اطلاع الطبيب على الإصابة ,توجه إلى أم خليل وابنها "خليل" قائلا لهم إن العملية ستؤدي إلى إزالة الصابونة من الركبة بسبب تهتكها وذلك من شدة الإصابة .لم تتردد أم خليل في الموافقة , وعلى الفور بدأ الطبيب في إجراء العملية والتي انتهت بإزالة "الصابونة"من ركبة محمد. مكث محمد في المستشفى بعد انتهاء مدة طويلة ,كانت أم خليل تأتي كل يوم من رفح إلى غزة ,رغم الحواجز ,ومنع التجوال لعيادته والاطمئنان عليه. كانت الانتفاضة الفلسطينية ومع مرور الوقت تشتد وتأخذ زخما شديدا ,حيث تصدت لها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لإيقافها ولم تفلح ,مستخدمة كل الطرق والوسائل, من إطلاق نار ,واقتحام للبيوت الآمنة ,وتكسير للعظام,ومنع التجوال إلى الاعتقال حيث قامت قوات الاحتلال ببناء سجون جديدة في صحراء النقب لاستيعاب الإعداد المتزايدة .ولم تلبث أم خليل أن تنتهي من ابتلاء حتى تبدأ بآخر وهذه المرة كان الابتلاء لهل ولأولادها الثلاثة, بالاعتقال ,ففي عام 1989م تعرض ابنها الأوسط للاعتقال ,نقل إلي سجن أنصار في غزة وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة شهور.وفي المساء من العام 1992م اقتحمت قوات الاحتلال منزل أم خليل واعتقلت أبنها محمد , حكم عليه بالسجن لمدة 11 شهرا بسبب انتمائه إلى حركة المقاومة الإسلامية-حماس,ثم نقل إلى سجن النقب الصحراوي حتى انتهاء فترة محكومتيه .وفي عام 1993م اعتقلت قوات الاحتلال الابن الأصغر, رائد حيث حكم عليه بالسجن لخمس سنوات.بسبب انتمائه إلى حركة حماس. لم يكتف جنود الاحتلال بذلك ففي إحدى المواجهات اقتحموا المنزل واقتادوا ابنها تيسير بعد أن أوسعوه ضربا ,حاولت أم خليل منعهم ,وصعدت إلى الجيب ,الذي اقتادوا تيسير فيه ,فقام الجنود بدفعها خارج الجيب فوقعت على ظهرها ,حيث أصيبت برضوض شديدة . كانت أم خليل تزور أبناءها في سجون الاحتلال من نفحة إلى عسقلان إلى سجن غزة وأنصار,حتى أنها كانت تتحدث إلى سائق الحافلة والتي كانت معتادة على نقلها مع أمهات الأسرى مازحة في سخرية مرة"الحمد لله أن الأولاد فسحونا وخلونا نشوف بلادنا". كانت الانتفاضة الفلسطينية تطور نفسها لتتمكن من التصدي لجرائم الاحتلال ,وكانت حركة المقاومة الإسلامية حماس رائدة هذا التطور ,فأعلنت عن تشكيل ذراعها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام,كانت أم خليل مع كل تطور جديد تحدثه الانتفاضة تكون سباقة في دفعه إلى الإمام من اجل إنجاحه ولا تتوانى في تقديم الغالي والنفيس من اجل ذلك ,حتى لوكان الثمن من أبنائها.خرج ابنها محمد من سجن النقب في نهاية العام 1992م,بعد أن أمضى 11 شهرا في سجون الاحتلال ,خرج محمد مع وقع محاصرة مجموعة من كتائب الشهيد عز الدين القسام في حي الزيتون في غزة,والتي أدت إلى استشهاد كل من محمد صيام ,وإبراهيم عاشور من سكان رفح .لم يتردد محمد في اخذ مكانه ,ومنذ ذلك اليوم أصبح مطاردا لكتائب القسام . ساهمت الانتفاضة الفلسطينية الباسلة وما صاحبها من عمليات جهادية بطولية في انسحاب قوات الاحتلال من أجزاء كبيرة من قطاع غزة .بعد التوقيع على اتفاق أوسلو ,شهد العام 1994م قدوم السلطة الفلسطينية .اعتقدت أم خليل كمثيلاتها من نساء رفح أن هذه السلطة وهده القوات الفلسطينية ستكون درعا وحماية لهن من بطش الاحتلال, ولم تكن المسكينة تعلم أن هذه الأجهزة المتعددة ستكون وبالا عليها ,وبدل ما أن تخفف من معاناة أم خليل أضافت معاناة وألم إلى معاناة أم خليل . في شهر سبتمبر عام 1995م ونصبت قوة من عناصر الأمن الوقائي حاجزا فجائيا في إحدى شوارع تل السلطان ,في رفح لمجموعة من عناصر القسام كان يستقلون سيارة بعدما علمت أن أفراد هذه المجموعة يتواجدون في المنطقة, وكان محمد ابوشمالة ابن أم خليل والمطارد لقوات الاحتلال منذ الانتفاضة الأولى ,برفقة رائد العطار في هذه السيارة , كان الحاجز استفزازيا وتم إيقاف المجموعة للتفتيش ومن ثم طلب منهم إبراز بطاقاتهم ورفض الشباب التجاوب مع عناصر الوقائي مما استدعى تدخل احد الضباط الفلسطينيين والذي كان يعمل في المخابرات العامة ,حيث كان عائدا إلى منزله في تلك الفترة.كان أفراد المجموعة وعلى مايبدو على صلة بجهة عليا في جهاز الوقائي ,فبمجرد صعود الضابط الفلسطيني إلى السيارة ,لتهدئة الأمور ,فوجئ رائد العطار,ومحمد أبوشمالة بإطلاق كثيف للنيران من الخلف وعلى الفور قتل الضابط الفلسطيني,,وإصابة كل من محمد بجراح خطيرة,نقل على أثرها إلى مستشفى ناصر ,حيث أجريت له عملية جراحية ,أدت إلى قص 20سم من أمعائه الدقيقة ,ثم حول إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة لخطورة حالته,تحت حراسة أمنية مشددة,ثم منعت عنه الزيارة منعا باتا . دخلت أم خليل في مواجهة جديدة مع الشرطة الفلسطينية والتي كانت تفرض حصارا على ابنها في مستشفى الشفاء ,كانت أم خليل تعتقد أنها سوف تكرم من قبل هذه السلطة بأجهزتها المختلفة ,على مسيرتها الجهادية الطويلة ,في التصدي للاحتلال وإجباره على الخروج من غزة ,وكم شعرت بالألم والحسرة وخيبة الأمل ,حينما تأكد لها أن هذه الأجهزة ماجاءت ألا لتكمل مهمة الاحتلال ,في ملاحقة المجاهدين ,وان ما فشل فيه الاحتلال ينجح فيه أبناء جلدتنا. توجهت أم خليل للمستشفى برفقة ولدها خليل ,للاطمئنان على حالة ولدها محمد.ففوجئت بالحراسة الأمنية المشددة .وبقرار منعها من الزيارة ,وتم إبلاغها أن هذا القرار صادر عن مكتب العميد غازي الجبالي قائد الشرطة الفلسطينية آنذاك. توجهت أم خليل على الفور مع ابنها خليل إلى مكتب مدير الشرطة الفلسطينية ,طالبة مقابلته لإبلاغه احتجاجها الشديد على منع الزيارة عن ابنها محمد.تكرر انتظار أم خليل أمام مقر قيادة الشرطة ,في خطوة مثلت ما كان يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من ترك أبناء عائلات المطاردين الفلسطينيين فترات طويلة أمام مقراتهم. مع مرور الوقت والتسويف شعرت الأم بمؤامرة للتخلص من ابنها وإخفاء حقيقة ما حدث.ويبدوا أن السلطة كانت في حرج كبير ,بسبب قيام عناصرها من جهاز الأمن الوقائي بارتكاب هذه الجريمة البشعة.مما دفعها في اليوم الرابع من تاريخ الحادثة الأليمة,من التوجه إلى مكتب العميد غازي الجبالي والإصرار على مقابلته لاستيضاح حقيقة هذا المنع,حيث سمح لها بمقابلته في النهاية وبمجرد دخولها مكتبه صاحت في وجهه قائلة"بدنا نعرف محمد عايش ولا قتلتموه"رد غازي الجبالي متبجحا"ما قتله إلا حماس".كان يتلاعب بمشاعر أم لاتعرف حقيقة وضع ابنها المصاب شيئا , حيث يرقد في مستشفى الشفاء لليوم الخامس على التوالي ,هل هو حي أم ميت.؟ولكن هذه المراوغات والتلاعب في أعصابها في هذا الظرف القاسي والشديد لم تفلح في ثنيها عن عزيمتها ومواصلة العمل على زيارة ابنها محمد.قامت أم خليل بعد رد غازي الجبالي عليا بهذا التبجح .فأمسكت به من تلابيب بدلته العسكرية أمام ضباطه وجنوده ,قائلة له وبصوت مرتفع "لم يقتله إلا انتم ". بعد ذلك تم السماح لها بزيارته مرتين في قسم الجراحة في مستشفى الشفاء بغزة من وراء باب زجاجي,ثم منعت عن زيارة منعا باتا بسبب سوء وضعه الصحي وانحباس البول في بطنه .مما استدعي دخوله للعناية المكثفة.وفي الساعة الحادية عشرة مساء ليلة 11/10/1995م حاصرت قوات كبيرة من الأجهزة الفلسطينية مستشفى الشفاء, وحولته إلى منطقة عسكرية مغلقة ,وتم اعتقال محمد وإنزاله عن سرير المستشفى ,مع انه لم ينتهي من العلاج واقتيد إلى جهة مجهولة.وكانت كتائب القسام قد أعلنت عن تبنيها لعملية اسر الجندي الإسرائيلي ناخشون فاكسمان,على يد مجموعة تابعة لها ,كان محمد يرقد في مستشفى الشفاء ,تحت حراسة أمنية مشددة فرضت عليه من قبل الشرطة الفلسطينية,حتى لايتمكن من الاتصال بأحد لإبلاغه بحقيقة وظروف الحادث الذي تعرض له.. وفي 12/10/1995م.أعلن راديو إسرائيل الناطق باللغة العربية عن وفاة محمد ابوشمالة,متأثرا بالجراح التي أصيب بها.وفي اليوم الثاني من الإعلان نشرت جريدة القدس بتاريخ 13/10/1995م,خبر وفاة محمد ابوشمالة متائرا بجراحه,واتصل احد الصحفيين بالأهل محاولا الاستفسار عن حقيقة هذه الأنباء.ولدى سماع أم خليل الخبر انتابتها مشاعر قلق كبيرة ولقد أدركت بفطنتها أن السلطة الفلسطينية تدبر امرأ ما مع قوات الاحتلال للتخلص من محمد وهو في المستشفى ويبدو أن راديو إسرائيل كان يمهد لهذا الحدث. انطلقت أم خليل كالبرق منذ الصباح الباكر للاطلاع على حقيقة الخبر مع خليل وعمه"يوسف" إلى مستشفى الشفاء بغزة,فلم يجدوا أحدا من عناصر الشرطة التي كانت تحاصر قسم الجراحة والدي كان يتواجد به "محمد",ترددت إنباء عن اختفاءه في ظل تكتيم إعلامي شديد من قبل السلطة الفلسطينية,والطاقم الطبي العامل في المستشفى .وكان محمد في تلك الفترة قد مر على إصابته حوالى20 يوما بدا يتماثل للشفاء. بحثت أم خليل عن ابنها في جميع أقسام المستشفى فلم تجده .لاحظ خليل ضابط شرطة برتبة رائد يرتدي زيا عسكريا عليه معطف طبي ابيض اللون,كان على ما يبدوا يراقب الوضع من بعيد ,ويريد من العاملين في المستشفى عدم الخوض في موضوع اختفاء محمد المفا جئ من المستشفى . اقترب خليل منه محاولا الاستفسار عن محمد,سأله خليل بتلهف أين محمد أخي ؟,اقترب الضابط منه هامسا في أذنه قائلا"لقد خطفت حماس جندي إسرائيلي أمس ,والجندي مش معروف وين خطفينه في غزة ولا الضفة "وتابع الضابط بسبب ذلك أخذنا محمد من المستشفى إلى مكان آمن ,وتابع الضابط إحنا في السلطة نخشى ما نخشاه أن تقوم إسرائيل بعملية إنزال وتعتقل أخوك .لذلك نحن وضعناه في مكان آمن وبدناش ضجة كثيرة" لم يقتنع خليل بكلام الشرطي وبتبريراته .وكانت المساجد في مدينة غزة في تلك الليلة قد بدأت تكبر لدى انتشار خبر وفاة محمد ابوشمالة متأثرا بجراحه .وما كاد خليل ينهي حديثه مع الضابط ,حتى دخل وفد من قيادة حركة المقاومة الإسلامية حماس- بقيادة الدكتور محمود الزهار,ومجدي ابوشمالة ,حيث كان برفقتهم العميد غازي الجبالي لا طلاع الأهل على حقيقة الوضع –,للتأكد من انه على قيد الحياة . , حيث اخبروا من قبل قائد الشرطة بأنه حي وهو في مكان امن.يقول خليل "توجهنا في اليوم الثاني إلى شرطة العباس حيث مقر شرطة مدينة غزة وكان العميد طلال ابوزيد ,قائد شرطة المدينة آنذاك.دخلت أمي وهي منزعجة, بسبب عدم أخبارها حتى اللحظة بمكان وجود محمد ,وبمجرد وصولها إلى مقر قيادة الشرطة ,قامت بفتح جميع مكاتب الشرطة من قيادات وضباط وبدأت تهاهي من شدة الألم والقلق وتهاهي يا محمد برودتك بيش شروها",وصار تصيح فيهم يمينا وشمالا أين ابني وين ودتوه؟ وبدل من إجابتها وطمأنتها ,جلبوا لها شرطيتان لاسكاتها وإخراجها من المكان,وبمجد اقتراب الشرطيتان من أم خليل قامت بدفعهن بقوة إلى الأرض ,"ويضيف خليل "وعلى الفور قام العميد طلال ابوزيد بالخروج من مكتبه وركب سيارته إلى خارج مركز الشرطة. لقد أثمرت احتجاجات أم خليل أخيرا ,يقول خليل :"وبمجرد خروج العميد طلال ابوزيد ,جاء أمر عسكري من قيادة الشرطة بالسماح لنا من زيارة محمد وحيث لا يعرف مكانه حتى هذه اللحظة" ويضيف خليل "جاءت سيارة جيب وأخذتني مع أمي حتى وصلنا إلى مركز شرطة الشجاعية ,فذهبنا إلى الشرطي الموجود في غرفة الاستقبال وسأله الشرطي الذي كان برفقتنا وعن حقيقة الأمر وإنهم جاءوا لزيارة ابنهم محمد ابوشمالة ,بحث الشرطي والذي يعمل في الاستقبال في السجل فلم يجد اسم محمد ابوشمالة موجودا . صاحت أم خليل بأعلى صوتها:" وين وديته محمد" وصار هرج ومرج في مركز الشرطة وحدثت اتصالات بين رئيس المركز وقيادة الشرطة ,وما هي إلا لحظات ,حتى جاءهم شرطي وأدخلهم إلى بوابة تمتد إلى درج سفلي وتنتهي بزنازين ,كان قد مر على إصابة محمد حوالي 25 يوما. فتح الشرطي باب السجن وأدخلهم إلى محمد .والذي كان يجلس في زنزانته على سرير من الخشب ,وكم كانت فرحة الأم عظيمة برؤية ولدها وحيث ارتاح بالها وهدأت روعتها وظنت أم خليل إن هي إلا فترة قصيرة وتجتمع مع ابنها في البيت .انتهت الزيارة هكذا أبلغت أم خليل من قبل الشرطي الذي كان يقف على الباب, ولقد قامت أم خليل بزيارة محمد للمرة الثانية . و كانت حادثة اسر الجندي الإسرائيلي ناخشون فاكسمان قد انتهت ,باستشهاد المجموعة الأسرة,وقتل الجندي الإسرائيلي. في تلك الأجواء كانت قيادة حركة حماس تقوم بمساعي من اجل الإفراج عن محمد .وقد تكللت هذه المساعي بالنجاح ,حيث اتصل العميد غازي الجبالى على البيت مباشرة مساء وذلك بعد أن مضى على إصابة محمد أكثر من 25 يوما ,وسال عن الحاجة أم خليل ,قال :"الحاجة موجودة ,ردت عليه أم خليل نعم أنا أم خليل ,قال غازي الجبالي "انا هيني بدي ارو حلك محمد,بس بدي منك يا أم خليل طبخت ملوخية".خرج محمد في مساء نفس اليوم وسط استقبال حار من الأهل والجيران . لم تكن عينا أم خليل تغمضان , لتتمكن من النوم والسكون ,فلقد كان القلق يسيطر عليها وعلى مصير ابنها محمد.كيف ذلك ومحمد في البيت عندها ؟,كانت هناك شكوك وهواجس تختلج في صدر أم خليل وتمنعها من النوم .وكانت هذه الهواجس وللأسف تأتي من قبل السلطة الفلسطينية ,فلقد عاشت أم خليل مع أجهزتها تجربة مريرة منذ إصابة ولدها ,ثم قيام هذه الأجهزة بمنع الزيارة عنه لمد ة تزيد عن عشرين يوما,ومن ثم اختطافه إلى السجن. وبالفعل فقد تحققت هواجس أم خليل ,فقد عادت السلطة واعتقلت محمد مع مجموعة من شباب القسام شرق رفح ,بعد أن تم رصدهم من قبل مجموعة تابعة للأمن الوطني ,وذلك بعد شهر من الإفراج عنه,وتم مصادرة السلاح الذي كان بحوزته وهو عبارة عن رشاش عوزي ,وكلشن .يبدو أن السلطة كانت تتبع محمد للنيل منه وما أن جاءت , تلك اللحظة حتى انقضت عليه بلا رحمة ولا شفقة .فلقد اقتيد محمد إلى السجن ,ثم حول إلى المحكمة حيث حكم عليه بالسجن لمدة عامين. لم تتفاجأ أم خليل كثيرا بذلك فلقد أعدت عدتها لمواجهة طويلة مع أجهزة السلطة ,ويا ترى ما الذنب الذي ارتكبته أم خليل هي وولدها محمد .هل أصبح قتال اليهود ممنوع ؟بل ويحاسب عليه القانون ,لقد بقيت هذه الأسئلة تدور في ذهن أم خليل بلا إجابة . كانت أم خليل تناضل وتجاهد في أكثر من موضع ,كان رائد الابن الأصغر يمضي فترة محكوميته الخمس سنوات في سجن عسقلان ,وكانت أم خليل تزوره كل أسبوعين مرة ,وفي إحدى المرات وعند حاجز بيت حانون- شمال غزة , فوجئت أم خليل بمنعها من الزيارة ومن دخول الحاجز على يد مجندة إسرائيلية, فما كان منها إلا أن قامت بدفع المجندة وضربها,مما استدعي طردها إلى خارج الحاجز ,ومنعها من الزيارة لمدة طويلة. كانت أم خليل قد تجاوزت الستين عاما .وقد بدأت آثار التعب والإرهاق تظهر عليها ,فبدأت خطواتها تتثاقل شيئا فشيئا.ففي أكتوبر من عام 1997م ,أي بعد اعتقال محمد على يد أجهزة السلطة بعامين,تعرضت أم خليل لجلطة دماغية حادة ,أقعدتها ,سافرت أم خليل بعد عدة أيام إلى عمان للعلاج ,حيث مكثت هناك شهرين ,بعدها عادت إلى رفح ,لتجد ابنها محمد في البيت بعد أن أمضى عامين في سجون السلطة . وفي عام1996م تعرضت حركة حماس لحملة اعتقالات لم يسبق لها مثيل على يد أجهزة امن السلطة ,بسبب قيا م حماس بسلسلة عمليات استشهادية في القدس وفي مدن إسرائيلية أخرى,انتقاما منها لاستشهاد القائد يحى عياش.وقد رافق هذه الاعتقالات حملات تعذيب واسعة ,للعديد من القادة السياسيين والعسكريين . اعتقل محمد مرة أخرى في العام 1997م على يد عناصر من جهاز الأمن الوقائي ,بسبب ما وصفته السلطة تحرشاته المستمرة مع الجنود الإسرائيليين على الحدود المصرية .اعتقل محمد لعدة أشهر,حيث منعت عنه الزيارة ,مع تقديم وجبات طعام محدودة ,حيث وضع في زنازين تحت الا رض فكان لا يعرف الليل من النهار,وكانت ظروفه صعبة للغاية ,حيث أصابه الهزال والضعف والإرهاق . بعد عدة أشهر أطلق سراح محمد من سجون الوقائي وهو في حالة يرثى لها,وكم تأثر وتألم عندما رأى والدته قد أجهدها المرض ,حيث كانت أم خليل تعاني من آثار جلطة دماغية سابقة .لقد صبرت أم خليل كثيرا ,كيف لا وهي التي دفعت الغالي والنفيس من اجل فلسطين ,فدفعت بأبنائها إلى ساحات المواجهات مع قوات الاحتلال أدبان الانتفاضة الأولى,فلم تنكسر إرادتها الصلبة رغم ما أصابها من التنكيل والجراح على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي ,واعتقال ثلاثة من أبنائها دفعة واحدة ,وما رافق ذلك من اقتحامات متكررة للمنزل ,وإطلاق كثيف للأعيرة المعدنية وقنابل الغاز المسيل للدموع .رغم كل ذلك كانت أم خليل تعتبر ذلك ثمنا زهيدا فداء لفلسطين ,لكن الذي شكل صدمة أكبر لأم خليل ,هو الملاحقة الأمنية المستمرة من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية لولدها محمد . ففي نوفمبر من العام 1998م ,اعترضت دورية تابعة للأمن الوقائي بالقرب من المقبرة الشرقية في رفح ثلاثة عناصر من القسام وهم محمد ابوشمالة ورائد العطار,وأسامة أبوطه ,وسط إطلاق نار كثيف من جانب عناصر الوقائي , مما أدى إلى إصابة المجاهد رائد العطار بجراح متوسطة في ذراعه,وفراره من المكان مع زملائه,ومقتل احد عنا صر الوقائي ,حيث أصيب بطلق ناري في ظهره أطلق عليه من الخلف ,مما يؤكد إصابته من احد من زملائه . تم نقل الجثة إلى مستشفي ناصر في خان يونس ,وهناك أعلن عن وفاته ,لم يتم تشريح الجثة ,حتى لا تنكشف الحقيقة ,لقد أرادت قيادة الوقائي آنذاك أن تتهم عناصر القسام باغتياله ومن ثم تتخلص منهم سواء بمحاكمة أو باغتيال ,ومن جهة أخرى ,تبعد عن نفسها تهمة اغتيال عنصرها ,وبذلك تحقق مأربها وأهدافها التي رسمتها ,من اجل ذلك بدأت الملاحقة الشديدة لهؤلاء الشباب ,في كل بيت يعتقد ويشتبه بوجودهم به. كان بيت أم خليل أول هذه البيوت التي تتعرض إلى عمليات الدهم والاقتحام من قبل عناصر الوقائي .لقد ذاقت أم خليل وأبناءها أصناف شتى من العذاب على يد الأجهزة التي انسلخت من الانتماء للدين والوطن ,حتى أنها أصبحت حامية وحارسة للعدو الإسرائيلي في دور خطير تمارسه على أبناء شعبنا ,بل إن هذه الأجهزة أضافت عبئا كبيرا على أم خليل . وفي إحدى ليالي نوفمبر من عام 1998م ,اقتحمت قوة كبيرة من عناصر الأمن الوقائي منزل أم خليل , بحثا عن محمد ,فقامت مجموعة بالصعود على جدران المنزل ,فيما تولت أخرى والتفتيش والعبث بمحتويات المنزل ,حيث قلبوا كل شيئ في المنزل رأس على عقب,ولما اعترضت زوجة خليل على ذلك ,قام احدهم بسحبها من رأسها ودفعها إلى الأرض بقوة, ,مما أدى إلى إصابتها فيما وسط ضحكات ساخرة استفزازية ,منبعثة من العناصر المنتشرة فوق الجدران , بعد انتهاء عملية التفتيش والبحث في إرجاء المنزل ,لم يجدوا أحدا من الرجال ولكنهم وجدوا قطعة سلاح. كانت أم خليل تقف في وسط المنزل متكئة على عصا , محاطة ببناتها وزوجات أولادها ,اقترب منها أحد الضباط وسألها بصوت مرتفع :( أين محمد ؟قولي له يسلم نفسه أحسن له) , بينما كان يلوح بقطعة السلاح التي أخذها من المنزل ,فيما الآخرون المتمركزون على الجدران ,يسخرون بضحكات مرتفعة,تشعرك بان هؤلاء ليسوا سوى مجموعة من اللصوص وقطاع الطرق.لم يطب لأم خليل أن تدعهم يعربدون ويسخرون دون أن ترد عليهم .صاحت أم خليل لتسمعهم جميعا قائلة :"إن أفاعيلكم ليست سوى أفاعيل يهود , كم تمنيته الآن موجود بيننا وهو يحمل سلاحه ليقضي عليكم جميعا أيها الجبناء".لقد أوقعت كلماتها الذعر والخوف بينهم ,فخرجوا جميعا وهم يتهددون ويتوعدون . وضع بيت أم خليل كما وضع بيت المجاهدين الآخرين رائد العطار,وأسامة أبوطه تحت المراقبة الأمنية والرصد,وبمجرد وصول الأبناء رائد وتيسيرفي الصباح للاطمئنان على الأهل بعد عملية الدهم ,فوجئوا بقوة من عناصر الوقائي تقتحم المنزل ,وسط صراخ وعربدة .اعتقل رائد , وتيسير حيث أودعوا السجن في رفح. تحت الضرب المبرح والتعذيب ,لإجبارهم عن الكشف عن مكان محمد .وبعد عدة أيام أطلق سراحهما ,لعدم وجود أية معلومات لديهم عن مكان محمد,وهم في حالة يرثي لها. بدأت الأجهزة الأمنية الفلسطينية بعمليات تفتيش واسعة النطاق في جميع إرجاء محافظات غزة ,وسط إقامة حواجز ,وتفتيش للسيارات ,ودهم للبيوت في الليل وترويع الأمنيين ,حيث أصابتهم هستيريا ,لقد وجدت عناصر الأجهزة فرصتها للتخلص من الثلاثة ,دفعها واحدة ,وبعد ذلك تختلق الأعذار التي تريدها .فبدأت تطلق النيران على كل سيارة لا تنصاع للتوقف ,حتى إنهم من شدة الهستيريا والصرع الذي أصابهم ,أطلقوا النار على سيارة في حي الصبرا مما أدى إلى اصابة أحد عناصر الشرطة ,والذي أصيب بجروح خطيرة,وأطلقوا أيضا النار بطريق الخطأ عند مسجد العباس ,فأصابت رصاصاتهم حصان يجر عربة فقتلته .كذلك قاموا بدهس طفلة.وفي كل عملية إطلاق نار كانت تحث ,كان العميد غازي الجبالي يظهر في مؤتمر صحفي ليحملهم هذه الحوادث. شعرت قيادة حركة حماس بالخطر الشديد على القساميين الثلاثة ,بعدما تبين أن السلطة تتجه إلى التخلص منهم بالجملة لأي مكان يتواجدون فيه.فأجرت قيادة حركة حماس مفاوضات مع قيادة الوقائي على أساس تسليمهم والتحقيق معهم ,وان لم يثبت إدانتهم ,يتم الإفراج عنهم بسرعة ,وكانت قيادة حركة حماس تعلم علم اليقين من ببراءتهم جميعا من اغتيال ضابط الأمن الوقائي في رفح,وقد تعهد العقيد في الأمن الوقائي ,سمير المشهراوي بالإفراج عنهم في حالة ثبوت براءتهم . دخل الشباب الثلاثة سجن الوقائي في تل الهوا ,وبمجرد دخولهم ادخلوا الزنازين ,حيث تعرضوا لأبشع واشد عمليات تعذيب وتنكيل عرفتها سجون السلطة وبهدف إجبارهم على الاعتراف وحتى أنهم استخدموا الجرح الموجود في ذراع المجاهد رائد العطار للتعذيب,واعتقلوا معهم أيضا الدكتور محمود الزهار بسبب علاجه للجرح الموجود في ذراع رائد العطار. تلقت أم خليل خبر قيا م محمد مع زميليه الآخران بتسليم أنفسهم للأمن الوقائي ,بصدمة كبيرة ,إذ أنها لم تطمئن لدسائس ومؤامرات الأجهزة الأمنية,وارتأت فيها خطا كبيرا ,قائلة:"كيف يا محمد تسلم حالك إلى جلاديك؟ " .فانطلقت متكئة على عصاتها باتجاه منزل رائد العطار المجاور ,للاستفسار من والدته عن حقيقة الأمر. كان الظلام يلف المكان.كانت أم خليل تسير في الشارع غيرابهة بألم ساقيها ,وخطواتها المتثاقلة,كان كل ما يهما هو حياة ابنها محمد,حيث شعرت بالخطورة على حياته,وبينما هي منشغلة الذهن تفكر في امر ولدها ,وقعت في حفرة كبيرة وسط الشارع ,فسقطت على الأرض ,مما أدى إلى كسر ذراعيها الاثنين,وتهشم وجهها.نقلت أم خليل إلى مستشفى دار السلام بخان يونس لتلقي العلاج.وبنما كان الطبيب يقوم بتجبيص يديها ,كانت أم خليل تقول للطبيب"أم البنات تمشي في ثبات ,وأم البنين تمشي وتقول وين طريق المسجونين "؟, لم تكن أم خليل تتألم من شدة الجرح والكسر ,بقدر تألمها على مصير ولدها. ,وفي يناير من عام 1999م قام الشيخ احمد ياسين ,والمهندس إسماعيل ابوشنب رحمهم الله ,بزيارة أم خليل في منزلها لعيادتها, وللتأكيد بان موقف الحركة ثابت من اعتقال محمد ابوشمالة ,ورائد العطار,وأسامة أبوطه, وان الحركة تعلم ببراءتهم جميعا,وإنها أي حركة حماس لم ولن تتخلى عنهم جميعا. كانت الأحداث تتسارع وتتلاحق ,فلقد حكمت محكمة فلسطينية في مدينة غزة ,على محمد بالسجن المؤبد ,وعلى رائد العطار بالإعدام ,وعلى أسامة أبوطه بالسجن 15عاما.في مسرحية هزلية نادرة.تألمت أم خليل لذا الحكم الجائر بحق الشباب الثلاثة ,فقد كانت تعتبرهم أبنائها ,وبكت كثيرا ,حتى التهبت عيناها من شدة البكاء ,وحدث ضعف في الرؤية مما استدعي نقلها إلى المستشفى للعلاج ,وعند عرضها على الطبيب قرر الطبيب إجراء عملية جراحية سريعة لإحدى عينيها بسبب تكون مياه بيضاء. وفي عام 2000م ,ومع انطلاق انتفاضة الأقصى ,بدأت اسرائيل في قصف مقرات السلطة الفلسطينية في غزة ,حيث تعرضت عدة مواقع ومراكز أمنية فلسطينية للقصف ,مما أدى إلى خلق حالة من الإرباك والذعر وسط عناصر السلطة ,فقاموا بالهرب ,حتى أن بعض العساكر أخذتهم النخوة وقاموا بفتح باب سجن السرايا بغزة ,مما أدى إلى خروج جميع من كان في السجن من أبناء حركة حماس.,بمن فيهم ولدها محمد. كانت أم خليل في هذه الانتفاضة وهي الثانية ,مع مواجهة أحداث اشد وأصعب ,من الانتفاضة الأولى وحيث سارع الشباب إلى الانضمام إلى فصائل المقاومة ,رغم المخاطر ,وبدأ الإقبال على الشهادة ,وحب الاستشهاد ,بصورة أقلقت العدو ,ومع انقطاع المدد من دول الجوار العربي ,أبدع المقاومون في إيجاد البدائل ,من الأسلحة المحلية الصنع ,وتفرغ الكثير من الشباب لتطوير الصواريخ والقذائف,والعبوات ,وتكررت صور الفداء ومشاهد البطولة ولتعيد إلى أذهاننا ,مشاهد معارك المسلمين.كانت لحركة المقاومة الإسلامية دورا بارزا في هذا التطور .لقد أحدثت هذه الابتكارات المتواضعة ,تطورا هاما وكبيرا بفضل الله عز وجل ,ثم بفضل هؤلاء المخلصين,فتحولت الهزائم إلى انتصارات. كانت أم خليل تقطن كما هو معلوم في منزلها المحاذي للحدود المصرية ,وما تطلق عليه اسرائيل بمحور "فيلادلفيا",ترقب هذه التضحيات والعمليات الجهادية بفخر واعتزاز,ولما لا وقد كانت كتائب الشهيد عز الدين القسام تتصدر معظمها,فقد شاهدت تدمير موقع ترميت الإسرائيلي على الشريط الحدودي مع مصر.وبعدها بعدة أشهر تم تدمير موقع "حردون"عبر حفر أنفاق تحت هذا الموقع والذي كان يبعد حوالي 300م عن منزل أم خليل .بدأ الذعر ينتاب الجنود الإسرائيليون المتواجدين في الأبراج العسكرية المحاذية للشريط الحدودي مع مصر ورغم مابها من تحصينات .ونتيجة لذلك قام احد الجنود الإسرائيليون والمتواجد في احد الأبراج العسكرية ,والذي يبعد عن منزل أم خليل 200م فقط بترك البرج والهرب ,بعدما انتابته هستيريا الأنفاق. كانت قوات الاحتلال الإسرائيلي تستهدف المنطقة, في أعقاب كل عملية تتبناها المقاومة الفلسطينية,حتى أن منطقة الشريط الحدودي.كانت تتعرضت لعملية هدم بصورة شبه يومية . وفي عام 2003م اجتاحت قوات الاحتلال تحت جنح الظلام منطقة مخيم "يبنة" المحاذية للشريط الحدودي بالكامل .حاصرت الدبابات منزل أم خليل من جميع الاتجاهات, مصحوبة بعشرات الجنود المدججين بالأسلحة,.طلب الجنود عبر مكبرات الصوت من أم خليل وأبنائها إخلاء المنزل بسرعة ,دون السماح لهم بأخذ أي شيء معهم ,وفور خروج الأسرة, انطلق جنود الاحتلال إلى داخل المنزل ,لتلغيمه بالمتفجرات بغيه نسفه بالكامل ,وبالفعل بعد ساعتان تقريبا ,انتهى الجنود من تلغيم ثلاث طوابق,وبعد دقائق تم تفجير المنزل بالكامل,حيث أصبح أثرا بعد عين,رجعت أم خليل مع أسرتها في الصباح بعد انسحاب الجنود الإسرائيليون.لم يتبق شيئا من المنزل إلا غرفة صغيرة بجانب بيت ولدها تيسير,انسحب اليهود لكنهم تركوا ورائهم دمارا هائلا,لقد تحول المنزل والذي كان يحتوي على شقتين ,واحدة لمحمد ,وشقة أخرى لخليل , الذي كان لديه أسرة مكونة من تسعة أفراد .أصبحوا جميعا بلا مأوى ,يلتحفون السماء. لم تفلح هذه العملية في النيل من عزيمة أم خليل ,وبقيت صابرة محتسبة ,تبعث في أولادها الهمة,وتصبرهم ,وفي خطوة ترمز إلى التحدي ,رفضت أم خليل ترك الغرفة ,أمام إلحاح الأولاد والجيران,والا قارب,قائلة:"الحمد لله الذي ابقي لي هذه الغرفة ,ولن أغادرها إلا على نعشي"وفعلا عاشت أم خليل في هذه الغرفة من العام 2003 حتى وفاتها في 2010م ,رغم خطورة الوضع من قصف وتجريف وترويع للأمنيين.حتى أن المنطقة المحيطة بمنزل أم خليل أصبحت منطقة أشباح.ومع حلول الظلام كانت المنطقة تخلو من الناس.وبالفعل عاشت أم خليل في هذه الغرفة بجوار منزل ولدها تيسير.حتى وفاتها,بل وتم تغسيلها في هذه الغرفة حسب وصيتها في ديسمبر من العام الماضي2010م في كل مرة كانت المقاومة الفلسطينية تصيب العدو ,كان العدو الإسرائيلي يستهدف المنطقة الحدودية بشكل مباشر,فتبدأ عمليات الهدم والتشريد لسكان هذه المنطقة المنكوبة,مما أدى إلى ارتقاء العديد من الشهداء ,كان من بينهم نساء وأطفال وشيوخ. وفي عام 2003م,وعلى بعد أمتار من منزل أم خليل ,تصدت ناشطة أمريكية وتدعى راشيل كوري إلى جرافة إسرائيلية ,كانت تحاول هدم احد المنازل الفلسطينية,فدهستها الجرافة وقتلتها أمام أعين الجنود الإسرائيليون.بقيت أم خليل في غرفتها الوحيدة بجوار منزل ولدها تيسير,رافضة الرحيل لأي لمكان آخر.وفي إحدى الليالي اجتاح الجنود الإسرائيليون منطقة الشريط الحدودي من جديد ,وتوجهت جرا فاتهم نحو بيت تيسير تريد هدمه ,فلما سمعت أم خليل بتقدم الجرافات نحو منزل ولدها,وبدلا من الرحيل ,قامت باستجماع قواها الخائرة ,وتقدمت نحو الجرافة الإسرائيلية التي تقدمت نحو منزل تيسير ,حاملة معها فانونس ,لتهدي به في وسط الظلام الدامس .وقفت أم خليل أمام الجرافة ملوحة لها بالفانوس ,رافضة نداءات الجنود الإسرائيليون بالابتعاد عن المكان حتى لا تدهسها الجرافة .بقيت أم خليل ثابت في مكانها ظهرها مستند إلى جدار منزل ولدها تيسير ,فيما بقي وجهها مقابل الجرافة الإسرائيلية ,ويقول ابنها أيمن :"لم تأبه أمي بنداءات الجنود ,مع أنها تعلم انه ممكن أن تستشهد تحت جنازيرها كما حدث مع الناشطة الأمريكية وبقيت مكانها ,إلا أن غادروا المكان . أصبحت أم خليل مثلا يحتذي به في المنطقة ,لثباتها ,وإصرارها العجيب على البقاء ,مهما كلفها ذلك من ثمن .كانت الاشتباكات بين المقاومين وجنود الاحتلال تدور غير بعيدة عنها ,وكان يتخلل ذلك قصف وإطلاق نار كثيف من قبل الجنود الاسرائليين للمنطقة .وفي ذلك يقول الحاج مندور منصور وهو جار أم خليل "في كل مرة كانت تتعرض المنطقة لقصف إسرائيلي كان معظم سكان المنطقة يغادرونها ,وتبقى أم خليل ,ويتابع الحاج مندور:كنا نحن نسال أم خليل في كل اجتياح وتوغل من وراء الجدران ,هل أنت باقية ياحجة,فترد أم خليل نعم ,فنقرر البقاء معها أنا وزوجتي وأولادي". كانت أم خليل قد أثقلها المرض ,وأجهدتها السنيين من المواجهات مع الاحتلال في الانتفاضة الأولى ,ثم ما تعرضت له هي وأولادها من ألوان شتى على يد أجهزة السلطة ثم نسف بيتها بالكامل ,على يد قوات الاحتلال .وهي كذلك ثبتت وصمدت في غرفتها المتبقية من منزلها المدمر, أثناء الحرب الاسرائيية على غزة 2008م,رغم التهديدات التي أطلقها قادة الكيان الصهيوني,عبر توزيع ألاف المناشير على سكان يبنا ,تدعوهم فيها إلى إخلاء المنطقة بالكامل,لان الجيش الإسرائيلي حسب زعمهم ,سوف يقوم بنسف المنطقة .رافضة مناشدات الأولاد ,والجيران بترك المنطقة حفاظا على سلامتها .وفي هذا الظرف العصيب ,توارد إلى مسامعها قيام سلاح الجو الصهيوني بقصف منزل ولدها محمد ,والذي أصبح كومة من الركام .وحمدت الله أن نجا ولدها.وبعد هذه الرحلة الطويلة من الثبات والجهاد والإصرار العجيب على البقاء والصمود.وفي صباح يوم الخميس 2/12/2010م صعدت روح أم خليل إلى بارئها, في مستشفى الأوروبي بعد غيبوبة مع المرض ,لم تمهلها طويلا. وقد شاركت في تشيع جثمانها الطاهر جماهير غفيرة من مدينة رفح ,وسائر مناطق القطاع .وأقيم لها بيت عزاء بجوار منزلها,و تقديرا لهذه الرحلة الجهادية الطويلة,وهذا ا لدورالمقاوم الكبير لهذه المرأة, لم تتوان قيادة حركة المقاومة الإسلامية –حماس, في تقديم واجب العزاء بجماهيرها وقياداتها السياسية والعسكرية لأبنائها,وعائلتها,ممثلة برئيس الوزراء إسماعيل هنية ,والدكتور محمود الزاهر,ووزراء,ونواب من المجلس التشريعي الفلسطيني.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل