المحتوى الرئيسى

خالد حبيب يكتب: مؤامرة أم جهل أم تقاعس أم كوارث تخطيط: هل يتغير شعب في شهرين؟!

04/03 19:47

تغيير: 30 عاما من اعلام ردئ و جاهل و مغرض، ممتزج بتعليم بدائي فاسد، و أفلام و مسلسلات و برامج تروج للعنف و الفردية و العشوائية و الانتقام، هل تتوقعون منا أن نتحول لملائكة متحضرين و متحكمين في المشاعر بلا انفلات؟ ما حدث في  ثورة ميدان التحرير من رقي و تحضر و تضامن و تنظيم كان اعجازا فريدا من نوعه، حيث استجمع الشعب مخزون الحكمة و الحضارة و الموروثات التاريخية والتقاليد ليصمد و يبدع. و لكن الاعجاز يا سادة لا يمكن أن يستمر طويلا بدون قواعد و نظم و دعائم و محفزات. و كل هذه الأساسيات ما زالت في طور التشكيل، و تقاومها جحافل الفتنة من مستفيدي العشوائية و منتفعي العهد الردئ. بح الصوت و نكرر: نحتاج فرق عمل و ادارة أزمة و سن قواعد و تطبيق صارم بلا تهاون أو اضاعة وقت في حوارات مصاطب و جدل حول المصالحة.. قد تكون هناك مؤامرة و لكن تغيير سلوكيات و ثقافة شعب يحتاج لعقود و أجيال. الصبرو وضوح الرؤية و العمل.. يعني اما البنت تكون راهبة و زاهدة في الحياة أو تكون محترفة فسق و هلس؟! يعني اما الشرطة تحكم و تضرب و تعيث فسادا لتوفر الأمن، أو يكون البديل أن تزعل و تتقمص و تستمع برؤية الفوضي تحرق الأخضر و اليابس. 3 اسابيع و السيد وزير الداخلية في موقعه و لازالت الشرطة تنتشر؟ كان زمانها وصلت لبنغازي خلاص! اذا كانت هناك مقاومة داخلية فليتم كشفها و بترها.  قطاع الأمن هو أول جهاز يجب تنظيمه و رفع رواتبه لمنع الرشوة و الفساد و هيكلة نظم الرقابة على الأداء . هم صمام الأمان، لا تتركوهم طويلاهروب: و عندما نلغي الدوري لعدم القدرة على حفظ النظام فان الرسالة واضحة للبلطجة و العشوائية: احنا مش قدكوا. هي نفس الرسالة التي نرسلها عندما ينتظر الأمن أو الجيش حتى تدهور الوضع ثم يتدخل، أو عندما يترك كبار المفسدين أحرارا كل هذا الوقت فيزدادوا ثقة و جرأة و افسادا. الهروب ليس الحل، و القبضة الحديدية و المراقبة ااصارمة هي عنوان كل الأنظمة الديمقراطية. الناس تحترم النظام في البداية خوفا من العقاب، و تدريجيا يصبح التزامهم جزءا من الحياة الطبيعية و السلوك المرتبط بالقناعات و العادات. الهروب و الالغاء ليس حلا..تخطيط: يعني اقتحموا الاستاد  في العاشرة صباحا و معهم شوم و شماريخ و سلاح أبيض على مرأى و مسمع من مسؤولي الاستاد و الزمالك و الشرطة، و رغم ذلك لم يتحرك أي؟ لم يتم التعامل معهم ؟ سواء شرطة أو أمن مركزي أو شرطة عسكرية أو جيش؟ لماذا تركناهم كل هذا الوقت ؟ كنا فاكرينهم بيهزروا؟! لدينا كارثة في التخطيط و التنظيم و سرعة رد الفعل. أتذكر مسرحية هالو شلبي و شراب سعيد صالح ( أشده و يلسعني أشده و يلسعني، طب بتشده ليه؟ عشان يلسعني!) يعني لازم الانتظار حتى وقوع الكارثة؟!تهييج: أستمتع كثيرا بالنضج السياسي و النظريات الاجتماعية الفلسفية و الثورية لنجوم الرياضة في الفضائيات. لا أستطيع النوم لو لم أستمتع بمداخلات وليد دعبس و الفلسفة الحركية لأيمن يونس و ثورية مصطفى عبده وشرذمة ابراهيم يوسف و خفة خالد الغندور و أناقة نكات مدحت شلبي الخارجة المتناسقة مع تصفيف الشعر و غيرهم. لكن الأمر تعدى كل الحدود: ابراهيم حسن يهدد و يتوعد، شلبي يتلذذ بجمع الأعداء على الهواء معا و هات يا ردح، و شبانه يفضح الجميع بمستندات الفساد و الخلفية في كل البرامج مارشات عسكرية، ارحمونا! نتابع الدوريات الايطالية و الأسبانية  على قنوات الجزيرة العميلة الوحشة و أبدا لم نشاهد برنامج شرشحة واحد. يبدو أن هناك حقيقة أخرى تاهت بين الفضائيات، حقيقة بسيطة أنه لم تكن هناك مؤامرة في مباراة الزمالك، و الأمر نتيجة طبيعية لشحن غير طبيعي وادعاء دائم بالظلم و الاضطهاد، و وعد ببطولات لا تتحقق، فتنفجر الأحلام و يطيح الاحباط بالجميع.طوارئ: كان لدينا صديق أحب فتاة رقيقة و نقية، و لعدم ثقته فيها أذاقها الأمرين من مراقبة و غيرة و اتهام و تحقيق. ثم انفصلا و ارتبط بأخرى ، و رغم أنها كانت من أساتذة الانحراف و الهلس، كان صاحبنا قد تعلم الدرس فقرر أن يمنحها حرية مطلقة بلا حساب. أليس هذا ما نفعله مع  قانون الطوارئ ؟ طبقناه على الأبرياء بلا تمييز، كنا نقترب من كمين المرور و ننطق بالشهادتين خوفا مما قد يحدث ( دعوت يوما لابني أن يكبر ليصبح مسؤولا في كمين من فرط سلطتهم المطلقة). و اليوم نتمسك بطول البال و الصبر و القواعد القانونية و نرفض اعتقال نماذج سافرة للفساد و التحريض و البلطجة الا بعد التأكد مليون في المية من كونهم مدانين بالمستندات و الأوراق. بالذمة ده كلام ؟! كنت أظن أن قانون الطوارئ وضع تحديدا لهؤلاء،  أستحلفكم بالله، طبقوه فورا عليهم و احنا مش حنعترض، مرة واحدة نستخدمه في الحلال!ضحك على الذقون: يحصل موظف الحكومة على مرتب  300 جنيه و مصروفاته الشهرية 1500. لتعويض الفارق يستدين و يرتشي ، و يضطر الراشي الى تعويض ما أنفقه فيرفع سعره لو كان منتجا أو يجد مجالا آخر للسرقة أو التربح ، و تستمر الدائرة الى ما لا نهاية. ثم يقولون لنا يجب أن يكون هناك حد  أدنى و أقصى للمرتبات. الواقع العملي يقول أن المرتبات ترتبط بالانتاجية، زيادة بلا انتاج تعني التضخم . ان لم تنتج فلن تستطيع البقاء حيا. انتاج حقيقي مش ورق و كلام و جودة متدنية. و لن يتقبل العامل أن تحرمه من الحوافز الوهمية (و هو يعلم أنها وهمية) في الوقت الذي يرى قيادات المؤسسة تحصل على مرتبات و مكافآت بالملايين. القيادة أول من يتأثر بالانتاجية، القيادة يجب أن تكون المثل الأعلى..شفافية: في نهاية كل عام تعلن فوربز العالمية ( Forbes) قائمة مفصلة بأغنى أغنياء العالم و بأرقام دقيقة لثرواتهم و مصادرها و مشاركتهم في الشركات و الأسهم . كله مكشوف. هل ممكن أن نقوم بعمل مماثل؟ كل المسؤولين يتم الاعلان عن شركاتهم و مصادرهم و أسهمهم و ممتلكاتهم؟ مش صعبة خالص، و افضل كثيرا من موضوع اقرار الذمة المالية الذي يحلف من خلاله المسؤول بأغلظ الأيمان و يجب أن نصدقه. كلام فارغ. و بالمرة بما اننا نتحدث عن الشفافية نعيد السؤال : من صاحب رشوة مرسيدس؟ طب بلاش دي، كان هناك قصة هايفة عن اعتداء مسلح من قبل لاعب الكرة هاني سعيد على زميله عبد المنصف ليحصل بالاكراه على عقود منه. انها عقوبة جريمتها السجن و الأشغال، انتهت على ايه؟ يعني حد فيهم راح السجن و لا باسوا بعض و اتصالحوا و خلاص؟ يا ربي نفسي مرة أعرف نهاية الفيلم..معاشات: يرد المرء الى أرذل العمر و وقتها لا يعلم الكثير و بطبيعة الحال يفقد التركيز و القدرة على التفكير و سرعة رد الفعل و اتخاذ القرار الصحيح. نحترم يحيى الجمل و كثيرين من حكمائنا، و لكن نشفق عليهم من مسؤوليات تنفيذية و قرارات مصيرية( قلنا نفس الشيء على مبارك الثمانيني و عصبته). الحكماء يستشارون و لا يحكمون. الوقت و الظرف و التحديات لا تتحمل هذا الترف..رقص: جملة اعتراضية، للأسف تزامنت الثورة و الأحداث مع مشروعات فنيه راقية لايناس الدغيدي ويسرا و دينا، كان أهمها كتاب و برنامج خاص عن تجربة دينا مع الرقص ، و مع الأحداث لم نتمتع بهذه الابداعات بالشكل الكافي..خسارة والله.. ما علينا..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل