المحتوى الرئيسى

الدستور الأصلي يجيب عن سؤال: ماذا يريد القذافى من مصراتة؟

04/03 19:23

لا أحد يعرف كم من الوقت ستصمد مصراته , فمصراته او ما تبقى منها ولم تدخله قوات القذافى , تحت حصار من جميع الجهات لا منفذ لها الا منفذ مهدد بالقصف المتتابع المتكرر العشوائى , ومحاولات انزال متواصلة لقوات القذافى لاكمال حصارها و عزلها , عن العالم و تجويع اهلها , فمخازن المواد الغذائية تم استهدافها عدة مرات . القذافى تمكن من أختراق مصراته بالدبابات و المرتزقة لينشر قناصته على اعلى المبانى فى مدينة مصراته , ليجعل نصف المدينة مهجورا بعد استهداف القناصة لكل كائن بشرى يتحرك على مدى أبصارهم , كأنما يأبون الا ان يتركوا أحدا حيا من المدينة ليتحدث عن ما ارتكبوا من مذابح و جرائم فى المدنين .محاولات الإختراق الفاشلة , لما تبقى من الأحياء , التى لم تحتلها قوات القذافى دوما يسبقها قصف عنيف بقذائف الهاون و المدافع المجنزرة – بالماريا – الايطاليه بعيدة المدى لتستهدف المنازل فى تدمير شرس و أعمى وانتهاك لحرمات المدنين , يتبعها محاولات للاختراق من المشاة و الجنود و القناصة , تحت دعم من المدرعات و الدبابات , لتواجه بمقاومة شرسة من المجاهدين الثوار , ليرتدوا على اعقابهم والى اماكنهم الحصينة ." كلما سمع صوت طيران التحالف , تختبئ الدبابات و المجنزرات فى المنازل , او فى الادوار السفلية فى المبانى التى يحتلها القناصة , لتخرج فيما بعد لتتابع الضرب و القصف " هكذا قال أحد المجاهدين , مشيرا الى استراتيجية قوات القذافى التى اقتحمت المدن فى الاختباء و التموية من ضربات الطائرات .  المناطق المحاصرة فى مصراته لها مأساة أخرى   , فالطريق منها الى المدينة مستهدف بشكل عشوائى بالهاون ليستهدف اى سيارة  , تمر غير مفرق بين مدنى و ثائر مسلح , موقعاً بقصفه العديد من الضحايا من الاسر التى تحاول الفرار . المناطق المحاصرة معزولة بدون تيار كهربائى , بدون مياة بدون امداد غذائى أو تموينى تحت ستار تعتيم اعلامى و  معلوماتى , فنحن لا نعرف على الاطلاق ماذا يحدث هناك الى ممن قدر لهم الله بالهرب من جحيم هذا الحصار الهمجى للمدنين و الأسر .المخطوفين , المأساة التى لا يقدرها أحد : الكثير من الإبلاغات عن مفقودين خطفتهم قوات القذافى بمعاونة افراد الطابور الخامس من اللجان الثورية , الذين كونوا قوائم , لمتابعة و اصياد و خطف الرافضين لحكم القذافى , ليخطفوهم الى مصير مجهول و أماكن مجهولة , بعض أهل المخطوفين ادعى أنه شهدهم كأسرى على شاشة القذافى , و لكن الكثير لا يعلم على الاطلاق اين مقر هؤلاء المخطوفين وهل هم أحياء ام موتى ؟!لا يمكننا الحديث عن ان هؤلاء معتقلون , فمن خطفهم لا يملك شرعية الإعتقال و لم تتوافر ظروف الاعتقال الشرعية او البراهين التى تدل على اعتقاله , ومكانهم غير معروف هل هو فى طرابلس , أم هل هو فى سرت ؟ مصيرهم مجهول فهل هم أحياء أم قتلتهم قوات القذافى بدافع الانتقام ؟ماذا يريد القذافى من مصراته ؟ القذافى يريد الانتقام من المدينة التى رفضته و لفظته بل و انتصرت عليه بوحشيته الهمجية , فسيحاول الانتصار على الارض , مرات و مرات و سيحاول عزل المدينة بحرا كما عزلها برا , لتعيش جحيما بنقص الموارد و المواد , الطبية و الدوائية و الغذائية , فيبدو أن القذافى يريد مصراته بيده و أيد زبانيته ليعيث فيها فساداً , و يستغلها كورقة ضغط للمساومة على مكاسب أو ربما فى مؤامرته لتقسيم ليبيا . مصراتة تختلف.. والوضع أسوأمصراتة تختلف عن مثيلتها من المدن الليبية التى طالبت بحريتها , فمصراته تعرضت للهجوم العنيف منذ ان اعلنت رفضها لحكم القذافى , مصراته بموقعها الساحلى تشكل موقعا استراتيجيا , حيث يدرك القذافى ان استقلال مصراته بحريتها عن نظامه يعنى قطع الامدادات عن قواته ووحداته الامنية , معظم المناطق فى مدينة مصراته وما حولها , محتله من قبل قوات القذافى , ناهيك عن الشوارع الرئيسية فى المدينة , حيث ينتشر القناصة , فوق أسطح المبانى العالية لاصطياد كل ما يتحرك من بشر . المنازل فى الأحياء السكنية تتعرض للقصف المتواصل و المستمر , بالهاون و المدفعية الثقيلة بعيدة المدى مثل المدفع المجنزر " بالماريا " الايطالي الصنع الذى يطال بمداه منازل المدنين من مسافات تصل الى 40 كيلومترا , قوات القذافى تتمركز فى العديد من المزارع و الاماكن المفتوحه و تختبئ بين الاشجار الكثيفة , من استهداف طائرات التحالف , هكذا يقول السكان المحليون الذين نزح معظمهم من معظم هذه المناطق , تحت وطأة وحشية القصف الاعمى للدبابات و المدافع لمنازلهم ." التفتيش و الخطف " :بمجرد أن فرضت قوات القذافى سيطرتها على بعض الاحياء السكنية بدأت عملية مداهمة و تفتيش و خطف مدعومة بقوائم لاسماء معينة التى مدهم بيها رجال الطابور الخامس من أعضاء اللجان الثورية المندسين وسط الناس , ليخطفوا بعض المدنين الذين لم يعرف مصيرهم حتى الآن , يبدو أن القذافى ينفذ فعلا تهديده بالبحث عنهم وسط الدواليب و الخزانات , لقتل كلمة الحرية بين أبناء مصراته .المستشفى بين الإستهداف و العمل المتواصل :بعض الاطباء لم يذهب الى منزله منذ أكثر من 30 يوما , و بعضهم منذ أكثر من 40 يوما , عمل متواصل , لان المصابون و الضحايا من المدنين لم يتوقفوا عن المجئ منذ بدأ القصف , تم إخلاء مجمع العيادات عندما استهدفته قوات القذافى بالقصف المتواصل و الرصاص و القناصة , الى مستشفيات أخرى من المرضى و الضحايا و المصابين , لازالت قوات القذافى لم تتوقف عن استراتيجيتها فى استهداف المستشفيات , بل تعدته الى استهداف سيارات الاسعاف عدة مرات , واستخدام سيارات الاسعاف فى حركة بعض افراد اللجان الثورية وقوات القذافى محاولة أختراق المدينة . الضحايا :الاطفال و النساء , هم الضحايا المعتادون , فقوات القذافى تستهدف المنازل بقذائف الهاون بعيدة المدى , و قذائف الدبابات , قوات القذافى اقتحمت البيوت مطلقة النار , موقعة العديد من الشهداء بينهم نساء و اطفال كما أفاد السكان النازحون عدة مرات . الكثير من الضحايا مصابون بقذائف الهاون العمياء , ولكن الكثير ايضا مصابون برصاص القناصة الذين انتشروا فوق الاسطح ليستهدفوا الثوار و المدنين من نساء و أطفال يحاولون مغادرة مناطقهم لحماية أطفالهم . الوضع الصحى و الطبى :مصراته فى وضع صحى و طبى سئ , فمن نقص حاد للكوادر الطبية خصوصا , الممرضات المحترفات , الذين كان معظمهم من جنسيات اجنبية , الى نقص حاد فى الاطباء الاستشاريين و الاخصائين , نقص حاد فى المواد الطبية ناتج عن حصار المدينة تقريبا من جميع منافذها البرية . لا يوجد تقدير حتى الآن لعدد المصابون و الضحايا و الشهداء , فالوضع ضبابى معتم خصوصا بالنسبة للارقام الاحصائية التى تصر على التحرك متزايدة يوميا , بالعشرات من المصابين و الشهداء . المناطق المحاصرة :مصراته تنقسم الى عدة مناطق معظمها محتل بواسطة قوات القذافى , بلا مياه بلا كهرباء , مما حدا بمعظم سكان هذه المناطق الى النزوح الى المناطق التى لم تطلها قوات القذافى بعد , ولكنها تطالها قذائف القذافى يوميا , الكثير من السكان مازالوا محاصرين بهذه المناطق , التى وقعت تحت سيطرة قوات القذافى و الاخبار منقطعة مقطوعة عنهم . الاتصالات و التواصل :لا يوجد هواتف تعمل فى مصراته , فالهواتف المحمولة و الأرضية لا تعمل على الاطلاق , مما يضع حصاراً آخر على أهل المدينة للتواصل مع أهليهم و الاطمئنان و طمأنة اهليهم فى المدن الليبية الأخرى و خارج ليبيا . مما وضع تعتيما اعلاميا حاداً على وضع المدنية , و احوال اهلها فى الخارج بل داخل مصراته نفسها , فأنت لا تعرف كيف تتواصل مع معارفك داخل نفس المدينة .  مصراته تعيش و ستعيش ولكن حتى متى ستصمد ؟التكافل الاجتماعى المتواجد فى مجتمعاتنا العربية كفل , أن يتعايش أهل مصراته ليتقاسموا و يجاهدوا بأموالهم و ممتلكاتهم للثورة , كما جاهدوا بأبنائهم و كلمتهم , فالنازحون الليبين , من المناطق الواقعة تحت سيطرة القذافى , وجدوا المجاهدين الذين استضافوهم فى منازلهم , فى المناطق الحرة من سلطان قوات القذافى , مكرمين اياهم راعيين لمصالحهم , موفرين لهم كل ما يحتاجون فرغم القصف المتواصل العنيف الذى تستهدف به قوات القذافى المنازل والذى لم تهده أو تهدئة غارات الحلفاء الجوية , مصراته ستعيش ولكن الى متى فى ظل استخدام قوات القذافى لترسانة عسكرية عملاقة بأسلحة استراتيجية متطورة ضد شعب سلاحه الكلمة , و الاسلحة الخفيفة ؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل