المحتوى الرئيسى

الإرهاب الدولي على الشعب الليبي بقلم أحمد ابراهيم الحاج

04/03 17:53

الإرهاب الدولي على الشعب الليبي بقلم أحمد ابراهيم الحاج _ 3/4/2011م تعريف الإرهاب هو الفعل الذي يسبب الرهبة في النفس، والرهبة هي أعلى درجات الخوف، وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن رهبة النفس لجميع مخلوقاته من الكائنات الحية من إنسان وحيوان ونبات، الاّ من كان عدواً لله وعدواً لبني الإنسان، حيث قال تعالى في كتابه العزيز "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل، ترهبون به عدو الله وعدوكم" وهنا يصنف ايقاع الرهبة بنفس أعداء الله وأعداء الإنسانية في دائرة الوقاية والدفاع عن حدود الله وعن حقوق الإنسان. كإجراء احترازي لأن نوايا الإنسان المؤمن بالله ورسالاته لا تضمر الشر للآخرين ولا تعتدي على الآخرين. وما يقوم به التحالف الدولي اليوم من حرب وعدوان سافر على ليبيل الوطن والشعب يعد إرهاباً دولياً محكوماً بقانون شريعة الغاب "القوي يأكل الضعيف". وهذا أقبح أنواع الإرهاب الذي تمارسه القوى المسيطرة على هذه الكرة الأرضية. ويخرج عن الشرائع السماوية والوضعية. فالحرب التي تشن على ليبيا اليوم بحجة حماية المدنيين ذلك العنوان المزخرف والمزور لتلك الحملة، يتجلّى فيها كل أنواع وفنون الإرهاب ولا يعلو عليها أي تصنيف للإرهاب، إرهاب شرَّعه الضعفاء للأقوياء، وذلك رهبة وخوفاً من افتراسهم، لعلهم ينجون اليوم من الفك المفترس الجائع وما علموا أنهم ينتظرون نفس المصير غداً أو بعد غد أو بعد لأي، وأن كيدهم وجبنهم وحذفهم الخطر على إخوانهم لينجو هم برؤوسهم الى حين سوف يرتد ذلك الى نحورهم ولو بعد حين. إن تلك الحملة الظالمة على ليبيا فيها إرهاب للنفوس الآمنة المطمئنة، إرهاب يمارس ليلاً نهاراً على نفوس الأطفال الأبرياء ويطال أجسادهم بالتشويه وكذلك يطال أرواحهم بالإزهاق، وإرهاب على نفوس الشيوخ الكبار الذين يسعون ويضرعون لله بالعبادة فيلاقون حتفهم وهم في طريقهم الى بيوت الله ، وإرهاب للنساء وهن قانتات ساجدات عابدات في بيوتهن، وإرهاب وتهديد بالقتل للأجنة في بطون الأمهات، وإرهاب للشباب وهم على مقاعد الدراسة وفي ملاعب الرياضة، وإرهاب للرجال وهم يسعون في مناكب الأرض بحثاً عن رزقهم، وإرهاب للحيوانات والنباتات وهي هاجعة في مراقدها أو سارحة في مراعيها أو مغروسة في أراضيها. إن هدير الطائرات بحد ذاته فوق رؤوس المدنيين العزل يعتبر إرهاباً لهم ويوقع في نفوسهم الرهبة من الهلاك، فما بالك في القاء القنابل المحرمة دولياً والصواريخ المحملة بالشظايا العنقودية والرؤوس النووية المحدودة والتي تحمل اليورانيوم المخضب الذي يمتد مفعوله المهلك لسنوات ويتسبب في الأمراض الفتاكة القاتلة وتشويه للأجنة وتخريب للحرث والنسل. لا أدري ما هو مفهوم حماية المدنيين لدى هؤلاء الذين تجردت نفوسهم من كل مشاعر الإنسانية الفطرية وتحولوا الى حيوانات مفترسة لا تعرف الرحمة ولا تعترف بالمشاعر الإنسانية؟ كيف نفسر هذه الأهداف السامية لقوى التحالف الدولي في حماية المدنيين وهي التي قصفت بقنابلها الحارقة المارقة الفتاكة الناس الذين تريد حمايتهم وأوقعت فيهم القتلى والجرحى والمشوهين بضربة واحدة قالوا أنها بنيران صديقة أخطأت المرمى؟ وكيف نصدق نوايا قوات التحالف السامية في حماية المدنيين وهي تناصر طرفاً ضد آخر وتنحاز اليه ليس لمصلحته بل لمصالحها هي، وتريد تسليحة لتدخل الليبيين في حرب أهلية طاحنة طويلة المدى تقوض القوى الذاتية لليبيا وتفسخ النسيج الإجتماعي للشعب الليبي، وتمزق الوطن الواحد الى عدة أوطان. وهل انعدمت الحلول السلمية لهذه الأزمة التي تقيحت؟ وهل يجهل الليبيون من الطرفين مخاطر هذا المخاض الطويل من الإقتتال على الشعب والوطن والمصالح العليا للناس؟ وهل انعدم العقلاء من الليبيين حتى ينجروا الى هذا المستنقع الذي ستكتوي به ليبيا وحدها؟ عندما يريد الوحش المفترس في الغابة متسلحاً بقانون الغاب أن يقتنص فريسته بدون تعب وإرهاق ومجهود وتحقيق الإيقاع والنيل بها ، يلجأ الى إحدى الوسيلتين التاليتين؟ اولاً: أن يختار الفريسة الضعيفة أو المريضة أو المنهكة الهزيلة من بين القطيع. ويركز جهوده عليها فتصبح صيداً سهلاً بدون مجهود ومطاردة طويلة مرهقة. وبهذه الحرب بين الليبيين أصبحت ليبيا ضعيفة منهكة تتآكل قواها الليبية الذاتية. ثانياً: أن يختار فريسته قوية وسمينة وممتلئة باللحم والشحم عنما يريد أن يستمتع بالأكل، ثم يعزلها عن القطيع وينفرد بها ويطاردها حتى يسيطر عليها، ثم يقتنصها وليمة مشبعة ودسمة. وهذا ما حصل أيضاً إذ تم عزل ليبيا عن المجموعة العربية بقرار عربي سريع ومتسرع وبدون حجة أو دليل الاّ التقارير الإعلامية التي يشك في صحتها، وذلك بتجميد عضويتها بالجامعة العربية وصدور قرار عربي بتشريع التدخل الدولي في ليبيا بتسارع أكبر، وها هي قوات التحالف منفردة بها تطاردها. لا أدري كيف شرّع المسلمون والأشقاء هذه الحملة على ليبيا دون السعي للإصلاح والسماع للطرفين المتخاصمين ثم اللجوء الى التحيكم بينهما بالعقل والمنطق والشواهد، وإنفاذ قانون وشرع الله الذي دعا الى التحكيم والإصلاح قبل محاربة الطرف الباغي بالدلائل والإثباتات التي ترقى عن الشك. ولا أدري كيف أفتى بعض علماء المسلمين بشرعية هذه الحملة الظالمة على شعب عربي مسلم وتحولوا الى جسر تمر عليه جرائم الأعداء على أشقائهم المسلمين. ورافق هذه الحملة العدوانية الظالمة الإرهابية وبخط موازٍ لها حملة إرهابية إعلامية منظمة ومفبركة فيما يسمى "الإرهاب الإعلامي" أحد الأسلحة الهامة في الحملة عللى ليبيا الوطن والشعب. حيث كانت التقارير الإعلامية المفبركة قي غالبيتها والمنحازة لطرف ضد الآخر والموجهة بالريموت كنترول مرجعاً لتشريع الحملة على ليبيا. فضللت وسائل الإعلام الحقيقة وغطتها وذلك يقيامها بتشويه صورة طرف وتصويره بالباغي باستخدام التقنية الحديثة التي لم تعد خافية على أحد في مدى صدقيتها بدون التحقق والتحقيق وسماع أقوال وشواهد الطرفين ومواقفهما على الأرض. وتم حجب الإعلام الليبي الرسمي ومقاطعته نهائياً وتنحيته من الساحة الإعلامية، وتجاهل الإعلام الغربي والعربي صور الضحايا من الأطفال الأبرياء والنساء الحوامل والشيوخ والتي يعرضها الإعلام الليبي. مما أدى بالمواطن العربي المضلل أن يلتزم الصمت حيال جرائم المعتدين على أشقائه في ليبيا. لا بل يتم أحياناً عرض صور ضحايا وجرائم العدوان على أنها ترتكب من قوات النظام الليبي. وعلى الرغم من إرسال بعض المراسلين تقارير قريبة من الصحة الاّ أنه يتم فلترتها من قبل إدارة القنوات المسيسة والموجهة وعرض الجانب السلبي منها والذي يخص قوات النظام. ويتم تحريف الأخبار وتوجيهها في الإتجاه الذي يخدم العدوان الغاشم. ما يبرر ذلك نظرية المؤامرة المبيتة على ليبيا وذلك لأطماع قديمة وجديدة. حاكها المتربصون من الكبار الأقوياء وانصاع لهم الضعفاء من الصغار يسوقون لحملتهم ويضللون عقول الناس بإعلامهم. الحلال بيّن والحرام بيّن وما بينهما مشتبهات، ما يحدث اليوم هو عدوان ظالم على ليبيا الوطن وليبيا الشعب، لست مع طرف ضد آخر في الأزمة الليبية، ولكنني اتمنى لليبيا كل خير وأن يقيض الله لليبيا الأصلح لمواطنيها ولأرضها والأمين على خيراتها. وهذا شأن ليبي داخلي كان من الأجدى محاولة الإصلاح بين الطائفتين، وإن بغت احداهما على الأخرى بالدليل القطعي الذي لا يطاله الشك يتم ردعها بقوى شقيقة وصديقة ومسلمة يهمها المصالح العامة للشعب والوطن الليبي الشقيق. وهذا ما يمليه الضمير الحي والنقي على كل عربي حر شريف لا يبتغي من وراء ذلك لا حمداً ولا أجراً ولا شكورا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل