المحتوى الرئيسى

هذا هو الإسلام بقلم:الشيخ تيسير التميمي

04/03 17:53

هذا هو الإسلام فلسطين الأرض المباركة الشيخ الدكتور تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي سابقاً www.tayseer-altamimi.com info@tayseer-altamimi.com الله الله ما أقدسك يا أرض فلسطين ، الله الله ما أغلاك يا قدس وما أطهر ثراك ! وحق لك أن تكوني غالية على قلوب الأمة وأبنائها يفتدونك بالمهج والأرواح ، فأنت جزء من عقيدتها ، وأنت مهد أنبيائها ومبعث رسلها الذين مشت خُطاهم في أرجائك ، وصفك الله تعالى بالأرض المباركة والمقدسة في آيات عديدة من كتابه الحكيم ، بل أنت الأرض الوحيدة التي وصفها سبحانه بالبركة لذاتها ، والبركة تحمل معاني القدسية أيضاً : * قال تعالى عن سيدنا إبراهيم { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } الأنبياء 71 ، ولا خلاف بين العلماء أن هجرة سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام من العراق كانت إلى فلسطين . * وقال تعالى أيضاً { وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ } الأنبياء 81 ، قال العلماء إن الريح كانت تجري إلى أرض الشام وبيت المقدس . * وقال سبحانه عمن بنوا حضارة سبأ في اليمن { وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً } سبأ 18 ، قال المفسرون القرى التي بورك فيها بيت المقدس . * وعقب غرق فرعون قال عز وجل { وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ ٱلأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا } الأعراف 137 ، وهذه الأرض عند العلماء هي بلاد الشام وبيت المقدس . * وخاطب سيدنا موسى عليه السلام قومه قائلاً { يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ } المائدة 21 ، والأرض المقدسة هي فلسطين التي رفض بنو إسرائيل أن يدخلوها عصياناً لأمر نبيهم . 6- وقال الله تعالى { سُبْحَانَ ٱلَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَىٰ ٱلْمَسْجِدِ ٱلأَقْصَى ٱلَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ } الإسراء 1 ، فهي مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم ، جاء الإعلان عن مكانة القدس في الإسلام بمعجزة الإسراء والمعراج قبل الإعلان عن بقية أركان الإسلام وتشريعاته ، وكان ذلك مع أولى مراحل الدعوة والمسلمون قلة مستضعفة ، لترسخ مكانتها في القلوب رسوخ الإيمان ، فقد عاشت أرض فلسطين عمراً كبيراً تنتشر منها الهداية والنبوة والرسالة ، فلما عصى اليهود أمر الله وتطاولوا عليه وأسقطوا أحكامه وقتلوا أنبياءه حوَّل النبوة والرسالة عنهم بعد أن استمرت فيهم حيناً من الدهر ، وتحولت القيادة الروحية إلى خاتم الأنبياء والمرسلين ، ونقل القيادة الدينية للبشرية منهم إلى أمة جديدة ورسول جديد وكتاب جديد : أمة عالمية ورسول عالمي وكتاب عالمي ، فاستقر نسب المسجد الأقصى المبارك إلى الالتصاق بهذه الأمة ، فكان ذلك إلغاء أبديّاً وطيّاً سرمديّاً لصفحة بني إسرائيل من التفضيل والاصطفاء . وفي القدس أولى القبلتين : فمن أطيب ثمار رحلة المعراج فرض ركن الإسلام وعموده ، خمس صلوات تعدل خمسين في ميزان الله ، وتعزز صلة المؤمن به ، وتعمق مكانة القدس لدى المسلمين باعتبارها قبلتهم الأولى . استمر صلى الله عليه وسلم وصحبه نحو ستة عشر شهراً يتجهون إلى بيت المقدس في صلاتهم ؛ منذ فرضت ليلة الإسراء والمعراج ، حتى أمروا بتحويلها إلى البيت الحرام ، فقد { صلى النبي صلى الله عليه وسلم قِبَلَ بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبَلَ البيت وأنه صلى أولَ صلاةٍ صلاها صلاةُ العصر ، وصلى معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال أشهد بالله لقد صليت مع الرسول صلى الله عليه وسلم قِبَلَ مكة ، فداروا كما هم قِبَلَ البيت } رواه البخاري . وفيها المسجد الأقصى المبارك ، درة المقدسات الإسلامية وثاني مسجد بُني على وجه الأرض ؛ فقد { سأل أبو ذر رضي الله عنه الرسول صلى الله عليه وسلم أي مسجد وُضع على الأرض أولاً ؟ قال المسجد الحرام ، قلت ثم أي ؟ قال المسجد الأقصى ، قلت كم بينهما ؟ قال أربعون سنة ... } رواه البخاري . ولكن أرض فلسطين المقدسة ، وأرض القدس المباركة نكبت في هذا الزمان باحتلال لا مثيل له في التاريخ احتلال غاشم جثم على صدرها منذ عقود ، وشرد أبناءها في المنافي والشتات ، وصادر أرضها لتهويدها بالكامل . فهذه الأرض أصبحت مركز الصراع ومحوره ولب القضية الفلسطينية العادلة ، وتمثل في الوقت ذاته أساس وجودنا ومستقبلنا ، فصمودنا وبقاؤنا مرتبط بالحفاظ على أرضنا والتشبث بها والتجذر فيها . لذلك فإن أبناء شعبنا ما ضعفوا يوماً وما استكانوا ، حتى الذين حاولوا تطبيعهم وتثقيفهم بثقافة الاحتلال لم يفقدوا هويتهم أو انتمائهم لدينهم أو وطنهم وأرضهم ، وهذا يوم الأرض الذين يحيونه منذ خمسة وثلاثين عاماً شاهد على مقاومتهم كل المؤامرات وتصديهم لكل المخططات التي تحاك ضد أرضهم وهويتهم . ففي هذا اليوم من كل عام يحيي الفلسطينيون في الوطن والشتات هذه أحداثاً أليمة سفكت فيها دماء زكية على أيدي المغتصبين المحتلين ، فيه يستذكرون الشهداء الأماجد : خير ياسين من عرابة ، ورجا أبو ريا وخضر خلايلة وخديجة شواهنة من سخنين ، ومحسن طه من كفركنا ، ورأفت الزهيري من عين شمس . ففي يوم 30/3/1976 تفجرت انتفاضة عارمة ، إضرابات شاملة ومظاهرات شعبيّه في جميع القرى والمدن والتجمّعات العربيّه في الأرض المحتلة عام 48 ، احتجاجاً على سياسة مصادرة الأرض والتمييز العنصري التي تمارسها حكومة إسرائيل ضد العرب الفلسطينيين وتحدياً علنياً للاحتلال وإجراءاته التعسفية . كان السبب المباشر لهذه لهذه الهبة الثورية إقدام السلطات الإسرائيليّه يوم 29/2/1976 على مصادرة نحو واحد وعشرين ألف دونم من أراضي عرّابة وسخنين ودير حنّا وعرب السواعد وغيرها لتخصيصها للمزيد من التجمّعات اليهوديّه تنفيذاً لمخطط تهويد الجليل ؛ حيث كانت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة قد صادرت بين عامي 1948-1972 أكثر من مليون دونم من أراضي القرى العربيّه في الجليل والمثلّث . ولكن كان قد سبق هذا القرار قرارات كثيرة منها: 1. إغلاق منطقة المل في سخنين (منطقة رقم 9) ومنع السكان العرب من دخول المنطقة في تاريخ 13/2/1976 . 2. صدور وثيقة متصرف لواء الشمال في وزارة الداخلية (وثيقة كيننغ) في 1976/3/1 كاقتراح لتهويد منطقة الجليل واتخاذ إجراءات سياسية لمعاملة العرب الفلسطينيين في الأرض المحتلة عام 48 بطريقة تؤدي إلى التضييق عليهم وتهجيرهم من أراضيهم وديارهم . ثم جاء القرار الصادر في 29/3 ، فتعاظمت الغضبة الجماهيرية واشتعلت جذوتها ، وعقدت الاجتماعات الشعبية الجامعة ، فكانت الدعوة إلى الإضراب ، أما الرد الإسرائيلي فقد كان عسكرياً شديداً ، دخلت قوات معززة من الجيش مدعومة بالدبابات والمجنزرات إلى القرى العربية الفلسطينية لكسر الإضراب وتفريق المتظاهرين بالقوة ، وكانت أعنف المواجهات في قرى سخنين وعرابة ودير حنا ، وأسفرت الإجراءات القمعية والاعتداءات الوحشية عن ستة شهداء وتسعة وأربعين جريحاً وثلاثمائة معتقل . طالبت الجماهير العربية السلطات الإسرائيلية بتشكيل لجنة للتحقيق في تصرفات الجيش والشرطة الذين ارتكبوا جريمة قتل المواطنين العُزَّل ، إلاَّ أن مطالبهم قوبلت بالرفض التام ، في الدولة التي تعتبر نفسها واحة خصبة للديموقراطية وحماية حقوق الإنسان ، وهذا ديدنها منذ قيام كيانها الغاصب . وفي هذا اليوم وكل يوم نقول للاحتلال : إن القوي لن يبقى إلى الأبد قوياً ، والضعيف لن يبقى إلى الأبد ضعيفاً ، وليقرأوا التاريخ الذي سادت فيه دول ثم بادت بعد أن طغت وبغت وتطاولت وتجاوزت كل حد ، قال تعالى { فَأَمَّا عَادٌ فاسْتَكْبَرُواْ فِي ٱلأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَقَالُواْ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُواْ بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ } فصلت 15 . ولن يبقى الفلسطينيون ضعفاء إلى الأبد ، بل سيأتي زمان عليهم يكونون فيه أقوياء بإيمانهم ووحدتهم وتمسكهم بثوابتهم الوطنية ، وسيطردون الاحتلال من أرضهم وسيقيمون دولتهم الفلسطينية الحرة المستقلة ذات السيادة الكاملة ، قال تعالى { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } النور 55 .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل