المحتوى الرئيسى

محاكمة رموز الفساد ضرورة وطنية

04/03 14:48

بقلم: د. جمال نصار واضح أن هناك أيادي تعبث في حقِّ الشعب المصري ومصيره، فالمليارات التي سُرقت من جيوب المصريين ما زالت بعيدةً عن الرصد والمتابعة، ما هذا التواطؤ والتباطؤ في تعقب هذه المليارات المسروقة؟، لا بدَّ من محاكمة أعداء الثورة الذين يتربصون بها، وبقايا النظام البائد والمتورطين معه في قضايا فساد، والمنتفعين من بقائه وأصحاب الانتهازية السياسية، هذا مطلب طبيعي لكلِّ الشعب المصري.   وأقرب مثال على ذلك الموقف المُلتبس من تعقب الفاسدين ما يحدث مع الرئيس السابق محمد حسني مبارك؛ حيث أعلنت وزارة العدل الألمانية أن خطأ في الصياغة من قِبَل الخارجية المصرية هو السبب في تأخُّر إصدار قرار التحفظ على أموال مبارك وأسرته وأعوانه، حيث ذكر المحامي خالد أبو بكر، عضو الاتحاد الدولي للمحامين في باريس- حسب ما ورد في صحيفة (اليوم السابع) بتاريخ 25 / 3 /2011م- أن الأزمة الحقيقية في تجميد أصول أموال مبارك تعود إلى وزارة الخارجية المصرية في عهد أحمد أبو الغيط، التي تأخرت كثيرًا فى المخاطبات للخارج، حتى بعد صدور قرار من النائب العام المصري، مطالبًا بمحاسبة أبو الغيط على ما قد يتسبب فيه هذا التأخير من إخفاء أصول وأموال لأسرة مبارك وكثيرًا من معاونيه.   والغريب حقًّا ما قالته صحيفة (الدار) الكويتية إن هذه الضغوط انطوت على تهديدات من جانب الحكام العرب بمقاطعة القاهرة، وسحب الاستثمارات من مصر وتسريح العمالة الأجنبية من الخليج، وذلك في حالة محاكمة الرئيس السابق.   أليس هذا تدخل غير مبرر من بعض الدول العربية في شئوننا الداخلية بطريقة غير لائقة؟!    إذا كانت هذه الدول تربط استثماراتها في مصر بالتدخل في الشأن المصري فعليها أن تتوقف عن هذا العبث؛ لأن الشعب المصري بكل فئاته لن يسمح بذلك مهما كلّفه ذلك.   والأشد غرابةً ما نشرته نفس الصحيفة أن هناك مصادر قضائية مصرية أكدت أنه من الصعب جدًّا استدعاء مبارك وتقديمه إلى محاكمة هو ونجليه وزوجته، بسبب الضغوط الشديدة والتهديدات المباشرة من قِبَل دول الخليج الذين هددوا بتجميد العلاقات مع مصر في حال تقديم مبارك إلى المحاكمة، وحجة ومبررات هذه الدول أن مبارك قدم الكثير من العون في حرب الخليج عام 1991م وساعد على استقرار البلاد والمنطقة الخليجية لسنوات.   هذا الكلام يعني أن الكثير من أتباع النظام السابق، وعلى رأسهم الرئيس السابق مبارك، لم يخضعوا بعد للمحاسبة الفعلية، كأن ما يرد في الصحف ووسائل الإعلام مجرد ترضية للنفوس وتهدئة للأعصاب.   أقول: في الحقيقة هذا الكلام خطير للغاية؛ لأنه يُشعرنا بأن الأمور تسير في طريق مسدود، والطريقة التي تُدار بها لا تحقق آمال وطموحات وأهداف ثورة 25 يناير.   أطالب المجلس الأعلى للقوات المسلحة وسيادة النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود باتخاذ الخطوات اللازمة لملاحقة رموز الفساد ومحاكمتهم واتخاذ كلِّ الإجراءات القانونية نحو التحفظ على جميع الوثائق والمستندات بالمصالح الحكومية؛ حتى لا تضيع معالم الفساد، بشكل يُرضي الشعب المصري، وعلى رأسهم بطبيعة الحال الرئيس السابق وأعوانه الذين أفسدوا في البلاد وضيعوا حقوق العباد.   التأخير في محاسبة هؤلاء يعني استمرار الفساد من كثير من الفاسدين وهروب الكثيرين من رموز النظام السابق وتهريب ما يملكون من ثروات الشعب المصري، وهذا سوف يكون السبب في استمرار الثورة لسنوات، فمن هنا أدعو المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يمتلك السلطة الآن أن لا يؤجل محاكمة هؤلاء ويحاسبهم في أقرب وقت، كما أخذ على عاتقه حماية الثورة وحماية الشعب المصري الذي وضع ثقته في الجيش ورجال الجيش، وأن الشعب المصري لا يتجنى على أحد، ولكن يريد أن يأخذ حقَّه المنهوب وحقَّ الشهداء وبالقانون، القانون الذي وُضع لمحاسبة الخارجين عليه، ليس أكثر من ذلك، وأن أي إنسان يتورط ويُعطِّل تطبيق العدالة على هؤلاء الذين قد تمَّت إدانتهم بقتل وتعذيب ونهب ثروات البلاد يُعدُّ مشاركًا في هذا العمل غير الإنساني. ---------------- * مدير المركز الحضاري للدراسات المستقبلية- nassareg2000@gmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل