المحتوى الرئيسى

المستشار . زغلول البلشي : الجمل .. و”الزيارة الودية” للنائب العام

04/03 12:34

نشـــــــــر البديل الاليكتروني ــ أول أمس ــ أن الدكتـــــــــور يحيى الجمل نائب رئيس الوزراء صرح عقب خروجه من مكتب النـــــــائب العام والذي استمر لمدة ســـــاعة كاملة بأن ذلك يأتي في إطار زيارة ودية ولا يحمل أي شكل قانوني  .وهذه الزيارة ، وفى هذا التوقيت ، فيها مساس خطير باستقلال القضاء وينال من حياده وهيبته وكرامته ، فماذا أراد نائب رئيس الوزراء بهذه الزيارة الودية ، وما مغزى هذه الزيارة ، وما معناها ، وفى هذا التوقيت بالذات ، وهناك بلاغ للنائب العام ضده من الأستاذ ممدوح إسماعيل يتهمه فيه بازدراء الأديان ، هل يريد أن يبعث رسالة لمقدم البلاغ أنه قوى لا يتأثر ، وأن بينه وبين النائب العام ود وحب ، وحتى لو صح ذلك الود والحب ، ألم يكن أحرى بنائب رئيس الوزراء ــ وأيا كان وجه الرأي فى البلاغ المقدم ضده ــ أن ينأى بنفسه عن مواطن الشبهات ، وأن يمتنع عن تلك الزيارة في هذا التوقيت ، حتى ولو كان قد دعي إليها ، ويجنب النائب العام الريب والظنون.وأظن أن النائب العام لم يكن مرحبا أو سعيدا بهذه الزيارة ، فالرجل مثقل بكم هائل من قضايا الفساد والبلاغات ، والرأي العام يضغط لإنجاز هذه القضايا ، ولا وقت لديه لمثل هذه الزيارات الودية ، وأظن أيضا أن هذه الزيارة لم تكن ضرورية أو لازمة للسيد نائب رئيس الوزراء ، فليس لديه الوقت لمثل هذه الزيارات الودية أو الحبية ، فالرجل يحمل على عاتقه هموم وطن يمر بظروف عصيبة ، اللهم إلا إذا كان سبب الزيارة غير ما أعلن سيادته ، وليس وديا كما زعم .إننا لا نتهم النائب العام ، ولا نشك في حياده ونزاهته ، ولكن مظهر العدالة يهم الناس كما يهمهم حقيقتها ، وأظن أنه مهما بلغ إيمان الناس بعدالة النائب العام وحياده ، فقد يظنون به الظنون ، وقد يظلمونه ، إذا كان الحق فى جانب نائب رئيس الوزراء ، فكان أولى بنائب رئيس الوزراء أن يجنبه هذه الشبهة ، وهذا الظلم الذى قد يعلق به بغير حق .يقول ميرابو ” الناس فى حاجة إلى القضاء ما عاشوا ، فإذا فرض عليهم احترامه ، لزم أن يحسوا بأنه محل ثقتهم وموضع طمأنينتهم ” .إن السلطة القضائية أحد الركائز الأساسية التى تقوم عليها الدول المتحضرة ، فلا يمكن لأى عملية إصلاح حقيقى من النجاح دون سلطة قضائية قوية مستقلة ، ولا إيمان بمبدأ سيادة القانون كمنهج وأسلوب حياة وسلوك لجميع أفراد المجتمع ، إلا من خلال خلق القدوة التى تنعكس آثارها على جميع أفراد المجتمع ، فترسيخ مبدأ سيادة القانون يبدأ من السلطة والقائمين عليها قبل أن يبدأ من الفرد العادي ، فلا يمكن مطالبة الأفراد باحترام القانون دون قيام السلطة نفسها باحترام القانون .وأخيرا قال أبو بكر الصديق ــ رضي الله عنه ــ عندما بويع للخلافة  ” إنى قد وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينونى ، وإن أسأت فقومونى ، الصدق أمانة والكذب خيانة ، والضعيف فيكم قوى عندى حتى آخذ الحق له إن شاء الله ، والقوى فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله ….. ”المستشار/ زغلول البلشىنائب رئيس محكمة النقضمواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل