المحتوى الرئيسى

ع البحري فرّق.. تسد

04/03 12:20

كان مارتن آنداك ــ إلي فترة قريبة ــ سفيراً للولايات المتحدة في القاهرة.. حرص طيلة أعوام مهمته علي مصالح بلاده ــ وهذا حقه ــ وحرص ــ في الوقت نفسه ــ علي مصالح إسرائيل. باعتبار انتمائه إلي الديانة اليهودية. بل وتعصبه للكيان الصهيوني من خلال تصريحات معلنة. وفي جلسات خاصة حضرها ــ للأسف ــ عدد من المثقفين المصريين.أذيع ــ مؤخراً ــ أن آنداك قد يكون هو مبعوث الإدارة الأمريكية التالي للوساطة بين الفلسطينيين وإسرائيل.كنت قد شاهدت الرجل علي شاشة إحدي الفضائيات. ينصح بالعدول عن عملية إعادة إعمار العراق نتيجة للتدمير الذي أحدثه الغزو الأمريكي. وأن تعود السياسة الأمريكية إلي الأسلوب الاستعماري القديم. كما قال الرجل بالحرف الواحد. وهو أسلوب فرق تسد. بالإيقاع بين أبناء العراق من سنة وشيعة وأكراد. بحيث تستطيع بلاده أن تحكم قبضتها علي مقاليد الأمور في العراق. وتظل مسيطرة ــ إلي ما لا نهاية ــ علي تطورات الأوضاع!كشف الرجل ــ ببساطة مذهلة ــ عن حقيقة نيات بلاده في المنطقة. ليس في الأمر أسلحة دمار شامل ــ يملكها البنتاجون. واستخدمها بالفعل! ــ ولا تفويض السلطة الديكتاتورية ــ وعلينا أن نتناسي ما يحياه العديد من الدول الإفريقية وجمهوريات الموز بأمريكا اللاتينية ــ ولا تحرير شعب العراق. إنما القضية تبديل الأوضاع في المنطقة لصالح الكيان الصهيوني!أذكرك بأن الرجل كان سفيراً لواشنطن في القاهرة. وكان يحمل تلك الأفكار ــ بالطبع ــ وهو ما كادت تعانيه وحدتنا الوطنية. لولا وعي شعبنا بتلك المخططات. وتعريته لها. في أعوام الاحتلال الإنجليزي لبلادنا.أعترف إني ممن يفضلون تسمية الأمور بمسمياتها. ولعل تأمل تطورات الصراع العربي الصهيوني من ناحية. وتطورات العلاقات العربية الأمريكية. والصهيونية الأمريكية من ناحية ثانية. تأكيد علي أن صراعنا ــ منذ زرعت إسرائيل في المنطقة العربية ــ ليس مع الجسم الغريب. لكن مع الدولة التي زرعته. وأحاطته بكل ضمانات القوة والتفوق والاستمرار.بديهية أثق إنك تؤمن بها مثلي. لكن معرفة الحالة. تشخيص الداء. هو كل ما نملكه. فلسنا أصحاب قرار.نحن نكشف في كل صدام مع العدو الصهيوني ــ ننقله إلي الأمم المتحدة ــ أن أمريكا هي عدونا الحقيقي. هي التي تدعم إسرائيل اقتصاديا. وتزودها بأحدث ما في الترسانة الأمريكية من أسلحة. وتعلن الفيتو أمام أي محاولة لإدانة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة.الشعارات التي ترفعها أمريكا هي: حرية الشعوب. وحق تقرير المصير. ورفض الإرهاب. والمساواة بين البشر.. لكن التطبيق يناقض الشعارات تماماً. وبالذات فيما يتصل بالممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.من الأهداف المعلنة للسياسة الأمريكية. أن تتفوق إسرائيل ــ هذه الجزيرة الصغيرة في المحيط العربي الواسع ــ علي كل الدول العربية مجتمعة.وكان التدخل الأمريكي المعلن في حرب 1973 هو الذي حال دون أن يستكمل المصريون تحرير بلادهم.من حق المدعين أن يردوا هيئة المحكمة إذا شكوا في حيدتها. ومع أن أمريكا تعلن في كل مناسبة ــ وأحياناً بلا مناسبة ــ أنها منحازة للكيان الصهيوني. فإننا نطلق عليها ــ باعتزاز ــ تسمية "راعي عملية السلام".أي سلام؟!لقد التزمت واشنطن ــ دوماً ــ موقف المساند لكل الجرائم الإسرائيلية. مقابلاً لإنكار الحقوق العربية. وفي مقدمتها حقوق الشعب الفلسطيني.الإيجابية التي يجدر بنا أن نفيد منها في تصريحات السفير الأمريكي السابق. هي كشف المخططات الحقيقية التي تستهدف المنطقة. بعيداً عن الشعارات الباهرة. والزيف الإعلامي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل