المحتوى الرئيسى

على بابا .. أم الحرامى الصغير؟

04/03 09:47

بقلم: عماد الدين حسين 3 ابريل 2011 09:29:08 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; على بابا .. أم الحرامى الصغير؟  كل وسائل الإعلام المصرية، الخاصة والحزبية ــ والتى كانت حكومية ثم صارت ثورية ــ تمتلئ صفحاتها بمطولات عن قصص وروايات الفساد فى عهد حسنى مبارك من السياسة والاقتصاد، إلى الرياضة والفن.هناك مزايا كثيرة لهذا التوسع فى النشر منها أن نعرف أى حكومة كانت تحكمنا، ومنها أن نفضح المفسدين والمجرمين ونعاقبهم حتى يكونوا عبرة لغيرهم ونسترد ما سرقوه من ثروات المجتمع.لكن ونحن ننشر هذا الكم الضخم من الفساد علينا أن نكون على وعى كامل بالتفريق بين قصص فساد «البساريا والحيتان» ولذلك علينا ألا نساوى بين الذى سرق عشرة آلاف جنيه والذى سرق عشرة مليارات، علينا أن نفرق بين المعلم والصبيان، ليس معنى ذلك أن نترك أى لص حتى لو سرق قرشا واحدا من مال الشعب، علينا أن نعاقبه ونفضحه، لكن ما نريد التركيز عليه هو «زعماء العصابة» وليس «السريحة» الصغار.بعض وسائل الإعلام بحسن أو سوء نية تتوسع فى نشر صفحة كاملة عن شخص استولى على خمسين فدانا بوضع اليد، أو مسئول تربح 9 ملايين جنيه من وظيفة، هؤلاء يجب معاقبتهم، لكنهم ليسوا الرءوس الكبيرة، لقد كانوا «صبيانا» ينفذون أجندة المعلم أو العصابة. أكثر ما أخشاه أن نفاجأ بأن قضايا فساد كثيرة ننشغل بها الآن قد تتحول فى ساحات المحاكم إلى «فشنك» أو ينال المجرم فيها عاما أو عامين.. لأن الفساد فيها كان مقننا، فى حين نتوه ونبتعد عن متابعة كيف تم صناعة الفساد حتى صار أقرب لصرح فرعون.خطورة هذه السياسة أنها تجعلنا نتوه فى الهامش وننسى المتن.الذى ينبغى أن يشغلنا هو فساد حسنى مبارك أكثر من قصص فساد مسئول فى هيئة التنمية الزراعية مثلا.لو استطعنا أن نعرف ماذا فعل مبارك فى سنوات حكمه الثلاثين وفككنا أسرار ثروته والآلية التى كان يمارس بها إفساد حياتنا سنصل إلى معرفة بقية العصابة. علينا أن نصر على محاكمة مبارك ليس بسبب فساده ولكن ــ أساسا ــ بسبب أوامره بقتل المتظاهرين وإفساده للحياة السياسية وتقزيمه لدور مصر حتى وصلنا الى أن نطلب من قطر أن تتدخل فى دارفور او ليبيا.علينا أن نركز على مفاتيح الحكم خصوصا صفوت الشريف وزكريا عزمى وبعدهما فتحى سرور.. الشريف وعزمى يملكان أسرار المغارة وما كان يحدث فيها، وكيف كان يتصرف على بابا وبقية الحرامية.علينا أن نفكك ونبحث فى سر العلاقة بين جمال مبارك وأحمد عز وبقية «الحيتان» الذين كانوا يعملون معهما، وكيف تم تجريف ثروة مصر عبر هذا التحالف غير المقدس.التركيز على المتن يعنى أن نعرف سر قوة حبيب العادلى وحجم ثروته وليس التركيز على الهامش لنشغل بالنا بخمسة ملايين جنيه جمعها لواء شرطة مثلا نتيجة تجارته فى تراخيص السيارات.التركيز على المتن يعنى الاهتمام بقصة صعود حسين سالم وكيف تمكن عبر علاقته الخاصة مع مبارك من تأميم تجارة الغاز لصالحه.النصيحة الموجهة لكل مسئولى النشر والبث فى الصحف والفضائيات هى التركيز على الأصل، لا تنسوا الفساد الصغير، لكن تعاملوا معه بالطريقة التى يستحقها.أما التصرف عكس ذلك فهو يعنى أننا نمارس غشا وتدليسا وتزويرا بحق الشعب، عندما نغرقه فى تفاصيل تافهة لقضية صغيرة وننسى اللص الأول وكذلك كبار مساعديه الرئيسيين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل