المحتوى الرئيسى

السعودة والتستر والبطالة

04/03 07:48

رشود الخريف يستمر العطاء ضمن منهج خادم الحرمين الشريفين ــ يحفظه الله ــ في الإصلاح وإحداث تنمية متوازنة في مختلف أرجاء المملكة، وتؤكده الأوامر الملكية الأخيرة التي ستسهم ــ بإذن الله ــ في رفع مستوى معيشة المواطن وتحسين بيئته السكنية، فمن المؤمل ــ على سبيل المثال ــ أن تختفي مشكلة الإسكان كلية نتيجة الدعم السخي لصندوق التنمية العقارية وبناء مئات الآلاف من الوحدات السكنية في مختلف مناطق المملكة، إذا ما أحسن تنفيذها بإخلاص وشفافية. ولكن تبقى مسألتان معقدتان في أمس الحاجة إلى حلول طويلة المدى، إلى جانب الحلول قصيرة المدى. تأتي ''السعودة'' في المقدمة، وترتبط بها ''مسألة التستر'' التي لا تقل عنها أهمية وتعقيدا وتنتشر كالنار في الهشيم. إن المواطن مع الأسف الشديد يغيب عن القطاع الخاص الذي ينبغي أن يكون هو الموظِف الأول والمجال الواسع للاستثمار. وإن وجد المواطن في القطاع الخاص، فإنه ــ في الغالب ــ لا يشعر بالأمان الوظيفي ولا يتقاضى الراتب المنافس لراتب الوظيفة الحكومية. لذلك بادرت الحكومة بتأسيس صندوق تنمية الموارد البشرية ولكنه لم يحقق النجاح المأمول، ودعمت التدريب من خلال المؤسسة العامة للتدريب، ولكن مخرجات هذه المؤسسة محدودة لا تتناسب مع سمعتها والميزانية المخصصة لها، كما شجعت الحكومة الشباب للتزود بالمهارات من خلال اعتماد الدورات التدريبية في المعاهد الخاصة، ولكن أغلب هذه المعاهد غير جادة وتسعى للربح السريع دون الاهتمام بالمخرجات، وأصدرت ــ قبل ذلك ــ قرار (50) ولكن لم يفعل بالشكل المأمول، وأصدرت قرار سعودة الليموزين، ولكنه علق، ثم أصدرت قرارا يهدف إلى تمكين المرأة من العمل في محال بيع الملابس والأغراض النسائية، ولكن علق أو ألغي! في المقابل، هناك مهن بالآلاف لا تتطلب مهارات كبيرة، كأعمال البيع، يغيب عنها المواطن كلية! من جهة أخرى، يحرم ''التستر'' المواطن من العمل أو الاستثمار في القطاع الخاص، كثير من المحال واجهاتها وطنية ولكنها تُمتلك وتدار من قبل العمالة الوافدة. لا يقف الأمر عند هذا الحد، بل أصبحت جنسيات محددة تسيطر على مجالات معينة. فأعمال بيع الملابس الجاهزة تسيطر عليها في الغالب عمالة من جنسية معينة، ومحال الديكور وأعمال الجبس تختص بها أخرى، وأعمال الدهانات والبويات تكاد تحتكرها ثالثة، وهكذا. لا أدري لماذا تغض الجهات المسؤولة طرفها الناعس عن هذه الأنشطة وهي واضحة للعيان؟! إن العدالة تقتضي، إما مراقبة الأمر وتطبيق الأنظمة بحق من يخالف، أو إجازة ممارستها للجميع لكي يستفيد من يستفيد حتى لو يخسر المجتمع!! بناء عليه، فإن ضعف السعودة وانتشار التستر ينعكسان سلباً على معدلات البطالة، لذلك تتطلب البطالة حلولاً بعيدة المدى إلى جانب الحلول قصيرة المدى التي يمكن أن تخفف حدة المشكلة كإعانة البطالة ونحوها، وذلك على النحو التالي: أولاً: من الضروري تمكين المواطن من امتلاك بعض الاستثمارات الجذابة وتشجيعه للعمل بمنشآت القطاع الخاص، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال إتاحة البرامج التدريبية الجادة والفاعلة للمواطن لإكسابه المهارات الضرورية للعمل أو امتلاك وإدارة المشروعات الصغيرة. ثانياً، تفعيل الجهات ذات العلاقة مثل بنك التسليف. ثالثاً، تحسين التعليم بوجه عام واهتمامه بالمهارات بوجه خاص. رابعاً، تفعيل الأنظمة التي تحد من التستر بشفافية. خامساً، إعادة النظر في استراتيجيات التوظيف لتكون فاعلة وشاملة لجميع الجوانب المهمة كالأجور وغيرها. ومع كل ذلك، يجب ألا ننكر الدور الإيجابي للعمالة الوافدة بوجه عام، وإسهامها في بناء المشروعات التنموية وإضافة التنوع الثقافي في مجتمعنا، بل أصبحت جسور تواصل ومحبة مع المجتمعات الأخرى، ما يؤكد الحاجة إلى أعداد معقولة منها. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل