المحتوى الرئيسى

احذروا طالبان المصرية‏!‏

04/03 07:16

حازم عبد الرحمن هذه هي طالبان المصرية‏,‏ فقد بدأت بعض المجموعات المتطرفة الجاهلة بهدم أضرحة الأولياء في المساجد‏,‏ وهؤلاء الأولياء تعارف الناس في مصر علي احترامهم وتوقيرهم‏,‏ وأغلبهم من آل البيت‏,‏ وهذا السلوك الشائن يهدد بإثارة الفتن والصدامات‏,‏ فضلا عن مشاعر الخوف والهلع من هذه الجماعة التي تجعل من نفسها دولة داخل الدولة‏,‏ لها قانونها الذي تفرضه علي الناس بالقوة والبلطجة‏.‏ لا إكراه في الدين ولكم دينكم ولي دين وكل نفس بما كسبت رهينة.. هذه الآيات الكريمة قاطعة الدلالة في حق كل إنسان أن يتدين, ويتقرب الي الله بالطريقة التي تعجبه, مادام لا يغير الثوابت المعروفة, بمعني أن لكل انسان الحق في الاجتهاد, فلو أخطأ فسوف يأخذ أجرا لأنه اجتهد وأعمل عقله وفكر ثم بذل جهدا في التنفيذ. أما إذا أصاب, فلسوف يكون له أجران, وعلي هذا, فإذا اعتبرنا أن بناء الضريح هو نوع من الاجتهاد, فإنه تنطبق عليه القاعدة السابقة, فالضريح هو نمط من أنماط العمارة الإسلامية, ومن فرط حب الناس للمدفونين في الأضرحة اجتهدوا في فن تجميل هذه الأضرحة, وطريقة كتابة الآيات القرآنية, والزخارف الزجاجية والنحاسية والخشبية, وكيف يكون الضريح, وشكله, والفوانيس والأسرجة المحيطة به.. كل هذا نوع من الفن, يعبر عن حب الناس لهؤلاء الصالحين, والرغبة في التأسي بأعمالهم وتصرفاتهم وتقليدهم وإشاعة هذا الحب.. هل في هذا خطأ؟ ثم من قال, إن هناك انسانا عاقلا في القرن الـ12 سوف يختلط عليه الأمر, ويتصور أن الضريح هو صنم؟ وأنه يمكن أن يعبد من دون الله؟ ومن قال, إن تبرك الناس البسطاء بأولياء الله هو شرك؟ فكل البسطاء يعلمون يقينا أن الله هو خالق الخلق؟, فإذا كان هذا المنطق لا يعجبك, فمن أعطاك الحق في أن تحرم الآخرين من الاعجاب به؟ من الذي أعطاك هذه السلطة؟ باختصار, هذه الجماعة المتطرفة الإرهابية الهمجية, باتت خطرا علي المجتمع, انها توشك أن تصبح حركة طالبان جديدة علي الطريقة المصرية, فقد أقامت حدا بقطع أذن رجل بائس في قنا, ثم قررت أن تهدم مجموعة أضرحة في القليوبية, ومن يدري ماذا ستفعل غدا؟ نحمد الله أن هذه الجماعة حتي الآن لم تخرج علي الناس بالبنادق الآلية والمسدسات والقنابل اليدوية, ولكن من يدري إذا استمرت حالة عدم العقاب والتسامح الذي تلقاه حتي الآن, ماذا سيحدث غدا..؟ الأزهر, أي مجمع البحوث الإسلامية قال إن هدم الأضرحة, محرم شرعا, ومجرم عرفا وقانونا ووزارة الأوقاف, قالت إن بعض المساجد مسجلة كآثار لها قيمة تاريخية, إذن فهدم المساجد هو تدمير للذاكرة التاريخية للشعب, ولعلنا نصحو ذات يوم علي هذه الجماعات المتعصبة والجاهلة وهي تهدم الأهرام وأبو الهول لأنها من الكفر. ماذا يضير هؤلاء الناس الأشقياء في أن يدعوا كل انسان يعبد الله كما يريد وعلي هواه؟ من الذي نصبهم مدافعين عن الدين؟ ومن الذي أعطاهم حق التدخل في العلاقة بين العبد وربه؟ فإذا كانت هذه المساجد لا تعجبهم, فإنهم يستطيعون أن يتجنبوها بسهولة ويؤدوا عباداتهم في مئات أو آلاف المساجد الأخري التي ليس بها أضرحة, وإذا لم يجدوا مسجدا, فإنهم يستطيعون أن يصلوا في العراء أي في المساحات المكشوفة, وهي الأصل في المساجد. لماذا لا يعبدون الله كما يريدون ويتركون الآخرين يعبدونه كما يريدون أيضا؟ هل هم أوصياء علي خلق الله؟ ألم يقرأوا قوله تعالي: إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء؟ هذه التصرفات الخطيرة, من طالبان المصرية تستدعي ضرورة تصدي الدولة لها بقوة, فلو استمر التساهل الحالي معهم, فلن يمر وقت طويل قبل أن نجدهم قد هدموا مساجد السيدة زينب والحسين, والسيدة نفيسة وابراهيم الدسوقي, والسيد البدوي, وأبوالعباس المرسي.. ثم نفاجأ بهم وهم يطلون علينا في التليفزيون يقولون أيها الناس, لقد بارك لنا الله في أرض مصر فجعلها غنيمة لنا, وجعل أهلها عبيدا عليهم السمع والطاعة, وإلا فالسيف أحق بهم. هذه ليست نكتة, ولكنها مصير فاجع ومأساة حقيقية تنتظرنا لو تجاهلنا مايحدث.. فماذا ننتظر؟ *نقلاً عن "الأهرام" المصرية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل