المحتوى الرئيسى

هل حجم البطالة 50 %؟

04/03 06:34

عبد الوهاب سعيد أبو داهش لو لم تكن من فائدة لإعانة العاطلين عن العمل إلا تكوين قاعدة بيانات بحجمهم لكفى، خصوصا أن وزارة العمل منذ سنوات وهي تحاول جاهدة بناء قاعدة معلومات متكاملة للبدء في تقديم حلول فعلية لمشكلة البطالة، إلا أن جهودها لم تكن ملموسة. ولعل أرقام الباحثين عن عمل التي تقدمت إلى نظام (حافز)، التي تتجاوز مليوني فرد، للاستفادة من تلك الإعانة تنذر بمدى خطورة البطالة على مصادر التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وتجعلنا نعيد حساباتنا عن معدلات البطالة الرسمية التي تقدر نسبة العاطلين الذكور بنحو 10 في المائة، والإناث بنسبة 28 في المائة؛ إذ إن أعداد المتقدمين تشير إلى أن معدلات البطالة تراوح بين 30 و50 في المائة قبل فرز تلك الأعداد الضخمة. فعلاوة على أن الفرز سيقدم الرقم الفعلي والرسمي لنسبة البطالة، فإنه سيكتشف الكثير من خصائص وصفات وسلوك الباحثين عن عمل، التي قد أسرد بعضها حسب استنتاجاتي الأولية، حيث من المتوقع أن يستقيل الكثير من هم في سوق العمل حاليا، الذين يتقاضون رواتب أقل من ألفي ريال؛ ما يفاقم من أعداد المستفيدين. كما أن أعداد الإناث العاطلات عن العمل ستزداد بحجم أكبر من التوقعات، خصوصا أن بإمكان كل فتاة تبحث عن عمل أن تملأ البيانات من البيت أو عن طريق إحدى زميلاتها دون عناء البحث بنفسها بالطرق التقليدية السابقة بالذهاب إلى المدارس والمستوصفات والبحث عن الواسطات؛ ما يشكل إعاقة كبيرة أمام الكثيرات منهن. وقد يضيف نظام إعانة البطالة بعض التراخي لدى الشباب في الانضمام إلى سوق العمل، وقد تملى شروط جديدة من قبل باحثي العمل عما كنا نعهده في السابق مثل قرب الوظيفة من المنزل، لتصل إلى المطالبة برواتب أعلى من الحد الأدنى، الذي أصبح متعارفا عليه بأنه لا يقل عن ثلاثة آلاف ريال. وكان من الأفضل أن توضع شروط واضحة ومعلنة للجميع لمن هم من مستحقي الإعانة بدءا من تعريف العاطل عن العمل وانتهاء بالشروط الخاصة لتلك الإعانة من ناحية شروط إنهائها والفترة القصوى التي يمكن الاستفادة منها بصورة لا تقبل التأويل قبل انطلاقة نظام حافز بوقت كاف. ولا أدري إذا كان نظام حافز يفرز المتقدمين عن العمل بحسب الجنس في الحال بحيث يعرف نسبة الذكور ونسبة الإناث تلقائيا من أجل تحديد نسبة البطالة الفعلية بين الجنسين، ما سيقلل من مخاوف الأرقام المرتفعة المعلنة حاليا. ومع كل ذلك، فإن البدء الفعلي بمواجهة البطالة بدأ بالفعل، لكن نجاحها يتطلب وضوحا شديدا في سياسة توظيف العاطلين؛ إذ إن الكثير من السلبيات قد تظهر على السطح بشكل يصعب السيطرة عليها، ولعل من أهم سلبيات إعانة العاطلين عن العمل هو الضغط على الإنفاق الحكومي في حل فشل التوظيف لأي سبب من الأسباب، خصوصا في وقت (ربط الأحزمة) عند انخفاض أسعار النفط، والمطالبة بوضع حد أدنى للأجور للقطاع الخاص بشكل رسمي؛ إذ إن ما تبناه خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - في قراراته السامية الأخيرة خاص بالقطاع الحكومي. ويشكل المطالبة بحد أدنى للأجور رسميا إلى مطالبة العمالة الوافدة بالمثل، وإلى الضغط على تغييره بالزيادة من سنة إلى أخرى، وإلى ضغوط في تغيير شروط وإجراءات الاستفادة من الإعانة ونوعية الوظائف، ما قد يعرقل الحلول لمشكلة البطالة. وسيضيف – كل ذلك - أعباء كبيرة على القطاع الخاص في تقبله بحد أدنى لأجور المواطنين مع زيادة نسبتهم في قوة العمل لدى المنشأة؛ ما قد يؤدي إلى التخلص من بعض العمالة الوافدة، ورفع التكاليف، وبالتالي ارتفاع الأسعار النهائية. وهو ما يعني أن عصر مستوى المعيشة الرخيص قد ولى، وبالتالي يرتفع سقف مطالب المواطن للخدمات الصحية والتعليمية والبنية التحتية، وهو ما يتطلب زيادة في نوعية وكفاءة الإنتاجية للمواطن، الأمر الذي يجعل من إعانة البطالة أمرا محمودا للغاية؛ لأنه سيرفع من المستوى المعيشي، ليس فقط في دخل المواطن، بل نوعية وكفاءة الحياة التي يعيشها. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل