المحتوى الرئيسى

موسى كوسا المنشق عن نظام القذافي البوليسي .. ليس بطلا بالنسبة لليبيين

04/03 01:16

دبي- فهد سعود الحديث عن شخصية ذات أبعاد سياسية عريقة في داخل منظومة العقيد معمر القذافي مثل شخصية الوزير المنشق موسى كوسا، له الكثير من المحاور الإنسانية التي يجب عدم إغفالها، فالحديث هنا لايطال فقط شخصية سياسية من الطبقة التابعة للنظام، بل أحد أركان ذلك النظام المظلم الذي فُرض على ليبيا منذ سنين عديدة. ذات تلك الشخصية الثورية البوليسية، هي نفسها التي صرحت في 1980 وعبر حوار مع صحيفة "التايمز" الإنكليزية بوجوب قتل الثوار آنذاك، وأعقب ذلك بالعديد من التفاصيل ومنها إعجابه الشديد بالجيش الجمهوري الإيرلندي، الذي تثور الشبهات حول قيام نظام القذافي بتسليحه، والمشهور بسفك الدماء وترويع الآمنين، وهو أمر يراه البعض غير مستغرب على شخصية ساهمت طويلا في ترسيخ نظام القمع والقبضة الحديدة على الليبيين دعما لنظام العقيد القذافي. نظام القذافي، الذي سخِر كثيرا من منتقديه ولم يحترم أية أطروحات سياسية أو شعبية إنتقدته، وطالبته بفرض رأي الشعب وتعميم الحرية الفكرية، يخسر اليوم أحد أهم أركانه البوليسية التي ساهمت طويلا في بقاء النظام على رؤوس الناس، في ظل الحكم القمعي البوليسي الذي مارسته ثورة القذافي لأكثر من أربعين عاما مضت. واليوم ينظر الكثير من الليبيين، إلى هذا الانشقاق على أنه إنجاز سياسي للثورة ضد النظام، ولكن الحقائق التاريخية تناقض ذلك كثيرا وتعتبر هذا الانشقاق بمثابة تحصيل حاصل، لبداية سقوط كافة دروع هذا النظام، بتفرق أعوانه والمساهمين في بسطه على رقاب الناس طوال الثلاثين عاما، التي قضاها كوسا في الحكومة الليبية، معتبرين أن ما حدث يجب ان يتم النظر إليه من منظور توقيته الذي جاء عقب موجه عارمة من خسائر النظام الحالي للعديد من سياسييه ومنفذيه، الذين أحاطوا بالقذافي لسنوات طويله مما يجعل الكثير من الخبراء السياسيين يؤكدون انه مسمار جديد في نعش هذا النظام، الذي أبقى ليبيا في الظلام لأكثر من أربعة عقود. عصب النظام الليبي وكان كوسا، المشهور بالرجل الغامض في نظام القذافي، وصل إلى بريطانيا الأربعاء 30 آذار/مارس، ليعلن من هناك انشقاقه عن صديقه ورئيسه، بعد 3 عقود من العمل في الحكومة الليبية، حيث كان مسؤولا في البداية عن العلاقات مع حركات "التحرير الوطني" الأجنبية، ثم أصبح رئيسا للاستخبارات العام 1994، وظل فيها إلى أن نقل إلى وزارة الخارجية العام 2009، وكانت مهمته كرئيس للاستخبارات، إخراج بلاده من العزلة التي كانت تحيط بها، ولعب دورا في التفاوض على منح تعويضات لأسر ضحايا تفجيرات لوكربي والنيجر. وتشير بعض الصحف الأوروبية، إلى أن عمل كوسا، وزير للخارجية، جعله على اتصال وثيق بجهاز الاستخبارات البريطاني، وقد تحدث مؤخرا هاتفيا لوزير الخارجية البريطاني "ويليام هيغ" لتوضيح سبب اختياره بريطانيا بعد قراره الخروج من ليبيا، والإنشقاق عن نظام القذافي. وتبين ارتباط كوسا بمعمر القذافي في وقت مبكر، ومنذ أوائل السبعينيات، حين كان يعد رسالة الماجستير في علم الاجتماع في جامعة "ميتشيغان ستيت" الأمريكية، وحين عاد بعد ذلك إلى طرابلس ليصبح" رجلا قويا في اللجان الثورية، عصب النظام الليبي، ومعاونا ثقة لمعمر القذافي" كما تقول وكالة الأنباء الفرنسية. وربما يصل القذافي، بعد كل بهرجة ثورياته الجماهيرية السابقة، مفلسا من نظام فرض بالقمع البوليسي لأكثر من أربعة عقود، ليجد لسان حاله يقول مثل يوليوس قيصر: حتى أنت يا بروتوس .. بينما القذافي سيقول بكل أسى : حتى أنت يا كوسا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل