المحتوى الرئيسى

دور أمريكا في الحراك الشعبي في العالم العربي بقلم:د رفيق رسوق

04/03 20:22

. دور أمريكا في الحراك الشعبي في العالم العربي من الواضح جدا أن هذه اليقظة المفاجئة بعد هذا السبات الطويل للشعوب العربية ضد حكامها لم تكن عفوية ونابعة من الحاجة للتغيير لأن هذه الحاجة هي قديمة قدم هذه الأنظمة على مدى عشرات السنين ولم تكن هناك محاولات فاعلة لهذا التحول الكبير وإنه من المؤكد أن لكل تحرك وثورة مبرراتها الوطنية أو القومية ومايروج له عن الحريات بأشكالها المختلفة فهو شكل من اشكال الخداع الذي يستهتر بعقول الناس والشعوب عبر إيهامها بحرص مراكز القرار الأمريكي ومن يدور في فلكهم على حرية هذه الشعوب , أمريكا التي تبيد أمما بأكملها لمجرد رغبة في الإبادة وتختلق الذرائع والتي لا تحتاجها أصلا كما حدث في أفغانستان والعراق وغيرهما ,نعم إنه خداع تحت عناوين براقة تمس حياة كل إنسان في العالم وحاجة ماسة وحق مشروع لكل إنسان في العالم تحت سقف القانون والمنطق الصحيح في السلوك وتوظيف الحريات لتطوير المجتمع والحصول على الحقوق عبر السبل الأخلاقية والمنطقية والقانونية لا عبر الفوضى والتخريب,وإن هذا الكلام لايعني إطلاقا الدعوة لقمع الحريات التي هي حق مشروع ضمن الحدود الصحيحة وليس كما تريد أمريكا وحلفاؤها , نعم إن هذا التعبير هو طعم تستعمله أمريكا لتحريك من وحيثما وكيفما تريد كما سبق لها أن استعملت مفهوم الإرهاب كشماعة لتضرب بيد من حديد كل من يعارضها بدعوى محاربة الإرهاب التي تمثل هي وحليفتها إسرائيل أشد صور الإرهاب في العالم , نعم إن أمريكا تحمل هموم أمتنا وتفكر في حرياتنا ليل نها ر ؟؟؟ بنفس الشدة التي تفكر فيها بحرية إخواننا في فلسطين المحتلة وفي الشتات بحقهم في الحياة ؟؟؟ والجميع يعرف كم تعارض أمريكا السياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة وكم تضغط على إسرائيل وتعارضها فيما يسمى مجلس الأمن,؟؟؟ وهناك مثل معروف (ال-------وحدها تسترسل في الحديث عندما تتحدث عن الشرف ) فلو أتت هذه المباركة لهذا الحراك الشعبي من غير الولايات المتحدة لكنا أمعنا النظر أما وقد صفقت هنا وصمتت هناك واحتارت هنا وعارضت هناك فالأمر لم يعد صدفة أقول هذا دون أن أمس جوهر وعدل والقيمة العالية لهذا الحراك و الواجبات المترتبة عليه للحفاظ على المكاسب التي حققها (كيلا نخسر نتائج هذا الحراك وتوظفه أمريكا كما تشاء عبر طابور يعمل لحسابها ). وأعتقد بأن اليد الأمريكية غير نظيفة في هذا الشأن وهي دائما هكذا , ولكن حسابات الحقل لم توافق حسابات البيدر هذه المرة , إن هذا الحراك الجماهيري الواسع والذي كنا نطالب به دائما على الساحة العربية لإحياءالروح القومية العربية من جديد والتخلص من الأنظمة التي وظفت نفسها شرطيا لأمريكا واسرائيل و تآمرت على القضية الفلسطينية. والذي نتحدث عنه ليس من قرون خلت وإنما كان حتى الأمس القريب واقعا مؤلما نستشهد ببعضه كحصار غزة الصامدة من قبل الأنظمة العربية البالية بأمر من اسرائيل والتآمر المفضوح على المقاومة الإسلامية في لبنان قبل و أثناء و بعد عدوان تموز والاجتياح الصهيوني لغزة بمباركة عربية من قبل تلك الأنظمة , ومع ذالك فقد خذلت أمريكا تلك الأنظمة وتركتها لشعوبها فهي لم تعد بالنسبة لها سوى ورقة محروقة وتعتقد أمريكا بأنها قادرة على تنظيم شبكة من العملاء الجدد حيث سارعت لعرض خدماتها على البلدان العربية التي أنعم الله عليها بالحرية ونسيت بأن القيادات الشابة لهذه الثورات ستفوت الفرصة على الأعداء وهي أكثر وعيا مما تتصور أمريكا ولن تكون البديل الذي تبحث عنه أمريكا أبد . والسؤال هو لماذاسمحت أمريكا بهذا ؟ والجواب حسب اعتقادي واضح وهو أن الهم الأول لأمريكا هو مصالحها والحفاظ على أمن اسرائيل وعلى أمريكا أن تعمل كل ما من شأنه أن يحقق ذلك مهما كلف ذلك, ومنذ أن بدأت أمريكا تعيث فسادا واستبدادا في العالم بدعوى محاربة الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر المفتعلة أمريكيا وهذه حقيقة مؤكدة بما يثبتها من المحاكمات المنطقية , منذ ذالك الحين وبعد أن أدركت أمريكا واسرائيل مدى قوة المقاومة الإسلامية في لبنان والتي وجهت لرابع أكبر قوة في العالم صفعات مؤلمة جدا ببضعة مئات أو آلاف من المجاهدين الشرفاء في المراحل الأولى, وحررت الجنوب اللبناني واستعادت الأسرى العرب من السجون الاسرائلية وفرضت على العدو والعالم واقعا جديدا يشكل تهديدا جديا وحقيقيا لوجود الكيان الصهيوني وبعد تحرير الجنوب اللبناني على يد المقاومة الاسلامية اللبنانية المجاهدة أدركت اسرائيل ان وجودها في خطر ولم تعد قادرة على العدوان والتوسع والعربدة في لبنان بسبب واقع جديد سيما أنها هزمت تحت ضربات المجاهدين , وبدأ البحث عن بدائل أخرى كمن يقوم عنها بالحرب ضد حزب الله ووجدت بعملائها في لبنان الاستعداد والحماس لذلك , وأنه لا بد من فعل كل شيء يضعف المقاومة في لبنان ويضعف سورية ويفك الارتباط الوثيق والمصيري بينهما, وكانت الكارثة إذ يجب أن يكون هناك حدث كبير يتطلب ردود فعل دولية ومحلية على حجم الحدث ويجب أن تكون نتائج هذا الحدث كبيرة جدا ومفيدة جدا لاسرائيل ضد أعدائها فكان اغتيال الحريري والذي خططت له الدوائر الصهيونية ونفذته وأنا على يقين بأن أكثر القيادات اللبنانية التي وظفت هذا الحدث للتآمر على المقاومة في لبنان تعرف الحقيقة لابل إنها متورطة في الاغتيال , وبدأتوظيف ذالك الحدث والجميع يتذكر ما ترتب عليه من تجييش عالمي ضد سوريا واستعمال مجلس الأمن للحرب على العرب وسورية والمقاومة وحسبوا أنهم بإخراج سوريا من لبنان سيضعف حزب الله ويصبح الانتصار عليه أكثر سهولة , وكان الغزو الأمريكي للعراق وما رافق ذلك من ضغوط على سورية واختراع المحكمة الدولية المزيفة , وفي عام 2006 ظنوا أنهم جاهزون للانقضاض على المقاومة فكانت الحرب في أصعب الظروف التي تمر بها المقاومة المجاهدة في لبنان وسوريا على الاطلاق , وأقول بدون مبالغة أنها كانت حربا عالمية لقوى الاستكبار والاستبداد العالمي وعملائهم على امتداد الساحة الدولية والعربية والمحلية ضد حزب الله , وكان الانتصار المذهل الذي والله مافاجأني قط وكنت أراهن عليه منذ اللحظة الأولى للحرب, هذا الانتصار الذي يعتبر أكبر انتصار في التاريخ المعاصر على الإطلاق لأن العالم كله إلا دول الممانعة سوريا وإيران وتركيا التي يعتبر رئيس وزرائها السيد رجب طيب أردوغان من أشرف الرجال كلها كانت تحارب المقاومة وسوريا كل من موقعه وبما أوكلت له أمريكا واسرائيل, وخرجت المقاومة منتصرة بقوة وأِشد قوة وبدأت تداعيات الحرب تلقي بظلالها وذهب بوش إلا غير رجعة وجاءت قيادة أمريكية جديدة غير متحمسة للحرب . لا بل غير قادرة على فتح جبهات جديدة على ضوء هذه التبدلات العالمية الجديدة والوضع الاقتصادي العالمي والفشل في السياسات الأمريكية السابقة, واسرائيل التي أكلت صفعة قوية وتحطم كبرياؤها وهزم جيشها الذي تخيف العالم به ويحتاج جنودها لعدة سنوات لإعادة التأهيل النفسي,اسرائيل هذه يجب أن تعيد اعتبارها وتثبت لمرتزقتها بأنها قادرة على حماية أمنها فهي الآن في موقع الدفاع ولكن عقيدتها عدوانية وتقوم على التوسع والعدوان, ولا يكون هذا إلا بالحرب ولكن قراءتها للواقع تقول بأن موازين القوة تميل للمقومة ودول الممانعة بعد الانتصار التاريخي في تموز إذا لا بد من فعل شيء يضعف المقاومة ويفك ارتباطها بدول الممانعة متمثلة بسوريا وبأن توجيه الاتهام لعناصر من حزب الله في اغتيال الحريري للنيل من المقاومة وحاولوا بمشروع الفتنة الطائفية في لبنان وفشلوا ولم يبقى أمامهم سوى إضعاف النظام القومي العروبي المقاوم والممانع في سوريا وهذا لا يتم إلا بتحرك شعبي تدعمه قوى خارجية, وتدرك الدوائر الغربية بأن هذا التحرك لن يكتب له النجاح بسبب الاستقرار الأمني المتميز في سورية لذلك لا بد من تجارب على الساحة العربية تكون منطلقا لهذا الحراك ويجب أن ينجح ذلك ليكون تقليدا يحتذى به وعرفا ومن هنا كان النظام العربي في تونس وهو الأقل قوة لذلك تساهلت أمريكا مع الثورة ولم تعمل على قمعها ولا نقول بأنها وفرت لها متطلبات النجاح كي لا تفقد الثورة التونسية العظيمة قيمتها ولكنها كانت تريد نجاحها وهنا خلاصة الحديث بالقول بأن أمريكا إن لم يكن لها دور في حدوث هذا الحراك فلا بد أن يكون لها دور في محاولات توجيهه والمطلوب أن يصل هذا الحراك لسورية , كما أسلفت لكل ثورة أسبابها وظروفها ومبرراتها فهم قد نسوا أو تناسوا خصوصية المشهد السوري من حيث أن سورية تشكل العمق القومي للعرب ورائدة المقاومة والممانعةللمشروع الصهيوأمريكي في المنطقة والداعم الوحيد لنضال الشعب العربي الفلسطيني من بين الأنظمة العربية التي تآمر معظمها على القضية, إذا لايوجد مبررات قومبة لهذا الحراك فاستعملوا الطعم والسنارة بالحديث عن الفساد والحريات هذه الكلمات الفضفاضة وأعلنوا حربهم بالمؤامرة التي هي موثقة عبر مخطط بندر فيلتمان لتدمير سورية منذ عام 2008 وحاولوا استعمال الطائفية والفتنة لحرق سورية ونسوا بأن الشعب العربي في سورية يحرق العالم بأسره ولا يسمح بأن يحترق وان نعمة الأمن والأمان التي أخصه الله بهما من بين شعوب الأرض لم تكن تتحقق لولا الوعي المتميزللشعب والتآخي الواضح بين الطوائف,وكان المشهد الذي أزعج الكثيرين ممن كانوا يراهنون على نجاح مؤامرتهم وسطر الشعب العربي السوري ملحمة في الوعي لوأد الفتنة ومحاربة مصادرها وفي محبته للوطن وقائده في تظاهرات مليونية لم تستطع الفضائيات الإسراعربية أن تطمس هذه الملايين , إذامن المؤكد أن القضية ليست صدفة وأن الهدف هو إضعاف المقاومة في لبنان.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل