المحتوى الرئيسى

الدكتور الجمل فقط‏!‏

04/03 01:16

عندما تدور عقارب الساعة إلي الوراء‏,‏ نفقد القدرة علي ضبط ـ أو فهم ـ الوقت‏..‏ قد لا يكون هذا مهما‏..‏ لأن المهم هو بالضرورة فقدان الإحساس بقيمة الوقت وأهميته‏..‏ ولأننا أمة علقت كل آمالها في رقبة نظام لمدة30 عاما.. تركناه يفعل ما يشاء.. يرسم لنا الطريق ويأخذنا كما شاء إلي ما شاء من سياسات.. قررنا عند يوم25 يناير أن نقف لنقول لا.. وبعدها بأيام سقط رأس النظام ثم بدأت تتساقط بعض من أهم أوراقه.. لكن النظام بقي متماسكا وقويا.. قادر علي المقاومة والعودة باستعادة رأس جديدة وأوراق بديلة.. لكنه لم يدرك أن مصر التي كان يحكمها, غير مصر التي اختارت أن تحكم نفسها. كان الوكيل عن الحاكم ـ صفوت الشريف ـ يدعو الأحزاب والقوي السياسية للحوار.. يجلس معهم طارحا كلاما يشبه الكلام.. يحاول أن يتفق معهم علي برامج تشبه البرامج.. يحادثهم ويتحدث معهم عن ديمقراطية فيها رائحة الديمقراطية.. ثم ينتهي الحوار إلي مستقبل صورته لا علاقة لها بعناوين المستقبل!!.. ذهب النظام واختفي وكيله ليمارس عادة الشموخ السرية دون أن ندري مكانه.. فإذا بنا أمام صورة لا تختلف كثيرا عما كان يفعل صفوت الشريف. الدكتور يحيي الجمل نائب رئيس الوزراء, كانت وظيفته الأساسية هي الانشغال بالحوار الوطني.. نسي وظيفته وانشغل بما يجعله في بؤرة الأضواء.. فالرجل يتعامل مع المرحلة علي أنها مكافأة نهاية خدمته العامة!!.. فهو يستغرق في كل ما يجعله مركز الدائرة.. يسبق رئيس الوزراء في إعلان أسماء الوزراء المرشحين.. يتشاغل بأنه مهموم بحاضر ومستقبل الصحافة القومية, دون أن يشغل نفسه بواقعها ولا أزماتها.. يصفي حسابات ويقدم وجوها يعتقد أنها ستحميه عند اللزوم.. كل هذا ليس مهما.. فالمهم هو الحوار الوطني. استيقظ الدكتور يحيي الجمل ليدعو من تذكرهم لهذا الحوار الذي سينعقد بعد ساعات.. علي الهواء مباشرة اكتشفنا أن الجميع بوغت بالموعد, وعبر عن ذهوله خلال الجلسة الأولي لعدم وجود خطة عمل أو برنامج زمني أو هدف لهذا الحوار.. قال ذلك الكلام بوضوح الدكتور حسن نافعة, والدكتور عبد الغفار شكر والمهندس نجيب ساويرس.. وكم كان مثيرا أن يتجاهل الداعي للحوار مصر الجديدة متمثلة في شبابها.. لكن هذا ليس غريبا عليه فهو يحاول أن يضبط عقارب الزمن علي ما يريد وليس علي اتجاه حركة الوقت.. فاهتم بدعوة الشباب الأقرب له سنا ـ فوق الستين فصاعدا ـ كما تجاهل الفنانين ورموز المجتمع المدني وقيادات العمال ونماذج يتشرف بها الفلاحون.. وخلصنا من الجلسة الاولي أنه ابتلع كل ما تم توجيهه له من انتقادات بهدوء غير مفهوم.. وأعلن الانصراف لحين العودة مرة أخري.. العودة إلي ماذا أو لماذا؟ لا نعرف!! أبشركم بأننا لن نجني ثمارا من هذا الحوار.. فكل ما سيحدث أننا يمكن أن نتابع جلسة أو جلستين قل ثلاثا ثم يغوص الملف في محيط هادر من الازمات.. ليعود الدكتور يحيي الجمل ممتلكا ثروة من الأحداث والمعلومات يشرع في استخدامها خلال المرحلة القادمة, عبر مقالاته التي يعيش بها وعليها في معظم الصحف المصرية, التي أصبحت تنتظره كاتبا مرموقا.. فهذا هو منتهي أحلامه وطموحاته.. لذلك أتهمه بوضوح أنه يعتبر الوطن وسيلة لغاية واحدة هي إسم الدكتور يحيي الجمل فقط!! المزيد من أعمدة نصر القفاص

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل