المحتوى الرئيسى

يوم اليتيم.. متى يتحول إلى مشروع قومي؟!

04/02 23:19

- د. سوسن فايد: إعادة تأهيلهم قد يكون سبب نهضة مصر - د. أبو العزايم: إشعاره بأنه عنصر فعَّال وذو قيمة أمر مهم كتبت- فدوى العجوز: احتفل الملايين، أمس، بيوم اليتيم لأول مرة بعد ثورة 25 يناير المباركة؛ والتي نُزعت عنها قبضة النظام السابق، وسط تلاحم وترابط وتراحم غير عادي بين فئات الشعب المختلفة- الغني والفقير، المتعلم والجاهل، الصغير والكبير- وسط سعادة كبيرة تعلو الوجوه, وفرحة ورضا يغمران القلوب.   ودعا الكثيرون إلى ضرورة تحويل يوم اليتيم إلى مشروع قومي يمتد طوال أيام السنة؛ لرعاية الأيتام، وتأهيلهم وإدماجهم في المجتمع.   (إخوان أون لاين) تحدث إلى المحتفلين بيوم اليتيم أمس، ناقلاً نبضهم في ذلك اليوم، فهالة عبد الله "إحدى المشاركات في ذلك اليوم" تقول: إن شعورها اليوم بأنها في مجتمع واحد مترابط، ونيتها فيه هي إدخال السرور على الأيتام وإسعادهم بما تستطيع لتحصل الأجر والثواب، خاصةً أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "من مَسَحَ رأس يتيم- لم يمسحه إلا لله- كان له بكلِّ شعرة تمر عليها يده حسنات".   وتضيف قائلة: إنها أرادت أن تُعَلِّم أولادها حب الغير، ومساعدة المحتاجين، الذين أسهموا في الإعداد لذلك اليوم.   وتضيف حسنة عبد الوهاب (سكرتيرة جمعية انفع غيرك الخيرية) أن الجمعية تستهدف إقامة الكثير من الفعاليات الخاصة بيوم اليتيم؛ إيمانًا منها بأهمية احتواء ورعاية تلك الفئة.   وتضيف قائلة إنها لم تر أجمل من هذه الصورة الباسمة المستبشرة والمبشرة بأن الدنيا ما زالت بخير، مستشهدةً بحديث الرسول الله صلى الله علية وسلم: "إن أحب الأعمال إلى الله تعالى بعد الفرائض إدخال السرور على المسلم".   وتمنت ألا يقتصر تفاعل المجتمع مع الأيتام على يوم واحد فقط, داعية المواطنين إلى تبني فكرة تأهيل الأيتام مهنيًّا وتعليميًّا، ورفع مستواهم الثقافي والصحي, من خلال عمل مشاريع صغيرة لأسر الأيتام، لزيادة دخلهم، وتحويلهم إلى أسر منتجة تعول نفسها، خاصةً في ظلِّ سوء التعليم في المدارس الحكومية، وكثافة الأعداد, و"أنا أدعو الجمعيات إلى عمل مشاريع صغيره لأسر الأيتام؛ لزيادة دخلهم، وتحويلهم إلى أسر منتجة تعول نفسها".   وقالت سوزان عبد الله (إحدى المتطوعات بجمعية واحة الفجر الجديد): إن تفاعل الناس للاحتفال باليتيم غير عادي؛ والذي ظهر من خلال حجم التبرعات المادية والعينية، وحجم المشاركات في الاحتفاليات، مؤكدةً أن المصريين بهم خيرٌ كثيرٌ، ولكن في حاجة إلى توجيههم في الاتجاه الصحيح.   وشاركتنا بمشاعرها تجاه هذا اليوم أم رامي (إحدى المتطوعات) قائلة: إن كل هؤلاء الأطفال هم أولادها، وتتمنى إسعادهم بأي شكل، ولذلك وهبت جزءًا من وقتها في إحدى الجمعيات الخيرية الخاصة بالأيتام؛ للتدريس في أحد فصول التقوية للأيتام وغير المقتدرين؛ لأن التغيير يبدأ من التعليم، ولكن أي جمعية تحتاج إلى متطوعين، متمنية من كلِّ فرد في المجتمع أن يكون له عمل خدمي تطوعي؛ بحيث يتناسب هذا العمل مع ظروف حياته ولو لساعتين في الأسبوع؛ حتى لا يفتقد نعمةً كبيرةً، على حدِّ قولها.   وتحدثنا إلى بعض الأيتام لننقل مشاعرهم في ذلك اليوم، فأسماء محمد (إحدى اليتيمات) وهي بالمرحلة الإعدادية، تقول: أنا أنتظر ذلك اليوم من كلِّ عامٍ بفارغ الصبر، فكلُّ الناس تهتم بنا في هذا اليوم، وتأتي لنا بالهدايا التي تسعدنا كثيرًا".   واستقبلتنا صباح صالح (إحدى اليتيمات) بابتسامة عريضة، وعيونها الخضراء يملؤها الأمل، قائلة: إنها سعيدة جدًّا من هذا الحفل وبهذا اليوم، ونسيت اليُتم لأول مرة، مشيرة إلى أن أكثر ما يسعدها، هو أن كل الناس سعيدة بها، ومهتمة بها، وتمنت أن يتذكرهم الناس طوال العام، وليس يومًا واحدًا فقط.   عنصر فعال من جانبه يؤكد الدكتور مصطفى أبو العزايم، استشاري الطب النفسي، أن حرمان اليتيم من أبويه أو أحدهما يسبب له نوعًا من الحرمان العاطفي، وهو ما يحتم على المجتمع تعويض هذا الحرمان، من خلال التكافل الاجتماعي والتلاحم على مدار العام، وليس لمدة يوم واحد فقط.   ويرى أن ذلك يأتي من خلال إشراك الأيتام في المناسبات الاجتماعية والدينية المختلفة على مدار العام, مشيرًا إلى أن اليتيم في حاجة إلى كفالة ليست من الناحية المادية فقط، وإنما كفالته نفسيًّا واجتماعيًّا، وإدماجه في المجتمع من خلال متابعته دراسيًّا، أو زيارته باستمرار، والسعي إلى مصالحه.   كما يؤكد ضرورة التردد على زيارة اليتيم والاهتمام به، سواء من خلال فكرة المشروع المطروحة بزيارته بشكل دائم، أو من خلال وسائل أخرى، المهم أن تؤدِّي الهدف في النهاية، وهو شعور اليتيم بأنه عنصر أساسي وفعال في المجتمع وذو تأثير.   نهضة مصر وتوضح الدكتورة سوسن فايد، خبيرة علم النفس والاجتماع بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، ضرورة وجود تخطيط مبدئي لاحتياجات الطفل اليتيم النفسية والمادية والاجتماعية، مع وضع خطة متكاملة الأركان؛ مشيرة إلى أن وجود مثل هذه الرؤية تسهل على المهتمين بدمج الأيتام في المجتمع المهمة، وتضع لهم الملامح الرئيسية التي يتحركون من خلالها.   وتلفت النظر إلى أن تلك الخطوات ستُلقي بالتأكيد بآثارها على حالة الطفل النفسية، وستخلق شخصيةً سويةً وسليمةً ومتوازنةً.   وترى ضرورة رعاية المؤسسات التربوية والنفسية الأيتام؛ حتى تحقق تلك النتائج؛ وحتى لا يشعر الطفل بالدونية، بل يسهل عليه الاندماج في المجتمع والعطاء له، كما أثنت على مشروع إعادة تأهيل الأيتام، الذي لو تحقق لكان له أبلغ الأثر، ولساعد في تحقيق نهضة مصر؛ بسبب استغلال طاقات تلك الفئة وتأهيلهم للقيام بأعباء الوطن، وبذلك يتم استغلال فئة كانت مهمشةً.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل