المحتوى الرئيسى

إلى د. سلام فياض مع الاحترام..بقلم: فريد أعمر

04/02 22:06

إلى د. سلام فياض مع الاحترام الكاتب: فريد أعمر يوم الأربعاء الموافق 30/3/2011 ( ذكرى يوم الأرض) جال د.سلام فياض في خرب الكهوف جنوب يـطا. كنت بصحبته والسيد كامل حميد مـُحافظ الخليل، شعرت أن الرجل لم يأتي لبيع الناس شعارات، أو ليمارس عليهم وجاهات، وإنما ليلبي ما استطاع من احتياجات. تعبت ونحن نتنقل بين خربة وأُخرى، نسيرُ على الأقدام من تلة إلى أُخرى، مع أنني رعيت الأغنام في طفولتي في تلك المنطقة، حاولت أن أُعطي الرجل وصحبه فكرة عن تاريخ تلك المنطقة القديم أو الحديث بالإضافة لما أُعطوا عن جرائم الاحتلال والمستوطنين، لكنني بمكابدة التعب ولتأكدي بأن وظيفة رئيس الوزراء في فلسطين والمحافظ على الأقل في الخليل، ليست وظيفة تشريف أو راحة، وإنما أشغال شاقة، أحجمت في حينه عن مواصلة الحديث، وها أنا أكتب له ولغيره عن بعض تاريخ هذه المحافظة القديم . محافظة الخليل وفجر التاريخ تـشيرُ المراجع التاريخية خاصة أسفار العهد القديم، إلى أن سيدنا أدم عليه السلام قد عاش في الجزيرة العربية والعراق، وأن سيدنا نوح عليه السلام قد عاش في العراق وبعد الطوفان انتقل إلى الجزيرة العربية وبلاد الشام. الأجيال بين نوح وأدم حسب تلك الأسفار ثمانية ( أدم،شيث،أنوش، قينان، مهللئيل،يارد، اخنوخ،متوشالح، لامك، نوح). أيضاً المدة الزمنية حسب ذات المصدر بين خلق أدم والطوفان الذي حدث لقوم نوح 1656 سنه. بعد الطوفان تفرق أولاد نوح في الأرض، فكانت جهة حام وأولاده فلسطين ومصر، حيث سكن أولاد كنعان بن حام فلسطين بدأً بالخليل وبئر السبع، وسكن مصرايم بن حام وأولاده أرض مصر. أول العمران وإن كان أول ما ذُكر العنب في المراجع التاريخية كان مع نوح، فإن محافظة الخليل ومنذ القدم تشتهر بزراعة العنب، وبالأحواض المحفورة في الصخر بتنسيق رائع لعصر العنب وتصفيته. إضافة إلى الكهوف المحفورة في الجبال عندما هاجر إبراهيم الخليل ، ولوط ابن أخيه هاران، وسارة زوجة إبراهيم من حاران في العراق إلى أرض كنعان ( فلسطين) كان عمر إبراهيم 75 سنه، أي بعد 2021 سنه على خلق الأرض وخلق أدم عليه السلام حسب أسفار العهد القديم، فوجدوا فلسطين معمورة من أهلها الكنعانيين حيث مروا بنابلس، والقدس، والخليل واتجهوا إلى مصر ، وسرعان ما عادوا إلى فلسطين ، حيث عاشوا فيها بين الكنعانيين يتنقلون بأغنامهم بين بئر السبع والخليل. على أرضها وثقت أول القيم الإنسانية على أرض هذه المحافظة وأخواتها وثقت أول القيم الإنسانية، من إكرام الضيف وابن السبيل، واقتسام المراعي وأبار المياه بين ليس فقط بين أهل البلد، بل تم التعامل مع الضيوف والغرباء بكرم وشهامة، حيث أعطى أبو مالك ملك الكنعانيين في بئر السبع لإبراهيم أغنام ومراعي وأبار ورعاه، فتنقل إبراهيم بين بئر السبع والخليل، وطلب من لوط ابن أخيه أن يسكن بأغنامه في اسدوم درأً للمشاجرة بين رعاة الاثنين. توفيت زوجته سارة وهو في الخليل، وتـُشير أسفار العهد القديم إلى أنه قال لأهل الخليل( الحثيين ابناء كنعان) : أنا غريب ونزيل عندكم أعطوني مـِلك قبر أدفن ميتي. فقالوا له: ( أنت رئيس من الله بيننا ، في أفضل قبورنا ادفن ميتك).فاختار أن يدفنها في مغارة المكفيلة التي يملكها عفرون بن صوحر ملك الحثيين من أولاد في الخليل، فوهبه عفرون المغارة والحقل الذي توجد به المغارة.(تكوين 23 ).وبناء على هذه الرواية، فإن الحثيين بني كنعان كانوا موحدين. على أرضها مورس الصبر على الابتلاء، فكان حصاده أصل سادة العرب واختلاط دمهم بأبناء عمهم قدماء المصريين ( الأقباط) على أرض محافظة الخليل، طلبت سارة من إبراهيم عليه السلام الزواج من جاريتها المصرية ( سيدتنا هاجر) لعلها تنجب لإبراهيم ولداً حيث لم يكن له أولاد ، وبعد أن حملت سيدتنا هاجر بسيدنا إسماعيل، تغير موقف سارة من هاجر( أُمهات الأنبياء عليهن السلام)، ومن ثم قام إبراهيم بنقل هاجر وولدها إلى الصحراء في الحجاز، وأراد ذبح سيدنا إسماعيل تقرباً لله، فصبرا واحتسبا وأطاعا إبراهيم عليه وعليهما السلام. فكان إسماعيل والد العرب ابن قدماء المصريين من الأُم. وتشير الأسفار إلى أن سيدنا إسماعيل تزوج من فتاةٍ من أهل أُمه، وسواء تزوج من مصرية أم لم يتزوج، فإن قـُدماء المصريين أبناء عم العرب الكنعانيين، وأخوال سادة العرب الذين جاؤا من نسل إسماعيل عليه السلام . إذن شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن تـُنجب هاجر ولدها إسماعيل عليهم السلام في الخليل حيث قوية صلة الرحم بين العرب والأقباط،، بين فلسطين ومصر، ولينتقل أو يـُنقل إلى حيث بيت الله الحرام. قال تعالى في سورة إبراهيم: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35 ) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36 ) رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37 ). لتكون فيما بعد وعلى يد ذريته جزيرة العرب، وليخرج من نسل إسماعيل عليه السلام محمد صلى الله عليه وسلم،ليسري منها، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فلله در هذه العلاقة الطاهرة المطهرة الأزلية التي جمعت بين الخليل ومكة والقدس، بين الجزيرة العربية ومصر وفلسطين. على أرضها كانت البشرى لهاجر وساره وكانت أول المباركة وأول الطهارة وأول رؤية الملائكة تقول أسفار العهد القديم أن الله سبحانه وتعالى بشر سيدتنا هاجر بغلام اسمه إسماعيل، لأن الله سمع لمذلتها، وأن الله باركه وقضى بأن تكون منه أُمة كبيرة، لا يـُعد نسله من الكثرة. على أرضها كان أول الختان، حيث اختتن سيدنا إبراهيم، وسيدنا إسماعيل، وكل من معهم من الذكور في يوم واحد. كذلك بُشرت ساره بإسحق. وعلى أرضها كانت أول مرة تأتي الملائكة لإنسان على شكله فيظنهم بشر ضيوف عليه.....ألخ، ثم يبلغوه أنهم سيهلكون القرية الظالم أهلها ( قرية اسدوم) قال تعالى في سورة العنكبوت: ((وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31 ) قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (32 ) على أرضها وثق أول البر بالوالدين حيث كان عيسو ابن اسحق عليه السلام، يحرص على الصيد في برية سعير، ثم يعود ويشوي الصيد ويقدمه لوالده الذي أصبح ضريرا. على أرضها التقى الابناء بالآباء، والأخ بأخيه بعد طول فراق حيث عاد سيدنا إسماعيل من الحجاز إلى فلسطين ليلتقي بأبيه إبراهيم عليه السلام، وبأخيه اسحق عليه السلام، ثم يقوما إسماعيل واسحق بدفن إبراهيم بعد وفاته في الخليل. وعلى أرضها التقى يعقوب وأولاده عليه وعلى الأنبياء منهم السلام بعد طول غيابِ في العراق بإسحق عليه السلام وبعيسو. على أرضها حدث حزن الوالد الشديد على فقدان ولده وتعمدت علاقة الحب بين مصر وفلسطين حيث خرج يوسف عليه السلام مع إخوته لرعاية الأغنام فتأمروا عليه وألقوه في الجب......فأخذه المارة ليبيعوه في مصر، وهناك كان له شأناً عظيماً وأنقذ أهل مصر وأهل فلسطين من سبع سنين عجاف. على أرضها وضعت أُسس الإنسانية ورفض العنصرية التي مورست على العرب والمسلمين لاحقاً حيث تزوج الابن البار بوالده عيسو ابن اسحق من بنات الحثيين ابناء كنعان ومن بسمة ( محلة) ابنة عمه إسماعيل عليه السلام التي كان من ذريتها أكثر من نبي من أنبياء بني إسرائيل، وكان محمد نبي البشرية عليه الصلاة والسلام من نسل إسماعيل عليه السلام. نعم شاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن يكون إسماعيل عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم من ذرية سام وحام، وكأن هذا النسب يقول لمن يـُفضلون سام على إخوته ويعتبرون أنفسهم من ذرية سام : العربي ابن سام وحام ، والجميع ابناء أدم الذي خلقه الله سبحانه وتعالى وأفضلهم عند الله أنفعهم لخلقه،وأن أول من سيحاسب على سوء فعله قابيل بن أدم. قال صلى الله عليه وسلم: خير الناس أنفعهم للناس. كانت مهوى أفئدة الأنبياء عليهم السلام في حياتهم والمكان المفضل عندهم ليدفنوا فيه حيث عاد إليها إبراهيم عليه السلام واستقر فيها، بعد أن مر بها وهو ذاهبٌ من بلاده إلى مصر،واستقر فيها اسحق عليه السلام، وعاد إليها يعقوب وأولاده بعد طول إقامة عند قوم أبيه في حاران، وجاء إليها يوسف عليه السلام من مصر مع جثمان والده ليدفنه فيها. وسكن فيها داوود عليه السلام. أيضا عاش فيها زكريا وزوجته حنه أخت مريم العذراء ( في يـطا ) وقد زارتهم فيها مريم العذراء عليهم السلام. في مدينة الخليل دُفنت ساره، ودفن إبراهيم، واسحق، ويعقوب .عليهم السلام. مدن عامرةُ بأهلها في القديم كان يـُطلق على القرية ( الخربة) الصغيرة مدينة، وعندما تتصفح أسفار العهد القديم، لا تجد فقط معظم مدن وقرى وخرب فلسطين الحالية كانت قائمة قبل دخول بني إسرائيل إليها قادمين من مصر- بعد أن أمضوا هناك 400 سنه وبعد أن تاهوا في صحراء سيناء 40 سنه- بل إن الخرب القديمة المهجورة حالياً كانت قائمة، ونشير في هذا المقام إلى بعض حواضر محافظة الخليل: 1. مدينة الخليل الرحمن ( مركز المحافظة) يعني هذا الاسم خليل الله نسبة إلى سيدنا إبراهيم الخليل. أول اسم أُطلق على هذه المدينة كان قرية أُربع وهو اسم كنعاني أُطلق عليها لأنه كان يسكن فيها أربع عشائر كنعانية، وهناك قول أخر يـُشير إلى أنها سميت بهذا الاسم نسبة إلى اربع زعيم سكانها الكنعانيين العمالقة في ذلك الوقت،وبعد خروج بني يعقوب من مصر وقدومهم إلى فلسطين،أطلقوا عليها اسم ( حبرون) ويعني الصديق أو الخليل. 2. يـطا، وهي ثاني مدينة في محافظة الخليل من حيث عدد السكان، وتقع على الطرف الجنوبي لمدينة الخليل. أيضا بناها الكنعانيون وكان اسمها يوطه بمعنى الأرض المنبسطة المنحدرة.وقد عاش فيها سيدنا زكريا عليه السلام، وزارته فيها مريم العذراء أُم سيدنا عيسى وأخت حنه زوجة زكريا عليهم السلام. 3. سعير، ما زال اسمها كما هو وهي إحدى البلدات الكبيرة في المحافظة التي تقع إلى الشرق من مدينة الخليل عند دخول إبراهيم الخليل إلى فلسطين كان يسكنها الحوريون، ومن ثم سكنها عيسو ابن يعقوب.****حسب أسفار العهد القديم مُنع على بني إسرائيل دخولها لأن عيسو وابناؤه كانوا فيها*** 4. حلحول ( اسمها القديم كلود)وهي إحدى مدن محافظة الخليل وتقع إلى الشمال من المدينة،يـُذكر أن قبر النبي يونس فيها، وكذلك مر بها نبوخذ نصر عندما غزا بني إسرائيل وسباهم إلى بابل. 5. بيت عينون، خربة أثرية في الطرف الشمالي الشرقي لمدينة حلحول، اسمها الكنعاني بيت عنوت . 6. الكرمل، تقع في السفوح الجنوبية للتلال المحيطة لمدينة يطا، ما زال اسمها كما كان وهو يعني أرض الكرمة والخصوبة، يوجد بها وحولها الكثير من معاصر العنب المحفورة في الصخر. وبها بركة بمساحة واحد دونم معمولة لتتجمع فيها مياه الينابيع المنسابة من جوف الجبل، وقد تم عمل هذه البركة في العصور الإسلامية. مر بها داوود ثاني ملوك بني إسرائيل. 7. ماعين، كان اسمها ماعون، وهي قرية كنعانية تقع على سفح جبل إلى الجنوب من الكرمل، وتشير الأسفار إلى أن داوود سكن فيها وتزوج منها امرأته الثانية ابيجايلي . 8. زيف، ما زال اسمها كما هو وهي تقع في سفح تل على أطراف مدينة يـطا من الشمال الشرقي، وتقول الأسفار بأن داوود وعندما كان في صراع ٍ مع شاول ( شاؤول) اختباء في ذلك التل. 9. القريتين، اسمها القديم حاصور، وهي من خرب يـطا الأثرية التي تقع في أراضيها الجنوبية والتي ضمت إلى إسرائيل بعد إقامتها عام 1948 م. 10. التوانه، اسمها القديم طواني، تقع في سفح تل جنوب الكرمل، مليئة بالكهوف والقبور المحفورة في الصخر، كان فيها أرضية بيت أو قصر مهدم، وكانت تلك الأرضية مرصوفة ببلاط مربع الشكل مساحة الواحدة منه واحد سنتمتر مربع،إلا أن لصوص الآثار حطموها. مع أن هذه الخربة نائية، صغيرة، طرقها كانت وعرة، إلا أنها كانت أول خربة في المنطقة يـُعمل مخطط هيكلي لها، ووجدت فيها ثاني مدرسة نظامية في تاريخ يـطا، حيث أوجدها الحاج جبريل أعمر في عقده الذي هو أصغر من غرفة،وعندما لم يكفي الأطفال بما في ذلك الذين كانوا في بداية عمر الشباب لعمل صف واحد، ذهب إلى البادية وأحضر عدة أطفال بل شباب ليدرسوا، كان من بينهم شاب يــُدعى إبراهيم خلف الاقرب ( الكعابنه)، حيث جلس الحاج جبريل في المضافة ورفض احتساء القهوة إلا إذا تمت تلبية طلبه، وعندما سأله خلف عن طلبه قال له ولدك إبراهيم. فقال له خلف: إن كنت قد اشتريت لك أغنام وتريده أن يرعاها خـُذه رغم حاجتنا له لرعاية أغنامنا. وكان الجواب: بل عملت مدرسة وأُريده أن يتعلم بها. وأمام حيرة الوالد عن كيفية تنقل ابنه وابناء البدو الآخرين بين مضاربهم والمدرسة البعيدة عنهم، أبلغه بأنهم سيسكنون عنده في بيته بجوار المدرسة، فكان له طلبه.....وتعلم إبراهيم وعلم أولاده في الجامعات، وكان من القليلين الذين يحفظون المعروف ويذكرون محاسن الآخرين. emarfarid@yahoo.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل