المحتوى الرئيسى

بعث العنقاء بقلم:منة الله عبد المنعم

04/02 22:06

بعث العنقاء كم وددت طويلا ان احرر اوراقي وخواطري الحبيسة في ادراجي لكن لم اجد دافعا لافعل ذلك ,وكم من مصريين ودوا فعل اشياء عديدة ولم يجدوا لهم دافعا او حتى بارقة امل لفعل شيئ. ثم فجأة حدث ذلك ولم تكن مجرد بارقة كان ينتظرها الكثيرين, بل كانت كأنها سيل نيازك اتى في ليلة صيفية صافية فأنار السماء والارض سويا وازاغ الابصار واوقد الافئدة . ذاك اقل ما توصف به مشاعر عديد من المصريين بعد احداث يناير وانا منهم لم نكن نتوقع او نصدق ان مثل هذا سيحدث يوما. حتى عندما راينا دعوة المظاهرات على الانترنت قبيل الاحداث بايام تصورنا انها مجرد مظاهرات مثل ماسبقها طيلة سنوات. ولم نتخيل او نستوعب فيضان الحماس الهائل ذاك الذي غمر ميدان التحرير, وطيلة ايام الاحداث لم يسعنا سوى مباركة تلك الثورة بقلوبنا وان ننظر غبطة لاولئك الابطال الذين فعلوا مالم يكن ليفعله او حتى يتخيله العديد من المصريين. ولم لا، ونحن وغالبية جيلنا نشأنا على ماردده اباؤنا علينا يوما بعد يوم و عاما تلو الاخر وهو لاتتحدثوا ابدا في السياسة لا من قريب ولا من بعيد لأنه اذا عرف هؤلاء عنكم سوف ياحذوكم ال مكان بعيد من لا يذهب اليه لا يعود. تلك الوصية رددها الاباء المصريين سرا دهارا طويلا لابنائهم من دون ان يشير اي احد لهولاء الذين نخشاهم ولا يذكر اسمهم ابدا .وكم من مضحكات مبكيات فكانما الانجليزية رولينغ عندما استوحت في سلسلة رواياتها الاشهر هاري بوتر فكرة ذاك المشعوذ الدموي المرعب فولدمورت الذي يخشى الجميع ذكر اسمه الا من ندر , ولكانها عاشت في مصر واستمعت للوصية المقدسة لدى الاباء المصريين واقتبست مضمونها في رواياتها . والادهى ان الجميع كان يعرف من هؤ لاء بالفعل ولكن لا يجرؤ احد على ذكرهم او التلميح عنهم . وكم من شبان مصريين كبروا وهم يستمعون الى مايشيعه النظام السابق من حرية وديموقراطية وعدالة اجتماعية ويقارن بين ذلك وماعلمه لنا اباؤنا ,وتفاوتت الاراء وتباينت الحقائق وعشنا دهرا نرى الامور في مصر متشابكة ومختلطة وهذا وحده كان كفيلا بابعاد اغلبنا حتى من ذوي العلم والثقافة عن السياسة وحتى عن مباشرة حقوقنا السياسية فانا ومثلي الكثيرين من الجامعيين والمتعلمين لم نذهب قط للانتخابات ولماذا وجميعنا نعرف من يفوز مسبقا الا ماندر , وحتى وان راودنا شك في ان تكون الانتخايات حقيقية نجد في النهاية ان ذاك البرلمان مجرد صورة زاهية لا اكثر ونكتفي بمقاطعة الانتخابات والوسط السياسي باكمله . ولكن ليت الامور اقتصرت على فساد سياسي وحسب ولكن الفساد يسري فيمن يصيبهم كالطاعون ويتدفق سريعا ليغطي جميع جوانب الحياة في ذلك المجتمع المجتمع المغلوب على امره: ممتلكات دولة تنهب بدعوى الخصخصة , سلب الاموال والاراضي بدعوى دعم السياحة, رشاوي من اجل كل شيئ واي شيئ حتى من اجل ان يبني الناس طوابق اضافية في منازلهم او لالحاق ابناءهم بكليات الشرطة. وعلى ذكر الشرطة فتلك الجهة بالذات في مصر لها من عجائب الامور مالا يتسع المجال لذكرها فيكفي تهكم المصريين من شعار الشرطة وهو الشرطة في خدمة الشعب بتحويله الى الشعب في خدمة الشرطة كي تتضح الصورة. ومن ثم بعد نجاح الثورة البيضاء المسالمة التي لوثوها بدماء شهدائنا الابرار ونحن لم نكد نستفيق من هول ما حدث فاذا بسلسلة جرائم لاسماء رنانة عديدة في الحكومة المصرية كان يكفي ذكرها لبث الرعب لدى المصريين ولتبكي قلوبنا قبل عيوننا على النهب واستنزاف المليارات من اموال هذا الشعب الذي يعيش نحو اربعين في المائة منه تحت خط الفقر ولنجد بغتة ان حكومة كاملة برؤسائها ورموزها ما هي الا عصابة مترابطة من اللصوص ونكتشف ان تلك البلد الخصبة جرفت حتى قاربت ان تصبح بورا. ويتضح فجأة كم المعتقلين السياسيين الذي ربما زاد عن عهد الرئيس عبد الناصر الذين ادعوا انه كان عهدا دكتاتوريا . وتحضرني الان ذكري محاكم التفتيش باوروبا وخاصة باسبانيا بعد سقوط الاندلس اذ رأى الملك فرناندو ان الوسيلة الامثل لاستقرار حكمه ان تكون دولته ذات ديانة موحدة وهي الكاثوليكية لتحرق كنيسته بتهمة الكفر والهرطقة الاف المسلمين واليهود والادباء والعلماء والفنانين فقط لمخالفتهم ارائه وهذا يماثل مافعله النظام السابق بكثير من المفكرين والمبدعين لكن بدلا من حرقهم بالنار التقليدية حرقهم بنار الاضطهاد والاعتقال وتشويه صورتهم . واخيرا آن لالسنتنا ان تتكلم ولاقلامنا ان تكتب ولارواحنا ان ترفرف عاليا وان تعود مصر حاضرة العالم وان تشرق شمسها بالحرية لتتجاوز كل حاجز وتبدد كل ظلام , ورغم اننا نبدأ صفحة مجهولة في تاريخنا ونتوجس خيفة من المستقبل الا اننا واخيرا تتالق ارواحنا املا ونعرف وحسب ان مصر تجسد اسطورة العنقاء الفينيقية ودائما تنهض من رمادها وتبعث من جديد. منة الله عبد المنعم

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل