المحتوى الرئيسى

يوميات الاخبارلا تقل‮.. ‬أنا مليش في السياسة‮!‬

04/02 21:46

‮> »‬فليبدأ كل مواطن بتغيير نظرته للحياة‮..‬ويجعل هدفه خدمة المجموع،‮ ‬ورفعة شعبه‮..«  >‬الاثنين‮:‬هذا الكلام أوجهه لجميع المواطنين‮ ‬بصفة عامة،‮ ‬وشباب الثورة بصفة خاصة‮.. ‬أقول لكل واحد منهم‮: ‬لكي تكون ناجحاً‮ ‬في حياتك،‮ ‬يجب بل ويتحتم عليك أن تنضم إلي أحد الاحزاب السياسية،‮ ‬ولا‮ ‬يهم أن تكون‮ ‬يمينياً‮ ‬أو مستقلا أو‮ ‬يساريا،‮ ‬وإنما الذي‮ ‬يهم ألا تكون لديك فكرة،‮ ‬ولا موقف سياسي،‮ ‬ولست عضواً‮ ‬في حزب من الأحزاب،‮ ‬وإنما تعيش لنفسك فقط،‮ ‬ويشغل كل وقتك طعامك وشرابك ومتعك الشخصية،‮ ‬فالشخص الذي‮ ‬يبلغ‮ ‬مرحلة النضج،‮ ‬دون أن‮ ‬يلقي بنفسه في خضم السياسة دارساً‮ ‬ما له وما عليه،‮ ‬وهؤلاء الذين لا‮ ‬يهتمون بالسياسة التي‮  ‬ترتبط بحياة كل شخص،‮ ‬والذين لا‮ ‬يشاركون في الانتخابات او الاستفتاء،‮ ‬قوم لا‮ ‬يعرفون لاستقلال افكارهم معني،‮ ‬ولا لحرية تعبيرهم مغزي،‮ ‬فهم نكرات‮ ‬يعيشون علي هامش الحياة،‮ ‬وان الرجل أو المرأة التي لا تبدي ميلا لقراءة ودراسة ومناقشة المسائل والحركات السياسية،‮ ‬لا‮ ‬يشعر أيهما بالمسئولية التي تقع علي عاتقه لتوجيه سياسة المجتمع الذي هو أحد أفراده،‮ ‬بل إن ذلك دليل ملموس علي التأخر الذهني الذي‮ ‬يصيب التفكير السياسي بالصدأ‮.‬وإن أبلغ‮ ‬رد علي هؤلاء الذين لا‮ ‬يباشرون حقوقهم السياسية،‮ ‬هو تذكيرهم بأن روح عدم الشعور بالمسئولية مازالت تسيطر عليهم رغم السن التي بلغوها‮!‬وأهم واجب علي المواطن ألا‮ ‬ينضم إلي حزب ما جريا وراء مصلحة ذاتية،‮ ‬تنحرف به عن المصلحة العامة‮.‬وإذا وجدت حزبا سياسياً‮ ‬تقوم فلسفته الأساسية علي البلطجة والضغط علي الآخرين،‮ ‬فاعلم ان زعماءه اشخاص ناقصون من الناحية السيكولوجية،‮ ‬وأن دراستهم للسياسة‮.‬ناقصة،‮ ‬وأجدر بالشخص الواعي أن‮ ‬يبتعد عن مثل هذه الأحزاب‮.‬والمواطن الواعي هو الذي‮ ‬يجعل هدفه خدمة المجموع قبل الفرد،‮ ‬ورفعة شعبه،‮ ‬ولكي تبدأ اليوم في تغيير نظرتك إلي الحياة،‮ ‬وتعمل علي الاندماج في الوسط السياسي،‮ ‬يجب ان تدرك بأن السياسة ليست وقفا علي أفراد معينين،‮ ‬بل هي من واجبات الشعب كله،‮ ‬وأن الرجل والمرأة متساوون في مباشرة الواجبات السياسية،‮ ‬ويجب عليك أن تقوم بواجباتك السياسية كاملة من تصويت ودراسة ومناقشة للمشاكل التي تعرض في بلدك،‮ ‬كما‮ ‬يجب الا تنضم الي حزب قبل أن تدرس النظم السياسية لكل الاحزاب،‮ ‬وتري أيها‮ ‬يخدم مصلحة الشعب أكثر من‮ ‬غيره‮.‬أخطاء في تنظيم الاستفتاءالثلاثاء‮:‬لا‮ ‬يختلف اثنان علي أن الإعداد‮ ‬للاستفتاء علي تعديل مواد الدستور لم‮ ‬يكن جيداً،‮ ‬كان هناك بعض الاخطاء جاءت نتيجة لضيق الوقت فأدت الي عدم دقة النتائج والأرقام،‮ ‬هذا الكلام اقوله عن تجربة لمستها بنفسي‮. ‬فقد كنت متحمسا للإدلاء بصوتي بعد ان مضت عقود طويلة لم استخدم فيها حقي في المشاركة السياسية،‮ ‬فقد كنت اعرف مقدما مثل اي مواطن ان صوتي ليس له قيمة،‮ ‬ولن‮ ‬يكون له تأثير في النتيجة التي كنا جميعاً‮ ‬نعرفها مقدماً،‮ ‬كان مجرد الذهاب الي لجان الانتخاب مغامرة،‮ ‬قد‮ ‬يتعرض فيها الناخب للإهانة والتجريح أو الضرب أحياناً،‮ ‬كان البلطجية من أذناب النظام السابق‮ ‬يحاصرون اللجان،‮ ‬ويتحكمون في الناخبين‮.. ‬يسمحون لمن‮ ‬يريدون،‮ ‬ويمنعون من‮ ‬يريدون،‮ ‬هكذا كانت الانتخابات،‮ ‬صورة بشعة تشوه وجه الوطن العزيز،‮ ‬الذي أفقدوه سمعته وكرامته وعزته أمام العالم بأساليبهم الرخيصة‮.‬لم أكن وحدي الذي كان‮ ‬يمتنع عن الادلاء بصوته،‮ ‬بل كان مثلي الملايين من المثقفين،‮ ‬بل وكل من‮ ‬يحترم نفسه ويعتز بكرامته‮.‬‮ ‬وبعد ثورة‮ ‬يناير كان شعوري مختلفا مثل كل الناس،‮ ‬قررت ان اشارك في الحياة السياسية بعد ان استعدت كرامتي،‮ ‬وادلي بصوتي في الاستفتاء مهما كلفني ذلك من مشقة أو وقت‮.. ‬خرجت في هذا اليوم من منزلي مبكراً‮ ‬وقبل موعدي المعتاد بساعة كاملة تحسبا للزحام وكنت أعرف مسبقا مكان لجنة الاستفتاء بالزمالك،‮ ‬وهي ليست بعيدة عن المنزل،‮ ‬وفوجئت عندما ذهبت الي هناك،‮ ‬وكانت الساعة لم تتجاوز التاسعة صباحاً،‮ ‬بأن الزحام كما توقعت شديداً،‮ ‬كان منظراً‮ ‬يفرح له أي مواطن‮ ‬يحب بلده،‮ ‬كان الطابور طويلاً،‮ ‬اطول بكثير من الطوابير التي كنا نراها علي أنابيب البوتاجاز والعيش،‮ ‬والبطاقات ومواد التموين،‮ ‬ياله من شعب مسكين،‮ ‬لقد ذاق الأمرين،‮ ‬ذاق الذل والمهانة في فترات كثيرة من حياته،‮ ‬تكاد تتكرر كل‮ ‬يوم وكل ساعة حتي‮ ‬يحصل علي قوته الضروري،‮ ‬كان شعوري هذه المرة مختلفاً،‮ ‬شعرت بالفخر والعزة وأنا أري أبناء وطني لأول مرة منذ عقود طويلة‮ ‬يقبلون في إصرار علي الإدلاء بأصواتهم،‮ ‬ويقفون بالساعات دون أن‮ ‬يتضرروا أو‮ ‬يستاءوا،‮ ‬أو‮ ‬يضجوا بالشكوي،‮ ‬كانوا‮ ‬يتحدثون ويضحكون ويتناقشون في شئون بلادهم والسعادة تنضح من عيونهم،‮ ‬وعلامات الرضا ترتسم علي وجوههم،‮ ‬وهالني طول الطابور،‮ ‬ولأنني أعاني من آلام في ركبتي،‮ ‬والوقوف لمدة طويلة‮ ‬يزيد من آلامي،‮ ‬قررت ان ابحث عن لجنة أخري في الأحياء القريبة،‮ ‬لعلها تكون أقل زحاماً،‮ ‬ذهبت الي المهندسين والدقي والعجوزة،‮ ‬ولكن وجدت كل اللجان مزدحمة،‮ ‬والطوابير تمتد لآلاف الأمتار،‮ ‬فقلت في نفسي لاذهب أولاً‮ ‬الي عملي ثم أعود في المساء لأدلي بصوتي،‮ ‬وعدت في الساعة السادسة،‮ ‬ولكني وجدت أن المسألة زادت تعقيداً،‮ ‬وأن الزحام تضاعف عدة مرات‮!!‬وتساءلت‮: ‬كيف سيدلي كل هؤلاء الواقفين في الطابور بأصواتهم ويقدر عددهم بالمئات وأحياناً‮ ‬بالآلالف،‮ ‬ولم‮ ‬يبق سوي ساعة واحدة علي موعد انتهاء الاستفتاء وإغلاق اللجان،‮ ‬وقررت رغم ظروفي الصحية الوقوف في الطابور لعل الحظ‮ ‬يوافيني هذه المرة،‮ ‬ولكن للأسف اعلنت اللجنة إغلاق أبوابها قبل وصولي الي بابها بعدة أمتار،‮ ‬فأصابني الشعور بالاحباط والحزن،‮ ‬لم أكن وحدي الذي أصابه هذا الشعور،‮ ‬بل كان معي المئات الذين لم‮ ‬يستطيعوا الإدلاء برأيهم‮!‬وبكل تأكيد لم تكن هذه اللجنة هي الوحيدة التي أغلقت ابوابها في الموعد المحدد دون أن تتمكن هذه الأعداد الكبيرة من المواطنين من أداء واجبهم نحو الوطن‮.‬وما حدث‮ ‬يعتبر أحد الاخطاء المهمة التي شابت تنظيم الاستفتاء،‮ ‬فقد كان عدد اللجان‮ ‬غير كاف لاستيعاب كل هذه الأعداد الضخمة،‮ ‬وقد‮ ‬يكون ذلك بسبب عدم كفاية عدد القضاه،‮ ‬ولكنه عذر أقبح من ذنب،‮ ‬فكان من الممكن للمشرفين علي تنظيم هذه العملية،‮ ‬الاستعانة بشخصيات أخري لسد هذا العجز الذي ترتب عليه حرمان مئات الآلاف بل الملايين من الإدلاء بأصواتهم،‮ ‬وبالتالي كانت الأرقام التي أعلنت‮ ‬غير دقيقة،‮ ‬فلو اتيحت فرصة التصويت لكل المواطنين الذين ذهبوا الي اللجان،‮ ‬وانصرفوا دون الإدلاء بأصواتهم بسبب إغلاقها في الموعد المحدد،‮ ‬لفاق العدد،‮ ‬الثمانية عشر مليونا بكثير‮.‬والدليل علي عدم التنظيم هو أن جميع اللجان لم تلتزم بموعد انتهاء عملها في السابعة مساء،‮ ‬واستمر بعضها في العمل الي ساعات متأخرة،‮ ‬حتي استوعبت جميع المواطنين الذين كانوا‮ ‬يقفون في الطوابير،‮ ‬مما جعل هناك تفرقة في ممارسة حق التصويت،‮ ‬البعض منح هذا الحق،‮ ‬والبعض الآخر حرم منه‮!‬وحتي نتجنب هذا الخطأ،‮ ‬كان من الممكن مد عمل اللجان عدة ساعات أخري،‮ ‬أو جعل الاستفتاء لمدة‮ ‬يومين‮.‬خطأ آخر،‮ ‬وهو عدم وصول بعض القضاة إلي لجانهم في المواعيد المحددة،‮ ‬مما أدي إلي إلغاء هذه اللجان،‮ ‬كما أن عددا آخر من القضاة وصل متأخراً‮  ‬فتأخر البدء في عملية التصويت،‮ ‬وكان هذا الخلل بسبب عدم وصول الإخطارات الي هؤلاء القضاة قبل‮ ‬يوم الاستفتاء بوقت كاف‮!‬خطأ ثالث،‮ ‬وهو عدم كفاية الادوات اللازمة لاجراء عملية التصويت،‮ ‬مثل الاستمارات والحبر الاحمر،‮ ‬والاختام،‮ ‬وهي أدوات ضرورية كان من المفروض توافرها بكميات تزيد عن الحاجة،‮ ‬حتي لا تحدث أزمة في هذه الادوات تعطل هذه العملية‮!‬هذه أهم الاخطاء وليست كلها،‮ ‬وقد قصدت أن ألفت النظر إليها حتي لا تتكرر في المرات القادمة،‮ ‬فمازال امامناً‮ ‬الشوط طويلا،‮ ‬انتخابات المجالس النيابية،‮ ‬ثم انتخابات رئيس الجمهورية،‮ ‬ثم الاستفتاء علي الدستور الجديد‮. ‬وفقنا الله جميعاً‮ ‬لخير الوطن وسلامته‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل