المحتوى الرئيسى

د‮. ‬علي جمعة في مقال ل‮ »‬نيويورك تايمز‮«:‬ الإسلام جزء من نظامنا الديمقراطي الجديد‮..‬ ولا يمكن فصل الدين بالكامل عن السياسةليس من حق‮ »‬الوسط‮« ‬ولا السلفيين ولا أي جماعة التحدث باسم الإسلام

04/02 21:45

وافق المصريون الشهر الماضي علي التعديلات الدستورية،‮ ‬التي ستمهد الطريق لإجراء انتخابات حرة.كانت عملية التصويت هي الحدث الرئيسي في الديمقراطية الناشئة بمصر،‮ ‬الذي أعقب ثورة أطاحت بعقود من الحكم الديكتاتوري‮. ‬ولكن أيضا تسلط الضوء علي قضية ستواجههم وهم يحاولون تدعيم ديمقراطيتهم،‮ ‬وهي دور الدين في الحياة السياسية‮.‬فقد سبق عملية التصويت علي التعديلات في الاستفتاء الأخير استخدام واسع النطاق للشعارات الدينية بواسطة مؤيدي ومعارضي هذه التعديلات،‮ ‬سجالُ‮ ‬ُ‮ ‬بين الفريقين حول موقع الدين في دستور مصر في المستقبل،‮ ‬وعودته للحياة السياسية بواسطة الجماعات الإسلامية‮.‬فمصر مجتمع متدين للدين فيه جذور عميقة،‮ ‬ومسألة أن يكون للإسلام مكان في نظامنا السياسي الديمقراطي هي أمرُُُ‮ ‬ُ‮ ‬لا يمكن تفاديه.ولكن لا ينبغي أن يكون هذا سببا في ترويع المصريين أو أن يكون فزاعة للغرب‮.‬فالدين بالنسبة للمصريين هو دين يقوم في أساسه علي الاعتدال،‮ ‬والإسلام بالنسبة للمصريين هو دين للتسامح‮. ‬ونحن نؤمن بأن الشريعة الإسلامية أعطت ضمانات لحرية الرأي والتعبير‮ (‬في حدود اللياقة المتعارف عليها‮) ‬وأعطت حقوقا للمرأة متساوية مع الرجل،‮ ‬وبصفتي رئيس المؤسسة الإسلامية المسئولة عن إصدار الأحكام الإسلامية في مصر‮ (‬الفتاوي‮) ‬فإنني أستطيع أن أؤكد لكم أن المؤسسة الدينية ملتزمة بفكرة أن الحكومة لا بد وأن تقوم علي السيادة الشعبية‮ (‬إيضاح من المترجم‮: ‬تعبر عن رؤية المصريين للإسلام‮). ‬وبينما لا يمكن فصل الدين بالكامل عن السياسة،‮ ‬فإننا نستطيع أن نؤكد بأنه لن يُسَاء استخدامه،‮ ‬أي الدين،‮ ‬لتحقيق مكاسب سياسية‮.‬لقد تركزت معظم السجالات التي دارت حول الاستفتاء الأخير علي المادة الثانية من الدستور‮- ‬الواردة في دستور عام‮ ‬1971‮ ‬وتقر الإسلام دينا رسميا للدولة وما تبعها بعد سنوات قليلة من تعديلات جعلت مبادئ الشريعة الإسلامية هي أساس التشريع وتركزت السجالات علي أنه حتي ولو لم تكن المادة مطروحة للتصويت،‮ ‬إلا أن جماعات دينية كثيرة كانت تخشي من أن ينتهي أي رفض محتمل للتعديلات بدستور جديد كلية تُلغي فيه هذه المادة‮.‬من ناحية أخري،‮ ‬كان العلمانيون يخشون من أن يؤدي ترك هذه المادة الثانية دون تغيير إلي التأسيس لقيام دولة إسلامية والتمييز ضد الأقباط المسيحيين وأقليات دينية أخري‮.‬ولكن لا بد من أن نقر بأن التراث الديني لأي دولة هو قضية هوية قومية،‮ ‬ولا ينبغي أن يتخل أو يمس الطبيعة المدنية للعملية السياسية‮. ‬فليس هناك أي تناقض بين المادة الثانية والمادة السابعة من دستور مصر الانتقالي،‮ ‬الذي يضمن المساواة بين جميع المواطنين أمام القانون بغض النظر عن الدين والجنس والعقيدة‮. ‬علي أية حال،‮ ‬فإن دولا كالدانمارك وبريطانيا والنرويج بها كنائس رسمية تابعة للدولة،‮ ‬كما أن الإسلام هو الدين الرسمي في دول تعد علمانية من الناحية السياسية كتونس والأردن‮.‬وحقوق الأقباط في مصر متساوية بصورة مطلقة بما فيها حق الترشح لمنصب الرئيس كحق مقدس‮.‬وببساطة،‮ ‬فإنه لا يمكن استثناء الجماعات الإسلامية التي طالما تم اضطهادها من العملية السياسية‮.. ‬فكل المصريين من حقهم المشاركة في إقامة مصر الجديدة،‮ ‬شريطة أن يحترموا حرية العقيدة الدينية والمساواة بين جميع المواطنين‮.‬وحتي نحمي ديمقراطيتنا،‮ ‬لا بد أن نتصدي بقوة وبالقانون والدستور لأي حزب يقوم علي أساس طائفي،‮ ‬من شأنه إشعال فتنة طائفية‮. ‬ولا بد وأن يفهم الإسلاميون أنه في بلد توجد فيه حركات تتسم بالتنوع كحركة الإخوان المسلمين،‮ ‬فإن حزب الوسط الذي يطرح تفسيرا تقدميا للإسلام،‮ ‬وكذلك حركات السلفيين،‮ ‬في بلد كهذا لا تستطيع أي جماعة أن تتحدث باسم الإسلام‮. ‬وفي نفس الوقت،‮ ‬لا يجب أن نخشي من أن يؤدي انخراط هذه الجماعات في الحياة السياسية إلي ضياع الحريات الوليدة أو الجديدة‮. ‬فواقع الأمر يؤكد أن الديمقراطية ستخضع الحركات الإسلامية للاختبار،‮ ‬وعليهم الآن تبني برامج ورسائل سياسية لاستمالة الشارع المصري،‮ ‬وسوف لن يكون تبني خطابا متطرفا فقط ضد القانون،‮ ‬وإنما سيؤدي أيضا إلي تهميشهم سياسيا‮. ‬بعد الإطاحة باليد الطولي للاستبداد،‮ ‬لن يقبل المصريون العودة للوراء تحت ستار الدين‮. ‬سيكون للإسلام مكان في الديمقراطية المصرية،‮ ‬ولكن سيكون الإسلام هنا أساسا للحرية والتسامح،‮ ‬ولن يكون أبدا وسيلة للقمع‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل