المحتوى الرئيسى

رؤية مصريةالله عليك ياشعب‮..!‬

04/02 21:45

كان العنوان الاصلي لهذا المقال‮ "‬عاجل‮.. ‬الي الدكتور عصام شرف‮"..‬ولكني ذهبت أول أمس الي ميدان التحرير‮ ..‬و ما بالكم بميدان التحرير‮!..‬فقد كان أول ما رددته لدي دخولي الميدان‮ "‬الله عليك ياشعب‮ ..‬الله عليكي يا مصر‮"!.. ‬الشعار هذه المرة هو‮ "‬جمعة إنقاذ الثورة‮.. ‬ولكني كنتُ‮ ‬أخشي ألا يتدفق الناس بأعداد كبيرة بسبب الحر الذي حل فجأة والشمس الحارقة في الميدان المكشوف‮.. ‬وايضا لأن الاخوان المسلمين،‮ ‬خرجوا كالعادة عن الصف الوطني،‮ ‬ولم يشاركوا في المظاهرة‮. ‬ومعهم بالطبع الاخوان السلفيون وغيرهم ممن باتوا يتلمظون إستعدادا للقفز علي كرسي السلطة وخاصة بعد الاستفتاء الاخير الذي كان أداؤهم فيه جريمة واضحة في حق الديمقراطية‮.. ‬ولكني ما كدتُ‮ ‬أدخل الميدان من ناحية كوبري قصر النيل حتي تبددت مشاعر الخشية والقلق‮.. ‬فقد تدفقت الحشود ملبية نداء إنقاذ ثورتهم التي بهرت العالم والتي استشهد في سبيلها عشرات من أنبل واطهر شباب مصر‮.. ‬بدا الميدان وكأنه قد استعاد ذاكرة الثورة وأيامها المشهودة‮.. ‬وكانت الشعارات والهتافات معبرة وموحية ولكنها أكثر إصرارا علي استكمال الثورة وعدم الوقوف بها في منتصف الطريق كما يريد رجال نظام مبارك الذين لا يزالون يحتلون مناصب قيادية في مؤسسات الدولة‮.‬وعدتُ‮ ‬من ميدان التحرير وأنا أكثر إيمانا بعظمة هذا الشعب ووعيه وعمق شعوره بالخطر المحيق بالثورة إذ يري ويلمس التباطؤ المتعمد في عودة الشرطة،‮ ‬وخاصة رجال المرور،‮ ‬بكامل قوتهم الي الشارع،‮ ‬وايضا حالة الارتباك والدهشة التي سيطرت علي الكثيرين بعد صدور ما سمي بالإعلان الدستوري‮ "‬الطويل جدا‮" ‬والذي طرح من الاسئلة المحيرة أكثر مما قدم من الإجابات المقنعة والمطمئنة‮!!.. ‬وأكثر ما تمنيته وأنا في الميدان هو رؤية الدكتور عصام شرف وسط الجماهير الثائرة كي يستمد منها زادا جديدا وحماسا إضافيا يعينه في المهمة الوطنية الشاقة التي شرفه وكلفه بها ثوار التحرير في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة من أجل الدفع بالثورة الي بر الأمان‮.. ‬وأعتقد أن معظم المصريين يقدرون أنها مهمة صعبة ومعقدة ولكنها ستزداد صعوبة وتعقيدا بالقطع إذا لم يسارع الدكتور شرف،‮ ‬مدعوما بالزخم الثوري الذي تشهده البلاد حاليا،‮ ‬بإتخاذ قرارات حاسمة وباترة للتخلص من الاذرع الاخطبوطية للثورة المضادة التي تخوض معركتها الاخيرة من أجل الاستمرار،‮ ‬والعودة بمصر الي ما قبل‮ ‬25‮ ‬يناير،‮ ‬مدعومة بميليشيا سرطانية منظمة لا تزال متمترسة في الصحافة والإعلام والبيروقراطية العليا والدنيا،‮ ‬بل في مكتب رئيس الوزراء ذاته وبعض أعضاء حكومته حيث يوجد وزراء شاركوا في فساد نظام حسني مبارك وسياساته الكارثية ويجب ابعادهم فورا وتطهير حكومة الثورة منهم ولن أقول محاكمتهم‮.. ‬وهناك أمثلة بالغة الدلالة علي ذلك تتمثل في بقاء هيئة مكتب أحمد نظيف والمتحدث باسمه ليمارسوا ذات المهام الهدامة في حكومة يرأسها واحد من ثوار التحرير؟‮!!.. ‬كذلك هناك سؤال لا يزال يطل من رءوس الكثيرين ويلاحقهم هو‮ "‬كيف يبقي رئيس جامعة القاهرة في منصبه بعد الثورة وهو الذي أهان جامعتنا العريقة والتقاليد الاكاديمية بمنح الدكتوراة الفخرية‮ "‬للسيدة الاولي السابقة‮"‬،‮ ‬كما رفع صورة الدكتور محمد البرادعي من قائمة أبرز خريجي الجامعة‮ "‬حتي لا تؤذي عيون الهانم‮"‬،‮ ‬في مظاهرة نفاق فج صدمت أهل العلم وجعلت خريجي جامعتنا الام وجميع مَن ينتسبون اليها وكل جامعات مصر يشعرون بالمهانة والعار؟‮!!.. ‬فهذا الرجل،‮ ‬الذي تم تصعيده لمنصبه مجاملة لشقيقه الوزير السابق،‮ ‬يقود معركة ضارية دفاعا عن عميد كلية الإعلام الذي طالما صال وجال في الدفاع عن وتسويق‮ "‬الفكر الجديد‮" ‬للجنة السياسات التي تم اختراعها خصيصا كمنصة لإطلاق مشروع التوريث‮.. ‬والحقيقة أنه لم يفعل ذلك وحده بل شاركه في هذه الجريمة إعلاميون وصحفيون اسميتهم‮ "‬كتيبة الإعلاميين الجدد‮" ‬ممن تورطوا حتي آذانهم في خدمة أحط وأقذر مخططات وجرائم النظام السابق ومحاولة تسويق ابن الرئيس باعتباره فلتة وعبقرية اقتصادية عالمية تفوق قدراته حجم مصر‮..!!..‬وقد كتبتُ‮ ‬في مقالي السابق أن‮ "‬الثورة لم تغادر ميدان التحرير‮ " ‬وكنتُ‮ ‬أعني أن الثورة واهدافها النبيلة لم تصل الي الجماهير العريضة وخاصة البسطاء الذين تعاطفوا مع الثورة وتجاوبوا معها في البداية،‮ ‬بل وشاركوا الملايين التي خرجت الي الشوارع تقول‮ "‬إرحل‮" ‬للطاغية متصورين أن حياتهم ستنقلب من الجحيم الي النعيم بين عشية وضحاها بمجرد سقوط النظام‮..‬وعندما عمت الفوضي‮ "‬المنظمة والمتعمدة‮" ‬التي شارك في تدبيرها وتنظيمها وتمويلها الصف الاول والثاني والثالث من كوادر الحزب الوطني،‮ ‬الراقدة علي ثروات حرام بالمليارات نهبتها من قوت ودم الشعب علي مدي ما يقرب من أربعين عاما،‮ ‬مستعينة بجحافل الميليشيات التي جندها أمن الدولة ولجنة السياسات لتزوير الانتخابات وضرب مظاهرات المناضلين الشرفاء ضد فساد النظام والتنكيل بهم‮.. ‬ضاقت معايش الناس وتقطعت بهم سبل الرزق فانقلبوا علي الثورة وصاروا صيدا ثمينا ووقودا اضافيا للثورة المضادة‮.‬وهذه الهجمة التترية المنظمة علي الثورة لم تقابل للاسف الشديد بحملة إعلامية مضادة تقودها النخبة وصناع الثورة الحقيقيون لتوعية الجماهير وشرح الأهداف النبيلة التي دفع شهداؤنا الابرار حياتهم لتحقيقها،‮ ‬بل انصرف بعض مَن يدعون الانتماء للثورة والمشاركة في صنعها‮ ‬،‮ ‬ومعهم بعض المنظرين وتجار الفضائيات‮ ‬،‮ ‬الي جمع الغنائم وانتشروا في برامج‮ "‬التوك شو‮" ‬التي تورطت بدورها في تقديم نفس الوجوه التي كانت تحتل الشاشات قبل الثورة والتي لم تبذل جهدا يذكر في شرح الثورة وأهدافها للبسطاء من أهلنا في القري والحواري والعشوائيات التي تضخمت في عهد حسني مبارك حتي صارت عنوانا لعصره واهم إنجازاته علي الاطلاق‮!!.. ‬وقد لمستُ‮ ‬بنفسي التأثير السلبي لهذه البرامج وللظهور المكثف لمن يسمون أنفسهم شباب الثورة‮ ‬،‮ ‬علي الجماهير وخاصة كبار السن الذين قال لي أحدهم مختتما حوارا محتدما كنتُ‮ ‬احاول فيه الدفاع عن الشباب وابراز دورهم في الثورة وحقهم في أن يتصدروا المشهد‮ "‬بقي يا استاذ عايز شوية عيال زي دول يحكمونا ويسيطروا علينا"؟‮!!..‬وكادت هذه الحوارات التي كنت أتعمد إجراءها مع التجار والبوابين والسائقين والعمال بهدف معرفة رأيهم في الثورة ومحاولة شرح أهدافها لهم ما‮ ‬أمكن ذلك،‮ ‬أن تصيبني بالاحباط‮  ‬واليأس لولا أنني متفائل مدمن،‮ ‬ولولا العودة الي ميدان التحرير الذي أعاد‮ ‬الي الامل بعد أن عادت اليه روح الثورة‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل