المحتوى الرئيسى

لماذا الهجوم على وزارة الصحة الفلسطينية بقلم : رفيق حداد

04/02 21:32

لماذا الهجوم على وزارة الصحة الفلسطينية بقلم : رفيق حداد منذ عده ايام وانا اتابع ما تنشره وسائل اعلامنا الفلسطينية الرسمية منها وغير الرسمية حول وزارة الصحة الفلسطينية مؤسسة وكوادر ، واكاد ان اجزم انها حملة منظمة تستهدف الوزارة علما بأنها جائت في وقت رأينا فيه الوزارة وقد حققت انجازات ماثلة للعيان منها ما هو متعلق بالبنية التحتية ومنها ما هو متعلق بكفاءة كوادرها الطبية والإدارية . على الرغم من انني اقيم فترة بالوطن واخرى خارجه ، الا انني وفي كل عودة للوطن المس التقدم والتطور في الخدمات الطبية المقدمة لعموم المواطنين مقارنة مع ما كان، وكان سبق لي ان تعالجت في عدد من المستشفيات داخل الوطن ، ففي آخر زيارة لي منذ نحو اسبوعين شاهدت مجمع فلسطين الطبي برام الله ولاحظت انه يقارب في شكله ارقى المجمعات الطبية المتخصصة في امريكا حيث كنت هناك ، كما لاحظت امرا آخر من خلال نقاش دار بيني وبين احد الأطباء وهو د. لؤي شاهين المختص بأمراض الدم في المستشفى الوطني في نابلس ان مستوى علاج امراض الدم وخاصة ما ندعوها بالخطيرة لا يختلف عن مستوى العلاج وطريقته في اهم مستشفيات شمال الولايات المتحدة وهو كليفلاند كلينيك من حيث الضخامة والتطور حيث تقيم وتتعالج قريبة لي اصيبت بمرض خبيث بالدم وعرفت من الطبيب الذي كنت اتحدث معه في نابلس كيف ان عددا لا بأس به من مرضاه المصابين بنفس المرض قد تم شفاؤهم تماما كما لو انهم عولجوا في الخارج كما عرفت ايضا عن عمليات نقل وزراعة الكلى التي تجريها مستشفيات وزارة الصحة بدل ان كانت تجرى في الخارج وتكلف الموازنة المبالغ الكبيرة . يعلم الكثير ان مستشفيات عديدة اقيمت في الأردن كإستثمارات خاصة لعلاج المواطنين الفلسطينين المحولين من قبل وزارة الصحة الفلسطينية الا ان التطور الحاصل حاليا في امكانيات الوزارة نتج عنه توقف معظم التحويلات للخارج طالما ان هذه العمليات يمكن لمستشفيات الوطن اجرائها بتكاليف اقل بكثير مما لو استمر اجراؤها في الخارج أليس هذا انجازا طيبا تحمد عليه وزارة الصحة ؟ ويحضرني هنا من الذاكرة البعيده ان اول عملية قلب مفتوح في الاردن كانت عام 1970 اجراها د. داوود حنانيا ابن القدس الشريف ، وكذلك اول عملية زراعة كلى هناك كانت عام 1972 ، اعقب كل عملية مما سبق استقبال المرحوم الملك حسين لوزير الصحة وللكوادر التي قامت بها ، اذ تم تكريم الكوادر التي عملت على تحقيق هذه الإنجازات في حفل ضخم شغل الاردن لايام ، ايضا اذكر ان دولة الكويت وفي مطلع الثمانينات هذا ان لم يكن قبل حيث كنت هناك ، كانت تتسابق مع دول اخرى في الحصول على التعاقد مع امهر طبيب جراح اختص في تلك الأيام بعمليات نقل وزراعة الكلى وهو البروفيسور جورج ابونا حيث احضروه من كندا واقاموا له مركزا خاصا بهذه العمليات ونالت الكويت يومها دعاية كبيرة وتقدير من كل المهتمين بهذه العمليات وكذلك المرضى المستفيدين والذين كانوا يسافرون قبلها الى اوروبا وامريكا وكندا من اجل اجراء عملية التبرع والزراعة واصبحوا بعدها تجرى لهم في بلدهم وبين اهليهم وكان انجازا رائدا حققته دولة الكويت يومها ونالت الشهرة الكبيرة وتحلق الجميع حول وزارة الصحة وكوادرها وكأنهم كانوا يتباركون بهم على هذا الانجاز . واليوم الناظر لمستشفيات الوطن مثل مستشفى رفيديا ورام الله والخليل ومستشفى قلقيلية الجديد وغيرها يلمس مدى الأرتفاع الحاصل في مستوياتها عن ذي قبل سواء من ناحية الخدمات الفندقية او الخدمات الطبية وادعو اي قارىء للذهاب كما ذهبت انا واجراء المقارنة. وعودة لما اتابعه حاليا حول الحملة الكبيرة التي تتناول يوميا الهجوم على وزارة الصحة كهدف فإنني استغربها من حيث التوقيت والغرض واتسائل عن هذا الغرض ، حيث يلاحظ اشتراك بعض المسؤلين فيها وهم الذين من المفترض ان يقع عليهم دعم هكذا مؤسسات وطنية لا هدمها ، صحيح ان الأخطاء يجب التوقف عندها والمطالبة بتصحيحها ومحاسبة المسؤلين عنها وهذا واجب وطني يجب التصدي له لكن شتان ما بين النقد والهجوم الجارح الهادف لتصفية حسابات ما ، حيث دفن الإنجازات ودب الصوت عاليا ومدويا بإدانة المخطئ وما بين المحاسبة الموضوعية النزيهة التي تزن عمل الناس بميزان العدل وليس بميزان الكراهية والتحامل وهي بالمناسبة تبدو من وراء بعض العبارات التي تقال ، فهل مثلا ستتوقف الأخطاء الطبية تماما وستخلو مستشفيات وزارة الصحة الفلسطينية منها حال تغيير وزير الصحة مثلا ؟ انا لا اعتقد ان مستشفى في العالم يخلو من اخطاء ولا حتى في ارقى البلدان المتطورة لكن تقليل نسبة الوقوع في الأخطاء الطبية هي هدف يمكن الوصول اليه والعالم ملئ بالتجارب المماثلة ويمكن الأستفادة منها على طريق تحقيق افضل الخدمات الطبية للمواطن الفلسطيني وهو حق له على دولته التي تقام اعمدة بنائها حاليا ، ولعل عمود الخدمات الطبية يأتي في مكانة متقدمة بينها ، وللذين يحبون العودة للتجارب فإنني اذكر بأن تجربة اليهود عندما ارادوا البدىء في ارساء اسس لدولتهم في فلسطين اقاموا من اول ما اقاموا الجامعة العبرية ومستشفى هداسا والتي اعتبروها ركائز على طريق انشاء دولتهم فهل من متذكر ؟؟؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل