المحتوى الرئيسى

الوطن العربي بين التدخل الخارجي والعوامل الداخلية بقلم:نعيم عبد الله أبو حسنين

04/02 21:20

الوطن العربي بين التدخل الخارجي والعوامل الداخلية نعيم عبد الله أبو حسنين باحث ومتخصص في الشؤون العربية والإقليمية من خلال متابعتي لما يجري من أحداث وثورات في الوطن العربي استوقفني كباحث في الشئون العربية الكثير من المغالطات والاجتهادات لعديد من المحللين والمثقفين حول ما يجري في الوطن العربي ، وهل هى ثورات وحراك داخلي ديمقراطي ؟ أم مؤامرة وتدخلات أجنبية !! لذا يجب علينا أن نرجع إلي تاريخ الوطن العربي منذ سقوط الخلافة العثمانية بحيث لم يكن العرب مؤهلين لمشروع يجعلهم يؤسسون مستقبل عربي برغم كل الاجتهادات من قبل مفكرين وذوي شأن حول صيغة محددة لمواكبة الحدث ومواكبة العصر ، ورغم محاولات "محمد علي" بناء دولة عربية حديثة ومشروع نهضوي إلا أن التدخلات الخارجية والداخلية أحبطت هذه المحاولة , وبعد ذلك تم التدخل الأجنبي والاستعماري في المنطقة وقسم الوطن العربي في تلك الحقبة التاريخية وتأثر المثقفين العرب والأكاديميين بالنهضة الأوربية وبالفكر الليبرالي أو القومي أو العلماني من خلال البعثات الدراسية إلي أوروبا ظهرت الكثير من الأحزاب في تلك المرحلة التي تدعو إلي العمل الدستوري الديمقراطي وأيضاً على أثر سقوط الخلافة العثمانية وبداية الحقبة الاستعمارية ظهر الإسلام السياسي المتمثل بالإخوان المسلمين وهنا لا أريد الإطالة بسردالتاريخي ولكن يجب التأكيد كي نستطيع فهم الوضع العربي علينا الرجوع إلي تلك الحقبة الزمنية وأن ندرك ايضاً مدى التدخل والتأثير الخارجي والعوامل الداخلية وحالة الاغتراب الذي عاشه العرب بعد سقوط الخلافة الإسلامية وزمن الاستعمار ومحاولة تأسيس أحزاب دستورية متأثرة بالفكر الأوروبي , وأيضا مشروع التقسيم "سايكس-بيكو" وزرع إسرائيل وسط الوطن العربي لإفشال آي مشروع نهضوي عربي في فترة الخمسينيات والستينيات وبداية استقلال بعض الأقطار العربية وظهور قوة العسكر في الوطن العربي وتقسميه بين ممالك وجمهوريات أو بين المعسكر الشرقي والغربي وقام العسكر في أكبر الأقطار العربية في مصر وثورة 1952 م وظهور جمال عبد الناصر ببناء الوحدة العربية إلا أن التدخلات الخارجية والوضع العربي الداخلي أفشل المشروع النهضوي العربي بعد حرب 1973م وما كان لها من تأثير كبير على مصر والوطن العربي وظهور قوة دول الطاقة المتمثلة في دول البترول العربي ونبذ العرب لفكرة الحرب مع إسرائيل وتبنيهم لمشاريع سلمية وسقوط وتفكك الكتلة الشرقية متمثلةً بالإتحاد السوفيتي وظهور القطب الواحد ، وبدأت تفرض ع الأنظمة العربية التدخلات الأمريكية بشكل واضح وجلي ولأن العرب لم يتمكنوا من بناء الدولة الحديثة من خلال سن دساتير تستطيع أن تواكب الحداثة في العالم ولم تستطيع فصل السلطات داخل الدولة وإطلاق الحريات والعمل الديمقراطي بل عاشت في حالة ضياع من خلال دساتيرها المستوحاة من الشريعة الإسلامية ولم تتمكن من بناء دولة المواطنة لكي تمنع التدخلات الأجنبية في مجال حقوق الأقليات والطوائف وحقوق الإنسان . وبالعودة للآراء التي تنادي بأن ما يجري في الوطن العربي هو مؤامرة وأخرى تقول بأنه حراك داخلي وبالتأكيد العامل الداخلي موجود وتناولناه سابقاً , حول فشل بناء الدولة الحديثة ولكن لن يغيب عن بال من يقول لا يوجد تدخل أو تأثير خارجي وان الوطن العربي من أهم وأغنى المناطق في العالم بالطاقة , متمثلة بالبترول والغاز وهناك من يشكك بان الطاقة لم يعد لها تأثير حتى اللحظة ولم يثبت بان الطاقة البديلة أنهت هذه الفكرة ونذكر من يتناسوا العامل الخارجي أو التدخل الخارجي وأن هناك فكر في الغرب ما بعد الحداثة يؤمن بالتشظي .. ومن خلال هذا الفكر ظهرت مخططات وبالذات في الولايات المتحدة الأمريكية حول الشرق الأوسط الجديد والقائم على تقسيم المقسم والشواهد موجودة في العراق والسودان وقضايا الجماعات الدينية والأقليات والطوائف في الوطن العربي وبالتأكيد كل ما تحدثنا عنه من فشل عربي في بناء دولة حديثة والتعامل مع العولمة وعدم التعامل مع قضاياهم الداخلية مما اتاح للتدخل الأجنبي إذا أخذنا ما جرى في تونس وفشل وعدم إطلاق الحريات والتعددية أو التجربة المصرية وحالة الفساد وتزاوج رجال الأعمال بالعمل السياسي وفضيحة الانتخابات الأخيرة والتوريث .. سنجد من يقول أن العامل الداخلي هو الأساس ولم ننكر هنا هذا الرأي ولكن من خلال المتابعة لما حصل في مصر خلال تدخل المؤسسة العسكرية سنفهم أن هناك عامل داخلي وعامل خارجي فالمؤسسة العسكرية في مصر وفي الكثير من الأقطار العربية هي المؤسسة الوحيدة القادرة إداريا وهذا ما يدل على فشل العمل الحزبي في الأقطار العربية وخصوصا في ظل غياب الطبقة الوسطى بالعديد من المجتمعات العربية التي أدت الى حالة من الفساد المخيف للأنظمة وان اختلفت الظروف ولهذا يجب أن تتحرك هذه الطبقة للحفاظ على مصالحها وأيضا المؤسسة العسكرية في الكثير من الأقطار العربية كان التدخل الأجنبي في هذه المؤسسة من خلال التدريب والتمويل والاهتمام ولذلك لاحظنا طمأنة المؤسسة العسكرية في مصر للولايات المتحدة بأنها ستحافظ على المعاهدات والاتفاقيات. يجب على الجميع الاعتراف بالعوامل الداخلية من خلال الفشل الكبير للمشاريع العربية إن كانت قومية أو قطرية أو حتى أحزاب معارضة أو داخل الحكم وحالة الاغتراب الفكري للمثقف والسياسي العربي وعدم التعامل مع العولمة بالطريقة الصحيحة إن كانت الأنظمة أو أحزاب أو مفكرين أو مثقفين وما جاءت به من طفرات تكنولوجية واتصالات وتأثير ثقافي كان لها دور كبير في هذا الحراك . المهم هنا هل سيتمكن السياسي والمثقف والأحزاب العربية أن يستفيدوا من هذا الحراك كي يخلقوا مشاريع أو مشروع عربي قائم على المواطنة والحريات والنهضة الاقتصادية وخلق دساتير عربية لا تتأثر بالدين ؟ وهل سيتمكنون من بناء دول حديثة قادرة على النهوض والمنافسة والتنمية وتوزيع الثروات ؟ أسئلة كثيرة وكبيرة وبالتأكيد لن نتمكن من معرفة إجابتها في الفترة القصيرة القادمة.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل