المحتوى الرئيسى

الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت مثل " القرعة التي تتباهى بشعر بنت أختها " بقلم : حسني شيلو

04/02 21:20

الكتلة الإسلامية في جامعة بيرزيت مثل " القرعة التي تتباهى بشعر بنت أختها " بقلم : حسني شيلو ليس بين هذه السطور فشة خلق ، أو تعبيراً عن نصر ، ولا نظرة عدمية لواقع الحركة الطلابية الفلسطينية، وتحديدا جامعة بيرزيت التي توجت عرسها الديمقراطي يوم الأربعاء الماضي بانتخابات مجلس الطلبة، بل محاولة لوضع اليد على مكامن الخلل لحركة طلابية كان لها دورها المشهود في العمل الوطني الفلسطيني على مدار عقود من الزمن . تنافست سبع كتل طلابية للحصول على 51 مقعدا من مقاعد مجلس الطلبة، وغيبة "الكتلة الإسلامية والجماعة الإسلامية" نفسيهما، ضمن التقليد المعروف والأسباب المجترة، غياب الديمقراطية والأجهزة الأمنية حسب ادعائهما، وما أن تلبث ظهور النتائج ، حتى تتغنى الكتلة الإسلامية بالفوز العظيم ، والسؤال المطروح هنا، هل كل من لا يصوت بانتخابات مجلس الطلبة هو كتلة إسلامية ؟ وهل أن مجموع الأوراق اللاغية 419 هي فعلا كما قالت الكتلة " تعكس التصويت الاحتجاجي على التغييب القهري للكتلة الإسلامية" ؟ وهل الحركة التي قام بها طلبة الجامعة عبر موقع التواصل الاجتماعي " الفيسبوك " لمقاطعة الانتخابات هي عدمية ولا تعكس وتعبر عن وجهة نظر بتاتا؟ كل ذلك مع العلم أن 15%- 20% من الطلاب لا يمارسون حقهم الانتخابي في جميع الانتخابات التي جرت في جامعة بيرزيت. كان الحدث الأبرز والمفاجأة لانتخابات هذا العام حصول " قائمة فلسطين للجميع" وهي قائمة تمثل كتلة نضال الطلبة الذراع لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني على 4 مقاعد، وهو مجموع ما حصلت عليه أيضا " قائمة اليسار الموحد"، ائتلاف الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب، باعتقادي لم تكن تلك النتيجة من فراغ ، بل ناتجة عن عدد من الأسباب التي دفعت بالطالب لوضع الثقة بقائمة فلسطين للجميع، على الرغم من ضعف دعايتها الانتخابية والتي اقتصرت على جداريتين ، وثلاثين راية للقائمة، و30 راية لكتلة نضال الطلبة، و50 علم فلسطيني، و1000 بطاقة ستكرز، وبرنامج انتخابي، بالمقارنة مع ما صرفته الكتل الطلابية الأخرى على دعايتها الانتخابية من جداريات من الأقمشة ويافطات ووسائل دعائية أخرى، وأيضا اقتصار مدتها الزمنية بالمناظرة الطلابية حسب قانون الانتخابات بالجامعة على 8 دقائق فقط. لماذا فلسطين للجميع،لأنها القائمة الوحيدة التي تناولت وبعمق ضمن برنامجها الانتخابي ومناظرتها ولقاءاتها الطلابية الهم الطلابي ، انطلاقا من أن كادرها الطلابي يمثل الطلبة أبناء الفلاحين والعمال والفقراء والكادحين، من المدن والقرى والمخيمات الذين بعرق جبينهم يدفعون أقساطهم ومصاريفهم اليومية، والذين يناضلوا حقيقا وفعليا من أجل مواجهة صعوبات الحياة الجامعية و ارتفاع الأقساط، ويطالبون بدعم صندوق الطالب المحتاج واستفادة الطلبة الجامعين منه، وهذا ما دفع مناظر القائمة بالتساؤل، هل فعلا من يريد صندوق للطالب المحتاج، يصرف مئات الآلاف من الدولارات على دعاية انتخابية، أو يكون تكاليف دعاية الصندوق حتى اللحظة أكثر من مليون دولار!. أيضا ضمن أجندتها كان تعديل دستور مجلس الطلبة وهذا تم بناء على دراسة معمقة ومتابعة لأراء ووجهات نظر شريحة كبيرة من طلبة الجامعة، راعت القائمة ومنذ اللحظة الأولى لبدء دعايتها الانتخابية الابتعاد عن صيغ التجريح والتشكيك بالوطنية ففلسطين للجميع واكبر من الجميع، وتجنبت نهج " الردح" ، فألاهم هو مصلحة الطالب داخل حرم الجامعة، ولم ترفع القائمة خلال المناظرة الطلابية أية راية حزبية بل علم فلسطين، كما وطرحت أيضا ضمن برنامجها النقابي إجراء المسح الاجتماعي لجميع طلبة الجامعة لضمان التوزيع العادل للمنح والقروض باعتبارها الحل الجذري للازمة المالية التي تواجه الطلبة بداية كل فصل دراسي. ولم تتعامل القائمة مع الطلبة "كسلعة "، ولم تسعى بتاتا لعملية شراء الذمم وبيع المواقف مقابل المال السياسي المشروط، لان أصحاب هذا المبدأ هم المفلسون سياسيا وفكريا، وعلى ما يبدو أن نتائج انتخابات مجلس الطلبة لهذا العام قد فضحت سر العباءة التي يتسترو بها " مقاولي شراء الأصوات" مما انعكس سلبا على نتائج البعض . إن أكثر ما يلفت الانتباه في انتخابات جامعة بيرزيت لهذا العام، يتمثل انتقال الأزمة السياسية التي تعيشها الأحزاب الفلسطينية وانعكاسها على أطرها الطلابية، مما أدى إلى بروز مظاهر الإحباط والانفلاشيىة التنظيمية، واللامبالاة والتشرذم والانقسام في أوساط الطليعة الطلابية لبعض الكتل وأثر على نتائجها، وكذلك استمرار عدم الأخذ بعين الاعتبار المزاج السياسي الطلابي والشبابي واحتياجاته وتوجهاته في ظل المتغيرات الجديدة مما ساهم في شل الحركة الطلابية ،وأدى إلى بروز مظاهر الترهل في أدائها ، إذا أخذنا بعين الاعتبار التغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية السريعة وواسعة النطاق التي يشهدها المجتمع الفلسطيني. كما كان واضحا استمرار طغيان الخطاب السياسي التقليدي للأطر الطلابية، والابتعاد عن احتياجات الطلبة النقابية والاجتماعية المطلبية ، مما اثر على ظهور" المستقلين" وزيادة الطلبة المستقلين سياسيا وتنظيميا وبروز " الشللية " القائمة على أسس الصداقة الاجتماعية، وليس السياسية، وكذلك بروز مجموعات المناطق السكانية الجغرافية " الشمال والجنوب والوسط ". أمام الحركة الطلابية الفلسطينية مطالب جمة مازال الطلبة بانتظار تحقيقها، لكن المؤسف هو أن الطالب كمن يرى الشجرة دون أن يرى الغابة، لذلك نجد نسبة مرتفعة من العزوف عن ممارسة العمل السياسي والنقابي ضمن الأطر الطلابية، التي يتم النظر إليها كونها مجموعات مجيشة لهذا الفصيل أو ذاك، تلوك شعارات سياسية وتدافع من اجلها وتبتعد عن وضع خطة موحدة لأجل الدفاع عن حقوق الطلبة. وكما أن عدم امتلاكها لبرنامج عمل ملائم، يستجيب لواقع وهموم ومصالح الطلبة،فالذي يحدث عملياً وكما شاهدنا بانتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت هو " عملية إسقاط البرامج السياسية والمصالح الحزبية على الحركة الطلابية باعتبارها الامتداد الطلابي النقابي للحركات السياسية "، على الرغم من أن ما يواجه الطالب الجامعي داخل حرم جامعته هو نقابي مطلبي أكثر منه سياسي، فارتفاع رسوم التعليم، وعدم توفر الخدمات للطلبة ، والشعور بتوزيع غير عادل للمنح والمساعدات الطلابية، يدعونا للقول ، أن المحور النقابي هو الأساس ،وهو الذي يعيد المصداقية للكتل والمجالس الطلابية ، ومن هنا كان المدخل الحقيقي "لقائمة فلسطين للجميع "، فلم تحاول جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، إملاء أي برنامج سياسي أو حزبي على ذراعها الطلابي، بل استندت إلى تقييم واقعي عملي من طلبة الجامعة عن أهم ما يواجه الطالب بغض النظر عن انتماءه الفكري أو الحزبي. من الملاحظ أيضا التناقض الواضح والصارخ بين الحركات الطلابية وتنظيماتها الأم ، ولا يوجد أي تمايز واضح ، بل ما يحدث عمليا هو استمرار التبعية العمياء وفي اغلب الأحيان للتنظيمات السياسية التي تحصر مهمة الكتلة الطلابية فقط بتسويق الموقف السياسي الصادر عن القيادة السياسية، ولكن تقع هذه "اللعبة" بأخطاء قاتلة لمصداقية طرح الحركة الطلابية ، فعلى سبيل المثال في مناظرة مجلس الطلبة بجامعة بيرزيت لعام 2011، إحدى الكتل الطلابية تهاجم " السلطة الوطنية الفلسطينية "، على الرغم من أن لديها وزراء في الحكومة الفلسطينية وعلى مستوى عضو مكتب سياسي أو لجنة مركزية للحزب وهم شركاء بالقرار داخل هذه السلطة، تهاجم " الأجهزة الأمنية"، ولديها "كتيبة من المفرغين على الأجهزة الأمنية" . لنعود إلى لغة الأرقام قليلاُ ، صوت لقائمة فلسطين للجميع 239 طالباً ، وحتى اكونا كثر صدقا مع القارئ اعترف بأن هذا الجمهور الطلابي، هو مفاجأة لنا كقائمة من جهة، وأمانة اكبر من جهة أخرى، بمعنى أن مجمل ما بذله " طاقم إدارة العملية الانتخابية من كادر الكتلة من الرفيقات والرفاق" ، وحركتهم ونشاطهم داخل الجامعة وبإمكانات متواضعة ، وقوة تأثيرهم ، وتعاملهم مع العملية الانتخابية بحزم وقوة وإرادة وقدرة على إقناع الطالب للتصويت للقائمة، سيضع على عاتقهم بعد هذا الانتصار العمل لخدمة الطالب وتنفيذ اكبر قدر ممكن من برنامجهم الانتخابي بدءاً بالنضال من اجل تعديل دستور الطلبة ، توزيع عادل للمنح ، تخفيف عن الطالب بشراء الكتب، فتح حوار جاد ومعمق مع الإخوة والرفاق في الأطر الطلابية الأخرى لمشاريع بالاتفاق مع إدارة الجامعة لصالح الطلبة، زيادة الوعي المطلبي بالقضايا الطلابية ، الابتعاد عن لغة التشهير والتخوين والردح السياسي داخل حرم الجامعة ، والتركيز على قضايا طلابية نقابية . إن التراجع في نسبة المشاركين من الطلبة في العملية الانتخابية، لهذا العام حيث بلغت نسبة الاقتراع 49.82% ، وبلغت نسبة الحسم للمقعد 64 صوتا، لا يعني أن "الكتلة الإسلامية" لو شاركت سترتفع نسبة الإقبال من الطلبة أو أنها ستجتاح مجلس الطلبة " بكبوت" ، الوضع السياسي العام وحالة الضعف التي وصل إليها النظام السياسي الفلسطيني بكافة مكوناته ، ولا وننسى أننا نتعامل هنا مع شريحة واعية مثقفة ، هي الدافع الرئيس للعزوف عن المشاركة بالعملية الانتخابية، كل ما كانت ستقدمه مشاركة " الكتلة والجماعة" هو مزيداً من " الاكشن" و " الردح السياسي" و " خطاب التخوين والتكفير والمزايدات الوطنية"، إن إدراكها لرفض الطالب لبرنامجها القائم على المزيد من تكريس الانقسام ، دفعها بمقاطعة الانتخابات عبر تقليدها السنوي وشعاراتها المنتهية الصلاحية وهنا تبدو الكتلة الإسلامية تطبق المثل القائل "القرعة تتباهى بشعر بنت أختها" . عضو اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني أمين سر دائرة الثقافة والإعلام المركزي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل