المحتوى الرئيسى

تعددت «المؤامرات» والنهاية واحدة...

04/02 17:01

آسيا العتروس أمام حشد من المتظاهرين وقف الرئيس اليمني علي عبد الله صالح مرددا أمام أنصاره أنه مستعد للتضحية بالغالي والنفيس من أجل البلاد دون أن يوضح الرئيس اليمني ما اذا كان سيضحي بنفسه من أجل انقاذ البلاد وتجنيب الشعب المزيد من اراقة الدماء أو ما اذا كان سيضحي بالشعب من اجل ضمان بقائه على راس السلطة... الرئيس اليمني وبعد أكثر من ثلاثة عقود في السلطة لم يجد أفضل من مكافأة شعبه بدعوته للاختيار بين بقائه في السلطة وبين الحرب الاهلية... وفي ليبيا لم يجد العقيد الليبي حرجا من الاعلان عن تعيين الديبلوماسي السابق ميغيل ديسكوتو من نيكاراغوا سفيرا لبلاده لدى الامم المتحدة وفي بيان أذيع على القناة الليبية حذر العقيد الليبي من الحرب الصليبية التي يقودها الغرب على المسلمين...العقيد الليبي بدوره وبعد اكثر من أربعة عقود في السلطة لم يجد عرضا أعدل للشعب الليبي من القبول اما باستمرار نظامه ومن بعده أبناؤه أو بالخضوع للقاعدة... وفي سوريا وأمام مجلس الشعب الذي يفترض أن أعضاءه يمثلون الشعب تحدث الرئيس السوري الشاب الذي مضى على توليه الحكم خلفا لوالده أحد عشر عاما حتى الان عن مؤامرة من دول قريبة بعيدة وفتنة تسعى لضرب وحدة شعب سوريا... الرئيس السوري الذي تلقى تعليمه في الغرب كان أكثر فطنة حين حمل مسؤولية الاحداث الاخيرة التي شهدتها بلاده الى الفضائيات التي ابتدعت الاكاذيب ثم صدقتها وهو بذلك قد جنب الشعب عناء الاختيار أو البحث عن أي بدائل محتملة. كثيرة هي المفارقات المسجلة خلال الساعات القليلة الماضية وما حملته في طياتها من مؤشرات حول مستقبل اللعبة الديموقراطية والاصلاح في العالم العربي الواقعة بين الخطابات الخشبية والوعود الوهمية والمؤامرات الاجنبية والحروب الصليبية مرة وبين الاحتجاجات الرسمية مرة أخرى... ثلاث محطات ما كان لها ان تمر دون أن تثير في الاذهان أحد الاسئلة الاكثر الحاحا ولكن ايضا الاكثر احتمالا للاستهزاء والسخرية والمتعلقة بما اذا كان الحكام العرب أكثر حبا للاوطان أم للكراسي وللسلطة... طبعا الامرلا يتعلق بمحاكمة للنوايا المبطنة أو حتى المعلنة فمثل هذه المحاكمة لا حق لغير الشعوب المعنية في تنظيمها متى شاءت وأينما شاءت، والشعوب وحدها تبقى المؤهلة لفرض الكلمة الفصل بشان بقاء او رحيل حكامها متى اختارت ذلك، على أن الاكيد أن ما يفرزه المشهد في أكثر من عاصمة عربية من شأنه أن يدعو للمقارنة بين الاحداث واستخلاص بعض ما يمكن استخلاصه من مختلف المحن التي تعيشها الشعوب مع الحكام وهي محن كان يعتقد ان لها بداية ولكن ليس لها نهاية وتتغير المعادلة ليصبح لها بداية ولكن ايضا لها نهاية. «الشبيحة» و«البلطجية» و«المؤامرة» عبارات تسجل حضورها بقوة في الخطابات الرسمية والمحاولات المستميتة من أجل البقاء على رأس السلطة والبحث عن شرعية لن يكون من الهين اثباتها بعد كل الدماء التي أريقت في الشوارع، وقد بات يوم الجمعة ذلك اليوم الموعود للشعوب التي تبحث عن الخروج من محنتها ولكنه ايضا اليوم الذي يتحسب له الحكام موعد الحسم القريب أو المؤجل...أما تلك الرسائل الموجهة والتحذيرات المباشرة حينا أو المقنعة حينا آخر بأن ما حدث في تونس ومصر لا يجب أن يكون مصدرالهام للشعوب فلا يبدو أنها ستجد لها آذانا صاغية الامر الذي قد يستوجب البحث عن شماعة جديدة يمكن تحميلها كل أنواع المؤامرات الممكنة منها أو حتى المستحيلة... *نقلا عن "الصباح" التونسية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل