المحتوى الرئيسى

اليابان . . على من ستتكئ عصا ذلك الكهل؟

04/02 14:19

إكرام اليعقوب تناقلت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة على مر الأسابيع الماضية تقلبات الأوضاع الداخلية لمنطقة الشرق الأوسط، إلا أنه لم يتبادر إلى الأذهان أن تشرق سماء الشرق الأقصى على أقوى المحن في التاريخ المعاصر كماً وكيفاً . أفادت الصحف المحلية والعالمية، نقلاً عن وسائل إعلامية يابانية صباح الجمعة الموافق للسادس من ربيع الآخر 1432ه، بضرب زلزال بقوة 9 .8 “لحلقة المحيط الهادئ النارية” ما أسفر عن دمار شاسع أثار مخاوف مرتقبة من حدوث كارثة إنسانية وتسرب إشعاع نووي . تاريخ اليابان حافل بالكوارث الطبيعية الناجمة عن أسباب جغرافية تمتاز بها طبيعة المنطقة، وما ينتج عنه من تأهب واستجابة لها . وأخرى نتجت عن الاستهلاك البشري للبيئة الطبيعية في سبيل دعم الصناعة . ورغم أن الركود الاقتصادي في أسواق المال العالمية واليابانية بالتحديد هي أولى تحديات الوضع الراهن، إلا أن المشكلة الكبرى تكمن في تراجع معدلات النمو السكاني وزيادة متوسط الأعمار في اليابان خلال السنوات الماضية واحتمالية انعكاسها سلباً على اقتصاد الدولة في ظل الأزمة الحالية، حيث تشير الإحصاءات الحديثة إلى أن متوسط حياة الأفراد يتراوح بين 82 سنة للنساء، و76 سنة للرجال . والذي يعد بدوره مؤشراً خطراً للمفارقة الكبيرة بين أعداد المعمرين مقارنة بعدد المواليد . وبالتالي ستكون هذه الفئة العمرية الداعم الرئيس لمواجهة التحديات الطارئة، بعكس الدول العربية التي ترتكز دعائم التركيب العمرية للسكان على القوى الشبابية . أوجه التشابه والترابط بين ماحدث في اليابان وما يحدث في الدول العربية قريبة . فالأٌولى تسببت بها موجات غضب الطبيعة على واقع التفريط في استغلال خيرات الأرض أو لطبيعتها الجغرافية الثائرة والأخرى نتجت عن موجات غضب الشارع العربي لعدم استغلال طاقات الشباب الدفينة وهي ثائرة بطبعها . فرضت الطبيعة رأيها في الأولى لتقف أمام كهل أنهكته مسارعة الخطى في تطوير الذات وملاحقة عجلات الساعة . وفرض الشارع العربي رأيه في الحالة الثانية ليقف أمام كهولة النٌظم المستبدة لتطوير الفكر العربي والتي أوقفت من خلالها ساعات التقدم . فالأول سيقاوم بالتخطيط والآخر سيبدأ بخط الطريق لكن لا أخفي سراً حاجة كلا الفريقين للآخر . اليابان اليوم بأمس الحاجة إلى من تتكئ عليه من شبابها وهم قلة، والشباب العربي بحاجة إلى حكمة ونهج كُتاب السياسات العامة لرسم خارطة الطريق ونحسب في حكمهم خيراً كثيراً . من أهم التحديات التي تواجهها دول الخليج العربي هو سلك أسلوب الحوار مع النشء في الوضع الراهن في المنطقة، خصوصاً في ظل الانفتاح الفكري الذي أنار حوله حقبة مظلمة في تاريخ العصر الحديث والذي أثار بدوره الجدل حول المصير المرتقب للشرق الأوسط . فمنذ ثوره الياسمين والعالم العربي يشهد تقلبات وانقسامات في وجهات النظر بين مؤيد ومعارض لتلك المواقف التي انتهجتها شعوب المنطقة في سبيل تغيير سياسات داخلية كانت العقبة أمام التطوير والإنتاجية لثلاثه عقود . خلّفت تلك الأحداث وراءها ألف عنوان وفتحت في طريقها ألف معبر، لكنه يتحتم علينا بعد عبور أزمة الاختلافات مناقشة دوافع ومحفزات الفئة الشبابية لكسر حاجز الصمت وتأثير تلك التغيرات الفكرية على صياغة المستقبل الجديد للشرق الأوسط . كسرت تلك الأحداث قواعد الصورة النمطية في الوطن العربي . فلم تعد صفوف الشباب تستقي فكرها من موقع المتلقي، بل أصبحت الحدث وصانعة والمحتفي به . تضافرت تلك الأفكار في رسم صور للحياة بريشة فنان لم يعتد الرسم في الهواء الطلق على شرفات النيل أو على طرقات تونس الخضراء أسوة بغيره في الاتحاد الأوروبي . لكنه رسم صوراً جذبت حولها اهتمام المجتمع الدولي بكافة انتماءاته وتوجهاته وشرائحه . صوراً اختلطت فيها مشاعر الحزن بالفرح، قطرات الدمع بالدم، وسمات الفتوه بالرجولة . صوراً ركزت مفاهيم الهوية الوطنيه والولاء للوطن . صوراً طالبت بالاصلاح الاجتماعى فناشدت الديمقراطية لتغيثها من براثن الفساد ولجأت للحرية لتخلصها من أسر النكران . وباتت مرحلة قياس تداعيات الاضطرابات السياسية في الشرق الأوسط الناتجة من انفتاح الشارع العربي على العالم في غاية الأهمية . فالأوضاع السياسية الراهنة من الممكن أن تقود إلى تصدعات اجتماعية خطرة إن لم يحسن محاورتها، والتي ستنعكس بدورها على الصورة المستقبلية للمنطقة . نحن بحاجة لنقف مع من ناشدوا تلك الحريات بحكمة وعلم ومنفعة . نحن بحاجة إلى صياغة إستراتيجياتنا بأقلام واعدة . نحن بحاجة إلى التعمق في فهم الأولويات وإسنادها بطريقة مثلى بعيدة عن الطبقية أو الاتكالية . نحن بحاجة لنثق بشبابنا كما يثق الآن اليابان بشيبانه! . نطمح بخط استراتيجيات فاعلة فعالة تعاد بها برمجة أدوارنا . أدوار تعاد بها موازين القوى في العالم . أدوار نرتقي بها وترتقي بنا . *عن صحيفة" الخليج" الإماراتية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل