المحتوى الرئيسى

أسئلة التطوير الأربعة

04/02 14:17

بقلم: محمد كمال حسنًا فعلت الجماعة، إذ وفَّت بوعدها لأبنائها، حين أمرتهم بالصبر حتى تزول الضغوط التي تحول دون تحديث الجماعة.   والآن وقد أعلن فضيلة المرشد بدء عملية التحديث، فقد غدا واجبًا علينا أن تصب الأفكار والخبرات في نهر التغيير الذي تزيده الأفكار عذوبةً، وتزيده الخبرات تدفقًا.   واختصارًا لمطولات نريد كتابتها في هذا الشأن نقول: إن عملية التطوير- فيما تعده- ينبغي أن تجيب عن أسئلة أربعة:   السؤال الأول: كيف نضمن (حالة تبني) الصف لنظم التطوير؟ وتفسير ذلك أن الصف- فيما أتصور- لا يريد نظمًا متطورة فقط، ولا شورية فقط.. إنه يريدها نابعة منه، معبرة عنه، يريد كل واحد من أبناء الجماعة أن يشير إلى سطرٍ في كتاب التطوير، ويقول أنا وضعته.. لن يرضيهم أن يعرض عليهم ناتج الجهد، ثم يؤخذ رأيهم فيه.. إنهم يريدون آلية منتظمة تأخذ (الرأي) من روافد الجماعة، وتصبه بسلاسةٍ في محيط (الرؤية)؛ لتضع (الخطة)، ويتحدد "المسير" ليستطاب معه (التضحيات).   السؤال الثاني: ما فلسفة التغيير المطلوبة الآن؟ لكل عصر متطلباته، ولكل جيل أشواقه، ولكل ظرف مواجهاته، وعبر ذلك تتحدد مسألة التغيير والتطوير.. فقد تكون أهم متطلبات التغيير تحديثًا تكنولوجيًّا في زمن.. أو قد تكون "إداريًّا".. أو قد تكون في "رؤية" العمل.. أو قيادات المنظمة.. إلخ.   والذي أتصوره أن فلسفة التغير المطلوبة الآن تنصب على "مؤسسية القرار" في الجماعة المباركة.. وأعني بذلك أن الجماعة تواجه ظرفًا، يفتح لها أبواب العمل بكل جوانبه مع ما يتطلبه من سرعة الاستجابة للمتغيرات، وفي اختلاف وتعدد شكل الرموز المطلوب تمثيلها للجماعة، وفي صياغة المواقف السياسية.. وهكذا ترى أن أطرًا كثيرةً مطلوب أن تدب فيها رياح التطوير.. ومن هنا فإن تطوير كل هذه المتطلبات لن يتم بشكل جدي.. ولن يكتب له النجاح إلا في تطوير (آلية القرار) الذي يضمن (فاعليته) ليواجه- بثبات- هذه المتطلبات المتزاحمة لأبناء الجماعة ومحبيها وناصحيها.   وفلسفة (تطوير آلية القرار) يمكنها النجاح لو أنها ضمنت الآتي: 1- أن يكون لكل مستوى تنظيمي، أو وحدة متخصصة مسئولية محددة يناظرها صلاحية نهائية. وأعني هنا أن كل مؤسسة- وإن صغرت- ينبغي أن يكون لها صلاحية في: إنشاء قرار، أو اعتماد قرار أو فيتو على قرار, فلا يصح أن تكون مجالس شورى المحافظات استشارية رغم أهميتها القصوى في بناء الجماعة..، كما أنه يحسن أن تكون للوحدات المهنية والعمالية كلمة نهائية في ترشيح ممثليهم النقابيين مثلاً، أو اختيار قيادتهم الإخوانية، كما أن من حق المكاتب الإدارية الفيتو الذي يراجع القرارات ولا يحتكرها, وبهذه الطريقة يمكننا تحويل الجماعة من نظام هرمي فرضته الظروف، إلى مؤسسات تستقل في قرارات، وتلتزم في أخرى، و الجميع لسياسات عامة يتشاورون في وضعها، فيحدث التجانس.   2- استقلال الرقابي عن التنفيذي وإحداث التوازن بينهما: لست من المؤيدين لنقل نظام (الدولة) إلى (المنظمات الأهلية) بمعنى وجود سلطات ثلاثة منفصلة تتربص كل واحدة بالأخرى.   ولكن الذي أعنيه تفعيل مجالس الشورى (المحافظات والعام)؛ بحيث يكون لها صلاحيات دائمة، وأهمها أن تكون (مراكز التفكير) ومصب الأفكار الذي يخرج منها (التشريعات) المقترحة بصفة دائمة؛ بحيث نحمي الجماعة من حالة احتقان تصيبها إذا تبخرت أحلام التطوير أو اصطدمت الأفكار بآليات تنظيمية تمنعها من الانسياب، والوصول إلى صانع القرار.   والاستقلال مهم في الدور الرقابي، ولا يمنع وجود تنفيذيين بمجالس الشورى قيامهم بدور رقابي على عموم المحافظة أو القطر (طبقًا لوضعهم).. كما ينبغي ضمان وجوب امتثال المجالس المنتخبة لطلبات (عموم الأفراد) عبر آلية منظمة تضمن وصول الطلبات في حينها- من ناحية- كما تضمن استقرار المجالس المنتخبة لتتمكن من تنفيذ خططها.. من ناحية أخرى.   3- تحديد النيابي والعام في مجالس الشورى: وأعني بهذا أن يكون مجلس الشورى العام له تمثيلان؛ أحدهما الذي ينتخب عن محافظته، وهذا تكون أحد مهامه الرئيسية نقل رأي محافظته في القضايا المطلوب فيها الرأي على مستوى الجمهورية مع ممارسة بقية مهامه في المجلس.   أما التمثيل الثاني فهو العضو المنتخب على مستوى الجمهورية، وهو الذي يكون حرًّا من قيد تمثيل المحافظة مع ممارسة بقية مهامه أيضًا.   وإذا ضمنّا هذا الوضع في مجلس الشورى العام سنضمن معه فاعلية مجالس شورى المحافظات التي سيصل صوتها بفاعلية إلى مستوى صنع القرار النهائي، وإذا كنا قد ضمنا- سلفًا- أن هذه المجالس تمثل عموم أفراد الجماعة ومحافظاتها, فمعنى ذلك أن نبض كل فرد سيصل إلى أعلى مؤسسة مسئولة، وسيؤثر إيجابًا على قراراتها.   السؤال الثالث: كيف نخدم "قضية الشريعة"..؟ المشروع الليبرالي الغربي يقود البشرية اليوم، والمشروع الإسلامي ينهض متباطئًا.. وليس من المتصور أن يترك ليستكمل طريقه دون عقبات، سواء أكانت العقبات إعلامية أو سياسية أو حتى عسكرية, والتخويف من المشروع وتشويهه يجري على قدم وساق، ونحن جزء من هذا المشروع، ولدينا فرصة حقيقية لتقديم تجربة إسلامية مميزة، تتدرج بقناعات الناس لتزيل خوفهم من شرائعهم!!.. حتى تصل بهم إلى أن يكونو أنصارًا لهذا المشروع.   والجماعة الآن قد تخلصت من الضغوط الاستبدادية التي تعوقها عن السير قدمًا في خدمة منظومة الشريعة.. وإذا اتفقنا على أن المشروع هو (مشروع أمة) فإنه ينبغي أن نضع في اعتبارنا الآتي..   1- تجميع الطاقات الفكرية الإخوانية لتنظيم إنتاجها بصورة منهجية. 2- حشد الطاقات الفكرية المصرية المتوافقة على المشروع. 3- انتقاء وحشد الكفاءات القادرة على التفاعل مع الإنتاج المسلم- في هذا الشأن- عالميًّا. 4- وضع رؤية تحدد إطار منهجي؛ للتعاون بين مدارس المشروع الإسلامي المتعددة والقبول بالتنوع ومواجهة التشرذم.   وكل ذلك من أجل تأسيس مرجعية فكرية كبرى لها رسوخها العلمي وهيبتها التي تحفظ وسطية الشريعة، وتكون مرجعًا لأصحاب الفكرة الإسلامية.   السؤال الرابع: ما الجديد الذي نعيشه؟.. وما مدى تأثيره على أدائنا الدعوي؟ إن معرفة الجديد وتأثيره على واقعنا الدعوي، ثم تفاعلنا الإيجابي معه، والاستفادة من معطياته، لا شك سيدفع بأدائنا إلى تنفس هواء أكثر نقاء من أجواء الاستبداد المعتمة، كما أن تقدير حجم (الجديد) هو ما سيحدد حجم (التطوير)، وفي رأيي فإن (الجديد).. (كبير).. لذا ينبغي أن يكون (التطوير).. (كبيرًا)، ومن حسن طالعنا أن الجديد كله طاقات نور وأبواب تفتح، وهو خير، ينبغي حسن التعامل معه واستثماره..   ومن هذا الجديد.. 1- قضية تجديد دماء الجماعة بالشباب عبر آلية تضمن لهم التأثير والمشاركة في صنع القرار.   2- استحداث مهام طموحة للخبرات الكبرى التي ستفسح الطريق للشباب، عبر استخدامها في فتح آفاق عالمية للدعوة أو التواصل مع التجارب السياسية والتكنولوجية لنقلها لمصر.   3- التعامل بمنهجية في إدماج العنصر النسائي الإخواني في الحياة العامة, وفي دوائر صنع القرار بالجماعة، دون انهزام من الضغط العلماني, أو انغلاق بسبب مدعي الالتزام.   4- وضع رؤية للعمل العلني الكامل تضمن تخفيف العبء الإداري والالتحام بالجماهير، كما تضع الجماعة تحت أعين المجتمع؛ الذي سيزداد قربًا منها، كلما اطلع على صدقها في القول والعمل.   5- حسم قضية الوسائط الإعلامية المحترفة التي تحسن التعبير عن الجماعة، وإبراز مواقفها ورموزها الفكرية والدعوية.   6- اتخاذ خطوات حاسمة في قضية الأقباط، والتبني الإيجابي لقضايا العمال والفلاحين، والاستجابة لدعوات المهمشين.   7- تبني حزمة الرؤى الإصلاحية التفصيلية في جوانب الحياة المختلفة، ابتداءً من الزراعة وحتى المشروع النووي.   إن هذه المستجدات- وغيرها- تطرق أبوابنا بشدة، وتتطلب قرارات تضع الحاضر والمستقبل صوب أعيننا، وتنزع تخوفات الماضي، وتتحرك بسرعة خطوات الشباب، وتنجز ببريق حكمة الشيوخ. ---------- * Mohamedkamal62@ymail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل