المحتوى الرئيسى

ليالي المحروسة - سيناء.. التي نسيناها

04/02 13:16

 بين فرحة الثورة ووضع أولويات ترتيب البيت ولملمة ما تناثر منا هنا وهناك ومحاولة تعويض ما فات.. نسينا أو سقط منا سهواً أرض الفيروز.ليالي المحروسة.. تحاول تنشيط الذاكرة.. حتي لا نندم علي ما فات. سيناء.. أرضاً وتاريخاً وجغرافياً واقتصاداً وأمناً.. يجب أن توضع مع الأولويات الأولي.. لا أن ننساها. أو نتجاهلها. أو حتي نؤجل البت في شأنها.ومن يدعي أن سيناء أرض مثل كل الأراضي المصرية.. أقول له: نعم هي كذلك من حيث "غلاوتها" في نفس كل مصري.. لكنها حتماً غير أي أرض مصرية.أرض الفيروز.. حدوتة مصرية يجب تدريسها في باب منفصل.. عليها انكسرنا وانتصرنا. وهي الماضي والحاضر وأيضاً المستقبل.***علي مدي التاريخ.. فإن مصر ظلت مطمعاً لكافة القوي الاستعمارية.. ابتداء من الهكسوس وانتهاء بالصهاينة.. وكانت سيناء- البوابة الشرقية للبلاد- هي معبر معظم هذه القوي كالفرس والتتار والصليبيين والعثمانيين كما فتحت الجيوش الإسلامية بقيادة عمرو بن العاص مصر من خلالها أيضاً.لقد حباها الله بموقع فريد كنقطة اتصال أرضية وحيدة بين آسيا وأفريقيا قبل حفر قناة السويس.. وبعد القناة زاد الطمع في مصر وسيناء أكثر وأكثر.والتضاريس الطبيعية لسيناء جعلتها حصناً منيعاً لمن يضع يده عليها.. حيث الجبال الشاهقة والممرات والأراضي الوعرة.. وكلها نقاط حصينة ليس من السهل إسقاطها أو استردادها من أيدي من يستولي عليها.***وسيناء عبارة عن خزينة ثروات.. بها البترول والفحم والنحاس والمنجنيز والرمال البيضاء والحجر الجيري والرخام والجبس وأيضاً ملح الطعام.وكل صنف من أصناف تلك الثروات متوافر وبكثرة.. ولكل منافع كثيرة استأثر بها الصهاينة 7 سنوات كاملة خلال الاحتلال بعد حرب 67 وكان يجب أن نحصل علي تعويضات لكننا تقاعسنا وأهملنا أو أجبرنا علي ترك حقوقنا.ورغم ذلك.. فعندما استرددنا كل سيناء.. لم ننتفع وعلي مدي ثلاثين عاماً من أي من ثرواتها إلا النزر اليسير.. لأن حكوماتنا السابقة جميعاً.. الذكية منها والغبية لم تتحرك خطوة واحدة في الاتجاه الصحيح في هذا المجال.***.. وسيناء أولاً وأخيراً هي أمن قومي.. منها تتهدد مصر سواء من الصهاينة أو حماس. ومنها تدخل المخدرات والسلاح والإرهاب. ومنها يتم تهريب البشر والحجر.إسرائيل تهددنا من خلالها.. وتندم حتي اليوم علي أنها فرطت فيها.. وتنتظر اللحظة التي تجتاحها من جديد لترابط علي الضفة الشرقية للقناة وتستنزف ثرواتنا المعطلة بفعل فاعل.وحماس حاولت كثيراً اقتحام حدودنا.. وستحاول من جديد لتوطين أهل غزة فيها وهو السيناريو الإسرائيلي المقترح الذي تتمناه تل أبيب لترتاح من صداع غزة.الأنفاق بين غزة ورفح.. سداح مداح.. يدخل منها إلينا كافة الموبقات ويخرج منها للقطاع كل شيء وأي شيء.أهالينا في سيناء من البدو والحضر هم أناس شرفاء.. مصريون أصلاء.. طالما ساعدوا الجيش المصري ضد العدو الصهيوني.. وكانوا ينتظرون الاهتمام بهم وبأراضيهم بعد عودتها إلي أحضان الأم.. لكنهم وجدوا أسوأ معاملة من الأمن فتحولت العلاقة إلي كراهية وثأر.***الحكومات المتعاقبة- ذكيها وغبيها- أهملت سيناء.. أرضاً. وثروات. وسكاناً. وخدمات.. تركز همها في شريط ضيق هو رفح فقط تاركة 61 ألف كيلو متر مليئة بالخيرات وتزخر بالثروات وتحيط بها المخاطر.سمعنا من كل الحكومات عن "تنمية سيناء" وعن "تعمير سيناء" وكل عنوان أخذ حظه الوافر من الدعاية المكثفة.. ثم اكتشفنا أن كل ذلك كان وهماً.. فلا تنمية ولا تعمير.. اللهم إلا علي سبيل ذر الرماد... وسمعنا من كل الحكومات عن خدمات لا حصر لها وتحددت أماكنها علي الخريطة.. وعندما ذهبنا إلي أرض الواقع.. وجدنا وهماً آخر.. فلا خدمات ولا يحزنون... وسمعنا كثيراً من كل الحكومات أن أبناء سيناء في العين والقلب.. ولكن للأسف فلا العين رأتهم ولا القلب احتواهم.. وليتهم أهملوهم وتركوهم في حالهم ولكن.. طاردوهم. وتعسفوا معهم. وقذفوهم في السجون والمعتقلات.. فتولدت الكراهية التي تحولت إلي ثأر.. ولعل هذا كان الدافع لحرق الأقسام في سيناء وضرب معسكر الأمن المركزي بـ "آر. بي. جي" أكثر من 7 مرات متتالية.ولفقدان الأمن في سيناء.. تم تفجير خط أنابيب الغاز الدولي مرة. ومحاولة تفجيره مرة أخري.. وهو الخط الذي يوصل الغاز إلي الأردن وسوريا.. وإسرائيل.***إن السلاح الخفيف بالنسبة لأبناء سيناء أمر طبيعي وعادي جداً.. طول عمرهم وفي أيديهم السلاح مثلهم مثل أهل الصعيد.. وأري أن النغمة حول السلاح السيناوي مجرد فرقعة.الأمر غير الطبيعي.. هو وجود أسلحة غير خفيفة مثل الـ "آر. بي. جي".. وأنني أحمل مسئولية ذلك للحكومات المتعاقبة عامة وحكومة نظيف الذكية خاصة والتي اهتم بعض وزرائها بنهب الأراضي وبيع مصر.***أري أنه ليس هناك من حل سوي بإعادة الثقة بين الحكومة ومجتمع سيناء. وسد الفراغ الأمني. والاهتمام بأرض الفيروز أرضاً. وبشراً.. واحترام عاداتهم وتقاليدهم.في أكثر من اجتماع.. طالبت بوزارة لسيناء مثلما طالبت بوزارة للنيل.لكن.. لأن دم المصريين خفيف.. فإن أحد الزملاء اعتبرني أمزح.. علي اعتبار أن هناك وزارة للتنمية المحلية وأخري للموارد المائية والري.لم أكن أمزح.. ولكن كان طلبي جاداً.. ومازلت مصراً عليه.أنا أتحدث عن أرض لها خصوصيتها وأهميتها الاستراتيجية ولا أتحدث عن محافظة كباقي المحافظات.وأتحدث عن نهر النيل ودول الحوض والمشاكل الحالية.. ولا أتحدث عن "مسقي" أو عن رشاح أو حتي ترعة كبيرة.فهل سننتبه لسيناء قبل أن تضيع؟.. أتمني.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل