المحتوى الرئيسى

قراءة فى صفحات الثورة الليبية

04/02 09:47

بقلم: إيهاب وهبة 2 ابريل 2011 09:34:25 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; قراءة فى صفحات الثورة الليبية قُدِّرَ للعديد من المبادئ والأفكار، على امتداد التاريخ، أن تنتشر ويتردد صداها فى مختلف بقاع الدنيا.. وآمن بهذه الأفكار شعوب عدة، وناضلت وحاربت من أجل الدفاع عنها. ثم جاءت الثورة المصرية، ومن قبلها التونسية، ليشكلا معا مصدر إلهام مختلف. ثورات سلمية، لا شرقية ولا غربية، جاءت أهدافها واضحة وبسيطة، بل لعلها فطرية فى طبيعتها، لذلك انتشرت انتشار النار فى الهشيم، وبسرعة لم يتوقعها أحد. وأصبح الشعار الذى أطلقه شباب ميدان التحرير فى مصر، «الشعب يريد إسقاط النظام» هو الشعار «المعتمد» لمعظم الانتفاضات التى عمَّت الأمة العربية بعد ذلك، من البحرين شرقا، إلى اليمن جنوبا، إلى سوريا شمالا، وإلى ليبيا غربا. الغباء كل الغباء أن يتوهم أى نظام تنطبق عليه مواصفات الأنظمة التى سقطت بالفعل، أن بإمكانه أن يبقى بمنأى عن هذا التيار الجارف، أو يظل معصوما من «التسونامى» الجديد. لم تعد تنفع الحيل والأكاذيب التى لجأت إليها الأنظمة فى السابق لتأبيد قبضتها السلطوية، وذلك بعد انطلقت الشعوب من عقالها، وسقط حاجز الخوف إلى الأبد.النظام الليبى لم يَعِ الدرس. لم يحاول التجاوب مع أى مطلب للثوار، بل رفض الاعتراف أصلا بوجود انتفاضة أو تظاهر. هؤلاء الذين ترونهم على شاشات الفضائيات ليسوا إلا جرذانا، هم مخدرون، ومغيبون، بل هم عملاء للقاعدة، رءوس حراب للإمبريالية. إذن لابد من دكِّهم دكَّا وتصفيتهم عن آخرهم. وفى غمرة ذلك الحماس نسِىَ النظام أن من يقتلهم أو يشردهم هم أصحاب البلد وملاَّكه. نسِىَ أيضا أن العالم لم يعد فى استطاعته أن يصبر على انتهاكات يرتكبها نظام فى حق شعبه. ويبدو أنه لم يسمع عن مبدأ «مسئولية توفير الحماية» للشعوب الذى ارتضته وأقرته الدول، والذى يسمح باللجوء إلى القوة المسلحة، إذا اقتضى الأمر، لحماية شعب مطحون من جبروت حاكمه.أربعون عاما أو يزيد من هوس العظمة، ومن التصرفات المتناقضة، ومن المغامرات غير المحسوبة، كانت أكثر من كافية كى يطفح الكيل بالشعب، بل وبالشعوب من حوله. حادت جامعة الدول العربية عن سياسة التزمت بها منذ تأسيسها، وهى تجنب التدخل فى الأمر الداخلى للأعضاء، إذ لم يعد فى إمكانها غض النظر عن الجرائم المرتكبة فى حق الشعب أو التخلى عن «مسئولية توفير الحماية» التى التزم بها المجتمع الدولى. أوقفت الجامعة العربية مشاركة وفود الحكومة الليبية فى اجتماعات مجالس الجامعة، وفى اجتماعات المنظمات التابعة لها. وذهبت خطوة أبعد من ذلك بالطلب إلى مجلس الأمن الدولى تحمل مسئولياته فى حفظ الأمن والسلم عن طريق اتخاذ الإجراءات الكفيلة بفرض حظر جوى على الطيران العسكرى الليبى، وأقام مناطق آمنة فى الأماكن التى تتعرض للقصف. وأقرت أيضا التعاون والتواصل مع المجلس الوطنى الانتقالى الذى يعبر عن كلمة الثوار وإرادتهم.قام مجلس الأمن الدولى باتخاذ تدابير بعيدة المدى، سواء بفرض حظر للطيران، أو على توريد السلاح، وكذلك تجميد أرصدة وأموال رموز النظام وحظر تنقلاتهم، وفوق هذا إحالة الأمر إلى المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية.غير أنه فى الوقت الذى قرر فيه المجلس دعوة الدول الأعضاء إلى «اتخاذ جميع الإجراءات لحماية المدنيين» إلا أنه أكد على ضرورة عدم وجود أى قوة «احتلال أجنبى على الأراضى الليبية بأى شكل من الأشكال».فى الوقت نفسه، دعا المجلس إلى بذل الجهود من أجل التوصل إلى حل سلمى للأزمة الليبية وقام السكرتير العام بتعيين مبعوث خاص له لمتابعة هذا الموضوع. ويعنى هذا أن الباب لم يوصد أمام التوصل إلى حل سلمى، يأخذ فى الاعتبار أساسا مطالب الشعب التى ثار من أجلها. وجد هذا الطرح صداه لدى الاتحاد الأفريقى حيث اقترحت اللجنة الخماسية التى أنشأها مجلس السلم والأمن للاتحاد خارطة طريق تستهدف وقف العمليات العسكرية، وقيام حوار بين الأطراف من أجل الاتفاق على فترة انتقالية تؤدى إلى انتخاب مؤسسات ديمقراطية.لا يمكن قبول الدفوع الليبية بعدم جواز التدخل فى شأنها الداخلى، فقد تدخل المجتمع الدولى عام 1994 فى رواندا بتفويض من الأمم المتحدة، وتدخلت الولايات المتحدة وقوات الناتو لحماية الألبان فى كوسوفو عام 2004 حتى بدون تفويض من الأمم المتحدة، واستمر قصف صربيا بالطائرات من مختلف الأنواع مدة 76 يوما، حتى قبلت الاستجابة لتطلعات شعب كوسوفو. هناك قول مأثور لسكرتير عام الأمم المتحدة الأسبق كوفى أنان مفاده أنه ليس فى مقدور الحكومات التى تنتهك حقوق مواطنيها أن تحتمى وراء ضرورة احترام سيادتها الوطنية، إذ ليس فى ميثاق الأمم المتحدة ما ينتقص من الاعتراف بأن هناك حقوقا أساسية للشعوب فيما وراء الحدود.قام الثوار الليبيون بأعمال بطولية فى مواجهة آلة عسكرية منظمة مدججة بالسلاح والعتاد. وربما من المفيد أن نشير إلى إحصائيات صدرت مؤخرا تفيد بأن إجمالى صادرات السلاح من الاتحاد الأوروبى وحده إلى ليبيا فى الفترة من 2005 إلى 2009 قد بلغت قيمتها 824 مليون يورو، وذلك ما بين طائرات حربية، وأسلحة مختلفة، وذخيرة، ووحدات الكترونية، وغازات مسيلة للدموع، وأسلحة كيماوية، وقامت الدول الغربية باستعراض للقوة أثناء معرض الأسلحة والمعدات الذى أقيم فى طرابلس منذ خمسة أشهر فقط!. بالرغم من كل ذلك يحقق الثوار مكاسب مهمة يوما بعد يوم، غير أن ذلك لا يقلل من حجم العقبات التى ستعترض طريقهم الوعر قبل الوصول إلى غايتهم المنشودة.يبقى الإشارة إلى أن العلاقات المصرية الليبية قد تعرضت إلى تقلبات عديدة منذ تولى القذافى السلطة عام 1969. فمن نشوة الاتفاق على قيام اتحاد للجمهوريات العربية يضم مصر وليبيا وسوريا عام 1972 إلى انتكاسة كبيرة عندما وقعت مصادمات عسكرية على الحدود عام 1977، بعد أن تم اكتشاف عملية إرهابية ليبية ضد مصر عام 1976، وإصدار القذافى أوامره بترحيل ربع مليون مصرى من ليبيا، ثم إغارته على السلوم فى 21 يوليو 1977، قابلت مصر ذلك بشن غارات جوية وبرية مكثفة إلى أن أمكن وقف إطلاق النار بعد بضعة أيام. غير أن السنوات الأخيرة شهدت تعاونا اقتصاديا كبيرا حيث بلغت الاستثمارات الليبية فى مصر حوالى 2 بليون دولار وتم الإنفاق مع زيادتها إلى 3.5 بليون دولار، لتشمل قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة والتشييد والاتصالات. ويقدر حجم العمالة المصرية فى ليبيا بحوالى مليون شخص أو يزيد، وتشكل جزءا أساسيا فى قوة العمل فى ليبيا. ولا شك إنه من الضرورى المحافظة على تلك المصالح المشتركة من خلال العلاقات المتشعبة بين البلدين والوشائج والصلات الممتدة التى تربط بين الشعبين.لقد حرصت جامعة الدول العربية فى القرارات التى اتخذتها على التأكيد على ضرورة التزام الجميع بوحدة الأراضى الليبية، وسلامتها الإقليمية، وأكد مجلس الأمن الدولى على المبدأ نفسه، وهو ضرورة احترام سيادة ووحدة أراضى ليبيا. لذلك، ومهما طال أمد القتال، أو اتسعت رقعته، أو اشتدت ضراوته، فيجب التصدى بكل قوة، عربيا وأفريقيا ودوليا، لأى محاولات تستهدف النيل من وحدة التراب الليبى وذلك حفاظا على المصالح العربية العليا، وعلى الأمن القومى العربى والمصرى سواء بسواء.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل