المحتوى الرئيسى

هدية ليلة الخميس

04/02 09:33

بقلم: عماد الدين حسين 2 ابريل 2011 09:22:33 ص بتوقيت القاهرة تعليقات: 0 var addthis_pub = "mohamedtanna"; هدية ليلة الخميس  هل هى صدفة أنه كلما كان هناك إعلان من قوى الثورة عن مظاهرات مليونية فى أى يوم جمعة تسارع الحكومة وأجهزتها بالاستجابة لأحد الطلبات الرئيسية للمتظاهرين ظهر أو ليل الخميس؟!.هذه الصدفة التى يصعب تصديق أنها صدفة تكررت أكثر من مرة فى الأسابيع الأخيرة.المرة الأشهر كانت قبل الدعوة المليونية لمحاكمة حسنى مبارك، بساعات حين قررت السلطات القضائية فرض التحفظ على أموال وأرصدة الرئيس السابق وعائلته عصر الخميس قبل ساعات من المظاهرات.فى المرة الثانية كان المتظاهرون يعلنون عن مليونية تطالب بإقالة حكومة الفريق أحمد شفيق، وفى يوم الخميس الذى سبقه فوجئ المصريون بقرار إقالة الحكومة وتعيين الدكتور عصام شرف بديلا.الصدفة الثالثة كانت أمس الأول الخميس، وبعد أن أعلنت مجموعة من قوى الثورة عزمها على تنظيم مليونية جديدة للمطالبة بمحاكمة زكريا عزمى وصفوت الشريف وفتحى سرور صدر قرار منع الثلاثة من السفر، وطلب تحريات عن مصادر أموالهم، كما تسربت أخبار تفيد أن هناك تحقيقا يجرى بالفعل مع عزمى.الصدف الثلاث ليست برئية، لكنها جيدة ويا حبذا لو أن المجلس الأعلى العسكرى يهدى المصريين كل يوم هدية مماثلة للهدايا الثلاث السابقة.هى ليست بريئة لأنها تهدف إلى محاولة تفريغ المظاهرات من مضمونها، قبل أن تبدأ. وهى بالطبع ليست موجهة للثوار والمتظاهرين فقط، بل للجمهور العادى وأولئك الجالسين فى المنازل، بل لكل من يعتقد أن الثورة أنجزت أهدافها وأن على الثوار العودة إلى «ثكناتهم» التى هى منازلهم وترك المهمة للمجلس الأعلى.المواطن العادى الذى ينوى المشاركة فى مظاهرة تهدف إلى طلب محاكمة كل من يعتقد أنه رموز للفساد، سوف يفكر كثيرا ويتردد وربما لن يتوجه لميدان التحرير إذا قرأ ليلة الخميس فى الطبعات الأولى لصحف الجمعة أن هناك قرارا بمنع عزمى والشريف وسرور من السفر.سيقول هذا المواطن فى نفسه «كتر خير الجماعة».. لقد استجابوا لمطالبنا، ثم يشد اللحاف ويقرر النوم إلى ما قبل صلاة الجمعة بعشر دقائق، وبعد الصلاة يتفرغ لإنجاز الأشياء المؤجلة طوال الأسبوع.وربما لا يكتفى مثل هذا المواطن بعدم المشاركة، بل قد يشارك فى توجيه الاتهامات للمطالبين بالتظاهر باعتبارهم «لا يعجبهم العجب».السطور السابقة ليست دعوة إلى المجلس العسكرى كى لا يقدم «هدايا ليلة الخميس».. هى هدايا مفرحة بل يحسب للمجلس العسكرى أنه ليس عنيدا ولم يرث صفة «العناد المزمن» من مبارك، كما أنه يستجيب كثيرا لرغبات وأشواق الشعب.. لكن هل لنا أن نلتمس من المجلس العسكرى إذا صح التحليل السابق أن يتم تغيير التكتيك قليلا.لماذا لا تتم الاستجابة لكل المطالب الرئيسية للشعب وللثوار مرة واحدة، خصوصا تلك المطالب العاجلة المرتبطة بتأمين الثورة والقضاء على عناصر ومصادر الخطر التى تتهددها؟!.إذا حدث ذلك يسهل علينا الانتقال إلى مرحلة البناء التى تحتاج جهدا يضيع للأسف فى جدل حول قضايا فرعية.الآن لدينا خياران: إما أن يتنبه الثوار لفكرة الارتباط الشرطى بين ليلة الخميس وظهر الجمعة، أو أن يتنبه المجلس الأعلى إلى أنه ورغم فرحة الكثيرين بهدية ليلة الخميس، إلا أن ذلك قد لا يكون تعويضا كافيا عن الحرمان بقية الأسبوع!.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل