المحتوى الرئيسى

أوروبا توظّف جهدًا خاصًا لمحاربة العنف الجنسي في فلسطين

04/02 02:48

رام الله-دنيا الوطنخطت مؤسسات نسوية فلسطينية بالتعاون مع مؤسسات رسمية وأهلية نحو تغيير الواقع القائم من خلال تنفيذ دورات متخصصة استهدفت إعلاميين ومرشدين واختصتصيين وقانونيين في موضوع مكافحة العنف الجنسي في فلسطين، بغية الوصول إلى جيل قادر على التعاطي مع قضايا العنف الجنسي وتوعية الجمهور لحماية الأطفال والشباب وتوفير بيئة آمنة للضحايا. في هذا الخصوص نظم مركز الدراسات النسوية دورات تدريبية منفصلة عدة للصحافيين والإعلاميين العاملين في الإعلام المحلي حول مكافحة العنف الجنسي في المجتمع الفلسطيني ضمن برنامج "أمان" سعيًا إلى تعزيز الشراكة والعمل المتكامل للحد من هذه الظاهرة المستترة. وشارك في هذه الدورات عدد من الاختصاصيات الاجتماعيات العاملات في مراكز نسوية متخصصة وقانونيون وإعلاميون ومدرسون ومرشدون تربويون، حيث تناولت في مجملها العديد من الموضوعات المهمة ضمن برنامج آمان لمكافحة العنف والاستغلال الجنسي في المجتمع الفلسطيني. واشتملت الدورات على عروض لمسرحية "كفى" المتعلقة بالاعتداءات الجنسية، ومناقشات حول أشكال العنف وأنواعه الظاهر والمبطن، وكيفية مواجهته، كما تضمنت تدريبات عملية حول بعض الرسوم الكاريكاتورية وكيفية تناول قضايا العنف الجنسي عبر المنابر الإعلامية وأبرز القضايا التي يجب أن يتحسسها الإعلاميون لضحايا العنف والاعتبارات والمبررات للضحايا والتي تحول دون وصول أصوات هذه الضحايا للجهات المختصة. تضمنت الدورات كذلك طرحًا لقضايا النوع الاجتماعي وتنميط الأدوار والعلاقات الاجتماعية ودور الإعلام في تنميط الأدوار والتحديات والمسؤوليات المجتمعية تجاه التغيير. واشتملت على عروض لحالات دراسية وبعض الحالات المعنفة وعرض لفيلم "منا وفينا" الذي يتحدث عن التحرش الجنسي، خاصة في محيط العائلة، وكذلك السياق التاريخي للقوانين والتشريعات في فلسطين وحقوق المرأة والطفل في قانون الأحوال الشخصية وقانون العقوبات. وبحسب مركز الدراسات النسوية، فقد هدفت الدورات إلى خلق جيل إعلامي واع بهذا المجال، أملاً في أن يسهم في خلق التأثير المنشود لمصلحة مكافحة العنف والاستغلال الجنسي في المجتمع الفلسطيني والخروج عن الصمت المطبق حول الموضوعات المطروحة في هذا المجال لإعلاء صوت الضحايا المعنفة، والعمل على تشكيل حالة ضاغطة على الجهات المختصة لسنّ التشريعات اللازمة لتوفير الحماية للمعنفين وتوفير أماكن ملائمة لهم. في هذا الاطار، أكد عدد من الاعلاميين المشاركين في هذه الدورات التي عقدت خلال الفترة الماضية، أن هذا التوجه الذي نفذه مركز الدراسات النسوية بالتعاون والشراكة مع مؤسسات وجمعيات رسمية وأهلية أخرى وبتمويل أوروبي، ساهم في صقل قدراتهم في عملية البحث عن أساليب جديدة لتناول مثل هذه القضايا. الإعلامي خليل أبو عرب مراسل تلفزيون فلسطين، أكد أن الدورات التي نفذها مركز الدراسات النسوية، ساهمت بتعزيز قدراته في معرفة الآليات السليمة لمعالجة مثل هذه الموضوعات، التي لطالما عزف الإعلاميون عن مناقشتها وفتحها لخصوصية المجتمع الفلسطيني. وأوضح أنها شكلت له فرصة للتعرف إلى آفاق ومصادر جديدة للتطرق إلى موضوعات حساسة جدًا تتمثل في الاعتداءات الجنسية والمشاكل المجتمعية الداخلية بعيدًا من ممارسات القوات الاسرائيلية، مشددًا في الوقت عينه إلى ضرورة تعزيز وعي المواطنين بخطورة مثل هذه القضايا لآثارها السلبية على المجتمع الفلسطيني. وقال أبو عرب: "إن مناقشة هذه القضايا الحساسة يعد أمرًا في غاية الأهمية من أجل تعزيز وعي المواطنين، والضغط على الجهات المختصة لمعالجة القوانين الخاصة بمكافحة العنف الجنسي وسعيًا إلى الضغط لتوفير بيئة آمنة يمكن أن يلجأ إليها الضحايا". أما الصحافية نيفين حبايبة من محافظة جنين، فأكدت أن مشاركتها في هذه الدورات ساهمت في فتح ملف جديد أمام معالجاتها الصحافية يتمثل في ضرورة طرح مثل هذه القضايا لأن السكوت عنها سيزيد من حجمها وآثارها السلبية. وقالت: "لقد وفرت لي هذه المشاركة خلفية متكاملة عن موضوع العنف الجنسي في المجتمع الفلسطيني، وعززت من قدراتي في البحث عن أساليب جديدة لإثارة هذه القضايا بأسلوب علمي متخصص أملاً في تقديم المساعدة للضحايا". وأكدت أن الاستفادة من هذه الدورات كانت كبيرة لكونها كانت بإشراف متخصصين في المجالات المطروحة، ووفرت لها مساحة من تبادل الخبراء مع الإعلاميين. أما الاعلامية وعد فرج من محافظة بيت لحم، فقد أشادت بالمؤسسات المنظمة لمثل هذه الدورات، لكونها استطاعت فتح مجالات جديدة للاعلاميين الفلسطينيين، تتمثل في فتح موضوعات ذات علاقة بضحايا العنف والأمن والشؤون الاجتماعية والقضاء والمحاكم، والتي طالما اعتبرها بعض الاعلاميين بأنها من الموضوعات التي لا يمكن الخوض فيها خاصة في وضعنا الفلسطيني. وحول الأسباب التي دفعت مركز الدراسات النسوية إلى عقد مثل هذه الدورات أكدت الاختصاصية الاجتماعية يارا أبوعودة مديرة برنامج آمان في مركز الدراسات النسوية في لقاء مع "إيلاف"، أن السبب الرئيس كان نظرًا إلى تعرض الأطفال والشباب من الجنسين لكثير من التحديات والضغوط التي تؤثر في بناء معرفتهم ومهاراتهم وقيمهم. برنامج أمان لحماية الأطفال من التحرش الجنسي وقالت أبو عودة: "إن برنامج أمان يسعى إلى تطوير المهارات الحياتية للأطفال والشباب وإلى إدماج المهارات الحياتية والتربية الجنسية في المدارس، على اعتبار أن هذه المهارات ضرورية للأطفال والشباب من الجنسين، لتعزيز الذات والثقة بالنفس، وبناء القدرات وبلورة الشخصية، وحماية أنفسهم من التحرشات الجنسية أو أي أذى جنسي قد يتعرضون له ومن أجل توفير بيئة آمنة يشارك في تطويرها المدارس والأهالي والمجتمع والأطفال والشباب أنفسهم". وأضافت: "أن فكرة البرنامج تبلورت بداية من خلال عملنا في المركز ضمن مشروع البحث والتدريب للنساء الفلسطينيات، حيث تمّ إنتاج مجموعة من الدراسات، كان من ضمنها دراسة حول "الاعتداءات الجنسية داخل العائلة بين الواقع والقانون". وأكدت أن هذه الدراسة وجود حالات متعددة، وكشفت عن كثير من الثغرات القانونية في التعامل مع حالات التحرش الجنسي، خاصة عندما تقع داخل الأسرة، وأثارت الدراسة كثيرًا من التساؤلات حول مدى قدرة القانون المعمول به حاليا على الحد من هذه الحالات، أو التدخل لمصلحة حماية الضحايا. وبينت أن قضية التحرشات والاعتداءات الجنسية ظاهرة موجودة في كل مجتمع من المجتمعات، لافتة إلى أن التغاضي عنها أو عدم التعامل معها بالشكل المطلوب لا يحلّ المشكلة، بل على العكس، قد يؤدي إلى تفاقمها وتزايد عدد الضحايا، مما ينعكس سلبًا على الضحايا والأسر والمجتمع. وبحسب مديرة برنامج أمان، فإن مركز الدراسات النسوية أخذ على عاتقه ضرورة العمل مع كل الجهات المهتمة في بناء مهارات الأطفال والشباب من الجنسين لتعزيز ثقتهم بأنفسهم وبالآخرين، وتطوير قدراتهم على حل المشكلات التي تواجههم واتخاذ القرارات الواعية. وقالت أبو عودة: "إن البرنامج يهدف إلى توعية الأطفال والمراهقين من الجنسين حول التحرش والاعتداءات الجنسية وكيفية حماية أنفسهم والوقاية منها، وتشجيع الأسر على التعامل مع الظاهرة بشكل علمي مدروس يسهم في حماية الأطفال من هذه الاعتداءات والتحرّشات". وأضافت أن "من بين الأهداف الأخرى إدماج المهارات الحياتية والتربية الجنسية في المدرسة كمؤسسة تعليمية تربوية يقع على عاتقها توفير المعلومات والمهارات الكفيلة بتمكين الطلبة من حماية أنفسهم وتوفير بيئة آمنة تحمي الأطفال من العنف الجنسي". انطلاقة البرنامج حول انطلاقة برنامج أمان، أكدت أبو عودة أن مركز الدراسات النسوية قرر إطلاق مشروع يتجاوب مع هذه الحاجة سمي مشروع "أمان" لطرح هذه القضية في المدارس والعمل مع عدد من المرشدين والمعلمين للعمل مع الطلبة باتجاه تطوير مهاراتهم ومعارفهم الضرورية لحماية أنفسهم من الاعتداءات الجنسية عبر تطوير معرفتهم بموضوع الاستغلال الجنسي وتطوير بعض المهارات الحياتية لديهم التي من شأنها أن تساعدهم على حماية أنفسهم. وقالت: "إن البرنامج في مرحلته الأولى تضمن تجربة في عدد من المدارس الحكومية والخاصة ومدارس وكالة الغوث وتشكيل لجنة استشارية للمشروع تضم الشركاء الأساسيين ومجموعة من المنظمات الأهلية ومتخصصين في الموضوع". وتخلل المرحلة الأولى كما ذكرت مديرة البرنامج العمل مع المرشدين والمرشدات بإشراف اللجنة الاستشارية لتطوير أنشطة تدريبية تم تجريبها مع طلبة الصفوف الأول والسادس والتاسع في المدارس التي تم اختيارها. وأكدت أنه تقرر بعد الخطوات التجريبية توسيع تطبيق المشروع ليشمل مدارس أكثر وفي محافظات القدس والخليل ونابلس وجنين، كما تم انتاج دليلا ونشرة للأهالي. وقالت أبو عودة: "بعد تقويمنا التجربة مرة أخرى، قررنا أن نطور المشروع ليصبح برنامج أساسيًا في المركز، وليتم العمل باستمرار على إغنائه وتطويره مع شركائنا إلى أن نتمكن من مأسسته تمامًا في كافة المدارس، وانتقلنا من مرحلة العمل مع صفوف محددة إلى العمل مع المدرسة ككل باتجاه بلورة نموذج المدرسة الصديقة الحامية التي توفر الدعم والحماية لطلبتها من الاستغلال الجنسي". فلسفة برنامج "أمان" وأشارت مديرة برنامج أمان إلى أن فلسفة البرنامج تقوم على أمور عدة، أهمها أن الأطفال والمراهقين هم القادرون على حماية أنفسهم إذا ما توافرت لهم المعلومات والمهارات اللازمة لذلك، كما تقع على المدرسة مسؤولية توفير هذه المعلومات والمهارات بشكل علمي ومدروس ومجرّب، إضافة إلى أهمية دور الأسرة التكاملي مع المدرسة في توصيل المعلومات وتعزيز مهارات الطالب في حماية نفسه. وقالت أبو عودة: "إن دور مركز الدراسات النسوية يتجسد في طرح الموضوع، وتوفير السبل الكفيلة للعمل عليه، وتجريبه في المدارس، والتعاون مع المؤسسات التربوية لتطوير قدراتها ومتابعة ومأسسة هذا الجانب التربوي، ولا سيما دور وزارة التربية والتعليم ووكالة الغوث بصفتهما الرسمية في الإشراف على وتطوير العمل في المدارس التابعة لهما". وأوضحت أن هناك دورًا أساسيًا يقع على عاتق المنظمات الأهلية في تطوير العمل مع الناس، وأنه حتى تتمكن هذه المنظمات من القيام بدورها فعليها أن تعمل وتنسق جهودها باتجاه يدعم ويساند كل هذه الجهود باتجاه تكاملي. وشددت على ضرورة وأهمية أن تتوفر بيئة آمنة من خلال قوانين ومجتمع داعم لحماية الأطفال من الاعتداءات الجنسية. وحول أسباب اعتماد هذا البرنامج تحديدًا قالت أبو عودة: "إن أمان كان لأننا نؤمن بأن الآثار السلبية للثقافات الخارجية الدخيلة في عصر العولمة التي تصل إلينا عبر الفضائيات والإنترنت وغيرها تحتاج جهودًا محلية لبناء ثقافة أصيلة تسهم في بناء شخصيات الأطفال والشباب من الجنسين وتعزز قيمهم ومهاراتهم". وأضافت: "وكان هذا البرنامج أيضًا لأننا نؤمن بأن بناء ثقافة جنسية على أسس علمية صحيحة تقود حتمًا إلى مجتمع آمن، وأن من حق الأطفال والشباب من الجنسين الحصول على معلومات من مصادر موثوقة، ولأننا نؤمن بأهمية توفر قناعة وجرأة لدى المجتمع الفلسطيني ومؤسساته لطرح الموضوعات المهمة وعدم الهروب منها أو الخشية من مواجهتها سعيًا إلى الإسهام في بناء مجتمع آمن يتمتع فيه كل فرد بالكرامة والحرية والمساواة والأمان". تجدر الإشارة إلى أن البرنامج يضم شركاء عدة، وهم وزراة التربية والتعليم ووكالة الغوث لتشغيل اللاجئين ومدارس خاصة ومؤسسات حكومية وأهلية وأفراد ومستشارون من وزارات التربية والتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية ومركز المرأة للارشاد القانوني والاجتماعي ومركز الارشاد الفلسطيني وجمعية سوا وجمعية المرأة العاملة وعدد من الاستشاريين المتخصصين وجهات ممولة من صندوق الأمم المتحدة الانمائي ومؤسسة انقاذ الطفل السويدية ومؤسسة التعاون، ومؤسسة EED الألمانية، ومؤسسة CORDAID الهولندية والاتحاد الأوروبي. هذا ومن المقرر أن يتم عقد لقاءات مقبلة للجنة التحضيرية لبرنامج أمان للتداول حول إطلاق المرحلة الثانية من المشروع واستلام مذكرات التفاهم مع الجهات المختصة وبحث تطوير خطة البرنامج والخروج بملخص للدراسة حول الجرائم التي تمس الأطفال. وكانت بعض الدراسات كالدراسة الصادرة من جهاز الإحصاء المركزي في ما يتعلق بمسح العنف الأسري الذي أجري في العام 2005 أوضحت أن هناك نسبًا عالية من النساء ممن يتعرضن للعنف بأشكاله كافة، حيث بلغت النسبة للنساء اللواتي سبق لهن الزواج وتعرضن للعنف الجنسي 11%، و62% تعرضن للعنف النفسي، و23% للعنف الجسدي، وبينت نتائج المسح أيضًا أن  نسبة العنف تقل لدى النساء الأكثر تعلمًا، ومن هن داخل سوق العمل . وأوضحت الدراسة أن جرائم القتل تزايدت في السنوات الأخيرة تحت ذريعة "جرائم الشرف".  وأشارت الدراسات إلى أن جذور المشكلة تعود إلى نظرة المجتمع الدونية للمرأة، والعادات والتقاليد الاجتماعية التي لا تتيح لها الفرص المتساوية في المجتمع مع الرجل في الأجر وساعات العمل والترقيات.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل