المحتوى الرئيسى

موت سايكس بيكو وولادة خريطة عربية جديدة .. بقلم د.مازن صافي

04/02 22:41

موت سايكس بيكو وولادة خريطة عربية جديدة .. بقلم د.مازن صافي فرد فرد .. زنقة زنقة .. دار دار .. بيت بيت .. شبر شبر .. كلمة السر لبدء الحرب الأهلية في ليبيا .. الجميع انطرب بهذه الكلمات حتى أن يهودي حولها الى أغنية .. الحرب في ليبيا تبدو في ظاهرها وكأنها انتفاضة عسكرية بين فريقين .. الأول قيل أنه كتائب والثاني تم تسميته " الثوار " .. وبين الكتائب والثوار تضييع ثروة ليبيا النفطية وينتهي الأمان الى الأبد ويتحول الأخ الى عدو مباشر لأخيه وحرب المدن قادمة .. جميع الأطراف مسلحة .. وأصبح كرسي الحكم مرتبط بقوة السلاح .. كلما أمعنت في القصف والقتل والحرق .. كلما أعلنت تحرير زنقة زنقة أو دار دار .. الجميع يبحث عن السيادة والسيطرة .. حتى أن البعض من الثوار ظهر على الإعلام يلوم الغرب لأنه لم يقصف الكتائب مما أدى الى سيطرة الكتائب .. لا يهم عد الموتى والجرحى وتدمير الحياة الإنسانية في ليبيا .. ظهر الثوار في بداية الأمر بصورة مدنية .. يرفعون اللافتات في الميادين .. يجوبون الشوارع .. لكنهم تحولوا الى قوة عسكرية يزمع البيت الأبيض الأمريكي أن يتخذ قرار استراتيجي بتسليح هؤلاء الثوار .. والثمن أن يتحولوا فقراء ومرتزقة وجنود في الصحراء .. هؤلاء الثوار غير معرَّفين .. وليس لهم السيرة العسكرية وكما أن مطالبهم مدنية بقوة السلاح .. ويبدو أن السخرية التي تلازم خطابات القذافي وكذلك تعمده أن يظهر بملابس غريبة وطريقة إلقاؤه للخطابات ، تجعل من الثوار مشروع مقبول .. فماذا لو تمتع القذافي بالأسلوب المعتاد عن الزعماء والرؤساء .. كيف ستبدو صورة هؤلاء الثوار .. هؤلاء الثوار يعرفوا أو يجهلوا فهم لا يهمهم ما بعد انتهاء حرب الاستيلاء على السلطة في ليبيا .. هناك دمار اقتصادي سوف يسيطر على ليبيا ،و غياب للاستقرار الأمني ، وتواجد القوات الدولية أو الأمريكية فوق الأراضي الليبية وذلك بحجة الحافظ على حقوق الإنسان والنفط وإدارة البلاد وتدريب الثوار ليصبحوا جيش نظامي .. ان التدخل الأمريكي في أي منطقة عربية وإن حمل مشرط الشفاء من السرطان فلن يعيد للمريض أي أمل في حياة سعيدة .. لأن هذا المشرط سوف يحتل جسد الأمة ويقطع الأجزاء التي سيسميها " مسرطنة " .. ومسرطنة بمفهومه الاقتصادي أي لا تساعد في إثراء ودعم الاقتصاد الأمريكي .. فالحرب على العراق كانت اقتصادية .. ولا يهم للأمريكان أن يدخلوا في أي حسابات سياسية أو عسكرية مال لم يكن الحساب الأكبر والمحصلة النهائية تدور في فلك الاقتصاد الأمريكي .. وعلينا أن نتذكر تجربة العراق والاحتلال الأمريكي فيه .. وبعد ذلك علينا أن نتذكر الحالة الصومالية وكيف تدخلت إدارة كلينتون بإدعاء حماية حقوق الإنسان وحماية المواطنين من النظام إلا أن الوضع في الصومال لم يتحسن حقاً. الأمور تسير وفق خطة مرسومة ولكنها خاضعة لكل المفاجآت .. فهامش العمل بالأخلاق منعدم تماما .. ومن خلال القراءات الأفريقية والتدخل الأمريكي العسكري والاقتصادي يمكننا أن نقول أن سهولة التدخل الأمريكي في ليبيا قد مهد إلى صناعة طرفي صراع عسكري وتم تسميتهم سريعا .. الكتائب مؤيدو نظام القذافي .. والثوار معارضي نظام القذافي .. وأمريكا تدير المعارك من بعد ومن الجو .. وبذلك لا يؤثر هذا التدخل على الرأي العام الأمريكي ولن تخرج المظاهرات والمسيرات في الغرب لتقول لأمريكا " كفى " .. لأنه وببساطة لم يقتل أميركيون في المعارك .. وكلمة السر هناك هي نشر الديمقراطية .. وكأن المنطقة العربية هي الفقيرة ديمقراطيا .. هناك فاصلة يعرفها الغرب والأمريكان وهي ما ترجمها وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في مقابلة أجرتها معه صحيفة "واشنطن بوست" في 22 آذار/ مارس حين صرَّح بالقول : " أعتقد أنه من الصعب معرفة نتائج الثورات مسبقاً، وليس مؤكداً أن النهاية ستكون جيدة... نحن نتلمس طريقنا في الظلام، ولا أحد يستطيع أن يعرف نتائج ما سيحدث." ويبدو أن الظلام قد بدأ من اليوم .. فالأخبار الواردة تفيد بأن عشرة من الثوار " معارضي القذافي " قد تم قصفهم بواسطة القوات الدولية والسبب إطلاق نيران الثوار تجاههم ..؟! هذه ليست حادثة ولكنها بداية المسلسل .. وحين يكتمل المشهد السياسي سيتحول الثوار الى " متمردين أو إرهابيون أو ربما فلول القاعدة " .. وهناك يصبح قصفهم عمل مشروع دوليا .. حركة الثورات والاحتجاج في المنطقة العربية سوف يستمر طيلة هذا العام وحتى نهاية العام 2013 وهذا يعني أنه في الأعوام المقبلة ستظهر على خريطة المنطقة أعلام دول مستقلة جديدة مثل جنوب السودان، وكردستان، وفلسطين، وشرق ليبيا، أمّا الصحراء الغربية فسيفقد المغرب سيطرته عليها، وسيعاد تركيب اليمن، وستنفصل إمارات في الخليج عن اتحاد الإمارات العربية. وليس مستبعداً تقسيم السعودية أيضاً إلى "دولة الأماكن المقدسة" في الحجاز، وسيكون الحضور الفارسي الإيراني واضحا ومعلنا ولن يكون مخفيا أو من خلف ما يسمى " حركة الأقلية الشيعية " .. وسوف تظهر أقليات قوية نفطيا .. وربما يتم تقسيم سورية إلى دولة سنية ودولة علوية وأخرى درزية .. وربما يتم الموافقة على انضمام دروز الجولان ومدل شمس الى الطائفة الدرزية " سياسيا " الممتدة في سوريا ، وبهذا يتحول احتلال الجولان إلى امتداد مناطقي .. بمعنى إن هذه الخريطة الجديدة ستؤدي إلى بناء علاقات مختلفة بين دول " الأقليات " في المنطقة .. كل ما سبق يعطي لإسرائيل الفرصة الذهبية والكبيرة جدا لتصبح أيضا الدولة " الأقلية " القوية بل الأقوى عسكريا واقتصاديا .. وهذا هو التعديل الذي سوف يتم على خريطة سايكس بيكو .. لهذا علينا ألا نتساءل لماذا إسرائيل صامتة .. ولماذا تهتم أمريكيا بكل حركة في أي دولة عربية و في بعض الأحيان صناعة الحراك .. إن السياسة الخارجية الإسرائيلية تعتمد على نظرية بريطانية تقول " فرق تسد " .. وها هي تعمل وبصمت وبقوة وبخطة مبرمجة لاستغلال الخصومات بين الدول العربية والإسلامية .. فكما بدأت الوحدة قوية وضد إسرائيل .. ستفشل الأقليات المتوالدة في الاتفاق على كيفية إدارة العلاقة مع " دولة إسرائيل " .. هناك من سيعترف بها وهناك من يسارع في إقامة اكبر علاقات معها ... وستتغير المناهج التعليمية .. ان إسرائيل تعمل من خلال الفريق الدولي على بروز القوميات المستقلة لدى جيرانها، إذ كلما زاد عدد الدول حولها كلما أصبحت المناورة فيما بينها أسهل عليها .. لهذا يجب على الجميع أن ينتبه الى أي تغيرات مفاجئة في الجسد العربي .. http://mazensafi.blogspot.com/

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل