المحتوى الرئيسى

هل صدام حسين مرتاح في مدفنه الآن ؟!بقلم:ميسون كحيل

04/01 20:32

هل صدام حسين مرتاح في مدفنه الآن ؟! " كم من الأعوام قضاها أبو عمار في الأسر ونحن نقف موقف المتفرج عليه ، ونعقد القمة بدون أبي عمار!؟  لماذا لم نصمم ألا تنعقد القمة  إلاّ حين يخرج أبو عمار من الأسر ؟  وأخيرا وبعد أن سمموه وقتلوه، لماذا لم نذهب لمجلس الأمن كي نطالب بالتحقيق في مقتله ؟! ولماذا لم نحقق ولم نطالب في التحقيق في شنق صدام حسين ؟ وكيف يشنق أسير حرب ورئيس دولة عربية عضو في الجامعة العربية ؟  قيادات عربية تقتل ، تسمم .. تشنق في المشانق، ونحن فقط نتفرج، لماذا ؟! "وربما سيأتي عليكم الدور كلكم."  هذا جزء من خطاب العقيد القذافي في قمة دمشق التي عقدت في شهر آذار قبل ثلاثة أعوام بالضبط !! تنبؤ القذافي كان صحيحا ، لكن لم يكن في حسبانه ولا توقعاته  أن الشعوب نفسها هي التي ستثور على الحكام ، ومن دون مساندة من الأمريكان وعملائهم كما حصل مثلا في العراق . ضج الحاضرون في قاعة القمة ضحكا عند قول القذافي  " وربما سيأتي عليكم الدور كلكم " وقد كررها مرتين " سيأتي عليكم الدور كلكم " ليضحكوا مرة أخرى ، وها هو الدور قد جاء ! بدأ في تونس  وبإرادة الشعب التونسي تم اقتلاع نظام بن علي من جذوره وسار الشعب المصري على نفس النهج واقتلع نظام مبارك لتترنح باقي الأنظمة على إرادة الشعوب الثائرة  محاولة التكاتف لدرء محاولة إسقاط أنظمتها المهترئة بمحاولات صورية للإصلاح والتغيير ، حيل لم تعد تنطلي على الشعوب التي سئمت من الوعود البراقة المخادعة !!  وصح بالتمام والكمال تنبؤ القذافي بتحوّل مسار التغيير في بلاده  عندما هبّ الشعب  الليبي في وجه الاستبداد والظلام وتشويه المظهر الحضاري للشعب الليبي المناضل وطلبه المشروع في نيل حريته بالتخلص من حكم العقيد وعائلته الذين يقبضون على مقدرات الشعب الليبي لأنفسهم .. إن طلب ما تسمى " بالمعارضة الليبية " الدعم من الولايات المتحدة وأوربا بالتدخل العسكري لإنهاء حكم العقيد وأسرته يثير الاستغراب ويضع علامات استفهام كبيرة وهو بمثابة طلب لاحتلال ليبيا بدلا الاستمرار في التحرك السلمي والسير على خطى شعبي تونس ومصر اللذين رفضا أي تدخل اجبني  فكانت لهم الغلبة في النهاية .. ثورات نقية بيضاء أعادت للشعبين ما تم سلبه منهما خلال العقود الطويلة الماضية ..  إن تساوق جامعة الدول العربية ومن اقروا تدخل مجلس الأمن و الدول الغربية في الشأن الليبي يعتبر خيانة و جريمة ولا يمكن الصفح عنها فسيناريو العراق بدأت تظهر ملامحه في تلك التدخلات التي سمح بها العرب تحت مسميات مختلفة وان حاولوا تفسير ذلك بنجدة الشعب الليبي وحمايته من بطش العقيد وكتائبه بات لا يقنع رجل الشارع العربي لأن ملامح المؤامرة  بدت تتضح وان كان الجميع يتمنى زوال القذافي فانه لا يتمنى بل يرفض أن تخضع ليبيا للاحتلال الغربي أو أن تكون تحت الوصاية الغربية التي تهب  وتنتفض أينما تواجدت مصالحها وأينما تواجد الذهب الأسود الذي تمتلك منه ليبيا احتياطي كبير جعل من القزم ساركوزي يتطوع ويعرض أن تتدخل بلاده عسكريا في حال وافق مجلس الأمن  وبموافقة تامة وكاملة من بريطانيا و تقف فيه كل من روسيا والصين عقبة  في وجه لعاب الولايات المتحدة وحلفائها من اجل النفط وليس من اجل الشعب الليبي !! من المثير للسخرية أن يكون موقف روسيا والصين حجر عثرة على طريق احتلال ليبيا ويكون موقف ما تسمى بالجامعة العربية الموافقة على ذلك  !! فأي عروبة  هذه؟ وأي عرب تمثلهم هذه الجامعة ؟ ورئيسها الذي يعد نفسه بأن يكون رئيس لأكبر دولة عربية أم هو يقدم أوراق اعتماده للولايات المتحدة والغرب ليكون خليفة لمبارك الذي فتح  قناة السويس لعبور السفن الحربية الغربية لضرب العراق ومن ثم احتلاله ثم خرج ليقول لنا  مقولته الشهيرة " لقد حذرت صدام حسين لكنه لم يسمع مني!! " . إن المرشح لمنصب الرئيس في مصر وموقفه  المؤيد والداعم للتدخل الأجنبي في ليبيا نذير شؤم إن تمكن هذا العمرو من الفوز برئاسة مصر فبدلا من أن يقدم اوراق اعتماده للشعب المصري ويختم عمله في رئاسة الجامعة  بموقف مشرف تذكره الأجيال القادمة  بعز وفخر يختمها بموقف لن يمحى من ذاكرة الشعوب بأنه سمح للتدخل الأجنبي في ليبيا !! تكالب الغرب على ليبيا بموافقة النظام الرسمي العربي المرفوض شعبيا  يظهر تبعية تلك الأنظمة التي على شعوبها التخلص منها كما تخلصت تونس ومصر من طغاتها  وهذا اليوم ليس ببعيد .. فمن تآمر على صدام حسين وياسر عرفات بالأمس  على الرغم من أي اختلاف معهما هم أنفسهم من يتآمرون على ليبيا اليوم ويريدون من ليبيا أن يكون عراقا جديدا !! هذه الأنظمة التي توافق وتؤيد التدخل الأجنبي في ليبيا سيكون مصيرها ليس كما تنبأ القذافي  بل هو كمصير الشهيد صدام حسين و الشهيد الخالد ياسر عرفات  و المحتوم لهم  مصير بن علي ومبارك !! فبدل أن تتعظ هذه الديكتاتوريات بالعودة إلى أحضان شعوبها والنزول عند رغباتها ترهن إرادتها كاملة للاستعمار الجديد لقاء بقائهم في السلطة وحمايتهم .. لا جدال أن الشهيد صدام غير مرتاح الآن ولا تغبطه السعادة عما أصاب العراق  وان كان سعيدا على ما حصل مع مبارك وبن علي رحم الله الشهداء جميعا ووقى الشعوب العربية من شرور حكامها الفاسدين ..  16 مارس 2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل