المحتوى الرئيسى

كنت شاهدا بقلم:علام منصور

04/01 19:15

كنت شاهدا علام منصور نزلت الى ميدان جمال عبد الناصر في عمان، او كما يحلو لنا ان نسميه "دوار الداخلية" بداعي الفضول وليس من منطلق حزبي او سياسي لية اعتصامهم وتظاهرهم في يوم الجمعة ومكثت هناك ما يزيد عن ثلاث ساعات، والتقيت ببعض المتواجدين هناك من الشباب، واستمعت الى الهتافات وغيرها من الاناشيد الوطنية الاردنية، وقفلت عائدا الى بيتي وفي نفسي اشياء كثيرة للقول المباح وغير المباح بخصوص هؤلاء الشباب، ابتداء من شعارهم بحل جهاز المخابرات، وليس انتهاء بإقالة رئيس الوزراء ووزير الداخلية وحل البرلمان واقامة الملكية الدستورية. هالني ما شاهدت بعد ذلك من مشاهد تدمي القلب والضمير، وتبكي العين على كل قطرة دماء سالت، لأنها بنهاية الامر هي دماء عزيزة وغالية، وهي دماء اردنية عربية شاء من شاء وغضب من غضب، هالني ذلك الضرب بالهراوات والحجارة من فئة جلبت جلبا الى الميدان، وشحنت شحنات اقليمية بغيضة، فكان الصاعق فيها جاهز للانفجار بكبسة زر من مناصري الشد العكسي للإصلاح ومحاربة الفساد والمفسدين في الارض ماليا وسياسيا ومعنويا، ويزداد المشهد قتامة حين يكون كل هذا الشحن والتحريض يأتي من بعض نواب الامة الذين يرون في مطالبة هؤلاء الشباب لحل مجلس النواب كارثة عليهم وعلى مصالحهم وعلى مشاريعهم ومقاولاتهم . كان من اليسير ان تستمر الصورة المشرقة لرجال الامن وهم يقدمون الماء للمتظاهرين، وكم اعجبت بذلك الضابط وهو يتكلم مع احدهم ويضع يده على راسه موافقا له على مطالبه على ما يبدو، واعجبني هؤلاء الشباب وهو ينادون بالإصلاح، ومن منا لا يطالب بالإصلاح ابتداء من راس الدولة وحتى اصغر مواطن شريف في هذا الوطن، لكن وراء الاكمة ما وراءها، وان البعض منا ما زال يعيش بعقلية الاحكام العرفية التي تخلصنا منها منذ سنين، وليس كغيرنا من دول الجوار الذين يكتوون بنارها حتى اللحظة صباحا ومساء. وان من قام بالضرب والتهجم عليهم هو تعد على حق المواطن الدستوري في التعبير عن رايه، وهم يريدون ان يجهضوا كل مشاريع النهضة والاصلاح السياسي في البلاد، خاصة بعد ان امتدت موجات تسونامي السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحارقة بكل الاتجاهات، وان امواج غضبها اصبحت لا تميز بين الشمال والجنوب ولا بين الشرق والغرب. كنت شاهدا على انضباط هؤلاء الشباب، وكان من الممكن التعامل معهم بكل بساطة على قلة عددهم، خاصة حينما يغادر الفضوليون امثالي ميدان جمال عبد الناصر. حتى وان كنت لا اتفق معهم بهاتفهم بحل جهاز المخابرات، لأنه بكل بساطة لم اعرف دولة في العالم لا تملك دائرة للمخابرات، لتحمي الوطن ومقدراته من عبث اصحاب النفوس المريضة، وبالمقابل فنحن ضد تغوّلهم على المواطنين، وان كنت شخصيا لم المس بشكل فعلي ذلك التغول من قبلهم، وانا هنا اسجل شهادة للتاريخ، ولست مدافعا عنهم لانهم يملكون من هو افضل مني الف مرة للفاع عن عنهم. هذا هو الاردن ارض، المهاجرين والانصار رضي من رضي وغضب من غضب، وهو اردن الكرامة التي تعمدت بدماء الجيش الاردني المصطفوي، وهو الذي جسد تلاحم شعبين تجسيدا حقيقيا بمداد الدم للدفاع عن ثراه، وهو صاحب تجربة ديموقراطية في الوحدة العربية، ليست بالضم ولا بالقوة، بل بمبايعة كانت وما زالت، ومن يجلس ويحسب من الاصيل ومن الدخيل، سيتيه في تلك الزحمة من الاقليمية الضيقة والافكار الهلوسات المريضة، لأننا جميعا في مركب واحد، ومن نبت واحد ومن اصل واحد ومن دم احمر واحد، ومن رغيف خبز تقاسمناه سويا، من فقر عايشناه مع بعضنا البعض، بعد ان طغى وبغى الفاسدون والمفسدون في الاردن، ولم يجدوا فيه الا مكانا ومحطة يغادرونه متى حلت ساعة الحساب، لانهم بكل بساطة كانوا يسرقون رغيف خبزنا نحن معا، دون ان يميز من ملامحنا، من منا من شرقي النهر او من غربيه . وحمى الله الاردن . 29/3/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل