المحتوى الرئيسى

الثورة وميزانية الأسرة.. الحاجة أم الاختراع

04/01 18:15

تحقيق- إيمان إسماعيل وسماح إبراهيم: مارس عددٌ من وسائل الإعلام التي ما زالت تدين بالولاء للنظام السابق حملات تخويف خطيرة بأن الاقتصاد المصري قد انهار، وأن الأسعار سوف تجعل الشعب المصري يتقاتل مع بعضه البعض من أجل الحصول على رغيف الخبز، في إشارةٍ واضحة إلى أن الاستقرار كان مرتبطًا بوجود النظام السابق، إلا أن الشعب المصري كان واعيًا لخطورة هذه الثورة المضادة، رافعًا شعار "نار الحرية ولا جنة الرئيس المخلوع"، وبدأت الأسر في تكييف ميزانياتها بما يتلاءم مع الأوضاع الاقتصادية المتوترة.   (إخوان أون لاين) ألقى الضوء على نماذج مبهرة من الأسر المصرية استطاعت التكيف مع تلك الأزمة، وابتكرت حلولاً عدةً لها، كما يطرح رؤية للأسر المصرية من خلال الخبراء ليتمكنوا من خلالها التغلب على كل المعوقات والمرور منها بسلام، وتحويل المحنة إلى منحة؛ في التحقيق الآتي: في بداية جولتنا تقول داليا علي "27 عامًا وربة منزل" إن زوجها مهندس معماري، تم تهديده بالاستغناء عنه من العمل- الشهر الماضي- بسبب ضعف إقبال المستثمرين على شركته في ظلِّ عدم استقرار الأوضاع؛ ما جعلها تبتكر مشروعًا تُتقنه ليدير عليها ربحًا وتُساند به زوجها، وقد كان بالفعل.   وتضيف قائلةً: "أنا خريجة فنون جميلة وأُجيد الأعمال الفنية اليدوية، وقمتُ بصناعة حقائب وغلاف للمصاحف، وغيرها من الأعمال الفنية البسيطة، وربطت بينها وبين ثورة 25 يناير"، فصنعتُ بعضه بألوان علم مصر، وغيره من المنتجات، وقمتُ بتسويقه بين أصدقائي فأعجبهم، فبدأ الطلب يزداد عليها، لدرجة أنها أصبحت تُعرض الآن في معارض أهلية تابعة للجمعيات، وأصبحت تساعد في نفقات المنزل.   أما شحاتة عبد العزيز محمد "سائق بهيئة النقل العام" وهو متزوج ولديه ثلاثة أبناء ويتقاضى 300 جنيه شهريًّا، ويضيف في شهر الثورة لم أحصل حتى على ذلك المبلغ، ولأن أسرتي مكونة من خمسة أفراد فلم أقف مكتوف الأيدي، وقمت أنا وزميل لي بشراء "توك توك" ليساعدنا على تحمل أعباء المعيشة.   وتؤكد أم محمود ربة منزل وزوجة لموظف في وزارة التربية والتعليم، أن راتب زوجها 600 جنيه، ولا يكفي لنفقات الأسرة المكونة من 6 أفراد في مراحل تعليمية مختلفة، وتفهمًا منها لدور الزوجة تجاه زوجها، قامت بشراء مكينة حياكة؛ لتفصيل الملابس الخاصة بها وبزوجها وأطفالها؛ لتوفير مصروفات الملابس.   وتضيف أم سمر "موظفة بمستشفى القصر العيني، زوجة وأم لطفلين قائلةً: "أبنائي هم مَن لفتوا انتباهي إلى ضرورة ترشيد النفقات بشكلٍ أضحكني كثيرًا، فبعد استئناف المدارس فوجئتُ بأن أبنائي يغلفون برطمانًا زجاجيًّا صغيرًا ويكتبون عليه "حصالة الثورة"، وعندما أدهشني المشهد بادرت بسؤالهم عن السبب، فأكدوا لي بلهجة الكبار "محدش عارف بكرة في إيه يا ماما، وعلشان نساعد صحابنا اللي محتاجين في المدرسة".   وتقول منى السيد، طالبة بالفرقة الرابعة بآداب اجتماع، إن الثورة أضاءت لنا الطريق لاستثمار المواهب وتحويلها إلى مصدر رزق وجلب النفع لمَن حولنا، فقد كنتُ استنزف جزءًا كبيرًا من مصروفي لشراء احتياجات كمالية جدًّا، ولكن بعد أن شعرت أن أمي وأبي في ضائقةٍ ماليةٍ بسبب عدم استقرار أوضاعهم في العمل، قمتُ بعمل مفروشات ومنتجات فنية، وأقوم بعرضها على أصدقائي وأقاربي لشرائها، وبفضل الله عادت عليَّ بأرباح كثيرة، وقلتُ لأمي أن تُنفض عن كاهلها عبء المصروف، لأني أدير الآن مشروعًا صغيرًا.   خطة عمل على صعيد الخبراء تضع سمية مشهور الداعية الإسلامية، خطةً عمليةً تُساهم بشكلٍ كبيرٍ في تقليل النفقات وإدارة الأسرة، في ظلِّ أوقات الأزمات، ومنها: أ- تشجيع المأكولات المنزلية والحلويات وعدم الاعتماد على المحلات أو مطاعم الوجبات السريعة "التيك أوي".   ب- الاتفاق مع الجيران وشراء الخضار والفاكهة من أسواق بالجملة، وتقسميها كنوعٍ من أنواع تخفيض الأسعار.   ج- عدم الإكثار في نوعيات وكميات الأكل على مائدة الطعام، والاقتصاد في كميات الأكل المطبوخة والموضوعة.   د- اختيار السلع ذات الأسعار المناسبة، وذات الجودة العالية، والبحث عن الأماكن التي توجد بها السلع بأسعار منخفضة، ونوعية جيدة.   هـ- صناعة البقسماط في المنزل عن طريق تفتيت العيش الفينو بالمنزل.   و- تقليل الاستهلاك من الوقود، من خلال تقليل الشعلة، بغرض التوفير ونضوج الطعام بشكلٍ صحي.   ز- ترشيد الكهرباء وعدم ترك الحجرات مضاءة، من خلال عمل صندوق يجمع فيه غرامات على أي فردٍ من أفراد الأسرة يسيء الاستخدام.   ح- تدريب أفراد الأسرة على عمل الصيانة والإصلاحات المنزلية في البيت من سباكة وطلاء المنزل.   ط- تزين البيت واستغلال الموارد المتاحة المستهلكة، مثل استخدام جرادل الصابون وتزينه واستخدمه كسلة قمامة.   ك- تصنيع المنتجات مثل عمل الطحينة والمربى وغيرها.   ل_ تربية الأولاد على الادخار والإنفاق المعتدل، وأهمية الصدقة وأثرها.   م- استخدام قشر البيض بعد تنعيمه وإضافته إلى التربة واستعماله كسماد.   ن- جمع بقايا الطعام في "الفريزر"، وتخفيف الخبز البلدي لاستخدامه في يوم آخر.   الأبناء في الأزمة! ويبين الدكتور حاتم آدم الخبير التربوي واستشاري الصحة النفسية، أنه لا بد أن يعي الجميع أن أي ثورة لها أعراض جانبية، فلا يوجد نجاح من غير ثمن، كما لا بد لأي نجاحاتٍ من ثمن يدفعه طالب النجاح وهو الشعب؛ وذلك هو ما يحتم عليهم في تلك الحالة أن يتحملوا الأثقال وأي صعوبات؛ ليعبروا بالثورة وأهدافها إلى بر الأمان.   ويرى ضرورة أن يدرك كل أفراد الأسرة أن هناك أزمةً ماليةً تمرُّ بهم، ولا بد حتى يعبروا بها إلى بر الأمان أن يوسعوا ويضيقوا في تلبية الكثير من احتياجاتهم، مؤكدًا ضرورة إشراك الأطفال في مثل تلك الأزمة، ليتعلموا أن الحياة بها الواسع وبها الضيق، فإذا لم تتوافر الأموال فلن يستطيعوا الشراء، وإذا توافرت الأموال فسيلبون احتياجاتهم بفضل الله.   ويرشد الآباء والأمهات إلى ضرورة البحث عن سبل أخرى للعيش، والبحث عن سبل مبتكرة لتوفير المال اللازم؛ بحيث لا يقفون مشلولين في تلك الأزمة، ويحولون المحنة إلى منحة.   مشروعات صغيرة على الصعيد الاقتصادي يبين الدكتور حمدي عبد العظيم، الرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، أن الفئة المتضررة من تلك الأزمة هم العاملون في القطاع الخاص فقط؛ لأن العاملين في القطاع العام لن يقع عليهم أية أضرار، ومرتباتهم آمنة؛ حيث يتم صرفها من الخزانة العامة للدولة، مهما كان الأمر، حتى لو اضطرت إلى طبع أوراق جديدة، أو الاستعانة بمعونات دولية.   ويقارن بين حالة العاملين في القطاع العام والخاص، قائلاً: إن العاملين في القطاع الخاص يواجهون مشكلة حقيقة؛ حيث قلة المبيعات لديهم على مختلف قطاعاتهم؛ ما ترتب عليه عدم القدرة على الاستمرار في العمل، مشيرًا إلى أن العاملين في تلك الحالة ليس أمامهم سوى سبيلين، أولاهما الشكوى لوزارة القوى العاملة، ليطالبوا فيها بإلزام جهة العمل بصرف مرتباتهم كاملةً، مع صرف كل مستحقاتهم، وفي تلك الحالة على القوى العاملة أن تقوم بالتفاوض مع الشركة، أو تقوم برفع قضية ضد الشركة.   ويوضح أن السبيل الثاني المتوافر لدى العاملين في القطاع الخاص، هو أن يراجعوا بنود الإنفاق الخاصة بهم في ميزانية الأسرة، وما يمكن تقنينه وما يمكن الاستغناء عنه تمامًا، بالإضافة إلى ضرورة تفكير الأسرة في كيفية تستطيع من خلالها أن تكون أسرة منتجة، فتحاول الأم غير العاملة أن تساند زوجها أثناء وجودها بالمنزل، من خلال استثمار مهارة ما لديها في إقامة مشروع يساير أوضاع السوق الحالية، وتضمن أن سوقه رائج وسيحقق لها أرباحًا.   ويضيف قائلاً: بحيث تستطيع الزوجة من خلال ذلك المشروع أن تحقق مكاسب مادية في الوقت الحالي تساند الأسرة في أزمتها، فمثلاً إذا ما كانت تمتلك مهارةً فنيةً فمن الممكن أن تصنع منتجاتٍ فنية صغيرة عليها أعلام مصر، أو أي شيء يُوثِّق الثورة ويجعلها حيةً في الأذهان، وإذا ما كانت تمتلك مهارة الطبخ فيمكنها تسويق مأكولات معينة من صنعها، وغيرها من المهارات، مؤكدًا أن تلك المشروعات الصغيرة سيكون سوقها رائجًا، وسيتدفق المواطنون على شرائها في الفترة الحالية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل